لماذا قد نُشاهد فيلمًا أكثر من مرّة؟

على قدر ما تتعدد منتجات المجتمع الفني للأفلام، يظلُّ داخل بعض الأفراد منّا تعلق بواحدٍ منها أو أكثر، الأمر الذي يُعبَّر عنه أحيانًا بمشاهدة ذلك الفيلم مرات عديدة.

ودعونا نتسائل الآن فنقول: لماذا قد يحصل ذلك؟

يمكننا تلخيص الأسباب في أربع نقاط رئيسيّة:

أولًا: التعلّق النفسي بالبطل/ة:

غالبًا سنكرر فيلما تلامست يوميّات بطله مع يوميّاتنا، أو عبّرت أحداثه عنّا بصورة ما. وربما كذلك أعدنا المشاهدة لمجرد أننا أحببنا تمثيل أحد الشخصيّات؛ إذ تحسَّسْنا صِدقه في تعبيره عن مشاعر شخصيّته. وهذا التعلُّق برأيي صحيٌّ جدًا، لأنه عادةً ما يمنحنا رؤيّة أعمق لأنفسنا، غالبا ما تغيب عنّا وسط روتيننا اليوميّ.

ثانيًا: الرمزيّات غير المفهومة:

تتميّز الفنون الأدبيّة بقابليتها للتأويل؛ إذ يمكن للصورة الواحدة أن تحمل معانٍ عديدة، يستَشِفُ منها كلُّ فرد ما تسمح له به تجربته. ولذلك فالأفلام الحقّة هي تلك التي تحوي تكثيفا عميقا ومركّبًا.

وحين نشاهد عملا به ذلك التكثيف نبدأ التساؤل عن ماهيته ومعانيه. وبعد اندهاشنا بتلك المعاني، يرجع بعضنا إلى الفيلم مباشرة أو بعد فترة؛ ليتحسس صدق هذه المعاني من عدمها. لكنّ الرائع في تلك التجربة، أنه غالبًأ ما يخرج ذلك العائد بمعانٍ جديدة، لم يجدها في مشاهدته الأولى!

ثالثًا: الخوف:

حين نلامس في حياتنا لحظة أو لحظتين من النشوة والابتهاج، نحاول جاهدين الاحتفاظ بأثرهما معنا طيلة اليوم.

ومن هذا المنطلق، يخاف بعضنا إذا هو عايش فيلما واستمتع به ثم شاهد غيره، ألا يكون الثاني في جودة الأول، فحينها تتبدل مشاعر رضاه ويخسر علاقته حديثة التكوين. وهنا سؤال: لماذا يخاف بعضنا من التجربة؟ ولماذا نخشى الوقوع في الأغلاط؟

رابعًا: الحنين إلى الماضي:

ربما نظن أن الحنين خاص بوالدينا أو أجدادنا فقط، لكن الحنين اليوم أصبح مُشاهدًا -على عكس المتوقع- لدى الشباب أكثر من الآباء! فكما يحن بعض الآباء إلى أفلام الأبيض والأسود، يمتلك شبابنا حنينهم الخاص. وأنا شخصيًّا أحن إلى بعض الأفلام لمجرد أنها كانت مدخلي إلى عالم السينما.

بالطبع هناك أسباب أخرى كثيرة، انتظر منكم مشاركتي إيّاها في التعليقات بعد أن تخبروني هل لديكم أفلام شاهدتموها أكثر من مرة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

موضوع الفيلم والطريقة المتفانية المتبعة في سرده للمشاهد. .وقدرة الممثل في نقل القصة بمصداقية شديدة مقاربة للواقع ،ليدخلنا معه إلى عالمه الذي يستحق أن يعاش من منظورنا بجميع تفاصيله ..

بالطبع جميعنا قد شاهدنا افلام لاكثر من مرة كنت دائما اتعجب من ابي لمشاهدته افلام الكرتون التي شاهدها بطفولته

لكن الان اصبحت مثله اتذكر بأنني شاهدت نفس الفلم خمس مرات وذلك كان بسبب الانطباع والتأثر الذي تركه الفلم في نفسي لان قصة الفلم كانت مشابهة لقصتي وعندما اشاهده اشعر بانني اصبحت بحال افضل

غالبًا سنكرر فيلما تلامست يوميّات بطله مع يوميّاتنا، أو عبّرت أحداثه عنّا بصورة ما. وربما كذلك أعدنا المشاهدة لمجرد أننا أحببنا تمثيل أحد الشخصيّات؛ إذ تحسَّسْنا صِدقه في تعبيره عن مشاعر شخصيّته. وهذا التعلُّق برأيي صحيٌّ جدًا، لأنه عادةً ما يمنحنا رؤيّة أعمق لأنفسنا، غالبا ما تغيب عنّا وسط روتيننا اليوميّ.

اشعر أننا في الغالب لا نتعلق بالبطل الخاص بالفيلم أو المسلسل وإنما نتعلق بالممثل الذي أدى الدور، ولذلك لا يكون تعلقًا صحيًا في الأساس.

هناك سبب آخر ربما يتعلق بالرغبة في استعادة ذكريات معينة أو مشاعر معينة أو حتى تجربة معينة

بعض الأفلام كنت اشاهدها أكثر من مرة وفي كل مرة اشهد في نفسي تجربة شعورية مختلفة عن المرة التي كانت قبلها

اشعر أننا في الغالب لا نتعلق بالبطل الخاص بالفيلم أو المسلسل وإنما نتعلق بالممثل الذي أدى الدور...

هذه تفرقة رائعة. لماذا برأيك قد يحصل ذلك؟

بعض الأفلام كنت اشاهدها أكثر من مرة وفي كل مرة اشهد في نفسي تجربة شعورية مختلفة عن المرة التي كانت قبلها

أتمنى أن تشاركينا بعض هذه الأفلام؛ فكثيرا ما تغيب عنّا جماليّات يراها الآخرون.

الضحك ...

يجعلني اشاهد بعض المسرحيات و الافلام لأكثر من مرة .

ابتداء من العيال كبرت ومدرسة المشاغبين .. حتى عسل اسود...

بعض المشاهدين يرون أن المزحة إذا تكررت ثقلت وصارت ماسخة، ما رأيك؟

صحيح

تكرار نفس النكته ١٠ مرات في مسلسل تصبح بايخة ... ولذالك اجد بعض الكومديين يخطؤو بتكرار نكاتهم في مشاهد مختلفة ...

من ناحية اخرى انا اتحدث عن اعادة مشاهدة نفس المواقف ... وربما بفواصل سنين ...

اما افلام كشف الجريمة ... سوف اشاهدها مرة وبعد معرفة النتيجة سوف انتقل للفلم التالي

أفلام الأنيميشن والفانتازيا عموما قابلة للمشاهدة أكثر من مرة، لأنها تحمل معاني عميقة كما تفضلت بالشرح، وكذلك تحمل كمية كبير من الاستمتاع والتركيز الكامل معها، حتى وإن كنا نعرف النهاية لأن طبيعة تلك الافلام هي النهاية الاسطورية، ولكن الاحداث بداخل الفيلم والحوار والحبكة يُفقد دائما من أذهاننا، لذلك نعود ونستمتع به مثل اول مرة.

من أمثلة الأفلام التي سمعتها لأكثر من ثلاث مرات هم أفلام سيد الخواتم، فيلم ذا كرودز، كونج فو باندا، الكاريبيان، hateful eight، مسلسلات كاملة مثل صراع العروش وبريكنج باد، وغيرهم الكثير.

ولكن الاحداث بداخل الفيلم والحوار والحبكة يُفقد دائما من أذهاننا، لذلك نعود ونستمتع به مثل اول مرة.

هل تذكرنا للحبكة وأجزاء كبيرة من السيناريو، سيحول بيننا وبين استمتاعنا في تكرير الفيلم؟

لا أعتقد ذلك، الاستمتاع مستمر حتى بتذكر الأحداث، إنها المشاهد نفسها والحوار الممتع ما يجعل الفيلم قابل للمشاهدة أمثر من مرة، خاصة بعين الناقد او المدقق.

كما ذكرت هناك العديد من الأسباب التي تدفع المرء لمشاهدة نفس العمل لمرات كثيرة، و اعتقد أن الوصول لهذه الدرجة يُمكن اعتباره كعلامة من ضمن علامات جودة الإنتاج وتميز العاملين على صناعة الفيلم، حيث إنه ليس من السهل عليهم جعل المشاهد أكثر قدرة على التركيز بدون تسرب الملل، فما لنا بفكرة إعادة المشاهدة لأكثر من مرة.

أُفضل بشكل شخصي مشاهدة الأعمال القديمة؛ لإعجابي وتقديري بالحقبة الزمنية القديمة أكثر من الحقبة التي أعيشها ولذلك في كثير من الأحيان أتمنى لو كُنت وُلدت في وقت مَضى، وتذكرت مع القراءة أحد الأفلام وهو " The Platform" أي المنصة، وشاهدته أكثر من مرة وكل مرة أقوم باكتشاف جديد وملاحظة لم أكن على دراية بها، وهذا عمل جيد يناقش أكثر من بُعد بالواقع مع التمكن من توظيف عنصر الرمزية بطريقة إبداعية.

أُفضل بشكل شخصي مشاهدة الأعمال القديمة؛ لإعجابي وتقديري بالحقبة الزمنية القديمة أكثر من الحقبة التي أعيشها ولذلك في كثير من الأحيان أتمنى لو كُنت وُلدت في وقت مَضى

ألا تساعدك مشاهدة الأعمال المصنوعة في تلك الفترة التي تتمنى أن تكون ولدّت فيها على معايشتها؟

بعضنا حين يهيم به الحنين لأحد أحبائه المفقودين، يهرع إلى ألبوم الصور، وهناك يجد بُغيَته.

شاهدت فيلم MAD MAX أكثر من ثلاثين مرّة على مدار خمس سنين

هذا ما يعادل 6 مرات سنويّا، أي كل شهرين تقريبًا. ألا تظن هذه المشاهدات مبالغ فيها؟

بعض النقاد يزعمون أن السينما قابلة للإدمان، فما رأيك؟

ليست مشكلة إدمان، في الحقيقة لا أشاهد كثيرا من الأفلام مؤخرا إلا أنني لا أزال على استعداد لمشاهدة ماكس المجنون ثانية، لأنني أتعلق كثيرا بالأفلام الجيّدة الإخراج والمحكمة من كل الجوانب، سواء من حيث السيناريو والحوار والمؤثرات والتمثيل، كفيلم "الميل الأخضر" الذي يعدّ أيقونة يغفل الكثير عنها.

هنالك افلام شاهدتها اكثر من 20 مرة و في كل مرة افهم شيء جديد

شاركينا بالأمثلة إذا سمحتِ...

مثلا the persuit of happiness

i am legend

حقيقة انا اشاهد اكثر من 6 الى 7 افلام فالاسبوع

يعني هاوية افلام و لكن حين وضعتني اما الئؤال فقدت الذاكرة هه

لم يسبق لي أن شاهدت أفلام متعددة متنوعة مرارا وتكرارا، عدا فيلم الشفق لأني كنت صغيرة لم أستوعب كل الأفكار..

أما عادة اشعر بالملل الشديد والتذمر وأبدأ بتوقع الأحداث، وفي بعض المرات يفقد الفليم تلك الإثارة وبالتالي المتعة خاصة اني من النوع الذي يجب التوقع ووضع التحليلات من البداية

بالطبع هناك أسباب أخرى كثيرة

من أهم الأسباب الرئيسية هي الفراغ، إذا وجد الفراغ، فأنت حتما سوف تبحث عن شيء ليسلي وقتك، وإذا بحثت عن أفلام جديدة، وشاهدتها، ولم تجد أنها أثارت اهتمامك، فسوف تبحث عن فيلم قديم شاهدته وأمتعك.

السبب الثاني: لا يوجد بديل حيث في فترة من فترات حياتي لم أكن لدي نت، أو دش، فكنت أضع فيلم على الفلاش، وأشاهده على التلفاز وقد شاهدته أكثر من عشرين مرة! ولم أمل منه، وقد حفظت منه جمل كثيرة.

السبب الثالث: المشاهدة للضحك، ربما تستغرب، ولكن كنت ألجأ لمشاهدة فيلم هندي مسلي ومضحك، حينما أشعر بحزن، وقد كان يعطي نتائج كبيرة في إضحاكي، وتغيير نفسيتي.

ربما هذه أسباب غريبة، لكن الأكثر غرابة هي الوحدة وهي السبب الرابع الذي يدفعني لمشاهدة أفلام شاهدتها مرة سابقة، وقد لا أجلس من أجل المتابعة، ولكن كنت أترك الفيلم يعمل من أجل أن أستأنس بأصوات الناس الذين يتحدثون في الفيلم.

تعلم لغة أو لهجة: وهي سبب خامس من أسباب مشاهدتي المتكررة لفيلم محدد، فالمضمون يعجبني وأحفظ كلمات معينة من هذه اللغة، وأحاول استخدامها، جربت ذلك في التركي والهندي.

بالتأكيد جميعنا لدينا ذلك الفيلم المفضل، وتلك المسرحية المضحكة، فقد يكون السبب في تكرار المشاهدة هو حب الفيلم نفسه أو أنه يستحق المشاهدة والاهتمام، وللعادة أيضًا دور كبير في تكرار بعض المشاهد أو الأفلام، فالعادة هي الهروب من الروتين التقليدي، وقد يكون السبب الآخر أن هناك فيلمًا لم تخذلنا نهايته، ونحب أن نستمتع به لأننا نألفه، ونبتهج بمشاهدته فيصبح هذا الفيلم دليلًا لمناسبة معينة كالمسرحيات وقت الأعياد، فهي بلا شك تشعرنا بالسعادة.

بالنسبة لي أعود لمشاهدة الأفلام المثالية، ذات القصة والسيناريو والاخراج العظيم، أحب أن أكتشف شيئا جديدا في كل مرة أشاهدها فيها.

وفي حالات أخرى أعيد العمل لأنني لم أفهمه بطريقة جيدة من المشاهدة الأولى، ويحدث هذا عموما مع الأفلام الفلسفية مثل The Platform و Parasite أو الخيالية العلمية مثل Interstellar،

-1

بالنسبة لي ليس لأي سبب من الاسباب الأربعة, غالبا قد أشاهد الفلم مرة آخرى اذا لم أفهمه جيدا في المرة الأولى .

غالبا قد أشاهد الفلم مرة آخرى اذا لم أفهمه جيدا في المرة الأولى .

هذا هو مضمون السبب الثاني، أعنى الرمزيّات.

-1

لا انا قصدت الاحداث وليس الرمزيات هناك اختلاف

أليس الحدث يحوي الرموز؟

أتمنى أن توضح لي الفرق، فربما الخلاف لفظي فقط.