مصادرة الحرية في الإختيار و الحكم و القرار ..

  • Noetic

أعتقد أن الكثير منا عاشوا في فترات ما من حياتهم أنواع شتى في الحرمان من حرية الإختيار و الحكم و بناء القرار الشخصي و من مصادرة الرأي في الشؤون الخاصة التي من المفترض أن يعود فيها الأمر و الحكم و القرار الشخصي لهم كونهم المعنيون بالدرجة الأولى .. لعل ذلك قد حصل معك في الطفولة مع الأسرة أو في أماكن العمل مع المدراء أو مع موظفي حكومة البلد .. هناك الكثيرون مارسوا بوعي أو بغير وعي السيادة على حقوقك و على نفسك و على عقلك و على ما ليس من حقهم و على ما ليس مصرح لهم بأن يتدخلوا فيه بدون إذن و وعي كامل من طرفك ..

قد تكون أنت من الذين تربوا و تبرمجوا على أن يمارسوا الإملاءات و الأوامر غير الحكيمة في حق الغير و هم يتوقعون الإمتثال و الطاعة العمياء دون رفض أو نقاش ممارسين أسلوب التهديد و فرض العقوبات الظالمة على المخالفين متجاهلين تماما رغبات الآخر و حقوقه في الطعن و النقاش و في الحصول على الإقتناع التام و على كافة المعطيات التي بناءا عليها يتقرر إذا كان ينبغي الإمتثال أو لا ..

ما رأيك في هذه الظاهرة ؟ و ما هي الحلول التي تقترحها و ترى أنها صائبة للحد من ظاهرة النيابة و الإملاءات الظالمة و مصادرة الرأي و حرية الآخر المشروعة له ؟ و كيف نقنع من ليسوا مقتنعين بعد بوجود حق الوعي و الإقتناع ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه الظاهرة بشكل كبير تعود جذورها إلى التربية والتنشئة منذ الصغر، وهي ما أثرت في العديد من الأشخاص في عدم قدرتهم على أخذ حقوقهم حتى وليس حرية الاختيار وحدها.

من الحلول التي أراها ذو فائدة هي محاولة تربية الطفل من البداية على الحرية وقول رأيه ومناقشة بوضوح فيما يريد وما نقوله له وليس مجرد الإملاء الأعمى للأوامر، فلو وضحت للطفل أنها يقوم بفروضه لأنها وسيلة ليكون على قدر كافي من العلم في المستقبل والوعي بما يدرس، هذا أفضل بكثير من مجرد اخباره أنه يجب عليه القيام بفروضه لأنها مطلوبة منه وعليه أن يفعلها بسبب سلطة أعلى منه تفرضها عليه. فالحل هو إدخال المناقشات وجعلها شيئا مشروعا للجميع فمن حق الطالب أن يسأل معلمه وعلى المعلم أن يجيبه بدلا من نهره وأيضا بالنسبة لكل مناحي الحياة أن يكون هنالك حق السؤال وحق الإجابة بحرية مطلقة وبموضوعية بين الأطراف.

للأسف لا يوجد في مدارسنا غرس لثقافة الحوار و النقاش و الإقناع بين التلميذ و أستاذه .. فالتعليم هو مجرد نسخة مكررة عن النسخ التي تحدث في الإدارات و المؤسسات العامة من استعلائية و فوقية .. كل من يحوز على منصب هام و يحصل على كوفراج و تغطية سلطوية و يحقق ثراء معين يحول نفسه إلى ديكتاتور و طاغية يجيز لنفسه التماطل و الإهانة و التلاعب بإحتياجات و مصالح المواطنين الذين يعتمدون عليه في تسوية أمورهم .. و لهذا السبب تأخرنا و انحدر سهمنا بين الأمم و الدول في شتى المجالات و التي على رأسها أخلاقيات التواصل و التعامل ..

للأسف لا يوجد في مدارسنا غرس لثقافة الحوار و النقاش و الإقناع بين التلميذ و أستاذه

دعونا لا نظلم التعليم والمدارس من فكرة. لا أحد يكبر فيقول أنا أصبحت انطوائيا أو لا أعرف التعبير عن نفسي بسبب مُعلمي الذي منعني من قول رأيي. ولكنه حين يكبر يقول ذلك ويلحق التهمة فورًا بالأهل.

الأهل هم العامل الأول والأخير. هم الذين يبقون مع الطفل، وما يربونه عليه يظهر انعكاسه في المدرسة.

على سبيل المثال، طفل عوّدته والدته أن يقول رأيه ولا يرضى بالظلم الواقع عليه، هذا الطفل حين يود أستاذه معاقبته لشيء لم يفعله سيرفض العقاب. سيعبر عن رأيه مباشرةً لأنه تعود في البيت على ذلك.

ولماذا أقول البيت؟ لأن المدرسة فترة انتقالية في حياة كل طفل، ولأن المدرسين أنفسهم يذهبون ويأتي غيرهم. لا ثابت مع الطفل غير المنزل والأهل. والمدرسة هي المرآة التي تعكس شخصية الطفل المؤسسة مسبقًا داخل البيت.

Noetic أضف ردا

طبعا الأسرة هي رقم 1 و الأسرة تستمد قيمها و ثقافتها من وين ؟ من أسرة أخرى أو من المجتمع ككل .. و النسبة التي يساهم فيها التعليم السلبي للطفل بلا شك أدنى من النسبة التي تساهم بها التربية الأسرية السلبية و المستمدة أساسا من واقع سلبي لأن السلبية إذا ضربت بأطنابها أصابت الجميع و لا تستثني أسرة دون أخرى للأسف ..

  • حذف بواسطة المشرف

شكرا لك سيدة إيمان على هذه الحلول السديدة التي بلا شك ستنمي الوعي بضرورة تجنب الإملاءات السطحية المتسرعة و تعويضها بأسلوب الإقتراحات التي فيها إقناع و شرح و عمق .. لأنه ببساطة ليس كل الناس قادرين على تحمل سماع الأوامر ، هناك من يرفضون التحكم و التسلط على حياتهم و يعتبرون أن ذلك حق طبيعي من حقوقهم ..

ErinyNabil أضف ردا

سأبدأ ردي بأهم جملة في وجهة نظري "الرك على التربية"، بمعنى أن ما نشأنا عليه في الصغر، سيصعب تغييره إلا بعد محاولات عديدة من الانسلاخ من هذه الأنماط الفكرية، وهنا سأعطيك مثال بسيط من تجربتي، لا أنكر أنني نشأت على بعض الأنماط التي يجب طاعتها أيضًا، ولكن زرع أهلي فينا نقطة التناقش وحرية الاختيار (بالطبع ليس بنسبة 100% ولكن لنقول 60-70%) هذا مثلًا جعلني قادرة في مرحلة النضوج، على رفض ما لا يشبه أهدافي، والتفكير في جميع الاختيارات التي تُطرح عليّ، حتى يكون قراري مسؤولة عنه بنسبة كاملة ولا أشعر أنني ضحية الامتثال للأوامر كما ذكرت.

بالنسبة لإيجاد حلول في الوقت الحالي، أريد سؤالك عن أي حرية نتحدث هنا؟ فكمل تعلم بعض الحريات ليست مسموحة لأسباب سياسية وهذا واضح، والبعض الآخر ناتج عن عدو وعي من الناس كما ذكرت، لذا الحل يكمن في تقبل عقلية الانفتاح بشكلها المقبول لأن هذا سيشكل نقطة أساسية في نهج النقاشات، ومعنى عقلية الانفتاح هنا، هو تقبل أن رأيي ورأيك ناتج عن خبرات شخصية، أي أنه من حق كل شخص بعد التحاور أو التناقش أن يصل للرأي الذي يناسب أهدافه وحياته، وليس اتّباع أفكار الآخرين لأنهم مقتنعين أن آرائهم هي المسار الصحيح فقط.

Noetic أضف ردا

الحرية التي أتحدث عنها هي الحرية المشروعة للفرد في مكانه و زمانه و حسب ظروفه .. و كمثال حي :

من الممارسات اللفظية التي لاحظت أنها تنتهك حريتي الفردية هي مسألة عدم الخوض في نقاشات أو طرح أسئلة يظن المتدينون أنها خطأ أو مساس بالدين و يذهبون إلى التشكيك في النوايا مباشرة و التكفير و محاولة جعلك انسان سيء معادي للدين .. و أنا بطبعي أتضايق جدا من مثل هذه القيود التي تحجر على عقلي و حريتي في السؤال عن أي شيء يصيبني بحيرة أثناء سعيي في الحياة و أثناء بحثي عن التعلم و توسيع مداركي ..

أنا أرى أن من حقي التفكير و السؤال و التكلم في أي شيء يحيرني .. و يبدو أن حقي المشروع هذا لا يعجب سياسة و أهواء طبقة المتدينين و الذين كثيرا ما يكون لي معهم تقاطعات نقاشية و جدالات ساخنة في الواقع و أيضا في مواقع و منتديات النقاش على الأنترنت ..

و أود أن أعرف ما هي هذه الحريات غير المسموح بها سياسيا ؟ و لماذا ؟

ErinyNabil أضف ردا

هذا ناتج من العقلية المنغلقة فتحي، وهذه هي المشكلة وتفهمت ذلك حتى من مساهمتك، لأن التنشئة جاءت من أن أفكار الدين لا يمكن أبدًا التناقش حولها، أو التحدث عن أي أمور قد تخالف الدين بشكل موضوعي، وهذا ناتج عن عدم وجود وعي أولًا، وخوف شديد ثانيًا، فمثلًأ لو أنني أتناقش مع واحد لا يؤمن بالله (ملحد)، النوع الأول سيتعامل بأسلوب جدلي جدًا وقد ينهي النقاش لو أن حجة الطرف الآخر أقوى وهو لا يعلم كيف يرد عليها، في حين أن من يستخدم عقلية متفتحة، في الأغلب سيكون لديه وعي كافي للخوض في هذه المناقشات بأسس وحجج علمية، دون الحاجة لتكفير الطرف الآخر، ففي الأخير، أنا لا يهمني أن تقتنع برأيي لكن يهمني هو خوض نقاش ناجح ولكل شخص الحرية في اختيار قراره.

و أود أن أعرف ما هي هذه الحريات غير المسموح بها سياسيا ؟ و لماذا ؟

أن تناقش رأيك بوضوح مثلًا عن استراتيجيات البلاد في الحكم وحاكمها، أن تختار حزب معين يمثل أفكارك دون أن يعارضك الجميع لدرجة الإهانات الشخصية والخوض في الأعراض.

Noetic أضف ردا

هذا ما يحصل فعلا .. إذن ما الحل برأيك أستاذة ايريني في مثل هذه الحالة ؟ و كيف للفرد المنفتح المتحرر فكريا و الباحث عن التعلم و النقاش أن يناقش و يتكلم بحرية دون تعرضه لإدانات و اتهامات و سوء ظنون من طرف المنغلقين ؟ و هل هناك منتديات و مواقع و متنفسات تكفل هذا الحق ؟