لماذا تستفزنا النهايات المفتوحة في الأفلام؟

مؤخراً شاهدت فيلم Two Worlds One Wish فيلم تركي ميلودرامي بغض النظر عن أن قصة الفيلم مختلفة عن الأجواء التركية التقليدية وتتجه إتجاه السينما الأمريكية إلا أنه يُعد بالنسبة لي شخصياً واحداً من أجمل الأفلام التي شاهدتها مؤخراً، يتحدث عن أهمية العلاقات في حياتنا والتضحية من أجل من نحب، والإيمان بالصدف التي تقلب موازين حياتنا .

إلا أن نهايته كانت صادمة بالنسبة لي لم تكن مشبعة بتاتاً، بعد عظمة المشاعر المهيمنة على الأحداث طيلة الفيلم، كانت النهاية مفتوحة ومُربكة، تمنيت أن تكون هناك نهاية أفضل ولا اضطر إلى إعادة المشهد الاخير أكثر من مرة لافهم ماحدث.

شخصياً، كنت أفضل أن أجد خاتمة محددة تحترم مشاعري كمشاهد بعد كل تلك الأحداث.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شخصيا أحب النهايات المفتوحة اذا كان وراءها مغزى كأن تجعلني أفكر كثيرا في النهاية وتجعل الفيلم عالق في ذهني لمدة طويلة، ولعل أحد أشهر هذه النهايات هي نهاية فيلم Inception حيث لم نعرف اذا كان كوب عالق في حلم أو لا، هذه النهاية جعلتني أفكر في أننا أحيانا قد نعيش في وهم ونكون مدركين ذلك لكن نرفض مواجهة الحقيقة

أحياناً أشعر بأن النهايات المفتوحة هي مجرد إستسهال أو هروب إبداعي من صُناع العمل، تترك المشاهد في حالة حيرة واضحة بعد إستنزاف مشاعره طيلة الفيلم والأحداث، فمن وجهة نظري اعتقد أن القيمة الفنية دائماً تكمن في الحسم وتقديم رؤية كاملة واضحة، عوضاً عن مجموعة من الإحتمالات لا تُشبع رغبتي كمشاهد.

أتفق معكِ تماما، فالعقل البشري بطبيعته يبحث عما يُسمى بـ "الإغلاق الإدراكي"، و هو الميل لإنهاء القصص ووضع النقاط على الحروف ليشعر بالراحة والرضا. عندما يقدم فيلم مثل Two Worlds One Wish رحلة عاطفية مكثفة، فإننا نبني استثماراً شعورياً مع الشخصيات، والنهاية المفتوحة هنا قد تبدو بمثابة"خيانة" لهذا الاستثمار أو "هروب" من تقديم حل حاسم.

لكن من زاوية أخرى، قد يختار المخرج هذه النهايات ليجعل الفيلم "ممتداً" خارج الشاشة؛ فبدلاً من أن تنتهي التجربة بمجرد تتر النهاية، تظل الأحداث تدور في مخيلتنا، ونصبح نحن "شركاء" في كتابة المصير. الاستفزاز الذي شعرتِ به هو دليل على نجاح الفيلم في مسّ مشاعرك بعمق، لدرجة أنكِ لم تقبلي برحيل الشخصيات دون الاطمئنان عليها.

ربما كانت النهاية المفتوحة هي الطريقة الوحيدة لقول إن "الحياة لا تمنحنا دائماً إجابات واضحة"، لكنني أشاطركِ الرأي بأن المشاهد الذي منح وقته ومشاعره يستحق أحياناً "مرفأ" آمناً يرسو فيه بسلام.

أتفهم جيداً أن الحياة لا تمنحنا دائماً إجابات واضحة، ولكن على الأقل تمنيت أن أجد تلك الإجابات في الفن.

مشاركتنا في كتابة المصير أمر جيد بالطبع، ولكن أحياناً يكون هذا عبئاً على المشاهد خصوصاً بعد إستنزاف مشاعره طيلة الفيلم والأحداث.

الفن ما هو الا مقتطفات مستوحاة من الواقع و الكثير من الخيال، انظري للموضوع بشكل مختلف فربما اراد الكاتب جعل ما صنعه عالقا في الاذهان لفترة طويلة لجعلك تتحدثين عنه باستمرار لانك دائما ستفكرين فيما يثير فضول عقلك من النهايات ماذا لو كانت النهاية كذا، و ماذا ان كانت النهاية كذا؟

هذا الطابع مهم جدا في التصوير السينمائي و الروائي بهدف اثارة العقل و ربطه بالسيناريو لأطول فترة ممكنة

أتفق معكِ أن إثارة الفضول وسيلة عبقرية لتخليد العمل، لكن هناك شعرة فاصلة بين اثارة العقل وترك المشاهد معلقاً في الفراغ، لا يدري ما الذي حدث؟ أو كيف أنتهي الحال هكذا؟

​ألا تعتقدين أن قوة السيناريو الحقيقية تظهر في قدرة الكاتب على إعطائنا نهاية غير متوقعة وصادمة لكنها مكتملة؟ فالأعمال التي لا ننساها ليست فقط تلك التي تركتنا دون أجوبة نهائية. بالنهاية، الإبداع في رأيي هو أن تذهلني بنهاية مختلفة تتماشي مع قوة الأحداث التي قدمتها إليّ طيلة الفيلم.

في بعض الاحيان يلزم الأمر بالنسبة للكاتب مقارنة عميقة، لان الكاتب او المؤلف بشكل عام يقارن ما بين انواع النهايات و افضل تأثير على القارئ لكي يظل الاثر ، و ان بقي الاثر دام البيع و الربح بكل اشكاله سواء المادية أو حتى في تخليد اسم الكاتب نفسه. و في بعض الاحيان ترك النهاية مفتوحة يكون افضل من كتابة النهاية و تحديدها من قبل المؤلف لتلك الاسباب.

هذا المنطق بالنسبة لي أراه كسلعة إستهلاكية بحتة ولا يمط بصلة بالإبداع، عندما يكون تفكير الكاتب أو المؤلف فقط هو إبقاء الأثر لتحقيق الربح أياً كان نوعه وشكله فهو من وجهة نظري تحايل درامي وهروب من مسئولية إغلاق الحبكة والوصول إلى نهاية مُرضية للمشاهد، فعند مشاهدتي لفيلم two worlds one wish في النهاية شعرت بخيبة أمل بالغة، شعرت وكأن المخرج أصابه الكسل في وضع نهاية محددة للفيلم.

للاسف هذا حال الواقع، البحث عن المكسب و الشهرة و المال، لا اعطاء المعلومة و الأثر النفسي

وهذا محبط للغاية خصوصاً للمشاهد الذي يبحث في الفن عن شيء يُرضيه.

من حق ياسمين أن تعترض على تلك النهاية المفتوحة يا رهف. يعني هي طبيعية جدًا ومحقة في دعواها تلك لأني وكما قرأت لبعض النقاد الأجانب في فن الرواية أو فن القصة ولماذا ابتدعها الإنسان أصلاً أنها تقدم لنا صورة منظمة مرتبة للوقائع المضطربة الفوضوية في الحياة الواقعية! الواقع الذي نعيشه واقع غير مكتمل في أسبابه ونتائجه في معظم الاحوال ويتركنا نضع علامات استفهام كبيرة وفي حيرة شديدة فتأتي الرواية فتسد تلك الفجوة وتعيد تنظيم وترتيب تلك الأحداث وتربط بين الأسباب و النتائج و العلل و المعلولات فيستريح الذهن وتنبسط النفس لانها شاهدت المخطيء عرف خطأه و المحسن يلقى جزاء إحسانه والمحب الصادق يكافي في النهاية فنحس اننا في عالم منطقي معقول يستحق أن نعيش فيه. ما نتمنى ان نراه واقعا في حياتنا الحقيقية نراه مجسدا في فن الرواية فيعوض ذلك النقص ويعطينا ما نتمناه ولو في عالم الخيال. ولكن أن يترك المخرج نهاية القصة مفتوحة فيعلق المشاهد بين وقائع مختلفة فهذا مما يستفز الذهن فعلاً ويستثير النفس ويدفعها حتى إلى الغثيان!

أنا لا اعترض على رأي ياسمين ولا اهاجمه، فقط ابرر منطقية وجود نهاية مفتوحة في المقارنة بكتابة نهاية محددة ليس إلا، فكما ذكرت مسبقا المقارنة في مخيلة المؤلف ليست كالمقارنة في مخيلتنا كقراء أبدا، و ربما نرسم نهاية بأذهاننا لم يصل لها المؤلف حتى!

لكن تظل في النهاية اختلاف في وجهات النظر ليس الا

نعم، ولكن المؤلف هنا نحن نتصوره كانه خالق! حاشا لله لا أقصد خالق بالمعنى الحرفي ولكن خالق الفكرة أو خالق الشخصية و مبدعها بعد أن لم تكن. عماله وهو حر فيه ونحن نريد تصوره هو ونهايته هو ولا نريد ان يحيرنا معه! انت خلقت عالم كامل بشخوص كاملة باحداث و وقائع كاملة إذن عليك ان تعطيني نهاية أقبلها أو لا أقبلها ولكن تعطيني نهاية لانه عالمك انت وتصورك أنت الفريد من نوعه. لابد ان تسد لي تلك الفجوة التي خلقتها ولا تتركني أفترض افتراضات من محض خيالي أنا لأني أنا لي منطقي الخاص وعاملي الخاص وانا أريد ان أرى منطقك أنت لخاص وعالمك الخاص كله ولا تترك لَبِنة النهاية في ذلك الصرح الشامخ الذي أبدعته!

Rahaf_Saad أضف ردا

كلامك منطقي جدا، لكن للاسف ليس كل مخرج يتمتع بالطباع السامية، فمنهم من يريد ترك الاثر المستفز كما نعتوه من قبل لاستفزاز ذهن القارئ و جذبه بطريقة ما و ان كانت سلبية، فطريقة كهذه اصلا سيكولوجيا تقع عليك كقارئ بأثر ما، مثلا ستبحث في اعماله السابقة اهي بنفس النمط ام هذه فقط؟ ستتحدث الى اصداقئك عن كتاب اثار حفيظتك و غضبك مما سيجعل اصدقاءك ايضا يبحثون عنه ( و هذا يعود على الكاتب بالنفع في كل الاحوال ) و ينتفع الكاتب في النهاية ماديا بكل الطرق

تستفزنا لانها تتركنا مع شعور بعدم الاكتمال والاحباط لعدم الحصول على اجابات، وتترك فينا حاجة نفسية للوضوح والبحث عن الحلول وتجبرنا على استخدام الخيال احيانا لاكمال القصه بدلا من الاستمتاع بالخاتمه، كثيرا ما يلجئون لها لاثبات بصمة الفيلم في عقل المشاهد

أرى أن النهايات المفتوحة تحترم عقل المشاهد في أحيان كثيرة، فهي تُشركه في العمل، وتجعله يتأمل ويضع افتراضات بنفسه، كما أنها واقعية أكثر من النهايات (دعنا نسميها المغلوقة بإحكام) فالفن يعبر عن الحياة والحياة ليست دائماً بها نهايات واضحة مثل:

البطل تزوج البطلة

الشرير مات

والعصابة تم القبض عليها

هذا ضرورياً أحياناً.. ويستدعي تدفق العمل الفني أو الروائي ذلك ولكن للنهايات المفتوحة سحر خاص.

بالنسبة لي، في نهايات قصصي أحب أن أشرك القارئ في النهاية ولو جزئياً .. لا أشعر براحة وأنا أغلق كل الأبواب خلفي.

اعتقد ان اشراك القارئ في الرواية يتأتى بشكل افضل من طرق اخرى، مثل جعله يقيم ويفكر في عمق الشخصيات او في اسبابهم النفسيه لفعل حدث معين، او ان يفكر اي الشخصيات محق وايهم مبطل، مثل رائعة صراع العروش مثلا كانت نهايتها تقليدية لكن كانت القصه من اولها لاخرها قوية جدا ودائمة الجدل والتفكر، النهايات المفتوحة اعتقد انها مثل اللوحة التي انتهيت من رسمها ثم لم تلونها، وما تتركه في نفس القارئ هو شعور سلبي فهو لم قرأ قصه غير مكتمله وهذا النقص في القصه يفقدها قيمتها

Abdelrahman_985 أضف ردا

القراء لا يتفقون على عمل.

النجاح في الكتابة الأدبية يكمن في أن تجعل القارئ خصمك وليس حليفك، الرغبة في إسعاد القارئ وقول ما يريده يخلق رواية رعناء لا تحرك ساكناً ولا تغير شيئاً في نفس القارئ.

النهاية المفتوحة لا يعني أن نخل بعمق الأحداث والشخصيات، كلاهما مهمان.

هناك روايات النهاية المفتوحة تفسدها على القارئ

وهناك روايات أخرى النهايات المغلوقة تفسدها

لذا من أكثر مراحل كتابة الرواية حساسية بالنسبة لي هي النهاية، لأنها تتحكم في إيصال نسبة كبيرة من أهداف ورسائل الرواية للقارئ