لا تسألني من أنا: أنا بعت بنتي عشان ولادي كلهم

من الأفلام التي سبقت عصرها حقًا فيلم لا تسألني من أنا؛ فالبطلة شادية ألقت الضوء على أكثر من مشكلة يعاني منها المجتمع المصري في الوقت الحالي، وهم:

1- الأزمة الاقتصادية

بيت القصيد في الفيلم، والذي أجبر شادية على التخلي عن ابنتها يسرا في الفيلم، وتركها لسيدة غنية لتربيها كان من أجل تربية باقي أولادها وتأمين مستقبلهم، ولا يوجد مشهد أروع من المشهد التي قالت فيه الأم: أنا بعت بنتي عشان ولادي كلهم.

وبالفعل قامت بتربيتهم جميعًا حتى أصبحوا نماذج مشرفة بدلًا من تركهم في الشارع يتسولون أو تستغلهم عصابات النشل والسرقة.

2- تحديد النسل

القضية الثانية هي عدد الأبناء؛ فإنجاب أكثر من طفل لا يعني أبدًا أن جميعهم سيقفون بجوار أبيهم ويحملون العبء عنه بالعكس كل طفل مسئولية يجب الاهتمام به قبل وبعد مجيئه للحياة؛ فلو لم تستطع تأمين حياة جيدة لأطفالك فلا داعي أبدًا أن تنجب أكثر من طفلين على الأقل ستستطيع تحمل مصاريف علاجهم ودراستهم وباقي طلباتهم.

أتعلمون لماذا تعاني كوريا الجنوبية الآن من انخفاض حاد في عدد المواليد لدرجة أن الحكومة تشجعهم على إنجاب الأطفال؟ لأن الآباء والأمهات هناك عمليين جدًا يعني من الممكن أن يفكروا في الزواج بعد الثلاثين أو الأربعين ولو تزوجوا لا ينجبوا الأطفال إلا بعد حساب مصاريف علاجهم ودراستهم حتى يصلوا لعمر يستطيعون فيه الاعتماد على أنفسهم، وغالبًا يكون قبل التحاقهم بالجامعة، وقتها يعملون في وظائف دوام جزئي.

3- بيع الأطفال

البطلة في الفيلم باعت ابنتها من أجل تربية باقي أطفالها، ولم تبعها لشخص سيء بالعكس أعطتها لأم أحبتها أكثر من ابنتها الحقيقية وقامت بتربيتها وتعليمها حتى أصبحت امرأة يفتخر بها أخواتها، ولكن المؤسف أن هناك حالة غريبة عن أب وأم ينجبون الأطفال ليقومون ببيعهم لأشخاص آخرين، تلك الحادثة هزت مصر بأكملها حينما ظهرت للرأي العام. 

السؤال هنا ما رأيك فيما فعلته شادية في الفيلم هل تصرفها منطقي؟ أم كان من الأفضل أن تترك ابنتها تعيش مع أخوتها وتقوم بتربيتهم جميعًا وتصرف عليهم براتبها الصغير؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لو كنا مكان الشخص وبنفس ظروف حياته ومقدار وعيه للأمور لتصرفنا ذات التصرف!

هذا ما أكده الكثير من علماء النفس، أننا نحكم على الامور من وجهة نظرنا الخاصة وطالما أننا لم نتعرض للموقف فهذا سيجعلنا نناضل وندعي المثالية للرمق الأخير ، لكن هذا ليس صحيح!

فأنا وفقًا لظروف حياتي ونوعية تفكيري والبيئة التي تربيت فيها سأرفض هذا العرض ولن أقبل مناقشته وخاصة أنها بنت سأفكر ألف مرة بمصيرها ولن أقبل التخلي عنها..

لكن ماذا لو كنت محدودة التفكير ومحدودوة الموارد وعرضت علي فرصة أنقذ بها الجميع سأشعر حينها أنني أقوم بعمل إنساني...

لكن لا شك أنه غير صحيح وأن الجميع دفع ثمنه فحرمان الاخوة من بعضهم أسوء أنواع الظلم الذي قد يتعرض له الإنسان.

المشكلة لا تتعلق بمشكلة حرمان الأخوة من بعضهم فحسب بل ربما تحدث كارثة أكبر، وهذا ما تطرقت إليه بعض الأعمال الدرامية في شرق أسيا؛ فبسبب عدم تسجيل الأبناء باسم آبائهم وأمهاتهم البيولوجيين قد يتصادف الأخوة بشكل ما ويقعان في الحب إذن ما الحل وقتها؟

السؤال هنا ما رأيك فيما فعلته شادية في الفيلم هل تصرفها منطقي؟ أم كان من الأفضل أن تترك ابنتها تعيش مع أخوتها وتقوم بتربيتهم جميعًا وتصرف عليهم براتبها الصغير؟

لأنها أمّها داخل القصة، فأنا لستُ أهلًا للحكم على المسألة على الإطلاق، حيث أن الأم هي رمّانة الميزان الأولى والأخيرة في هذا الصدد. لا يستطيع أيٌّ منّا أن يزايد على حبّها لها او قيامها بشيء منافٍ لغريزتها كأم. ومن جهة أخرى، لا أرى أيضًا أن الحكم يمكن تسميته بالبيع، لأنها ظلّت بجوارها طوال عمرها، تفانت في وجودها بجانبها، بل وضحّت أيضًا بتصوّر ابنتها عنها كأم على الرغم من بقائها إلى جوارها طوال هذه المدّة. ومن هنا، لا يمكنني أن أحكم عليها، خصوصًا في إطار المصاعب المادية التي عاشتها. لا أحد يستطيع إدراك ما يمكنه فعله في هذه اللحظة.

لأنها أمّها داخل القصة،

أستوعب أنانية الأم و غيرتها على أبنائها ولكن من الصعب أن أتقبل فكرة أن أم تتنازل عن أمومتها هذا وحده أمر غريب جدًا!

فهل تعتقد أن التنازل عن الأمومة هو تضحية؟ أم أنه استهترار ؟

في الفيلم الأحداث توضح أنه تضحية من أجل أطفالها الآخرين، والدليل مقولة العنوان "أنا بعت بنتي عشان ولادي كلهم" ولكن في نفس الوقت تناست مشاعر ابنتها يسرا، وهذا شيء لا يغتفر ولا أعرف كيف سامحتها أبنتها بسهولة!

لا أعرف كيف سامحتها أبنتها بسهولة!

هذا ما أراده فريق العمل سواء كاتب السيناريو او المخرج أو حتى المشاهدين الذين يبحثون عن نهايات مثالية ومفرحة.

لكن الواقع بعيد عن الأفلام.

العمل قد يكون ناجح وواقعي أيضًا يا ديما؛ فلو وضعوا 4 مشاهد إضافية تعبر فيها الأبنة عن استيائها وقتها سيبدو أكثر واقعية، ولن يضر الفيلم في شيء.

ألا تعتقدين أنها لو تركت ابنها بدلاً من ابنتها لتغيرت النهاية؟ هل ستكون ردة الفعل واحدة ؟

اعتقد أن ترك الابن أفضل -ولا عنصرية في ذلك- لأن البنت كائن ضعيف وحساس بينما الولد عكس ذلك فصلابته ستجعله ينظر للأمر بعقلانية أكثر.

ومن زاوية أخرى "بيع البنت" صفقة غير محببة أبدًا، ولو كانت صفقة مشروعة وفي صالحها، ولكن الولد حتى ولو تخلت عنه فلا ضرر سيلحق بسمعته؛ فنحن في الأول والأخير مجتمع ذكوري البنت فيه لا يجوز لها المبيت خارج المنزل في حين أن الولد يحق له هجر المنزل للأبد؛ لهذا من المنطقي أن تترك الولد يعيش بعيدًا عنها بدلًا من البنت التي سيقولون عنها عاشت مع أشخاص لا تربطها بهم صلة دم.

فهل تعتقد أن التنازل عن الأمومة هو تضحية؟ أم أنه استهترار ؟

كما أشرت يا ديما، لا أرغب على مطلقًا في إطلاق الأحكام في هذا الموقف. لكن في رأيي الشخصي بعد التمعّن، أميل إلى فكرة التضحية هنا، لأننا لسنا بصدد المزايدة على حبّ أم لابنتها. ومن جهة أخرى، نركّز كما أشرت على فكرة أنها لم تتركها، بل بقيت إلى جوارها بالعناية نفسها كمربّية، ولم تقم بذلك إلّا من أجل أن تضمن الخروج من مأزق الجوع الذي تعرّضت له أسرتها وأبنائها بشكل عام.

ألا تجد أن هذا التصرف مجحف جدًا للأبنة يا علي؟ فمن أجل إنقاذ أخوتها تخلت عنها هي؛ لذا لا أجد أن موقف يسرا بعد معرفتها الحقيقة منطقي أبدًا