لا يوجد حب مثالي - فيلم The love witch

الساحرة إيلين تنتقل لمدينة جديدة باحثة عن علاقة حب جديدة، بعد فشل علاقاتها السابقة تحاول الآن بنفس الأسلوب، وهو إلقاء تعاويذ سحرية على الرجال لجعلهم يحبونها ومن ثم تحقق العلاقة المثالية، ولكنها تواجه حقيقة أن السحر لم يكفي إلا ليجعل الرجال يتيمون بها ولكن غير جديرين بخلق علاقة جيدة.

الفيلم يذكرني بحثيثي في علاقة سابقة أن أحاول بذل الغالي والنفيذ لجعلها تنجح، متغاضيًا عن كل العيوب التي مررنا بها، والأمر الذي دفعني في العلاقة التالية لفعل العكس وهو الرحيل بمجرد اكتشاف أقل العيوب الممكنة، لأنني مثل بطلة الفيلم كنت أبحث عن الحب المثالي.

تفكرت قليلًا متى بدأ الحديث عن تلك الفكرة "الحب المثالي" الذي يدركك أو تدركه بدون مشاكل أو تعقيدات، وكأنها رسالة إلهية واجبة التنفيذ ولن تشوبها شائبة، وجدت أن حركة الرومانتيسيزم بدأت في القرن التاسع عشر، وتناولت ذلك المفهوم المليء بالمشاعر الجياشة على أنه هروب من المجتمع وقيوده، فقد كانت حركة تجد أن إيجاد الحب كفيل بحل كل مشاكلنا في الحياة، التفكير الذي أجده مازال مستمرًا حتى يومنا هذا، مع ادعاء كثيرين أنهم وجدوه بالفعل.

لذا هل تعتقد أن الحب المثالي حقيقة يصعب الوصول إليها؟ أم مجرد جزء من أوهامنا الشخصية عن الحياة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

George_Nabelyoun أضف ردا

لا بوجد بالتأكيد حب مثالي إلا في خيال المحبين، وعموماً وجود ذلك الخيال قد يساعد العلاقة في الاستمرار إذا لم يصطدم بالواقع، لكن بشكل عام يمثل التوافق والالتزام والمحبة التي تشجع الطرفين على مواجهة التحديات هي العوامل التي تدعم استمرار العلاقة.

البشر كائنات غير مثالية بالفعل، ولكن يمكن بسبب ذلك أن يكون تصورهم عما هو مثالي هو أصلًا غير مثالي، مثل شخص متزوج قريب لنا أعرفه، حدثني من قبل أن زواجه تقريبًا خالي من المشاكل لمدة سبع سنوات الآن، ولكن رغم ذلك قد تمر العلاقة بفترات طويلة من الفتور تمتد لأكثر من شهر، ثم تعود أقوى من السابق، ولكن النمط لا يزال متكررًا، وفي رأيه كما أخبرني أنه بالفعل زواج مثالي لا يحلم بأكثر منه، رغم أنني رأيت أنه ليس كذلك، لذا ربما أن تصورنا عن العلاقات المثالية شخصي للغاية ويتم تشكيله حسب شخصياتنا ولكنه موجود؟

بالتأكيد تصورنا عن العلاقات المثالية هو تصور شخصي، كالمثال الذي ذكرته الذي يهتم فيه الفرد بالراحة وعدم وجود معاتبات أو مشاكل "وجع دماغ"، أكثر من اهتمامه بالتقارب الشخصي الدائم بينه وبين شريكته..

لذلك يصف مستشاري العلاقات الأسرية أن المشاكل ضرورية للحفاظ على قرب العلاقة، بأن يصارح كل منهما الآخر بوجود مشكلة ويعملان على حلها..فيفعلون ذلك إذا كان التقارب الشخصي هو ما يمثل المثالية في ذهن الشريكان.

حتى إذا لم يكن هناك حب مثالي، برأيي لا بد أن يتعامل كل فرد مع شريك حياته وكأنه الشخص المثالي، ويشعره كأنه هو الأفضل في عينيه، فالعلاقة الناجحة تعتمد على التفاهم والاحترام المتبادل، والإيمان بأن كل طرف يمكنه أن يكون مصدر سعادة ودعم للآخر، حتى وإن كانت هناك بعض الفروقات أو التحديات. الحب ليس عن الكمال بل عن تقبل بعضنا البعض والعمل معًا على بناء علاقة قائمة على العاطفة والاحترام المتبادل.

تصور الشريك أنه الأفضل في عينيك هو ما يُضفي على العلاقة نكهتها الخاصة، ولكن أليس من الضروري أن تكون هذه الرؤية متبادلة؟ كيف يمكننا أن نزرع شعورًا كهذا دون أن نقع في فخ التوقعات العالية التي قد تثقل كاهل العلاقة؟

ما ذكره @Rafik_bn يذكرني بفيلم آخر وهو Curious case of benjamin button رغم أن لم تكن تلك الفكرة الأساسية للفيلم، ولكن حب البطلة تأثر في لحظات مختلفة، حين رأت أن شكل حبيبها مختلف عن شكلها وتصوراتها في أوقات مختلفة، مرة أفضل منها ومرة أقل جمالًا، وهو ما يدفعنا لمحاولة إدراك ان العلاقة المثالية تتضمن أن الشريك ونحن في وقت ما لا نكون بنفس الصورة الشابة الخالية من الشوائب، سنكبر وتزيد عيوبنا الجسدية والنفسية.

الحب المثالي قد يكون فكرة غير واقعية إلى حد كبير، لأنه يعتمد على معايير غير قابلة للتحقيق في الحياة اليومية. التوقعات المثالية قد تخلق أوهامًا عن الكمال، بينما الحقيقة أن الحب الحقيقي يتطلب التفاهم و التضحية. بدلاً من السعي وراء الكمال، يجب أن نركز على قبول الآخر والعمل معًا لبناء علاقة صحية ومبنية على الاحترام والتفاهم.

الحب المثالي يمكن أن ينشأ بسهولة في حالة أن يكون كلا الطرفين أسوياء ناضجين نفسيا ولأن أغلبنا ليس هكذا مع اختلاف الدرجات لا نستطيع الدخول في علاقة حب مثالية لأن عقدنا ومخاوفنا ستكون هي محركنا في كثير من المواقف، أي أن فكرة هذا النوع من الحب نفسها موجودة المشكلة فينا نحن.

HB_THMN أضف ردا

صحيح، الحب المثالي قد يكون ممكنًا في حالات نادرة عندما يكون الطرفان ناضجين نفسيًا. لكن في الواقع غالبًا ما تؤثر مخاوفنا وعقدنا على العلاقات مما يجعل السعي وراء هذا النوع من الحب صعبًا ،التحدي يكمن في تجاوز هذه العوائق الشخصية.

كما كنت أقول في تعليق @George_Nabelyoun أن الحب المثالي في رأيي مفهوم شخصي، قد يكون شخصان أمامك يعيشان شكل علاقة أنت غير متفق معه إطلاقًا، ولكن بالنسبة لهم هم يعيشون الحلم لأنهم وضعوا معايير خاصة وبنوا علاقتهم عليها، وكما قالت رنا فالنضج النفسي عامل كبير لاكتساب مرونة تقي العلاقة على المدى الطويل من مسببات المشاكل والإخفاق.

اعتقد أن المشاكل والتحديات التي يواجهها الطرفين لإنجاح العلاقة هي ما تقويها وتجعلها راسخة الأركان إلى حد كبير. فإذا كان هناك حب مثالي كما ذكرت فهذا يعني أن تلك العلاقة لم تتعرض لأي شكل من الاختبار لمدى صلابتها وقدرتها على مقاومة التحديات، بل هي مجرد نموذج من الحب المستمر والورود والفراشات، وهو أمر لا يتحقق

نعم كثيرًا ما أصادف أصدقاء في علاقات او متزوجين ويخبروني أنهم لم يمروا بمشاكل إلى الآن، وبدون أن أخبرهم أشعر أن تلك علامة على ضعف وهشاشة لتلك العلاقة، لأن بالفعل ربما افتعلت المشاكل أو مسبباتها ولكنهم تجنبوا الدخول فيها سريعًا، وهو ما يوحي بعدم ثقة في أنفسهم.

ما يميز الحب الحقيقي هو في قدرته على التكيف مع العيوب وتجاوز العقبات، لأن العلاقات التي تبنى على التفاهم والمرونة هي الأكثر قدرة على الاستمرار. ربما يكون السعي وراء الحب المثالي جزءًا من رغبتنا في الهروب من الواقع، لكن أليس التحدي الأكبر هو العثور على الجمال في تفاصيل الحياة اليومية التي اعتدنا عليها؟ وعندما نفقدها نتمناها، رغم أننا كنا نمتلكها ولم نقدرها

 لكن أليس التحدي الأكبر هو العثور على الجمال في تفاصيل الحياة اليومية التي اعتدنا عليها؟

ربما يكون ذلك بسبب انتشار النزعة الفردانية في الإنسان آخر قرنين على الأقل، حيث أدى ذلك لشعور الكثيرين بالوحدة وعدم القدرة على التكيف مع الآخرين، أو عدم القدرة في رؤية تفاصيل حسنة في حياتهم بمفردهم كما قلت، فأصبح الحب الذي لا بعده وحدة هو الحل والغاية.