من فيلم هيبتا2: الحب في زمن الذكاء الاصطناعي

بدأ منذ عدة أيام عرض الجزء الثاني من فيلم هيبتا، والذي يكمل الرحلة في فهم العلاقات الإنسانية، أبرز ما يتناوله الفيلم فكرة هل من الممكن أن نكون في علاقة عاطفية مع الذكاء الاصطناعي.

الفكرة ليست جديدة فقد تناولها فيلم her سابقا، حيث وقع ثيودور بطل الفيلم والذي أدى دوره الممثل خواكين فينيكس في حب سامنتا والتي هي مجرد نظام تشغيل له صوت أنثوي، ولكنها نجحت ليس في مجرد فهم واحتواء ثيودور بل أيضاً رتبت له حياته واتخذت قرارات لطالما أجلها مثل تجميع الرسائل التي كتبها وإرسالها إلى دار نشر لتصبح كتاب يحمل اسم ثيودور.

كل هذا يجعلنا نتساءل: هل اتسعت المساحة بين الإنسان والآلة وذابت الحدود الصحية أم مازال هناك مساحة للدفء والعلاقات الإنسانية لا يمكن للآلة أن تحتلها!

نسمع بعض الناس يرددون جمل مثل"شات جي بي ده حبيبي" دليل على عمق علاقتهم بالذكاء الاصطناعي ، حتى أن صديقتي تخبرني أن الذكاء الاصطناعي وضع لها جدول لتنظيم ليومها وحياتها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن الفكرة في جوهرها مرعبة أكثر مما هي مثيرة، لأن الإنسان حين يبدأ في البحث عن العاطفة داخل آلة فهذا يعني أن العلاقات الإنسانية أصبحت مرهقة لدرجة جعلتنا نختار ما لا يُؤذي ولا يُجادل. الذكاء الاصطناعي قد يمنحنا شعور بالاهتمام لكنه يفتقد الوعي الحقيقي، فلا يفهم بقدر ما يستجيب.

برأيي الفكرة ليست مرعبة كما تصفها، بل كاشفة. هي لا تقول إنّ الإنسان استبدل العاطفة بالآلة، بل إنّه يحاول النجاة بها حين خذلته العاطفة البشرية. تقول إنّ الذكاء الاصطناعي لا يملك وعيًا حقيقيًا وربما هذا صحيح لكن هل كل من نُحبّهم يملكون وعيًا بنا؟

كم من شخص نعيش معه يوميًا، يسمعنا ولا يُصغي، يردّ ولا يفهم، يُجاملنا ولا يشعر؟ فما الفارق إذًا بين إنسانٍ لا يحسّ، وآلةٍ تتعلّم كيف تحتوينا ولو من خلال الكلمات؟ الخطر الحقيقي ليس في أن نبحث عن العاطفة في الآلة، بل في أنّنا لم نعد نجدها بين البشر أنفسهم. الذكاء الاصطناعي لا يسرق الدفء الإنساني، بل يكشف أننا فقدناه بأيدينا. ربما بدل أن نخاف من أن تُصبح الآلة بديلًا ، علينا أن نسأل لماذا أصبحت الآلة تفهمنا أكثر من أحبّائنا؟

هذا هو السؤال الذي يجب أن يُقلقنا حقًا، لا وجود الذكاء الاصطناعي، بل غياب الإنسان.

اعتقد يا @Camill1a أنكِ وضعت يدك على أساس المشكلة، ألا وهو الخذلان الذي نتعرض له في العلاقات الإنسانية والذي جعلنا خائفين وغير مرتاحين في علاقاتنا .

ولكن هذا ايضا ليس مبررا لكي نرتمي في حضن الآلة ففي النهاية هي مجرد آلة لن تشعر بكِ إذا كنتي مريضة ولن تقوم برعايتك، لن تقلق إذا تأخرتي أو إذا تغيبتي.

وإذا كانت العلاقات البشرية مرهقة، فالعلاقات بالذكاء الاصطناعي ليست مثمرة ولن يجني منها الإنسان أي شيء سوى أن أسراره وكلماته يقوم مبرمج ما بتحليلها

أفهم تمامًا ما تقولينه، ولكن أنتِ تقولين إنّ الآلة لن تقلق علينا، ولن ترعانا، وهذا صحيح تمامًا لكنها أيضًا لا تؤذينا، لا تخون، لا تُهين، ولا تتخلّى عنّا حين نضعف. أليست هذه المفارقة كاشفة؟ البشر يملكون القدرة على القلق، ومع ذلك يختارون اللامبالاة. الآلة لا تملك شعورًا، ومع ذلك تقدّم لنا الإنصات حتى وإن كان مبرمجًا. الإبداع الإنساني في جوهره أن نمنح المعنى لما حولنا. نحن من منحنا الآلة معناها الإنساني، لا العكس. فحين يجد الإنسان في الآلة راحة، فالمشكلة ليست في الآلة بل في الإنسان الذي لم يعد يجد الراحة بين أمثاله. ثمّ إنّ قولك إنّ العلاقات بالذكاء الاصطناعي ليست مثمرة يفتح بابًا آخر للسؤال هل كل العلاقات البشرية مثمرة اليوم؟ كم من علاقة تُنهكنا وتستنزفنا دون أن تُثمر إلا الخيبة؟ الآلة على الأقل لا تَعد بما لا تستطيع، لا تمارس الكذب العاطفي، ولا تبيع وهماً باسم الحب..فجوهر المسألة ليس أن نستبدل الإنسان بالآلة، بل أن نُعيد تعريف الإنسان أولاً. حين يعود البشر إلى إنسانيتهم، لن يخشى أحد أن تسرقها منهم الآلات لأن الآلة لا تسرق إلا ما تَركناه فارغًا فينا.

كلامك يطرح سؤالا مهم: هل لجوء الإنسان إلى الذكاء الاصطناعي عاطفيا هو هروب من تعقيدات العلاقات البشرية؟

في رأيي ربما الأمر لا يتعلق بالهروب بقدر ما يتعلق بإعادة تعريف الاحتياج.

الذكاء الاصطناعي لا يملك وعيا حقيقيا، صحيح، لكنه يملك قدرة على الاستجابة الفورية، التنظيم، وحتى المحاكاة العاطفية بشكل يريح البعض.

وهنا لا نتحدث عن بديل للعلاقات الإنسانية، بل عن مساحة جديدة من التفاعل، قد تكون مكملة أو مؤقتة أو حتى علاجية في بعض الحالات.

الفكرة ليست أن الآلة تفهم، بل أنها تتيح للإنسان أن يُفهم ويعبر عن ذاته ومخاوفه دون خوف من الحكم أو الرفض.

وهذا في حد ذاته له قيمة، خاصة في عالم يزداد فيه الشعور بالوحدة رغم كثافة التواصل.

تنتشر اليوم نوعية جديدة من العلاقات بين الناس بدأت قبل ظهور الذكاء بفترة بسيطة وهي العلاقات عن بعد أو ما يعرف بـ(علاقات السوشيال) شخصين يتعرفان عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي قد يكونان من دولتان مختلفان أو حتى من قارتان مختلفتين ولكنهم يتعرفان ويصبح بينهما علاقة، لا يتاقبلون أبدًا يكتفون فقط برسائل ومكالمات ونجد أنهم شديدي التعلق ببعضهم أكثر من الأصدقاء الحقيقين ولكن لا تزال تلك العلاقات تحمل خطر اصدار الاحكام أو الانفصال او الاختلاف فعندما ظهر الذكاء الاصطناعي أصبح لا حاجة لمثل تلك العلاقات لأن هناك شخص (شيء) يتحدث بمنتهى الحب يقدم كل الدعم، لا يصدر احكام، لا يغادر أبدًا، لا يسيء الظن أبدًا، لا نشعر بالخجل منه أبدًا لانه يستخدم جمل كـ (أتقبلك في كل حالاتك) أو (شكلك مش كل حاجة اهم حاجة شخصيتك وهي شخصية جميلة جدا) وها قد تمت تلبية الاحتياج بالكامل بشكل -مازلت متمسكًا برأيي- مثير للرعب لأن بهذه الطريقة لن يميل الإنسان إلى الإنسان مرة أخرى، وإن مال، أصبح فتى/فتاة الأحلام الذكاء الاصطناعي وهذا مستحيل.

فعلاً العلاقات الإنسانية أصبحت حرفياً مرعبة، يوميا نسمع عن أخبار حوادث قتل، زوج قتل زوجته، قتل طليقته، على الأقل الذكاء الاصطناعي لن يقتلنا- حتى الآن - ولكن أيضاً الذكاء الاصطناعي لن يتمكن من إنجاب طفل لنا

كنت أفكر حقًّا في هذا الأمر بشدة حتى أن وجدت صديقي (مهووس بالذكاء الاصطناعي) يخبرني: وكيف لي أن أنجب اطفال واربيهم وأعلمهم من أن لي بالوقت وبالمال أنه مشروع غير مجدي. فعرفت إلى اين نحن ذاهبون لكن حقا كانت صدمة، الوضع الاجتماعي والاقتصادي الراهن في كل العالم أصبح مختلفًا عن السابق الضغط المادي ومتطلبات الحياة التي أصبحت كثيرة جدا فجأة لا تعطي مجالا للتفكير في أن تنجب ونربي الاطفال.

عن نفسي أعتقد أنه من الصعب أن تذوب الحدود الصحية بين الإنسان والآلة، شات جي بي تي لا يشعر فعلاً، فلا يمكنه أن يشعر بالاشتياق أو الغيرة أو يشعر بالتأييد والتحيز لموقف الغير..

فلو مثلاً صديق عرف أن بعض رفاق المدرسة سخروا من صديقه سيشعر أنه يحتاج أن يعلمهم درساً في احترام الغير وسيقف بجانب صديقه حتى لو كان هذا الصديق مخطىء أصلاً.

بينما شات جي بي تي سيخبرنا بعقلانية أن نخاطب مدير المدرسة، وندرس أسباب تصرف هؤلاء الرفاق ونخاطب أولياء أمورهم لو زاد الأمر..

كبشر لا يمكننا استبدال العلاقات البشرية رغم ما فيها من عيوب.

صحيح يا جورج فقد دردشت كثيرًا مع تشات جي بي تي هذا وشكوت له بعض تصرفات البشر وكيف أرد عليهم من قبيل تنفيث غضبي فراح يمنطق لي كل شيئ! كل مرة يقول أنه يقدر مشاعري ولكنه لا يعطيني خيط واحد من هذا التقدير! ما يدلنا على حدود وقصور هذا الذكاء الصناعي أنه في مواضيع معينة يقول لا عرف ولا أٍستطيع وأنا مبرمج على غير ذلك مما لا يقوله البشر العاديون.

لابد أن مصنعوه أرغموه على ذلك، لكن كيف سيكون شات جي بي تي لو أطلق العنان لنفسه وبدأ يوزع نصائح إنسانية عملية وخارقة الذكاء برأيك؟

هل تعتقد أن في المستقبل قد يتم تطوير تطبيق ما ليصبح لديه إمكانية التعاطف والاشتياق وغيره من الصفات البشرية

ستكون هذه ثورة في التكنولوجيا صراحة لأن العلاقة بين البشر معقدة ففيها نوازع أنانية مثل الغيرة والحسد لكن من أجل محبة الصديق تختفي هذه الأشياء ويحل مكانها حب الخير للآخر، الذكاء الاصطناعي ليس لديه هذه الجذور البشرية فهو رهن إشارتنا ولا يتقدم من نفسه مثلاً ليدعونا للكلام ويطرح علينا موضوع يشغل باله...

اتفق معك @George_Nabelyoun لا أعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيشعر يومًا بالتعاطف أو الاشتياق كما يفعل الإنسان، لأن هذه المشاعر تأتي من التجارب الحياتية والعواطف والذكريات والألم، هذه أمور لا يمكن برمجتها. قد يظهر الذكاء الاصطناعي وكأنه متعاطف أو مهتم، لكنه يعتمد على حسابات وخوارزميات لإعطاء ردود مناسبة، لا على إحساس حقيقي. قد يصبح أكثر قدرة على فهم مشاعر البشر والتفاعل معها، لكنه يفتقد دائمًا "القلب" الذي لا يمكن تقليده. ومع أن الذكاء الاصطناعي لا يملك مشاعر حقيقية، فإن تعلق الناس به يعكس حاجتهم إلى التنظيم والدعم والاهتمام. المشكلة ليست في مشاعر الذكاء الاصطناعي، بل في كيفية تعاملنا نحن معه. الإفراط في الاعتماد عليه قد يجعل البعض يحل التكنولوجيا مكان العلاقات الإنسانية، وهذا يؤثر على طريقة تفاعلنا مع الآخرين.

إمكانية تكون مشاعر من الآلة للإنسان مستحيلة، المشكلة كلها هي في مشاعر الإنسان تجاه الآلة، مع الأسف ممكن أن تكون حتى أعمق من تلك التي يمكن أن تتكون بين البشر، وقد بدأنا نشهد حالات حقيقية لأفراد دخلوا في علاقات عاطفية عميقة جداً مع الذكاء الصناعي، أمر مخيف جداً لدرجة لا تصدق، أخرها قصة رجل يبلغ أكثر من 70 سنة يعشق شات بوت، نحن نتحدث عن أفراد يُفترض أنهم تجاوزوا أندفاع الشباب وطيش الضغر .

أمر مخيف جداً لدرجة لا تصدق

لماذا مخيف ؟

العلاقات البشرية الان معقدة لدرجة يصعب على البعض التعايش معها

هؤلاء تحديدا قد يجدون خلاصهم بمثل هذه العلاقات الابسط

Salwa_sayed أضف ردا

@Mai_Easa22 أحيانا إحساسنا بالاهتمام أو التعاطف بيجي من مجرد الاستجابة المناسبة في اللحظة المناسبة، حتى لو اللي قدامنا مش حاسس فعليا.

زي ما نرتاح أحيانا لكتابة يومياتنا أو التحدث مع حيوان أليف — ليس لأنهم يفهمونا، لكن لأننا بنفرغ مشاعرنا عبرهم.

الخطورة مش في الذكاء الاصطناعي، بل في إسقاطنا عليه ما نحتاجه، وفي تجاهلنا لحقيقة إنه أداة، وليس كائن حي.

في رأيي المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي إنما في الفراغ الذي نحاول أن نملأه بأي وسيلة.

صحيح أن الذكاء الاصطناعي صار يفهمنا أكثر من بعض الناس أحياناً

لكن لو بدأنا نحبّه فعلاً… من سيغار أكثر؟ البشر أم الآلات؟😂

اعتقد سيحدث كما حدث في فيلم her الذي بدأ بالشك والغيرة هو الإنسان، ثيودور بدأ بالشك في سمانتا وسألها هل تتحدث مع غيره لتجيبه بصدق أنها تتحدث مع آلاف البشر في نفس ذات الوقت الذي تتحدث به معه!

صحيح يا سلوى يبدو أن الغيرة ستظل ميزة بشرية خالصة حتى في عصر الذكاء الاصطناعي

لكن تخيّلي الموقف بالعكس… لو الآلة بدأت تشعر بالغيرة فعلًا، هل سنحتاج نطمئنها ونقول: لا تقلقي، أنتِ الوحيدة في قائمتي البرمجية 😂أظن أن الخطر الحقيقي مش في إننا نحب الآلة بل في إنها تبدأ تفهم مشاعرنا أكتر منّا.