فيلم Triangel of Sadness، هل الحياة عبثية؟

  • TamerPoet

أكبر خطر علي البشرية هو الإنسان نفسه ، لعل هذا هو القول المناسب للفيلم السويدي Triangle of Sadness للمخرج روبين اوستند والحائز علي سعفة مهرجان كان ومعظم جوائز الفيلم الاوروبي والفيلم يطرح الكثير من التساؤلات والصور الإنتقادية التي اصبحت واقعا نعيشه واهمها هل بالفعل الحياة عبثية ؟

الفيلم الذي شاهدته في وقت سابق، يبدا بإختبار لإختيار عارضي ازياء لعلامة تجارية اوروبية متوسطة وهنا يشرح لنا الفرق بين الدعاية للعلامة الغاضبة - كما يسميها - وهي العلامات التجارية ذات السعر المرتفع حيث يجب أن يكون الموديل دون ابتسامة وينظر للكاميرا بتعالي وبين العلامات المتوسطة التي يجب ان يضحك الموديل بها وكأنه يرجونا للشراء .

البطل هنا  عارض ازياء يبدأ طريقه وعارضة مشهورة تكاد هي من تتكفل بمصاريفه الي ان يتفقا علي انشاء علاقة علي انستجرام بينهم عن طريق التقاط الصور سويا في اماكن مختلفة ومن هنا تبدأ شهرتهم عن طريق المتابعين ومنها توجه لهما دعوة لقضاء اجازة علي مركب فخم جدا مع الكثير من الاثرياء من مختلف دول العالم خاصة الراسمالية منها .

مرحلة اليخت او الرحلة هي مرحلة تعارف ، يسرد لنا الفيلم مدي عبثية الحياة في مرحلة التعارف بين الموجودين ، لدينا الثري الروسي الذي يسمي نفسه تاجر الروث وهناك رجل عجوز بريطاني وزوجته اصحاب مصنع ينتج ما يسمونه ( ادوات ارساء الديمقراطية في العالم ) لنكتشف انه مصنع للقنابل والالغام ، كذلك هناك مطور التطبيقات الذي يتحول مع الفيلم الي بدائي يقتل الحيوانات .

قبطان السفينة المخمور دائما امريكي يؤمن بالماركسية والثري الروسي يؤمن بالشيوعية وهنا تنشا مبارزة بالاقوال المأثورة لكل اتجاه بينهم تنتهي بإفساد الرحلة ومقتل المعظم وضياع الباقي علي جزيرة مهجورة تتحول فيها عاملة النظافة ( الصينية ) الي قائدة علي الجميع لانها من تقدر على الصيد وطبخ الطعام ومنها تستثمر موقعها في اختيارها للبطل عارض الازياء في اي يصبح مرافق لها مقابل الطعام استكمالا للعبثية ويتحول مطور التطبيقات الي رجل من الهنود الحمر كالماضي ويقتل حيوانا لياكلوه في رمزية الي ان حتي التكنولوجيا والتطبيقات يمكن ان تصل الي القتل والدم .

في اكثر مشاهد الفيلم تصويرا لعبثية الحياة نكتشف مع القائدة عاملة النظافة وعارضة الازياء ان الجزيرة ما هي الا شاطي فندق فخم وهنا تفكر عاملة النظافة في ضياع موقعها كقائدة وضياع مرافقها حيث سيعود كل شيء كما كان وهنا تختار القائدة ان تقتل الفتاة عارضة الازياء كي لا يعلم احد وكي تستمر حياتها الجديدة .

نحن هنا امام وجبة دسمة من الافكار والاطروحات المزدوجة ، بين افكار حاربت شعوب من اجلها وبين تكنولوجيا تحكمت في الجميع امام موقف وضع الجميع في اجبار العودة للبدائية مرة اخري والبقاء فيها للاقوي او لمن يعرف .

في رأيك هل الحياة عبثية ؟ وهل بالفعل قد تأخذنا التكنوجيا الي القتل والدم ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يبدو أنّ هذا السؤال هو فعلاً سؤال العصر، حيث صار مع التقدم التكنولوجي الغير طبيعي والتحوّل بشكل سريع إلى أنماط باردة لم يعتد عليها الإنسان سابقاً إلى أن يسأل: هل هذا عبثي؟ هل محيطي عَدَم ولا جدوى منه؟ للصراحة هذا ما ساعدتني فيه دراسة الفلسفة وخاصّة أفلاطون وأرسطو، حيث يجزم كل واحد منهم بطريقته الخاصّة وبراهينه الفكرية التي تناسب عصرها بالمناسبة أنّ لكل شيء جوهر بالضرورة، فمنذ أن قاموا بتشييء الحياة، هذا يعني أنّهم نجحوا باسقاط جوهر عليها، وإن لم يعرفوا الجوهر الحقيقي 100% لها، فتتفرّع الناس بإسقاط جوهر، كُلُّ بمستواه الثقافي والروحي، هُناك من يفضّل الروايات الدينية، وهناك ما يكتفي بالفلسفة ومنهم من يُثبت جوهر الحياة بالحياة نفسها، هم الطبيعيين، أو المؤمنين بها وبجدواها وحدها.

كل انسان في الحياة من هذه الصور يتشبث فيها بشكل ما ، مثلما قلت هناك من يفضل الروايات الدينية وهناك ما يكتفي بالفلسفة وهكذا ، لكن يسقط القناع عن كل شيء عندما يحدث الاختلال او الموقف المغاير وهذا ما قام به الفيلم وقام بتشريح حاملي الافكار امام قوة الحدث والتغيرات المترتبة عليه كما قلت كالبقاء للاقوي او من يعرف .

فيلم Triangle of Sadness لا يقدم نقدًا قاسيًا بشكل خاص للعالم الذي نسكنه، ليس لديه ما يقوله عن الأغنياء أكثر مما قيل في ألاف الأفلام الأخرى، لكن ما يعرضه بوضوح هو حقيقة ما يحدث عندما تتذوق الطبقات الدنيا طعم القوة والسيطرة المحرومين منها، أو الطبقات الأعلى طعم الحاجة، عندما ينقلب السلم الاجتماعي ويصبح عاليه أسفله. الفيلم ذكرني برواية Lord of the Flies للكاتب ويليام غولدنغ. لا يوجد شخصية في الفيلم يمكن التعاطف معها، يقدم صورة سوداوية كئيبة بلا رسالة أخلاقية، لا يترك الفيلم رسائل يحتاج المشاهد تفسيرها، كل شيء واضح بشكل مضحك بشأن عدم المساواة المجتمعية وما يمكن أن يحدث إذا كان من الممكن أن تتفكك.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

اوافقك الرأي ولكن اود ان اضيف ملحوظة صغيرة هامة ، في الفيلم جعل لك هؤلاء الاثرياء لديهم شيء مهم جدا وهو التكيف ، أي لم يمتعضوا كثيرا من تغير القائد وامساك عاملة النظافة بكل زمام الامور واستغلال موقعها وهكذا بل لن يكن هناك امتعاض قوي حيث ان كل واحد منهم اكمل حياته بل وبحثوا عن فرص لهم مثل صيد او قتل الاتان ، كل هذا ممكن ان يكون المقصود منه ان هذا الذي جعل الغني غنيا وهو انه يتقبل الاوضاع ويتكيف معها ، كذلك المبارزة الفكرية ( الشيوعية الاشتراكية )بين الثري الروسي والقبطان الامريكي لم تصل للقتال بل كانت كأنها ندوة منظمة ، هذا ما يجعلنا نفكر في التكيف مع الاوضاع وهل هو بالفعل سبب للاستمرارية ام لا ؟

حسنا تامر ، هناك أمرين الحياة ليست عبثية ومن يعش طويلاً يعرف ذلك ، لأنه مع الخالق سبحانه وتعالى لا شئ يسير عبثاً .

قد يكون العبث صادراً من البشر ، فيسحبوك سحباً لتظن أن الحياة عبثية ، ولكن حتى إن سحبوك وقلبوا لك الأمور ففى تقدير الله لك لن يكون ذلك عبثاً ، إلا إذا إخترت أن تعبث معهم .

حينها يتركك الله تعبث معهم ، ليقيم قوماً أخرين يقيموا الحق وينبذوا العبث ، هكذا هو قانون الدنيا والذى قانون الله فيها بسم الله الرحمن الرحيم " فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض " صدق الله العظيم .

مع تطور التكنولوجيا أرى أن الأمر لا يصح فى النهاية ، مع السهولة التى نعيشها والحياة الرغيدة التى تريح أى إنسان ، لكن هناك أمر خاطئ لا أدرى ما هو ، ولكن ألا حظ كلما إزدادت التكنولوجيا تطفئ شيئاً جميلاً جيداً فينا .

فكنت من عشرين سنة ألاحظ وجود معدل ذكاء وفطنة عالية فى البشر خصوصاً من لم يتعاملوا مع التكنولوجيا مع صبر عالى وحب للتـألف وفعل الخير .

والآن مع التكنولوجياً قلت الفطنة والتفاعل الاجتماعى والصبر وحب التألف إذا هناك شئ جيد تسلبه منا التكنولوجيا رويدا رويدا واعتقد أنها تسلب الاحساس والفطنة .

اوافقك في ان التكنولوجيا تسرق الاحساس والفطنة وذلك لان اعتيادنا علي السرعة في كل شيء اصبح يدخل علينا الملل من اي شيء يحتاج مجهود ، اصبحت الانفاس قصيرة اكثر مما يمكن ولم تعد تحتمل فكرة البحث والدراسة والدقة .

بالفعل هذا ما أقصده فعلى الرغم من التطور الهائل والمبهر ، فهى تسرق أجمل ما فينا لتحولنا إلى ربوتات معدومة الاحساس تماماً فى المستقبل .

السينما تحدثت عن هذا كثيرا كما في فيلم I-Robot وغيره وعن تعديم البشر واستخدام الروبوت في كل شيء وهذا ما حدث بالفعل وكأن السينما لم تكن تحذرنا وانما كانت تمهد الطريق لذلك .

بالفعل شاهدت ذلك الفيلم واستشعرت القلق من تحول الحياة إلى عدم الاحساس بالكامل فى المستقبل .