فيلم أحدهم طار فوق عش الوقواق، هل الفكرة تموت بموت صاحبها؟

  • MostafaHawa

 الحياة، القوة، الحرية، التمرد، التأثير خمس كلمات تعتبر ترجمة لكلمات اسم الفيلم : أحدهم طار فوق عش الوقواق.

 ولكن ماذا يوجد في عشوش الوقواق بالضبط؟

في الفيلم نجد مصحة نفسية يُرسل اليها البطل المتهم باغتصاب فتاة في الخامسة عشر من عمرها وادعى الجنون ليهرب من السجن ولكنه ذهب الى سجن أسوأ بكثير.

في البداية كان راندل يحاول الهرب والنجاة بحياته، ولكنه استفزه خنوع الآخرين الذين اعتبرهم أصدقاءه في العش.

فسلك طريقًا آخر يمكن القول أنه طريق التغيير، محاولة لتغيير أفكارهم وطريقة استسلامهم للأمور، كان يحاول أن يفتعل “ثورة”  داخليه ليهرب بكل المرضى في حركة جنونية تناسب المكان المحجوزين فيه.

ولكنه تفاجئ برضوخ المرضى للمكان، وحبهم للعش الذي لا يجدون فيه إلا الشقاء.

ومن جهة أخرى كانت الحرب معلنة من قيادة المستفى على راندل المتمرد الذي يحاول كسر النمط، فاتخذوا طريق القوة ليجعلوه كباقي الطيور.

وتتوالى الأحداث في شد وجذب بينه وبينهم ولكن جوهر الفيلم في رأيي هو الطرف الثالث، المرضى الذين يظنوا بهم الضعف، يمكن الرمز لهم بالشيف الصامت طوال الوقت.

في أحد مشاهد الفيلم كانت تدور لعبة بين المرضى وهذا الشيف الضخم ثابت لا يتحرك، يمكن اعتباره اسقاط على موقف المرضى ككل من اللعبة التي تدور بين راندل والمستشفى ؟ ربما

وبازدياد جنون راندل لجأت المستشفى للحل الأخير وهو تعذيبه لحد القتل، لجعله واحد من القطيع يتصرف كما يشائون.

وكانت المرة الأولى التي يتحرك فيها الشيف ويهرب من المستشفى ببساطة تاركًا راندل وراءه.

فهل من الممكن أن نفهم أن راندل هو المنتصر لأنه الوحيد الذي استطاع أن يحرك شيء ما في داخل هذا الضخم؟ وحثه على المشاركة للمرة الأولى في اللعبة

وأنت، هل ترى حقً أن الأفكار قابلة الحياة رغم موت صاحبها؟ ولماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بكل تأكيد يا صديقي. إننا نذهب إلى منطقة وطأتها كل الأقدام من قبلنا. تتمثّل في أزمات وحروب وخلافات لم تنتهي ولم تنس من ذاكرة التاريخ البشري.

في هذا السياق، يمكننا الاستعانة بالمقولة الشهيرة التي ظهرت في فيلم V for Vendetta، عندما قال:

Ideas are bulletproof.
الأفكار مضادة للرصاص.

من خلال هذه المقولة، ندرك أن فكرة الحرّية الفكريّة هي أكثر أنواع الحرّية امتدادًا وسيطرةً على الأمور. لأن وعي الإنسان هو المساحة الوحيدة التي لا يمكن السيطرة عليها بفرض القوّة الغاشمة أو بالتخويف. إذا كان الإرهاب يساهم في تخويف الفرد من التعبير عن أفكاره، فإننا لن نجد ما قد يجبره على عدم التمسّك به داخل رأسه.

ولكنه تفاجئ برضوخ المرضى للمكان، وحبهم للعش الذي لا يجدون فيه إلا الشقاء.

ذكرتني تلك العبارة ببيت للمتنبي:

من يهُن يسهل الهوان عليه....ما لجرح بميت إيلام

خطر الركوون إلى مكان ما لا نحبه ولا نريده أن نألفه ونحسبه هو الطبيعي و المعتاد وربما حمدناه فيما بعد. حتى إذا جاء من بالخارج يستنكر عليهم الرضا بما هم فيه راحو هم يستنكرون عليه تسخطه وعدم رضاه بما هم فيه! ربما الفيلم متتفائل أكثر من الواقع لأن الناس هم ربما قتلت من يأتي ليخرجهم مما هم فيه من حالة لا تحمد من الاستسلام و الخضوع الطويل. فربما راندل في الفيلم محظوظ لأنه حرك ولو واحداً وأفكاره ستنتشر حتماً غير أن الواقع قد يكون أكثر قتامة من ذلك.

ولكن ما الذي نحتاجه لنغير هذا الواقع يا خالد؟

هل سيستمر بهذه القتامة للأبد؟