11

متلازمة الاستقالة - حالة طبية غريبة عند اللاجئين

  • HamzaSalim

ليست غيبوبة، ولا شلل يُصيب الأطراف، ينام الطفل فلا يستيقظ، لأيام وشهور، قد تطول لسنوات. لا يستجيب للإيلام الحسِّي، يأخذه الأهل إلى المُستشفى فُتجرى كلّ الفحوص، كل شيء طبيعي، تخطيط القلب والدماغ سليم، مشكلة الطفل واحدة: إنَّه لا يستجيب!

بعد عدّة أيام في المستشفى، يُعاد الطفل إلى البيت ليبقى نائمًا هناك، تُقدَّم له التغذية وريديًا، ويُعلَّم الأهل كيف يعتنون به.

عرفتُ عن هذه المُتلازمة من مقال قرأته عن فتاة سورية أيزيدية، تعرَّضت لاعتداء في الطفولة من غُرباء، ثمَّ سافروا إلى السويد كلاجئين، وحين كانت السلطات السويدية تُشارف على الغاء حقّ اللجوء لهذه العائلة، نامت الطفلة ولم تقم، لسنة ونصف!

يسمّونها متلازمة الاستقالة Resignation Syndrome كناية على ما يحدث للجسم بسببها، فهو كما لو أنَّه يستقيلُ من الحياة، ولا يأبه بها مجددًا.

قرأتُ أيضًا عن حالة طفل روسي في السويد، كان في طفولته نشطًا ويلعب الرياضات، وفجأة صُدِم بخبر عدم تجديد السلطات لحقِّ اللجوء الخاص بعائلته للمرّة الثانية، وكان صديقه الأفريقي قد رُحِّل إلى دولته، فنام صاحبنا لما يُقارب السنة، ويصحى فقط بعد موعد قريب من قبول السلطات اعطاء حقّ اللجوء لعائلته.

أجرت طبيبة مع هذا الفتى لقاء، وطلبت منه أن يصف شعوره، فقال كان يشعر أنه محبوس في بيت زجاجي، ولا يستطيع الخروج منه خشية أن يُكسَر.

صدفة؟ خطّة؟ أثر نفسي؟ يتّهم بعض اليمينيين المتطرفي في السويد العائلات اللاجئة بفعل هذا عن قصد، لكنَّ الأمر أكثر شيوعًا من أن يُرتَّب بخطة، بل يكاد يقرب من الاستحالة.

الموضوع مُسجَّل في الأدبيات الطبية، ومعظم الحالات في السويد، لعائلات لاجئة. وحسب احصائيات قرأتها في البحوث كان الآتي:

  1. في دراسة أُجريَت على 46 طفل مُصاب بهذه المُتلازمة، مُلقى على سريره من دون حِراك حتّى لأقوى المؤلمات الحسِّية، وجدوا أنَّ معظم الحالات تعود لأقلّية دينية 69% وبعض الحالات لناس قدموا من مناطق حرب 17% والأغلبية جاؤوا من منطقة قُتل لهم فيها أقارب أو جيران 93%
  2. نفس الدراسة وجدَت أن عمر الأطفال المُصابين يكون عادة بمعدل 11.2 سنة للذكور و11.8 سنة للأناث.
  3. دراسة أخرى وجدت أن الشفاء يعود بعد شهور أو سنوات من استعادة العائلة للأمل بالاقامة في البلدة التي هاجروا منها.
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
رحمتك يارب لعل الله أراحهم لما لم يتحملوا

آمين آمين!

قرأتُ أيضًا عن حالة طفل روسي في السويد، كان في طفولته نشطًا ويلعب الرياضات

تقصد طفل سوري،

من خلال قراءة الموجات الدماغية، لهؤلاء الأطفال تم التأكد أنهم مستيقظون لكنهم لا يستطيعون استعادة وعيهم، والعودة للحياة الطبيعية، وهي وفق الوصف غالبا رد فعل عكسي من الاطفال نتيجة معرفتهم بأنهم سيعودوا للمكان الذي فروا منه خوفا من الحرب وويلاته، أي أنه مرض نفسي جسدي، ومن خلال الأبحاث والتواصل مع أولياء الامور وجدوا أن أغلب الأطفال مروا بمراحل نفسية سيئة وتجارب أسوأ، وسبق إصابتهم بهذه المتلازمة إصابتهم بالاكتئاب وقلة الكلام، وشاع الاكتئاب بين الفتيات اما اضطراب ما بعد الصدمة بين الأولاد، والملحوظ أن أغلب الأطفال تعرضوا لصدمات هددت حياتهم في وطنهم، فبمجرد إطلاعهم على خبر رفض السلطات لهم يشعرون بالعجز وبأن كل أمل لديهم بالعيش بأمان كان قد هدم.

اللهم ارحمهم برحمته

تقصد طفل سوري،

لا لا كان روسيًا، لم أفهم لماذا كان مُهاجرًا للسويد لكنِّي لم أبحث.

فبمجرد إطلاعهم على خبر رفض السلطات لهم يشعرون بالعجز وبأن كل أمل لديهم بالعيش بأمان كان قد هدم.

بالضبط، أعانهم الله.

أحياناً الشعور بالصدمة يؤدي بالإنسان إلى غيبوبة ووقت طويل ليستوعب ما يجري حوله أيضاً الأحزان بحد ذاتها تشعر الإنسان أنه منفصل عن هالته وغير مدرك لما يدور حوله وهذا نراه أحياناً بالمشاهدات وعبر منصات التواصل تحديداً أمهات الشهداء وصدمتهن عند تلقي الأخبار بوفاة أبنائهن اللهم إبعد عنا الأحزان والصدمات

وعبر منصات التواصل تحديداً أمهات الشهداء وصدمتهن عند تلقي الأخبار بوفاة أبنائهن اللهم إبعد عنا الأحزان والصدمات

اللهم آمين. لكن شذا الموضوع يختلف عن أمّهات الشهداء، فأولئك يُكثرن النواح والعويل، وقد يغبن عن الوعي أو يقعن في المستشفى، لكن تلك حالة مرضية فعلًا ويكون لهبوط أو اعتلال ما في الجسم. هؤلاء الأطفال لا يعانون من مشكلة جسدية أو خلل صحي، فرق كبير.

كنت سأشكك بأن هذه الدراسات تقام بأغراض متحيزة لمحاولة تسليط الضوء بشكل غير مباشر على الأثر السيء الذي تتركه قرارات السلطات بالترحيل أو الحروب وإلخ.. حتى رأيت أن الدراسات من pubmed!!

لذا فلا يمكن القول إلا أنها بالفعل حالة انسحاب من الواقع المرير، ونظرًا الأعمار التي تنتشر في هذه الحالات فالطفل يحاول الانسحاب من الواقع، أعتقد أنها من خدع العقل الباطن الكثيرة والتي لا تنتهي لتخفيف آلامنا

أعتقد أنها من خدع العقل الباطن الكثيرة والتي لا تنتهي لتخفيف آلامنا

بالضبط زينة، أنا أيضًا أفكِّر بمثل هذا، رأينا في المستشفيات حالات الهستريا، لكن هذه غريبة جدًا أن تطول لكل هذا الوقت.

حتى رأيت أن الدراسات من pubmed!!

نعم نعم، وحتى هي قديمة قبل 2006 قرأت أنّ 400 حالة مُسجلة قبل ذلك الوقت.

يا رجل أنت تبهرني بمواضيعك!!

موضوع مستفز للأفكار.. يدعو للبحث المعمّق!!

كيفية الانسحاب فجأة دون اختيار!!، ولكن مما يبدو من شرحك حمزة بأنها معنية بالأطفال فقط تلك المتلازمة؟ ألا يمكن أن تصيب الكبار مثلاً؟؟

سأضيف هذا الموضوع لمفضلتي.. أحتاج القراءة عن الموضوع مطوّلاً، وأتمنى ان أجد عنه مقالات ودراسات تجيب على عشرات التساؤلات التي توّلدت بسبب مساهمتك هذه.

سامحك الله.. مَن ذا الذي سيقنع عقلي الآن أن يتوقف عن تخيّل الحالة العقلية والنفسية لذلك الشخص في اللحظة تلك التي قرّرت كلّ أعضائه الانسحاب عن الاستجابة؟؟ ومَن يقنع هذا المخ الملعون لديّ بان لا يرسم حكايات وقصص لتلك القضبان التي يأسر الشخص نفسه داخلها طيلة تلك المدة، وكيف يكون عقله وتفكيره بعد أن تعود مشاعره وإدراكه له!!

لو وضعت لك تسليب فليس لأنّ الموضوع سلبي.. ولكن لأنه سيترك دماغي كالنحلة الطنانة التي لا تهدأ!!

يا رجل أنت تبهرني بمواضيعك!!

ههههه شكرًا! وأنتِ تُبهريني بتعليقات السخيّة.

ألا يمكن أن تصيب الكبار مثلاً؟؟

لا لا لم أقرأ عن تسجيل مثل هذه الحالات. ربما زوجة عمّي تُجيد الحصول على غيبوبة في أوقات الشدّة، لكن الأمر لا يطول، رشّات ماء وتفيق هههههههه.

ومَن يقنع هذا المخ الملعون لديّ بان لا يرسم حكايات وقصص لتلك القضبان التي يأسر الشخص نفسه داخلها طيلة تلك المدة

بالضبط لهذا الموضوع غريب ولا أستطيع أن أجد له تفسيرًا علميًا منطقيًا.

وكأن الأمر يتعلق بتوقف الدماغ عن الاستجابة لأي من المؤثرات الحسية وغير الحسية وبالتالي فقدان عمليات الارسال والاستقبال. يبدو أن الصدمة هنا تكون أقوى من احتمالها او التعايش معها وبالتالي تتساوى الحياة مع الموت ومن هنا يدخل الشخص في حالة من السبات العقلي والجسدي ولا يستجيب لأي من المؤثرات الداخلية والخارجية