ما رأيك في صفحات تلخيص الأفلام؟

انتشرت صفحات تلخيص الأفلام و لقيت رواجا واسعا منذ عام 2020 تقريبا بسبب حظر التجول و جائحة كورونا، و من حينها و أغلب الناس يفضلون مشاهدة ملخص للفيلم على مشاهدة الفيلم نفسه، و هو ما يثير الاستغراب، حيث أن السينما تعد وسيلة للترفيه، فما الذي قد يجعلك تريد تقليص وقت ترفيهك بهذا الشكل؟ لكني أظن أني وجدت الجواب عندما رأيت أحد أقربائي يشاهد فيلما و يسرّع فيه المشاهد الحوارية و الهادئة أو يتخطاها بالكامل للوصول لمشاهد الاكشن او الدراما الفعلية، فيبدو أن كثيرا منا اليوم لم يعد على يطيق صبرا على الفيلم حتى يبني حبكته، بل نريد التخطي فقط للوصول لجوهر التسلية.

قد يكون هذا بسبب تقلص مدة التركيز لدى البشر حديثا مع انتشار المقاطع القصيرة کreels و tik tok و غيرها، لكن لهذا آثارا عميقة على المرء و شخصيته و ذوقه، فيصبح لا يستطيع لمس المعنى أو الإحساس بالقيمة الفنية لأي عمل أمامه، بل فقط يريد التسلية السريعة التي ترضيه ليذهب لحاله.

و هذا ما تقدمه صفحات تلخيص الأفلام، فهي تضع ساعتين أو أكثر من السينما في قالب الفيديو القصير سريع التسلية فيخرج منتج لا يزيد عن ٢٠ دقيقة يلبي احتياج الجمهور للتسلية السريعة فحسب، و هو ما أراه تشويها مسيئا للفن الذي يتناوله بشكل عام، شخصيا، لا أشاهد فيديوهات تلك الصفحات إلا عندما أريد تذكر عمل ما قد شاهدته قبلا مثلا قبل جزئه الجديد.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الظاهرة لا تتعلق بالسينما وحدها، بل هي جزء من نمط أوسع في حياتنا اليومية — ثقافة “الاختصار” و”الجرعة السريعة”.

صرنا نريد المعلومة مختصرة، والمشهد مضغوط، وحتى المشاعر جاهزة ومعبأة في دقيقة!

لكن الفن، بطبيعته، يحتاج “زمنًا” ليُفهم ويُحسّ، تمامًا كما تحتاج القهوة وقتًا لتُخمَر لا لتُذاب فورًا.

لكن الفن، بطبيعته، يحتاج “زمنًا” ليُفهم ويُحسّ

أظن العكس يا سفيان الفن الحقيقي يظهر من أول وهله، وأجل كلما قضينا وقت أمامه زادت عمق تجربتنا، لكن في الأساس تظهر روعة العمل من البداية.

لكن إذا اتبعنا هذه القاعدة فسنحكم على الكتاب من غلافه لأنه لم يظهر قيمته من أول وهلة، و على الفيلم من أول نصف ساعة فيه، و على اللوحة من منظرها السطحي، أظن أنه لا يحق لنا الحكم على أي عمل فني إلا عندما نعطيه فرصته كاملة لطرح كامل رسالته و قول كل ما لديه، و مثال على ذلك: فيلم Anora 2024 الفائز بجائزة أوسكار أفضل فيلم في هذا العام كان كله عبارة عن بناء يتراكم فقط من أجل مشهده الأخير الذي خاطب كل أحداث الفيلم، فهل يحق لنا الحكم على هذا الفيلم بأنه سيء فقط لأننا مللنا من البناء في البداية؟

يختلف تقييم الأوسكار عن تقييم المشاهد العادي، كما يختلف ناقد اللوحات عن زوار المتاحف.

طالما صنعنا فن للمشاهد والزائر يجب أن نحرص أن يكون الفن ممتعاً فيه شيء من الوضوح، ويأتي بعد ذلك التعمق.

لكن لو صنعنا فيلم ولوحة للناقد ولجنة الأوسكار، فيمكننا أن نسير على هذه المعايير العالية.

الفن ليس رسالة منغلقة على ذاتها، بل هي رسالة من الفنان للمتلقي يجب أن تكون مفهومة.

صحيح أن الفن في جوهره رسالة موجّهة من المبدع إلى المتلقي، لكني أرى أن الفن لا يجب أن يُقاس فقط بمدى متعته أو وضوحه، لأن جزءا من قيمته يكمن في الغموض والتأمل والتفاعل الذهني الذي يثيره لدى المتلقي، المشكلة ليس في أن يكون الفيلم عميقا أو بسيطا، بل في أن يُختزل إلى تسلية فورية دون أي محاولة لفهمه أو منحه وقته الطبيعي كي يُقدّر كما أراده صانعه، لا أعتقد أن المبدع الحقيقي يكتب أو يصور أو يرسم فقط ليرضي المشاهد العابر، بل ليترك أثرا في من يبحث عن المعنى خلف الصورة أو خلف الحوار، ربما لا يجب أن يكون كل فيلم فيلما نخبويا شديد العمق هكذا، لكن في المقابل لا يجب أن يُجبر كل فيلم على أن يكون خفيفا وسهل الفهم كي يُرضي ذائقة مشاهد لم يعد يطيق الانتظار لأكثر من عشر دقائق.

شرط أساسي أن يراعي الفن المشاهد الذي لم يعد يطيق الانتظار أكثر من عشر دقائق، وبعد ذلك تتلخص براعة الفن أن يضيف لهذا التشويق عمق فني قوي، كما نرى مثلاً في فيلم shutter island.

حتى فيلم Shutter Island بالنسبة لي مليء بالمشاهد الحوارية و غير واضح الحبكة إلى النهاية، بل عندما شاهدته مع عائلتي ملّوا منه سريعا و أخذوا في التساقط نياما، فما الذي يميزه عن غيره في رأيك؟

أتفق مع تعميمك جدا، فمن الواضح أن عالم التكنولوجيا السريع عودنا على السرعة في كل شيء حتى صرنا لا نحتمل من عمل فني مدته ساعتان فحسب أن يأخذ بعض الوقت في المشاهد الحوارية أو البطيئة لبناء حبكته أو توضيح رسالته، تماما كما صار الكثير من الناس ينفرون من مقاطع اليوتيوب الطويلة أكثر فأكثر و يتجهون بشكل رئيسي للreels القصيرة أو لبرنامج tik tok المتخصص في هذا، حتى إنني رأيت البعض يفعل هذا نع الكتب! و يتخطون صفحات كاملة فيها فقط للوصول لجوهر الكتاب بسرعة، حينها أحس أنني أريد أن أقول لهم: ماذا تفعلون؟!! احترموا الكتاااب!😅.

لكن بعض الناس تقول أن العمل الفني الجيد يجب أن يقوم هو بجذب المشاهد و يستحق اهتمامه لا أن يضطر المشاهد لبذل مجهود للاستمرار في متابعة العمل، فما رأيك في هذا الطرح؟

ڤيديوهات تلخيص الأفلام والكتب وما شابه تقدم خلاصة الشيء أو عماذا يتحدث باختصار في عدة دقائق، وقد يخيل للبعض أنهم بهذا يختصرون على أنفسهم ويعرفون القصة أو الموضوع لكنهم خلال ذلك يضيع من بين أيديهم معان وتعبيرات وأشياء يمكن فهمها وحسها، هم يحولون عمل فني أو أدبي إلى قصة ما قبل النوم سريعة وهذه السرعة تؤثر على تركيز الفرد مع الوقت حتى في تعاملاته مع البشر والعمل فقد لا يطيق تبادل الحوار لبعض الوقت أو التركيز على العمل أو الدراسة.

والجدير بالذكر أن هناك قنوات تلخص كرتون الأطفال أيضًا الآن، فتخيل حدوث نفس التأثير السابق ذكره على طفل.

أعجبني كثيرا تشبيهك لتلك الملخصات بقصص ما قبل النوم، فالأمر كذلك حقا، هذه الصفحات تجرد الفيلم أو الكتاب من كل معانيه و حواراته و عمقه و نوايا الفنان له و تعرض فقط قوقعة فارغة مكدسة في فيديو قصير للمتعة السريعة و العجيب أنك تجد كل الناس سعيدة بهذا للغاية و المشاهدات تصل لعنان السماء، أما عن نقطة ملخصات كرتوونات الأطفال، فلم أسمع بها من قبل أو يقابلني و أنا أتصفح أي شيء من ها القبيل، لكن الفكرة نفسها محزنة جدا لي، فتعريض الأطفال لهذه المواد في ذلك السن الصغير سينشئ جيلا تتفاقم فيه الأزمة، فلا حاسة أو ذائقة فنية لديه، و لا يستطيع تكوين آراء حول عمل ما، بل الفن فقط بالنسبة له طريقة سريعة و مكثفة لإرضاء شهوة التسلية، فكم سيفوت هذا الطفل من أعمال أدبية أو فنية عظيمة لن يعرف عنها شيئا سوى قصة يسمعها قبل النوم و ينساها حين يصحو.

لكن بعض الناس تقول أن العمل الفني نفسه يجب أن يحمل على عاتقه مسئولية جذب المشاهد، فإن فشل في ذلك فمن حقي أن أرى ملخصا سريعا له لأنه ممل، ما رأيك في هذا؟

وكيف سيحكم على العمل إذا لم يشاهده كاملًا؟ حتى إن شاهدنا ملخص شيء فيجب أن ندرك أن ذلك من باب التسلية أكثر من الثقافة وأن ذلك لا يجب أن يكون سلوكًا دائمًا.

اتفق معك أنه تشويه مسيء للفن لكن عن نفسي انا كزوجة وأم ولدي عمل ، اتابع أحيانا الملخصات لأنها تعطيني نبذة عن الفيلم أو المسلسل لأقرر ما إذا كنت سأتابعه لاحقاً أم لا، لا أعلم ربما بالفعل هو تأثير انتشار المقاطع القصيرة والريلز ، ربما قلة الوقت وعصر السرعة الذي نعيش به! لا أعلم

أولا كان الله في عونك سيدة سلوى على كل تلك المشاغل😊، و ثانيا لا أرى أي مشكلة على الإطلاق في أن يتابع المرء ملخصا لعمل ليقرر ما إن كان يريد متابعته بعد ذلك أم لا، أنا شخصيا قد أفعل ذلك، و أشاهد تلك الملخصات كثيرا عندما أريد تذكر أحداث جزء سابق لعمل ما، فهذا يوفر علي وقت مشاهدته، المشكلة الحقيقية تظهر عندما تستبدل هذه المقاطع الفن تماما في حياتنا، فتصير هي نافذتنا الوحيدة على الأعمال الفنية و هي بالتأكيد نافذة مشوهة، هل تظنين أنه قد يأتي وقت و تجبرك كثرة المشاغل على الاعتماد على تلك الملخصات بشكل كامل بدلا من الأفلام ذاتها؟

  • حذف بواسطة المستخدم
و هو ما أراه تشويها مسيئا للفن

برأيي أن الفن الحقيقي يخلو من الملل والتكرار والحشو غير الضروري، كل مشهد فني يجب أن يكون متعة للنظر وللسمع والعقل، عن طريق استخدام الكادر السليم والحبكة والتسلسل المظبوط والإخراج والملابس المظبوطة...

مثال برأيي: أفلام john wick الأخيرة التي خلت من القصة، وأصبح كل العمل مشاهد طلق ناري غير مقنع وقتل للعشرات من شخص واحد أصبحت مملة جداً، لم أستطع أن أشاهده لأنه حشو غير ضروري.

بينما مثلاً سلسلة pirates of caribbean كل مشهد يكشف الكاتب جزء جديد من القصة المشوقة ومشاعر عميقة بين أبطال العمل ومعضلات حقيقية بينهم، وإخراج فوق الرائع، إلى جانب أجزاء كوميدي وأكشن، لا يمكن أن يبعد المشاهد نظره عن مشهد واحد.

احب قنوات تلخيص المسلسلات، مؤخرا شاهدت الجزء الأخير من مسلسل from ولكي استرجع المواسم السابقة ساحتاج ع الاقل لعشر ساعات، في النهاية استغرق مراجعة الأحداث ملخصة ساعة واحدة، لكنني لاحظت ايضًا أن أبنائي أصبحوا يكتفون بالملخصات فعلًا.

أنا لا أحبذ الملخصات لأني أوؤمن أن المشاهدة الفعلية تجعل كل شخص يصل الى بعض التساؤلات والتأملات الذي يتحدث عنها لكن كما قلت نحن في عصر السرعة والكثير لا يطيقون الوقت الذي اكثر من ساعة

ZARADO01 أضف ردا

انا أرى أن مسألة التلخيصات منتشرة وايجابية جداً ليس من باب كأنني بقراءة الملخص قرأت الكتاب أو الفلم .. ولكن من خلال الملخصاتي يمكن ان نقرر نشاهد الفلم أو لا .. وأحياناُ كثيرة الملخصاتي يكون متمكن من رؤيته وقرآته للكتاب أو الفلم مما يثير الدهشة فعلاً .. من فضلك شاهد هذا التلخيص أو التحليل لفلم "المرأة التى غلبت الشيطان" وأحكم بنفسك .. حينقلك لعالم تاني:

أخذت فترة في متابعة هذه الفكرة، لكن حقيقة مع الوقت راجعت نفسي ووجدت أنني فقدت جزء من الاستمتاع بالمشاهدة والبطء. تقتل هذه الفكرة برأي المتعة في الاستمتاع والترقب والبطء في الأحداث، فأدركت حينما كنت أتابع الملخصات أنه كان مجرد فضول تجاه القصص ليس للمتعة أو ملاحظة زوايا بالعمل كالكتابة والإخراج والتصوير...فللمشاهدة طعم أخر.