Dear Zindagi (2016) – لماذا نخشى العلاج النفسي؟

عندما نشعر بآلام جسدية، لا نتردد في زيارة الطبيب، ولكن الأمر يصبح أكثر تعقيدًا عندما يتعلق بصحتنا النفسية، فنميل إلى إخفاء معاناتنا العاطفية وكأنها شيء نخجل منه.

المجتمعات كثيرًا ما تربط العلاج النفسي بالضعف، مما يجعل البعض يتردد في طلب المساعدة خوفًا من نظرة الآخرين. على الرغم أن مواجهة مشاعرنا والسعي لفهمها لايعد ضعفًا، بل أحد أحد أشكال القوة برأيي بدلا من الاستسلام، وهذا لفت نظري بالفيلم، فهو يطرح فكرة أن التحدث عن مشاعرنا وتقبل حاجتنا للمساعدة قد يكون أول خطوة نحو التحرر من القيود التي تفرضها علينا مخاوفنا الداخلية، السؤال هنا: كيف تعتنون بصحتكم النفسية والتخلص من الضغوطات؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أنه هناك أفكار مغلوطة في المجتمع الحالي عن الإرشاد النفسي، وهو بالمناسبة كان موجود حتى في البلاد المتقدمة حتى وقت قريب، وشاهدنا أفلام ومسلسلات تشهد على ذلك مثل analyze that - sopranos، حيث كان طلب العلاج يمثل وصمة.

لكن على الناحية الأخرى قد لا يوجد كثير من المعالجين يمتعون بمهارات الصبر والتعاطف والذكاء الشخصي المناسب للعمل على حل مشاكل أفراد آخرين، كما أن الممارسة العلاجية تكون غير متطورة، حيث لا يتخصص الطبيب أو المعالج بنظام علاجي معين وحين يجد أن المريض يحتاج أسلوب آخر للعلاج يحيله إلى طبيب زميل يتخصص في هذا النوع من العلاج.

أتفق معك في أن المجتمع في بعض الأحيان يربط العلاج النفسي بالوصمة أو الضعف، وهذا غالبًا ما يؤثر على قرارات الأشخاص في اللجوء للمساعدة النفسية. أما بالنسبة للملاحظة التي ذكرتها عن نقص مهارات الصبر والتعاطف لدى بعض المعالجين، فهي نقطة مهمة. من المهم أن يكون المعالج النفسي ليس فقط متمكنًا من الأساليب العلاجية، ولكن أيضًا يمتلك القدرات الإنسانية الضرورية لفهم العميل ومساعدته بفعالية. من ناحية أخرى، تطوير الممارسة العلاجية من خلال تخصص المعالجين في مجالات معينة يمكن أن يُحسن كثيرًا من جودة العلاج، بدلاً من أن يكون المعالج عامًا في مهاراته

أعتقد أنذلك يرجع لغياب منظمات واضحة تشرف على العملية العلاجية، لذلك يسودها شيء من العشوائية.

لذلك توجد في بعض البلاد عدد من الساعات التدريب المعتمدة التي يجب أن يجتازها المعالج كل عام حتى يستطيع الاستمرار في تقديم خدماته، ومنها شرط أن يتلقى إشراف مباشر من معالج أكثر خبرة منه.

الكثيرون يخشون العلاج النفسي ليس فقط بسبب نظرة المجتمع، ولكن أيضاً بسبب الخوف من مواجهة أنفسهم. أحياناً يكون من الأسهل تجاهل المشكلة بدلاً من الغوص في أعماقها والاعتراف بوجودها. العلاج النفسي يتطلب مواجهة قد تكون مؤلمة في البداية، وهو ما يجعل البعض يفضل إنكار الحاجة إليه.

كما أن هناك تصوراً بأن العلاج النفسي مجرد حديث دون فائدة ملموسة، بينما في الواقع هو عملية منظمة تهدف إلى فهم جذور المشكلات وتطوير آليات للتعامل معها. ربما لو كان هناك وعي أكبر بأن العلاج النفسي يشبه أي علاج طبي آخر – يحتاج إلى تشخيص وخطة علاجية – لكان الإقبال عليه أكثر طبيعية دون خوف أو تردد

قد يكون الخوف من العلاج النفسي نابعًا من اعتقاد خاطئ بأن مواجهة المشكلات تعني الضعف، بينما في الحقيقة، الوعي بالمشكلة والسعي لحلها هو قمة القوة. العلاج النفسي ليس مجرد حديث عابر، بل هو عملية مُنظمة تعتمد على أسس علمية تهدف إلى تحقيق فهم أعمق للذات وتطوير استراتيجيات فعالة للتعامل مع التحديات. ربما لو أُدرِك أن العقل يحتاج إلى رعاية كما يحتاجها الجسد، لكان اللجوء للعلاج النفسي خطوة طبيعية مثل زيارة الطبيب لأي مشكلة صحية أخرى.

برأيي الجميع له يد في عدم الإعتراف بالعلاج النفسي والكل متورط في هذا الترك، أولا المجتمعات التي حكمت عليه بوصمة العار أو خيار الرفاهية حيث نظر له البعض أن معنى تلقيه أنني مجنون، بينما ابصره البعض الآخر أنه رفاهية معنى تلقيه أنني أملك مال لا أعرف أين أنفقه.

ثانياً خطأ صناع الفن والسينما الذين صوروا العلاج النفسي بأن هناك شيزلونج وموسيقى عادئة ومعالج ينطق بعبارات معقدة فلسفية فقط هكذا وانتهى الأمر وهذا ساعد نظرة المجتمع.

ثالثاً المؤسسات المقدمة للخدمة نفسها التي وقفت تشاهد عدم الاعتراف بالعلاج النفسي ولم يفكر أحد في نشر التوعية وتحليل الأسباب والتعامل معها.

يمكن أن أحصي ألف ألف خطأ سبب الترك للعلاج النفسي ولكن سردهم لن يفيد وحماقة الاعتقاد حول العلاج النفسي لن تتغير

يبدو أن المشكلة أعمق مما نتصور، فهي ليست مجرد رفض فردي للعلاج النفسي، بل منظومة كاملة ساهمت في ترسيخ هذه النظرة السلبية. بين مجتمعات تراه وصمة عار، وأعمال فنية قدمته بصورة سطحية، ومؤسسات لم تبذل الجهد الكافي لنشر الوعي، أصبح من الطبيعي أن يتردد الكثيرون في اللجوء إليه. التغيير لن يحدث بين ليلة وضحاها، لكنه يبدأ بإعادة تشكيل الفهم العام حول أهمية الصحة النفسية، واعتبارها جزءًا أساسيًا من جودة الحياة، تماما كالرعاية الجسدية.

عندما نشعر بآلام جسدية، لا نتردد في زيارة الطبيب، ولكن الأمر يصبح أكثر تعقيدًا عندما يتعلق بصحتنا النفسية، فنميل إلى إخفاء معاناتنا العاطفية وكأنها شيء نخجل منه.

السبب في رأيي هو أن المرض الجسدي معروف للجميع ولا نملك يداً فيه. بمعنى أنه يُفرض علينا من خارجنا. أما المرض النفسي فنحن نراى أننا نفرضه على أنفسنا وحتى نحن كأفراد أحياناً لا نريد أن نعترف أن لدينا مشلكة نفسية لأن الإقرار بحد ذاته يشعرنا بالنقص وأننا أقل من غيرنا. ثقافة العلاج النفسي في بلادنا لم تتطور بعد ويشيع لها القبول. و الناس تلومنا إذا لجأنا لها لأنها ترانا نحن السبب في مرضنا وأننا نعاني هشاشة نفسية ولسنا رجالاًبما يكفي لمواجهة أزماتنا النفسية بمفردنا و التغلب عليها.

ما ذكرته يعكس بوضوح أحد أكبر العوائق أمام تقبل العلاج النفسي، وهو الاعتقاد بأن المشكلات النفسية دليل على الضعف أو النقص، بينما الحقيقة أن الإنسان ليس آلة، بل كيان معقد يتأثر بالضغوط والمواقف الحياتية. الاعتراف بالحاجة إلى الدعم النفسي ليس ضعفًا، بل وعيٌ بالذات ومسؤولية تجاه الصحة النفسية، تمامًا كما نلجأ إلى الأطباء عند الشعور بآلام جسدية. التحدي الحقيقي يكمن في تغيير هذه العقلية الراسخة في المجتمع، وجعل العلاج النفسي خيارًا طبيعيًا لمن يحتاجه دون خجل أو تردد

فيلم Dear Zindagi يطرح هذه الفكرة بصدق وشفافية تثير التأمل. إن الاهتمام بالصحة النفسية لا يقل أهمية عن رعاية الجسد، بل قد يكون أكثر تعقيدًا أحيانًا، لأنه يرتبط بجراح لا تُرى بالعين المجردة.

جميلٌ أن نصل إلى قناعة أن الاعتراف بمشاعرنا والبحث عن المساندة هو مظهر من مظاهر الشجاعة، وليس دليلاً على الضعف كما يظن البعض.

أما عن العناية بالنفس، فأؤمن أن منح النفس مساحة للتعبير، وممارسة التأمل، والكتابة الحرة، وقضاء وقت مع من نحبهم بصدق، جميعها طرق بسيطة لكنها قادرة على إراحة القلب والعقل.

أحيانًا، يكفي أن نصغي إلى أنفسنا بصبر، دون قسوة أو استعجال، لنجد الطريق إلى السلام الداخلي.

شكرًا لك على هذه الكلمات الملهمة، وسؤالك اللطيف الذي يدعونا جميعًا للتوقف قليلًا والاعتناء بأرواحنا.