نحن لا نعيش أزمة أفكار، بل أزمة انتباه.

الأفكار في كل مكان: مقالات، فيديوهات، دورات، منشورات، نصائح “لا غنى عنها”… ومع ذلك، الرؤية تزداد ضبابية لا وضوحًا.

المشكلة أن كثرة المحتوى لا تعني فهمًا أعمق، بل غالبًا تعني تراكُم ضجيج. كل فكرة جديدة تزاحم السابقة بدل أن تبني فوقها، وكل صوت يدّعي امتلاك الإجابة الكاملة. النتيجة؟ عقل مشتت، وقرارات مترددة، وتسويق يتحرك كثيرًا لكنه لا يتقدم.

في هذا السياق، يصبح التسويق ردّ فعل لا فعلًا واعيًا:

ننشُر لأن الجميع ينشر، نُعلن لأن السوق صاخب، ونضيف مزيدًا من الرسائل ظنًا أن الحل في “المزيد”، بينما المشكلة أصلًا في غياب التصفية.

الوضوح لا يأتي من إضافة أفكار جديدة، بل من إزالة الزائد.

من القدرة على قول: هذا مهم، وهذا لا يعنيني الآن.

من امتلاك شجاعة الصمت قبل الكلام، والاختيار قبل الظهور.

التسويق الذكي لا يبدأ بسؤال: ماذا سنقول؟

بل بسؤال أعمق: ما الذي يجب تجاهله؟

عندما نُقلل التشويش، تظهر الفكرة التي تستحق.

وحينها فقط، لا نحتاج إلى الصراخ… لأن الوضوح بطبيعته مسموع.