من نحن بلا ذكرياتنا؟ من فيلم Eternal Sunshine Of The Spotless Mind

فيلم Eternal Sunshine Of The Spotless Mind من أفلامي المفضلة شخصيا، يتناول الفيلم معنى الذكريات الإنسانية و تأثيرها على وعينا و نظرتنا و آرائنا و أهميتها لنا، من خلال قصة رجل يكتشف قيام أهم شخص لديه بمحوه من ذكرياتها عن طريق عملية طبية حديثة بعد خلاف بينهما، فيقرر هو أيضا في نوبة غضب و حزن محوها من ذكرياته و نذهب معه خلال رحلة في ذكرياتهما معا و نجده يغير رأيه وسط العملية و يبدأ مقاومة الجهاز الذي يمحو ذكرياته.

إن كانت هويتنا لوحة فإن ذكرياتنا هي الألوان و الفرشاة التي رُسمت بها، بفقدان ذكرياتنا سواء السعيدة أو الحزينة نخسر ببساطة أفكارنا و معتقداتنا و كل ما يميزنا عن غيرنا، كل ذكرى تشكل خطّا و إضافة لماهيتنا، و لكن أكيد أن بعض الذكريات تكون شديدة الحزن و الألم و نتمنى نسيانها، فهل نضحي بجزء من كياننا لتخفيف الألم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعلم أن الإجابة المثالية والصحيحة هي أننا لا يجب أن نمحي ذكرياتنا مهما كانت مؤلمة، لكن عن نفسي نعم سأختار محي ذكرياتي الأليمة، واتمنى الا تقع أحداث مؤلمة مجدداً

Ziad_AlKhozamy أضف ردا

أحترم صدقكِ في الإجابة، بعض الذكريات تكون فقط مؤلمة جدا بحيث لا يمكننا تحملها، فهي تظل تشكل عبئا حتى و إن مر عليها سنوات عديدة، و لا مشكلة أبدا من أن يكون المرء متقبلا لتلك الذكريات و في نفس الوقت يتمنى لو لم تحدث، لا توجد إجابة مثالية هنا، يوجد فقط مشاعرنا و كيفية تعاملنا معها، لكن الأمر المهم هو أنه لولا تلك الذكريات لما تشكلت شخصياتنا الحالية بقناعاتها الآن (و التي من قناعاتها الرغبة في محو بعض الذكريات)، مما يعني أن رغبتنا في تغيير ذكرياتنا تفضي عن عدم تقبل تام لأفكارنا (التي منها الرغبة في تغيير الذكريات)، لذلك يظهر التناقض الذي يلمح إلى أننا لا نرغب حقا في تغيير ذكرياتنا، بل فقط تخفيف الألم، و هذا ممكن عبر تقبل الماضي المؤلم دون خسارة هوياتنا الحالية.

هل تلك الذكريات لديك تفضلين محوها بالكامل أم قد يكون تغييرها فقط كافيا؟

في الحقيقة افضل محوها بالكامل لكن أخشى أن أصبح مثل "جول" أبكي واشعر بالضياع، ضياع جزء مهم وغالي مني لكن لا اعرف ما السبب😅

الأمر يشبه حقا عقد صفقة مع الشيطان😅

نريد تخفيف الألم و لكن ثمن ذلك قد يكون هويتنا أو جزءا جوهريا منها على الأقل، و الله أعلم هل الهوية الجديدة (الناتجة عن محو الذكريات)، ستكون سعيدة بقرار محو الذكريات هذا أم لا، فنصبح حينها نادمين و تتجدد عجلة المعاناة من جديد😅، لكن الأكيد أن أفضل ما بإمكاننا فعله الآن محاولة تقبل أنفسنا و ماضينا و التركيز على الاستفادة من دروسه لا الندم عليه، لكن لماذا يكون هذا صعبا للغاية؟ لدرجة أنه أحيانا بعض الذكريات نكره فقط مجرد وجودها في عقلنا، ناهيك عن تقبلها بالكامل!

أوافقك أن الذكريات تصنعنا وبدونها قد نكون أشخاص مختلفين تماما، لكنني أرى أن التمسك بالمؤلم منها ليس دوماً صحياً. فهناك جراح تترك ندوباً تعطلنا عن الاستمرار، وربما لو كان بإمكاننا حذفها لتفتحنا على حياة أكثر انطلاقاً. الإنسان في النهاية يسعى ليعيش، ولا أحد يجب أن يلومه إن أراد التخفيف من ثقل الماضي، ولو على حساب جزء من الهوية.

لكن هنا تظهر معضلة كبرى بحجم المجرات جميعا😅

فإن لم تكن لدينا مشكلة الآن في التخلي عن بعض الذكريات أو حتى تغييرها فقط على حساب هويتنا، فهذا يعني أننا نرى الآن الراحة و الخلاص من الماضي أهم من التمسك بالهوية و مواجهة أخطائنا، بينما قد ترى هويتنا الجديدة (التي ظهرت بعد تغيير الذكريات) العكس، فنندم على ما فعلنا من تغيير لذكرياتنا و بذلك يلازمنا الشعور بالندم و العبء أيضا حتى بعد تغيير الذكرى😥

هذا يشبه سؤال: هلى لو تمكنت من الرجوع للماضي كنت ستختار غير ما اخترت من القرارت و الأحداث؟ معظمنا سيقول نعم و بالتالي جزء من شخصياتنا كانت للتغير لو رجعنا وفعلنا ذلك وأعتقد انه لا أحد سيقول لك أنا راض عن شخصتي مائة بالمائة ولا يحتاج أو يرجو أن يغير ويعدل فيها ولكن ما كان كان ولا رجوع.

هدف السؤال ليس بالضبط كما ذكرت، هدفه الحقيقي هو قياس مدى تقبلنا لأخطاء ماضينا و لحاضرنا الذي نتج عنها، و مدى اقتناعنا بهوياتنا، فإن كانت هوياتنا مجرد نتيجة لما مررنا به و لذكرياتنا، و إن كان أغلبنا ليس لديه مشكلة في تغيير ذكرياته، فهذا يعني منطقيا أن أغلبنا ليس لديه مشكلة في خسارة جزء غير معلوم من هويته و معتقداته فقط لتخفيف ألم الماضي الحزين، لذا أليس من الأجمل أن نحاول تقبل أنفسنا و ماضينا لنستطيع المضي قدما بثقة؟

أرى أن ذلك أمرٌ محفوف بالمخاطر، فالذكريات المؤلمة تشكل جزء كبير من فهمنا لأنفسنا، وتعلمنا دروس نستفيد منها في حياتنا اليومية. فإذا محونا كل ألم، كنا نفقد التجارب نفسها وما يصاحبها من نموّ وتطور. أحيانًا يكون التعرض للألم ومواجهته واستيعابه هو ما يجعلنا أقوى وأكثر حكمة، وهذا جزء من تكوين هويتنا الحقيقية.

هذه وجهة نظر قوية و واقعية جدا، تخفيف الألم لا يستحق التضحية بهويتنا، و ذكرياتنا مهما كانت مؤلمة أو حزينة تشكل جزءا لا يتجزأ منا، من أكبر صراعات المرء مع نفسه تقبله لماضيه و من ينتصر في هذا الأمر يصبح أقوى ذهنيا من معظم الناس و أكثر تصالحا مع نفسه.