لماذا أصاب بالمرض وغيري لا؟
قد يكون مدعاة للعجب أن تري شخصا مدخنا شرها لا يصاب بسرطان الرئة ويحيا حياة طيبة في حين أن تجد آخر لا يدخن ويبتلى بهذا المرض اللعين, انها الاقدار والابتلاء وانه حين الصبر والاحتساب.
حاول علم الاوبئة تفسير هذه الظاهرة فوضع لها نماذج منها نموذجين سنتحدث عنهما, الاول النموذج الثلاثي والثاني هو فطائر روزمان.
النموذج الثلاثي تبني مبدأ أن كل مرض يحتاج لكي يحدث اجتماع الرؤوس الثلاثة لنموذجه المثلث وهم العميل الخارجي وقد يكون الجراثيم والكائنات الدقيقة وقد اتسع اكثر من ذلك ليشمل عوامل كيميائية ومادية, والثانية عوامل الشخص الداخلية وقد تكون عوامله الوراثية وحالته المناعية والغذائية و غيرها, والثالثة وهي البيئة المحيطة التي تساهم بشكل من الاشكال في تمهيد حدوث هذا المرض.
ونموذج فطائر روزمان أو كما أسميته بيتزا روزمان يقول أن عامل الخطورة لمرض ما أو كما أسماه السبب المكون يمثل شريحة واحدة من هذه البيتزا وكما أن البيتزا لاتتكون من شريحة واحدة فكذلك فطيرة روزمان.
اذ اجتمع عدد من عوامل الخطورة تلك او الاسباب المكونة تكون فطيرة مكتملة تسمي بالسبب الكافي وهذا السبب الكافي اذا اجتمعت اسبابه المكونة علي شخص ما ستصيبه بالمرض, بل وان هذا النموذج وجد أنه توجد أمراض لها أكثر من فطيرة بيتزا واحدة أو اسباب كافية كل منها كاف لاحداث المرض بل ووجد انه في بعض الامراض ذات الفطائر المتعددة شريحة تتكرر في كل الفطائر أو سبب مكون ثابت في كل الاسباب الكافية فأسماه بالسبب الضروري ونضرب علي ذلك مثالا, داء السل أو الدرن قد يكون له عددا من الفطائر الاسباب الكافية والتي ان نظرت اليها سوف تجد شريحة سبب مكونة متكررة في كل الفطائر ألا وهي البكتيريا المسببة لهذا المرض وهنا نسميها بالسبب الضروري.
باختصار اصابتك أنت بالمرض تكون نتيجة الجتماع عدد من العوامل التي توافرت في حالتك أنت فأصبحت كفأُ لالتهام فطيرتك.
التعليقات
النموذج التقليدي للأمراض المعدية، ويتكون الثالوث من وكيل خارجي، ومضيف حساس، وبيئة تجمع المضيف والوكيل معًا. في هذا النموذج، ينتج المرض عن التفاعل بين العامل والمضيف الحساس في بيئة تدعم انتقال العامل من المصدر إلى ذلك المضيف.
تتطلب الأمراض المختلفة توازنات وتفاعلات مختلفة لهذه المكونات الثلاثة.
يشير العامل في الأصل إلى كائن حي دقيق معدي أو ممرض: فيروس، أو بكتيريا أو طفيلي أو ميكروب آخر. بشكل عام يجب أن يكون العامل موجودًا حتى يحدث المرض ومع ذلك فإن وجود هذا العامل وحده لا يكفي دائمًا للتسبب في المرض. هناك مجموعة متنوعة من العوامل التي تؤثر على ما إذا كان التعرض لكائن ما سيؤدي إلى المرض بما في ذلك إمراضية الكائن الحي (القدرة على إحداث المرض) والجرعة.
على سبيل المثال حتى التعرض لعامل شديد العدوى مثل فيروس الحصبة لا يؤدي دائمًا إلى مرض الحصبة. قد تلعب حساسية المضيف وعوامل المضيف الأخرى دورًا أيضً
أشعر وكأن هذا ردٌ مفصل على سؤالي لكم بالأمس.. ماذا برأيكم أهم العوامل المؤثرة إذا تم تثبيت الظروف البيئية أو الخارجية كلها؟
برأيي أن العامل الجيني في هذا الوقت هو الفيصل، والاستجابة المناعية كذلك.
نعم اثار نقاشنا امس في نفسي الرغبة لتفصيل هذه الاجابة بشكل اكبر
اما اجابة على سؤالك فاعتقد ايضا ما اعتقدتيه وحديثا هناك بعض الحالات يمكن فيها تحييد العامل الجيني بشكل كامل وبالتالي تنتهي المشكلة من الاساس فمثلا سرطان الثدي ان وجدت الفحوصات الوراثية جينات محددة ثبت علميا تسبيبها للسرطان فان السيدة في هذه الحالة تكون امام خيارين اما استئصال الثدي قبل حدوث المرض كما فعلت الممثلة انجلينا جولي كضربة استباقية نوعا ما او تستمر في محاولة تحييد العوامل الاخري المسببة لهذا المرض لمنع حدوثه في المستقبل.
الحمد لله الذي عفانا وحفظنا، ولكن أنا أرى سبب أهم وأخطر من كل هذا، وسمعته من قبل كانت جدتي تقوله، وهو: الجسد لا يمرض إلا لو مرضت الروح أولًا.
هذا باختصار يعني أن الحالة النفسية للإنسان تؤثر -من وجهة نظري- بنسبة 90% على صحته بشكل عام سواء الجسدية أو النفسية.
لاحظت تلك الظاهرة مع الجميع؛ فأغلب مرضى السكري أصيبوا بالمرض بسبب الضغط النفسي والقلق وضغوط الحياة...الخ، والأمراض الخطيرة الأخرى مع الأسف أغلبها يصيب البشر الذين تعرضوا لأزمات نفسية شديدة
لا يمكن اغفال الجانب النفسي وعلاقته بالمرض لكنه ليست له تلك النسبة الكبيرة من سببية الامراض فكم رأينا من ضحَّاكين على احوالهم وأسقامهم كنا باكين.
اما عن مثال مرض السكري فان هذا المرض لو نوعان، النوع الاول يسمي بالسكري اليفعي اذ يظهر في سن الطفولة حيث يتوقف البنكرياس عن افراز الانسولين مما يضطر الشخص للاعتماد على مصادر خاجية لهذا الهرمون، أما النوع الثاني فهو نوع مكتسب يظهر في البالغين بحيث تكون العلة في كفاءة وأداء هرمون الانسولين.
وما جعلكم تلاحظون هذه الملاحظة هو ان حالات التوتر الدائم والضغط النفسي تعمل على افراز هرمونات على راسها الكورتيزن والتي تضاد في عملها الانسولين، ومع استمرارية هذه المشكلة يختل الميزان وتقل كفاءة الانسولين المفرز فتبدأ اعراض المرض بالظهور ويصاب الفرد بداء السكري.
حفظنا الله أجمعين من كل سوء
حفظنا الله أجمعين من كل سوء
أمين، ولكن تلك الأعراض التي وضحتها في تعليقك ظهرت وبشدة في نهاية التسعينيات وزادت من انتشار السكري، والدليل أن مرض السكري كان انتشاره أقل بكثير جدًا مقارنة بوجوده في السبعينيات والثمانينات، ولهذا يجب أن نعرف السبب الرئيس خلف هذا فإذا لم يكن السبب نفسي فمن المؤكد أن انتشاره في الآونة الأخيرة يرجع لعوامل وراثية أو أيّ سبب آخر لم يكتشفه الأطباء بعد.