كيف تجعلك العزلة على حافة الجنون؟ - فيلم The lighthouse

ربما نتذكر جميعًا أجواء العزل الصحي بسبب الكورونا في 2020 وحتى 2022، مرت فترات معينة كان كلًا من مجبورًا أن يجلس بمفرده لساعات طويلة أو ربما أيام، وبالرغم من خوفنا من المرض نفسه، تعرضنا لأثار العزلة المدمرة التي لم نختبرها من قبل، كذلك تعرض بطلا فيلم The Lighthouse عاملا الصيانة اللذان يرسلان لتصليح أجزاء في منارة على جزيرة معزولة لمدة شهر كامل، في البداية نرى آثار الوحدة والضجر عليهما، لكن سرعان ما يتطور الأمر للوصول لتكوين هلاوس وصراعات نفسية بل ودرب من دروب الجنون.

في الحقيقة بخلاف العزل الصحي، فربما اختبر كثير منا الانعزال بصور مختلفة، حين ننتقل لبلدة جديدة مثلًا ونضطر للعيش بمفردنا، رغم أننا قد نخرج للعمل أو لقضاء حاجياتنا، ولكن الكلام مع الجدران الأربعة بعد ما كانت طفولتك تضج بالصخب، قد يحدث ضرر نفسي كبير على شخصياتنا وتفكيرنا، حتى لمن يحب الاختلاء بنفسه مننا أو الانطوائيين، لإن العزلة مرحلة متطرفة ومتقدمة عن الانطوائية، ويعرفنا إميل سيوران كيف توصلنا العزلة لمرحلة من عدم الاتزان النفسي، حيث يقول أن العزلة يمكن أن تؤدي إلى حالة من اليأس التام والتفكير في تساؤلات لا نهاية لها حول معنى الحياة. فهل اختبرت العزلة من قبل، وكيف كان تأثيرها عليك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مررتُ بتجربة العزلة في مرحلة معينة من حياتي عندما انتقلت للعيش في مدينة جديدة، حيث كنت أقضي ساعات طويلة بمفردي. اعتقدت أن الأمر سيكون فرصة للتفكير في حياتي، لكن بعد فترة، بدأت الأفكار السلبية تتسلل دون استئذان. شعرت بشيء يشبه "الضغط الصامت"، حيث أصبح عقلي يعيد تكرار نفس الأفكار. الأمر الذي لاحظته شخصيًا هو أن الوحدة قد تبدو مريحة لأول يومين أو ثلاثة، لكن الهدوء المفرط يصبح ضجيجًا في داخلك. تبدأ تشعر أن الأفكار العادية التي كانت تمر بشكل عابر، تصبح الآن صوتًا مرتفعًا في عقلك.

لكن مع مرور الوقت، تعلمت حيلة بسيطة وهو الانشغال الإيجابي. بدأت أضع أهدافًا يومية صغيرة، حتى لو كانت بسيطة جدًا، مثل قراءة فصل من كتاب أو تعلم مهارة جديدة. هذا التغيير البسيط جعل العزلة "أقل عزلة".

لكن في الوقت نفسه، إذا استطعنا إدارة العزلة بذكاء (من خلال مشاريع صغيرة، تعلم مهارات، التواصل الافتراضي)، فقد تتحول إلى تجربة جيدة تعيد ترتيب أولوياتنا.

فرت في ذلك الأمر، أن العزلة في حد ذاتها مشكلة ولكن العزلة مع الفراغ شيء قد يدفع للجنون، لذا من الممكن أن الأشخاص الذين يعملون من المنزل مثلًا ويعيشون بمفردهم حياتهم ليست بذلك السوء المتصور.

بالتأكيد يجب استثمار العزلة في أعمال أو تعلم مهارات، وقد أصبح ذلك أيسر من الماضي بتوفر قنوات التعليم المجانية والإنترنت، كما يجب أن لا ينعزل الإنسان كلية، فالذهاب إلى اجتماعات دينية، أو خيرية، أو اجتماعية، أو نادي رياضي سيكون له أثر تجديدي على الذات.

لكن مع مرور الوقت، تعلمت حيلة بسيطة وهو الانشغال الإيجابي. بدأت أضع أهدافًا يومية صغيرة، حتى لو كانت بسيطة جدًا، مثل قراءة فصل من كتاب أو تعلم مهارة جديدة. هذا التغيير البسيط جعل العزلة "أقل عزلة".

حلول جيدة جداً ومفيدة بالتأكيد، تعلم المهارات شاغل جيد من ناحيتين: تقليل العزلة، واستثمار الوقت، وكذلك قراءة الكتب ومشاهدة الأفلام التاريخية، كما أن إضافتها إلى الذهاب إلى نادي رياضي، أو اجتماعات ثقافية أو خيرية، سيكون لها دور جيد، خصوصاً أنه لابد أن يتعرض الشخص لفترة يتواجد فيها بأماكن جديدة لظروف العمل، أو ظروف أخرى، ستساعده تلك الطرق على التأقلم.

بصراحة لا أرى العزلة مضرة هكذا في المطلق للحد الذي نصفه بها على أنها مصدر للجنون ومنبع للضغوط والهلاوس والاضطرابات.

فمن الممكن أن تكون مفيدة ولها أثر طيب للغاية، عن نفسي في كل مرة اختبر العزلة أجد أنها مفيدة ولها قيمة كبيرة حيث استطيع ترتيب أفكاري وتحديد وجهتي، وبالمناسبة أحيانا اتضجر وانزعج بسبب عجزي عن الانعزال بحكم الضغوط اليومية، أشعر أنني أستعيد نفسي بكل مرة أجلس بها بمفردي

لكن لا تنسى أن العزلة التي تدخلها تدخلها باختيارك وبقرارات الشخصية وطقوسك، وتستطيع الخروج منها متى شئت، في حالة الفيلم البقاء على جزيرة لمدة شهر كامل لم يكن بتلك السهولة، وفي أوائل فترة الحجر الصحي في بعض المدن في الصين لم يستطع أحد الخروج لمدة ثلاثة أشهر! تلك عزلة كفيلة أساسًا بالتأثير على قدرتك على الكلام والتركيز مع الآخرين.

في الحقيقة وربما على غير الغالبية، انا لم اتاثر كثيرا في فترة الحجر الصحي لأني اساسا قبل الحجر لم أكن مخالطا كبيرا للناس أو حاضرا بقوة في الاجتماعات والنشاطات وغيرها،..

لا أعلم إن كانت جميع تجاربي مع العزلة جيدة او لا، لا استطيع التقييم بدقة نظرا لكونها تشكل الطابع الاقوى في حياتي أساسا ولكنها ليست بذلك السوء، أعني انها تختلف عن الوحدة، فأنا لست وحيدا انطوائيا بل لدي اصدقاء وقدرة على التعامل مع الناس لكنني افضل الاعتزال أغلب الوقت لأنه يريحني أكثر، خاصة عندما أتجول في الطبيعة الريفية صراحى شعور لايوصف وتنهمل علي الافكار الرائعة..

اذا كنت سأقدم نصيحة لجعل اثرها ايجابي سأكتفي بمقولة الامام علي رضي الله عنه، " نفسك اذا لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل"، أي أن العزلة هي اعتزال عن الناس وليس عن الاهداف والعمل والتطور، فلابد من جعلها حيوية بالفائدة حتى لو كانت الفائدة مجرد حديث عميق مع النفس والتفكير في الافكار التي ينتجها عقلك، او خلوة مع الله في ذكر وكذا.. واحرس على ألا تجعلها خلوة فارغة بالنفس فيغمرها الباطل وتخرج منها منهارا.

صحيح كما ذكرنا في تعليق @afifa08_hamza أن العزلة مع فراغ في المهام والأعمال أسوء من غيرها من الأنواع، ولكن رغم ذلك ورغم كوني انطوائيًا نوعًا أيضًا، إلا أننا نمر بغريزة أساسية مثل الحاجة لسماع صوت أحدًا ما أو لمسته، الإنسان كائن اجتماعي بالفطرة حتى لو فضّل الإنطوائية.