فيلم المنسي"أنا فاتتني قطارات كتير".. هل هناك قطار في الحياة ندمت على تركه يذهب؟

في فيلم المنسي قالت الفنانة يسرا للفنان عادل إمام: أنت فاتك قطار الزواج؛ فرد عليها، وقال: أنا فاتتني قطارات كتير.

الجملة نفسها تُشعر البشر بالندم حتى ولو كانوا سعداء في حياتهم، وقتها سنتخيل حتمًا حياتنا لو كنا سلكنا الطريق الأخر ماذا كان سيحدث حينها؟ فالحياة اختيارات، ولا تسمح لنا بتحقيق كل ما نريد في الوقت نفسه.

صديقاتي في الجامعة الآن أصبحن أمهات ناجحات في تربية أبنائهن وسعداء في حياتهن، ولكن تراودهن كل يوم فكرة "ماذا لو" ماذا لو لم أتزوج وبدأت حياتي العملية وأصبحت كاتبة أو صحافية كأصدقائي الصحافيين في المصري اليوم والجمهورية؟

وعلى الجانب الأخر سنجد الناجحات في عملهن يتساءلن هل أخطئت حينما فضلت عملي على الزواج؟ هل أستطيع إنجاب الأطفال بعد هذا العمر؟

الغريب أن شعورنا لا يحمل في طياته الندم فحسب بل يأتي مع الندم شيء يدق على أبواب عقولنا كل يوم بجملة غاية في القسوة تقول: لماذا تركت هذا أو ذاك ورائك؟ لماذا لم تُجرب الدخول في معركتين في وقت واحد؟

لهذا أنا أتساءل حقًا هل نحن كبشر قادرون على الدخول في معركتين في وقت واحد؟ هل نستطيع النجاح في العمل وفي نفس الوقت نقوم بواجباتنا تجاه الأسرة والأطفال أم من الأفضل أن نكسب المعركة الأولى وبعد ذلك نفكر في المعركة الثانية؟

بعد قراءتي لكتاب فن الحرب لسن تزو استفدت منه بأشياء كثيرة جدًا، منها أن استنزاف موارد العدو وطاقته أقصر طريق للفوز في الحرب، وهذا بالضبط ما أتحدث عنه وهو أن تركيز كل طاقتنا في شيء واحد وعدم استنزافها في معارك كثيرة سيجعلنا نصل للنصر بسرعة؛ لهذا أثق أن من اختار أن يمشي في طريق واحد لأخره سيصل لهدفه أسرع ممن سلك طريقان في الوقت ذاته؛ فركوب قطار وترك الأخر لا يعني أبدًا أننا ضيعنا فرصة ركوب هذا الأخر، كل ما في الأمر أننا أجلنا ركوبه لوقت لاحق فحسب.

دعونا الآن ننظر للموضوع من زاوية أخرى، زاوية الأولويات، وكيف تؤثر الأولويات على قراراتنا وتجعلنا نؤجل قطارات كثيرة في حياتنا، تخيلوا معي قصة شخص يعشق عمله بشدة لدرجة أنه لا يفعل شيء في الحياة سوى التفكير في العمل، للأسف كلنا أصبحنا مبرمجين على تلك الوضعية، خاصة من يعمل في مجال العمل الحر ورواد الأعمال، وبسبب وجود العمل في قائمة أولوياتنا سنجد أن أغلبنا لا يفكر في القطارات الأخرى التي تركها خلفه، قطار الزواج، قطار ممارسة الهوايات، قطار تعلم لغة جديدة، قطار السفر، قطار معرفة الذات...الخ.

والآن أخبروني بأفكاركم هل الأولويات تجعلنا نتجاهل القطارات التي مرت بجوارنا فقط من أجل اللحاق بقطار أخر يساعدنا على تحقيق أهدافنا؟ وهل تجاهل القطارات الأخرى سيجعلنا نندم في المستقبل ونقول لماذا لم ألحق بهم أم سترددون مقولة: هذا أفضل؛ فالملتفت لا يصل؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لقد عزفتي على وترٍ حساس يا هبة، لكنك لم تشيري إلى نقطة مهمة وطرف آخر في المعادلة وهم من حولنا، سواء الأصدقاء أم العائلة، الذين يذكروننا طول الوقت بالقطار الآخر الذي ركبوه هم.

في حين لوّحنا نحن بأيدينا، وسلكنا الإتجاه الآخر، صحيح أن الأولويات تؤثر لكنني أؤمن دائمًا أنّ ما أنا فيه الآن هو الأنسب والأفضل لمرحلتي، ولو كان في ذلك القطار خير لي لركبته واخترته هو، لكن القدر حال دون ذلك.

البشر ليسو سواسية، ربما لو ركبت القطار الآخر لكان انحرف عن مساره وأصبحت في خبر كان.

الضغط النفسي علينا بسبب إهمال قطارات معينة هذا شيء بديهي يا دليلة؛ فهناك من يحزن على تجاهلك له وهناك من ينظر إلينا بنظرة: كيف لم تلحقي بهذا القطار حتى الآن، ولكن كل تصرفاتهم وأقوالهم ونصائحهم لا تقارن أبدًا بأصواتنا الداخلية، هذا هو ما أتحدث عنه؛ فالإنسان مع الأسف قد يجلد ذاته أسوأ من جلد الآخرين لها؛ لذا أن أتحدث عن رأي الانسان نفسه في القطارات التي أضاعها وليس عن آراء الآخرين حتى المقربين منا.

لذا أن أتحدث عن رأي الانسان نفسه في القطارات التي أضاعها وليس عن آراء الآخرين حتى المقربين منا.

يأتي الجلد الداخلي غالبا من كثرة الجلد الخارجي، ماذا لم نصم آذاننا عن الخارج ونكون ألطف مع أنفسنا.

خاصة أن كل ما حصل كان خارج إرادتنا ولا تحكم لنا فيه لا من قريب ولا من بعيد.

بالفعل يا دليلة قد يكون للأصوات الخارجية تأثير غير مباشر على صوتنا الداخلي، ولكن ليس الحل أن نصم آذاننا بالعكس يجب أن نرد على تلك الأصوات ولا نتركها حرة حتى تتمكن من عقلنا الباطن، وتقنعنا بأفكار لا تنتمي إلينا على الإطلاق.

صحيح، لكن كيف نسكتها وخاصة إن كانت من والدينا أو اخواننا؟

مقال جميل جداً.

في الحقيقة هي معادلة صعبة لأبعد الحدود. فعندما نتتبع سير الناجحين عبر العصور، نلاحظ أن كثيراً ممن وصلوا إلى القمة كانوا أشخاصاً أهملوا كل شيء في حياتهم باستثناء شغف وحيد، أوصلهم إلى أقصى درجات الاحترافية.

من وجهة نظري الشخصية، لا أرى أن حياة مثل هذه تناسب الجميع، ولا يجب أن تناسب أحداً إلا لو كان يعيش دون أهل وأصدقاء وأحبة من حوله (فارقوه، أو ماتوا جميعاً). في تلك الحالة فقط لا شيء يمنع من أن يغلق الباب على نفسه ليصب جلّ تركيزه على الشيء الوحيد الذي يريد أن يصل فيه إلى أعلى مستويات الإتقان، لأنه بذلك لن يظلم أحداً.

على صعيد آخر، هناك عشرات العباقرة والمبدعين منذ فجر التاريخ حتى يومنا هذا، استطاعوا اللحاق بكل قطار مهم في حياتهم. كيف؟ لا أدري حقيقة، وينتابني الفضول لمعرفة كيف يستطيع إنسان، في هذا العصر خصوصاً، أن ينجح نجاحاً صارخاً، وفي الوقت ذاته يكون لديه وقت كاف للاهتمام بالمحيطين به، إلى جانب ممارسة هواياته المفضلة من قراءة ورياضة وغير ذلك.

كيف نجحوا في اللحاق بكل قطار؟ سأخبرك بالسر يا نبراس.

الموضوع لا يتعلق بتنظيم الوقت وبتلك الاستراتيجيات التي يعلمونا إياها في التنمية البشرية، ولكن بيت القصيد يكمن في طريقتين فحسب:

أولًا: يعطون كل جانب في حياتهم جزء من الوقت وفقًا للأولويات، ولكنهم مع الأسف يسقطون ضحية لتلك الأولويات لدرجة لن يجدوا فيها وقت لأنفسهم.

ثانيًا: يعتمدون على طريقة إنهاء مهمة حتى النهاية والبدء بمهمة أخرى، يعني الانتهاء من كل ضغوط العمل في حياتهم، وبعدها يبحثون عن وقت لحياتهم وأسرتهم، وهواياتهم...الخ.

الأولويات قد تجعلنا نتجاهل الكثير من الثانويات، لكن لابد أن نتساءل؛ هل تستحق تلك الفرصة أو الأخرى توقيف عجلة الأولويات والركض وراء القطارات الثانوية؟

ربما الإجابة كما ذكرتي تكون بعد سنوات من إتخاذ القرار، لكن الندم فكرة غير مريحة ، لذلك نحاول غالبًا الهروب منه عقليًا. لكن الإنكار أو الإلهاء أو الكبت لا يجدي نفعًا طويلًا . خاصة إذا كانت القرارات التي اتخذناها جد مؤثرة على حياتنا اليوم. لكن لابد من معرفة أن الندم على الماضي لن يورث لنا سوى تقلب المزاج والحالات النفسية ويمكن أن يتسبب الندم في خسائر جسدية وعاطفية على جسدك وعقلك. غالبًا ما يؤدي الشعور بالندم إلى أعراض جسدية مثل توتر العضلات ، واضطرابات النوم ، وتغيرات في الشهية ، والصداع ، وآلام العضلات ، وآلام المفاصل ، والإجهاد المزمن .

علينا تذكير أنفسنا أن أحداث الماضي لا تحدد المستقبل ، وأنك قادر على اتخاذ خيارات أفضل في المستقبل.

بما أنك ذكرتي الماضي والمستقبل دعينا نتخيل يا نشوة أن آلة الزمن عادت بكِ للماضي لعام 2000 هل ستغيرين أحداث الماضي، وتجربين قطارات مختلفة أم ستفعلين بالضبط ما فعلتيه في الماضي ولن تسلكي دروب جديدة؟

أرى هذا الموضوع بطريقة مختلفة قليلاً، أرى بأنّ حياتنا أصلاً مبنيّة على فوات القطارات!

لكننا دائماً نلاحظ القطار الذي ندمنا على عدم ركوبه، فمثلاً ركوب الطفل لقطار الصف الأول سيحرمه من كثير من الأمور وركوب طالب الجامعة قطار الدراسات سيحرمه من قطار المال وتدفقه لفترة وهناك ركوب النساء لقطار الإنجاب قد يحرمها من قطار العمل أو ركوب الأب لقطار المال قد يحرمه من العائلة.

إذاً نحن نحزن على ما فوّتنا، لكن بالمقابل هناك قطارات جداً قد فاتتنا ونحن لم نعلم عنها شيئاً:

  • قد يكون قطار المرض بالرياضة
  • قطار الفشل بالزواج، عبر اختيار العزوبية لفترة
  • قطار التأخّر والتخلف بالسفر

أعتقد فعلًا يا ضياء أن الحياة دائمًا عبارة عن اختيارات وأنت تختار أحدها على الأخر وترى كيف يوصلك هذا الطريق. ولا يوجد هناك طريق صحيح أو توقيت صحيح لأي شيء فحتى سن الزواج يختلف من زمن لأخر ومن مجتمع لأخر لكن على الإنسان أن يختار ماهو مناسب لحياته ويبتعد عن المقارنات. ويرى ما فيه يده كما يرى ما فوته.

ذكرني تعليقك وبما أنك من محبي السينما بأحد مشاهد فيلم The matrix حيث يتم عرض حبة زرقاء وحبة حمراء على البطل وعليه أن يختار. الحياة هي سلسلة لا تنتهي من هذا المشهد بالنسبة لي.

المشكلة الأساسية يا أمنية ليست في الاختيار فحسب بل في لوم انفسنا بعد ذلك لأيّ سبب؛ فلو اختار القلب سنلوم القلب لو فشل في اختياراته ولو اختار العقل سنقول لماذا لم أتبع قلبي، لماذا لم أثق في حدسي كالعادة.

الطبيعة البشرية مبرمجة على الفضول؛ لذا ستجدي نفسك كل يوم تسألين نفسك: ماذا لو؟ ماذا لو ذهبت للجامعة ولم أتغيب؟ ماذا لو بدأت بتلك المهمة قبل الأخرى؟ فحتى لو كان يوم الجامعة ممل وحتى لو أنجزتي المهمتين على أكمل وجه ستفكرين لا محالة في السيناريو الأخر.

بالضبط هبة! لذلك الأولى في رأيي أن نتعامل مع المستقبل كيفما سيجيئ ونجعل الماضي للتعلم فقط وليس للندم.

فالندم من أكثر الأشياء التي تحطم مجاديفنا وتجعلنا نقف في أماكننا.

كما أننا نخاف الخطأ أكثر من اللازم وربما قد تعلمنا أن الخطأ أمر سيء في الماضي. لكن في الواقع هو من أكثر الأشياء المفيدة في الحياة ولا مشكلة من تجربته بعض الوقت

من فترة يا أمنية كنت أخبر أصدقائي أن كلما كبرنا وتقدمنا في العمر كلما زادت مشاعر الندم بداخلنا وأصبحنا نعيش حياتنا بطريقة عبثية أكثر، هل للندم علاقة بالعمر أم القرارات؟ يعني لو قمنا بإحصائيات من برأيك سيشعر بالندم أكثر الشباب أم كبار السن؟ أنا أعتقد أن كبار السن هم أكثر فئة ستشعر بالندم؛ لأنهم سيفكرون في القطارات التي لم يلحقوا بها، وبهذا نعود لنقطة القرارات مجددًا، يعني القرارات قد يقوم الشباب بتعديلها، ولكن كبار السن سيقولون: كيف وماذا سنُعدل؟ لقد ضاع العمر يا ولدي!

تماماً، فيلم ماتريكس برأيي هو الحياة أصلاً وبعينها، إذ يُكرّس نفسه لقضيّتين مهمين يتلمّسها كل بشري:

  • الوحدة رغم التواجد بين الجموع
  • قضية الإرادة الحرة وتحمّل مسؤولية القرارات

معك حق تلك هي طبيعة البشر لا نفكر سوى بالأشياء التي تركناها خلفنا، وكأن عقلنا مبرمج بالفطرة على التفكير السلبي أكثر من التفكير الإيجابي، ولكن هل للأقدار دور في ذلك؟ يعني هل من الممكن أن يتدخل القدر أحيانًا ويجبرنا على اختيار قطار محدد دون غيره أم أن الحياة تسير وفقًا لقراراتنا وإرادتنا الحرة دون تدخل من القدر؟ من وجهة نظري أرى أن الأقدار هي المحرك الرئيس لحياة البشر، هل تتفق معي في ذلك؟

يبدو أنّ مشكلتنا الرئيسية تكمن في فهمنا لألية عمل القدر الكوني، أي في إجابتنا على سؤال وحيد: هل نحنُ نسير إلى أهدافنا طواعية أم نحن مكتوبين لها منذ البدء؟.

للحقيقية هناك طروحات فلسفية كثيرة في الكتب يمكننا أن نعود إليها، أنا رأيت أنّ أكثرها قرباً منّي طروحات الدكتور محمد شحرور، خاصة عندما تكلّم مرة عن الأمر بحلقة في حيالها، كان الأمر أذكر ببرنامج اسمه: النبأ العظيم.

نحن نسير إلى أهدافنا طواعية وفي نفس الوقت تكون مكتوبة لنا يعني دعنا نبسط الأمر بمثال بسيط أنا في الغد بإذن الله سأذهب في مؤتمر (هدفي هو المؤتمر) هذا مكتوب في مصيري، ولكن طريقة ذهابي وهل سأصل في الموعد أم سأسلك طريق أخر أو حتى سأعود في منتصف الطريق هذا يتوقف على قراري أو الأقدار الأخري المتشابكة مع هذا القدر، هل فهمت قصدي؟

هذا كان اعتقادي للأمانة قبل متابعة تصورات أخرى لموضوع القضاء والقدر وخاصّة ذلك التصور الذي أشرت لك عليه سابقاً، كان مثيراً للغاية ويحمل معه روح حقيقية تدفع الإنسان للتقدم للأمام وعدم التكاسل أو الظنّ بأنهُ مدفوع بتيار شبه إجباري، كان برنامج ممتع لذلك أكرر كلامي في الحديث عنه كثيراً، خرجت منه بتصورات رائعة فعلاً خاصة عن هذا الموضوع.

من وجهة نظري لا يستطيع الإنسان الدخول في معركتين في وقت واحد، هناك مثل بسيط يستخدمة الناس في الشوارع "أبو بالين كداب".

الدخول في معركتين في نفس الوقت يتطلب استعداد نفسي كبير جدًا، أكاد أجزم أنه لا يوجد إنسان يمتلك هذا الإستعداد، فأولاً واخيراً نحن بشر، ولدينا مشاعر وقدرات محدودة، الدخول في معركتين في نفس الوقت سينتج عنه خسارة معركة من بين الاثنين بلا شك، أو حتى خسارة المعركتين!، نعم قد ينقلب الأمر إلى الخسارة الفادحة، فلابد من إن الإنسان سيترك بعض المهمات في كل معركة حتى يستطيع التوفيق قدر الإمكان، وهذا ما سيؤدي إلى خسارة المعركتين.

تحديد الأولويات من البداية هو ما يساعدنا على تجنب هذه الحيرة، اختيار قطار واحد بشكل واضح وصريح والتضحية بالقطارت الأخرى أو تأجيلها مؤقتًا لوقت آخر، أعتقد أن الشخص الواضح مع نفسه، والذي قام مسبقًا بتحديد أولوياته لن يندم في المستقبل، حتى لو لم يلحق بباقي القطارات.

إذن ماذا لو ركب قطار واحد ولكنه وجد نفسه يتصارع في معركتين أو أكثر؟ يعني لو ركب قطار العمل مثلًا وأراد الدخول في مجال العمل الحر هل يستطيع أن يجعل قطار العمل يسير بشكل مستقيم وسلس أم ستمنعه الصراعات بين عمله العادي وعمله الحر من الوصول لوجهته بسلام؟

لا يستطيع فعل ذلك، وعليه الاختيار بين العمل الحر والعمل التقليدي، إلا في حالة أنه يريد العمل الحر لتحقيق دخل إضافي فقط، على الهامش، في هذه الحالة يمكنه تخصيص القليل من الوقت للقيام بمهمام العمل الحر، وبتنظيم الوقت بين العمل الحر (بدوام جزئي) والعمل التقليدي لن يؤثر هذا على عمله.

المشكلة أن نزاعاته داخل قطار العمل تجعله يصطدم بقطارات أخرى لم يختارها هو أو غيره كقطار الحياة الشخصية والصحة والحياة الاجتماعية...الخ؛ فجميعهم قطارات لم نختارها ولكنها تسير معنا بجانب القطار الذي اختارناه بالفعل لهذا السبب يجب أن نوازن حركة سير القطارات في حياتنا وإلا ستصطدم ببعض وتُخلف ورائها كارثة لا نستطيع السيطرة عليها.

يا عزيزتي الإنسان منا في كل الأحوال لن يرضى عن كل حياته أو كل قرارت حياته و سيظل يقول: لو أني فعلت أو لولا كذا...الإنسان مطبوع على تمنى ما لم يكن لأنه فقط لا يعرف ما نتيجة ما لم يدركه. كنت قد قرأت أو سمعت حكاية لا أذكر مصدرها أن طالباً كان قد جهز كل شيئ للسفر من أجل إتمام دراسته وكان لابد أن يصل في الموعد المضروب بالضبط وإلا لضاع كل شيئ. لم يفق صباحاً إلا متأخراً وضرب أخماس لأسداس وراح يعض أصابع الندم. ثم ما هي إلا سويعات حتى قرأ خبر سقوط الطائرة وهلاك من فيها! حمد الله وعلم أن لو كان خيراً لبقي كما يقولون.

أعلم أن ذلك لا يلائم فكرة الموضوع المطروح كثيراً ولكن يا هبة لابد أن تفوتنا قطارات كي نلحق بقطارات أخرى؛ فهذه طبيعة الحياة ولا يمكن لنا أن نتعلق بأكثر من قطار واحد إلا إذا أردنا نحن ذلك وهو في الأخير أمر شخصي و مجرد تفضيل خيار على خيار.

لهذا أنا أتساءل حقًا هل نحن كبشر قادرون على الدخول في معركتين في وقت واحد؟ هل نستطيع النجاح في العمل وفي نفس الوقت نقوم بواجباتنا تجاه الأسرة والأطفال أم من الأفضل أن نكسب المعركة الأولى وبعد ذلك نفكر في المعركة الثانية؟

نعم، نستطيع ومعي صديقي متزوج ولديه طفلان و زوجته موظفة حكومية وهي تعمل العملين ولكن لكل واحد فينا طاقته التي يعرفها من نفسه. ولكنه هو مشكورا يعينها على ذلك وهما جِد متعاونين على الحياة ولكن هناك أعمال قد تستحق التضحية من أجلها قليلاً بفرص الزواج قليلاً.

فعلًا لو علمتم ما في الغيب لاخترتم الواقع.

ولكن طالما وقع البشر في موضع اختيار سيفكرون دومًا في الخيار الأخر، شاهدت منذ فترة مسلسل كوري كان البطل والبطلة في صراعات حتى انفصلوا وفجأة عادوا بالزمن لفترة الجامعة، وقتها قرروا اتخاذ قرارات مختلفة؛ لذا كل واحد منهم تجاهل الأخر، ووافقت البطلة على زميلها الأخر الذي فضلت عليه زوجها، وبعد سنوات من زواجها اكتشفت أن من رفضته وريث أكبر شركة في كوريا؛ لذا قررت الارتباط به، ولكن فجأة تذكرت البطلة طفلهما وبسببه فكرت أن قرار زواجها لم يكن خاطئ حتى بعد حدوث مشاكل كثيرة بينهم، وتمنت العودة لحياتها السابقة فقط لترى ابنها.

هذه هي الحياة مع الأسف لن تعرف قيمة ما حققته إلا بعد فقدانه

النظرة لما فُقد تفوق النظرة للمملوكِ في قبضة اليد يا خالد، هذه النقطة التي أثرتها وحركت لديّ شعورًا مجدّدًا أننا كـ بشر غالبًا ما نألفُ النِعم، بل بالعكس قد يصيرُ روتين هذه النعم ( القطارات المتاحة لنا ) مصدرًا للتملّل.

بعكس ( القطارات الفائتة) والتي هي نحنُ في الحقيقةِ ، تجدنا نلقي نظرة للماضي ممزوجةً بـ لو ؟

وأما عن التوازن وإنجاز أكثر من مهمة في آن واحد،ألا ترى أن بالطبع تؤثر كفة منها وترجح على الأخرى؟ ولو خيرت على التعددية للمهام أو التركيز في شيء بعينه، ماذا تفضل ؟

النظرة لما فُقد تفوق النظرة للمملوكِ في قبضة اليد يا خالد، هذه النقطة التي أثرتها وحركت لديّ شعورًا مجدّدًا أننا كـ بشر غالبًا ما نألفُ النِعم، بل بالعكس قد يصيرُ روتين هذه النعم ( القطارات المتاحة لنا ) مصدرًا للتملّل.

نعم يا عزيزتي؛ فنحن بني البشر ( أو أكثرنا لنكون منصفين) ينظر إلى المفقود ولا يحتفي بالموجود. فالإنسان طبيعته الكنود يا نورهان وكيف لا و من خلق الإنسان يقرر حقيقة الإنسان ويقول: قُتل الإنسان ما أكفره! و يقول الشاعر:

يطلب الإنسان في الصيف الشتا فإذا ما جاء الشتا أنكره!

ليس يرضى المرء حالاً واحداً قُتل الإنسان ما أكفره!

بل كما قلت عزيزتي قد تنقلب النعمة التي ألفنها ودامت لدينا فتنقلب في حسنا ونظرنا إلى نقمة! ألا ترين إلى السائل يسألنا: كيف الحال؟ فنقول بامتعاض وضيق: ليس هنالك من جديد! أو ما من جديد تحت الشمس! وكأن الموجود لا يكفيه! ولكنا يعلم أن الجديد قد يكون ولكن في صورة " كارثة لا قدر الله" او سلب " للنعمة الموجودة أصلاً"؟!

وأما عن التوازن وإنجاز أكثر من مهمة في آن واحد،ألا ترى أن بالطبع تؤثر كفة منها وترجح على الأخرى؟ ولو خيرت على التعددية للمهام أو التركيز في شيء بعينه، ماذا تفضل ؟

أنا نفسي قد آثرت مهام على مهام أخرى وأثر ذلك علي قطعاً وقد أتعرض للوم ولكن تلك حياتي ولا أحمل الآخرين نتيجة ما آلت إليه. ولكن لو عاد بي قطار الحياة لما فعلت كثيرا مما فعلت ولكن هل كان يمكن أن نتجنب ما فعلناه؟ لا يمكنني الإجابة إلا أن يعود بي الزمن وأرى بنفسي عن تجربة. ولكن أنا راض بما أنا فيه وقانع به وقد علمني ذلك الكثير وزادني ثروة في الشعور و الحس ما كنت لأكتسبها إلا بما مررت به.