حين ينقذنا الحزن... فيلم the thing with feathers

يقال إنه مع مرور كل يوم يموت 175000 شخص في العالم ، أي بمعدل شخصين في الثانية الواحدة ، مما يجعل التعامل مع الموت و ألم الفراق قدر على كل إنسان.

يحكي فيلم the thing with feathers عن رجل فقد زوجته و يعاني من آثار الفقد و الحزن عليها مع ضغوط الإهتمام بطفليه اللذان تركتهم له زوجته. ويصور الفيلم الحزن كغراب أسود ضخم يطارد البطل في نومه و يقظته ، و مع زيادة الضغط ، يطالب الرجل الغراب" الحزن" بالرحيل ، ولكن بعد رحيل الغراب يأتي شيطان و هو رمز اليأس، فيجد البطل نفسه في موقف أخطر بكثير ، و بعد معاناته مع اليأس ، يطالب الحزن بالعودة مرة أخري بعد أن عرف أنه رغم قسوته فإن اليأس أكثر قسوة منه بكثير.

الحزن شعور طبيعي يساعد الإنسان على التطور و النضج. و احتمالية الخسارة و الفقد و القلق و الحزن الناتج عنهما هم الثمن الذي يدفعه الإنسان مقابل الحب. فمعاندة الحزن و مقاومته قد يتسبب في وقوع الإنسان في فخ الاستسلام لليأس ؛ مما سيصبغ الدنيا كلها بالأسود .والخوف من مواجهته قد يمنع عن الإنسان أي شعور بالمتعة أو السعادة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الاعتراف بالمشاعر وعيش شعورها هو أسمي الإنسانية، فكلما كبت شعور معين إنفجر بصورة أخرى أشد وأقوى، والحزن هو شعور طبيعي جداً لولاه ما أدركنا نعمة السعادة والفرح

أعتقد أن المشكلة تحدث بسبب الرغبة في السيطرة ، فإذا ترك الإنسان نفسه للوقت فإن عقله مبرمج و مدرب على تخطي الحزن ، حتي أن العقل حين يفرز الهرمونات المسؤولة عن الحزن في لحظات الحزن يفرز معها مسكنات طبيعية الألم . فالعقل و الجسم مدربين للنجاة ولكن تدخل الإنسان هو ما يعقد الأمور.

سمعت من قبل محاضرة لشخص يتحدث عن الذكاء العاطفي، وكان يقول أن العواطف مقسمة لأشكال مختلفة، وتعامل كل إنسان معها يكون مختلف ولكن في النهاية إن تعامل الإنسان معها بشكل صحيح تقل مع الوقت وتصل إلى النسبة الصحيحة من كل شعور، ولكن إن قرر الإنسان كبتها وعدم التعامل معها فتظل هذه المشاعر بنسبة مركزة وتنتقل من شعور لآخر ولكن تظل النسب واحدة وفي النهاية يظل الإنسان واقفًا عند شعور واحد لا يستطيع تخطيه كالحزن أو اليأس.

لذلك في النهاية كان الملخص أنه علينا جميعًا أن نعترف بما نشعر به فعلًا لنستطيع التعامل معه، ولكن إن لم نعترف لأنفسنا ستظل هذه المشاعر معنا ولن نستطيع التخلص منها.

البعض ليس لديهم مساحة للتعبير عن مشاعر الفقد والحزن، ولا سيما في فقدان أحد الابوين، لأن الأبناء هنا يعتمدون كليا على الحالة النفسية للام أو الأب واي خلل يؤثر فيهم بطريقة سيئة ووقتها تزيد الحمولة أكثر على الاب أو الأم زيادة اصلا عن حزنهم أو تعبهم بزيادة مشكلات الأبناء أو الدخول في حالات غضب أو انعزال وهكذا، لذلك في تلك الحالات افضل شيء هو وجود دعم خارجي من بقية العائلة، على الأقل في الأشهر الأولى لحين استقرار الأمور.

الغريب أيضا أن البعض يفضل شعور "اللاشيء" الذي قد يصاحب اليأس أحيانا عن ألم الحزن أو الفقد، في نظرهم اللاشيء يجعلهم قادرين على إنجاز المطلوب يوميا دون وضع ثقل للمشاعر، اما الحزن فهو مؤرق نفسيا.

المشكلة أن شعور اللاشيء هذا يكون كالمسكن الذي حين ينتهي مفعوله تبدأ الشعور بالألم مجددًا، ولكن للأسف لا يتفهم أي شخص ألمك حينها، فسيكون الأمر كأنهم يقولون أن فرصتك في الحزن قد مرت، وللأٍسف قد مررت بهذا الشيء لذلك أعرف صعوبة التعبير عن مشاعرنا ولكن في المقابل أعرف الأضرار الناتجة من عدم التحدث، أو مع العيش مع شعور "اللاشيء". فبهذا الشكل يمر الإنسان بالكثير من الأوقات التي لا يستطيع الصمود فيها، وللأسف تكون هذه الأوقات غير مناسبة ويضيع الكثير من الفرص والكثير من الأشياء بسبب شعوره أنه غير بخير في لحظة لم يحدث بها أي شيء. فالمجتمع لا ينتظرنا لنحزن في الأوقات التي نريدها ولا يعطي حسابًا لمشاعرنا إن لم يحدث شيء كبير يدعم هذه المشاعر.

هذه الأوقات غير مناسبة ويضيع الكثير من الفرص والكثير من الأشياء بسبب شعوره أنه غير بخير في لحظة لم يحدث بها أي شيء

أنا أيضًا مررت بتجربة وشعرت حرفًا بما ذكرتيه، وفعلًا ضاعت مني فرص بسبب أنني مضطرة للتعامل مع إرهاق ومشاعر ناتجة عن مواقف مر عليها سنة تقريبًا في وقت غير ملائم تمامًا، ولذلك أنا مع أهمية وجود أي دعم بأي شكل في وقت حدود المساوئ والتعبير عن الألم دون أن يتراكم ويظهر فجأة.

 يطالب الرجل الغراب" الحزن" بالرحيل ، ولكن بعد رحيل الغراب يأتي شيطان و هو رمز اليأس، فيجد البطل نفسه في موقف أخطر بكثير ، و بعد معاناته مع اليأس ، يطالب الحزن بالعودة مرة أخري بعد أن عرف أنه رغم قسوته فإن اليأس أكثر قسوة منه بكثير.

هل لأن اليأس أكثر إيلامًا من الحزن، فعلينا أن نتقبل الحزن؟ ليس منطقيًا. كلها مشاعر سلبية، ولكن اليأس هو مرحلة تلي الحزن. الفكرة ليست في أيهما أقسى، ولكنها في تقبل الحزن، من حقك أن تحزن، لكن ليس من حقك أن تقنط (تيأس).

بالضبط، الحزن هو شعور مرير، ولكن رغم ذلك لا يمنع الإنسان من الاستمرار والتخطي، على عكس اليأس فعندها يشعر الشخص أن حياته قد توقَّفت أو أن لا شيء يُمكن أن يعيد حياته إلى نصابها الصحيح.

معاندة الحزن ومقاومته واجب على الإنسان فعلى الأب أن يفيق من حزنه لكي يهتم بأولاده ولا يغرقهما معه في مستنقع الأحزان والإهمال الناتج عنه.

لكن لا يجب مقاومة الخطأ بخطأ اكبر، بل مقاومته بالصواب: بالسلوان والنسيان والاندماج في الحياة ومباهجها.

وفاة شخص ليست نهاية الحياة رغم أنه مؤلم، لكن لو الحزن حق المتوفى، فالفرح حق الأحياء ويجب أن يتذكر حق أولاده عليه.

نعم، في الحقيقة و انا أشاهد الفيلم ، و أيضا و انا أشاهد مسلسل كتالوج - فقد كان له موضوع مشابه - وجدت أن أصعب شيء على الأب ليس وفاة الزوجة بل وجود الأبناء بعد وفاتها، فوجود الأبناء في هذه الحالة يمنع الأب من " أخذ كفايته" من الحزن ، ولكنه في بعض الأحيان يكون دافع إضافي لتخطي الحزن.

أنا ضد مبدأ أخذ الكفاية من الحزن فهو ليس كالطعام والنوم نحتاج لأخذ الكفاية منه، بل هو شعور اختياري لو أردنا أن نشعر به قليلاً لا مانع، لكن الأفضل عدم الشعور به أصلاً، ولا ينتقص ذلك من محبتنا للآخرين بأي شكل وإلا كانت زيادة الحزن تعبير عن زيادة الحب وبالتالي حق البعض علينا أن نحزن حتى نهلك!! من ربط الحزن بالحب هو مخطئ.

أظن أن زيادة الحزن تعتبر دليل على زيادة الحب . ماذا نعتبرها إذن ؟ مازوخية و تعذيب نفس؟ . كما أن الحزن و كل المشاعر ليست اختيارية ، فحين قبض على جيفارا -و الصور موجودة و متاحة - كانت يده ترتعش ، فواحد من أشجع الرجال في التاريخ لم يستطع السيطرة على الادرينالين في جسمه ، وكذلك من يتعرض لموقف حزين لن يستطع السيطرة علي الكورتيزول في جسمه .

لا يجب أن نخلط بين الخوف والحزن فهما مساران مختلفان تماماً.

بالنسبة لأخذ الكفاية من الحزن لا أشجعها، أنا أعرف شخص فقد والدته وهو كل عدة أيام ينزل منشور أنه لا يستطيع الحياة ويريد الموت ليدفن بجوارها.

أجل قد يكون حبه عظيم لكن الحزن بهذه الطريقة يوحي بمشكلة حقيقية مثل بعض الرجال الذين تتوقف حياتهم بفقدان عزيز: زوجة، أب، أم.

الإنسان يكرم محبوبه في حياته، وإكرامه بعد وفاته هو بالعزاء عنه والسلوان.

في هذا أتفق معك ، فأنا إلا أظن أن مشاركة المنشورات يعتبر علامة حزن ، بل هو أقرب للشكوى . أنا مع الحزن على الفقيد، و لكني لست مع الشكوى ، فهي نوع من الاعتراض على القضاء و عدم رضا به.

لست أقصد مشاركة المنشورات تحديداً بل طريقة التفكير أنه يريد الموت أيضاً لأن والدته توفت وأنه يحيا في حزن مستمر من وقت وفاتها، أنا أرى في الأمر مشكلة ولو لم أستطع تسميتها تحديداً.

في الفيلم المذكور حين قال البطل أنه يود الموت أيضا ، رد عليه الحزن و قال " اه، يا لها من فكرة مبتكرة " .و البير كامي في مسرحية كاليجولا يقول " أصعب ما في الأمر أن حتى ذلك الحزن لن يدوم".. أكثر ما يؤلم في الحزن أنه ليس حتى شئ شخصي و متفرد .