الكبير في السن ليس له حق في معرفة مرضه!

قبل عدة سنوات، شكت جدتي من انتفاخ غريب في كتفها، وذهبت للطبيب، بعد إجراء فحوصاتها، وهي سيدة ثمانينية، أخبر الطبيب أبي أنه يشك في أعراض سرطانية!

عادت جدتي للمنزل تتسائل ماذا قال الطبيب لوالدي، الذي رفض بدوره إخبارها بالحقيقة خوفًا على مشاعرها، واكتفى بقوله أنها مجرد انتفاخات من النوم.

ثم بدأت تتردد على الأطباء مع أبناءها، من طبيب لآخر، حتى تم تحويلها للعلاج الكيماوي، وهنا أدركت أن في الأمر سرًا، ولكن تم إخفاء الحقيقة أيضا، حتى عرفت بنفسها، لأنها قد وصلت لمرحلة الشك بأن ما يحدث لها ليس طبيعيا.

بترت يد جدتي.. التي كان فيها نوع من السرطان الفريد، كما قال عنه الأطباء، وهو بؤرة متجددة، لم تزل تأكل من جسدها، حتى ماتت بألمها راضية محتسبة.. رحمها الله.

وهنا أتسائل حول موضوع إخفاء الحقيقة عن كبير السن، حول طبيعة مرضه، التي أرى أن له حق كامل في فهم مرضه، والرضا به، و إيصال حقيقة مرضه له مهما كانت الواقعة مؤلمة وصادمة.

لا يعقل أن يشرب المريض دواءً، وهو لا يعرف لماذا، ولا يعقل أن يذهب لجلسات كيماوية، أو غسيل كلى، وهو لم يخبر بمرضه سابقًا!

أتفهم أن خوف الأبناء على الأهل، وخوف الطبيب على المريض، يجعلهم حريصين بشكل بالغ، في عدم الحديث عن الموضوع معه.

 أليس هناك طريقة لإخبار المريض كبير السن عن مرضه؟

لماذا يلجئ الطبيب لإخبار الابن، عوضا عن إخبار كبير السن المريض نفسه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

رحم الله جدتك وأسكنا فسيح جناته.

أتفق معك! أنا ضد إخفاء حقيقة المرض على أي كان سواء كبير بالسن أو حتى طفل, كل إنسان من الممكن أن يتم تفسير طبيعة مرضه ومعاناته حسب قدراته الاستيعابية, كبار السن أميل للتقبل من الشباب بحكم إدراكهم حقيقة اقترابهم من الموت. إن الدماغ البشري يتغير حسب المراحل العمرية للإنسان ليواكب كل مرحلة, فيصير كبار السن أقل طموحا وأكثر روحانية مقارنة بأيام الشباب لهذا نراهم أكثر التزاما دينيا أيا كانت دياناتهم, لأنها السبيل الوحيد للتطلع لحياة جديدة بعد الموت.

عندما يتم إخبار المريض بمرضه فإنه سيتأقلم نفسيا ويكون أكثر استعدادا للتحمل فهو يتفهم أن معاناته هي لسبب معقول ألا وهو مرض قاس عضال, أما عندما يتم إخفاء الحقيقة فهذا سيزيد من حدة المعاناة لأن الجهل بحقيقة الموضوع يجعل الألم أشد وطأة.

يمكن تشبيه المسألة بتعريض شخص لصعقة كهربائية بعد إعلامه قبليا بها وشدتها ودرجة الألم الذي سيشعر به, مع شخص يتم صعقه بشكل فجائي دون سابق إخطار بصعقة أقل شدة. إن الذي تم إخباره سيستعد نفسيا ويجهز نفسه للألم, أما الذي تمت مفاجأته سيقفز ويصرخ ألما.

لا أتفق معك في فكرة أن جميع كبار السن يتفهمون طبيعة المرض!

أعرف أشخاص لم يتحملوا فكرة المرض، وماتوا من فورهم عند إخبارهم!

بل بعضهم إذا أصيب بالسكر أو الضغط، يشعرك بأنه يعيش حياة بائسة.

لذا لا أرى أن الجميع ينفع معهم الإخبار المباشر.

يعني أتذكر سيدة حينما تم إخبارها بمرضها، بدأت باللطم، والصراخ، ربما الطبيب بعد ذلك، لن يعود ليخبر أي مريضة لديه بمرضها، فقد كان منظرها غريبا، وردة فعلها بالغة الشدة!

لذا أتوقع أن الأطباء يخافون من ردة فعل كبار السن، بعضهم لا ينجو، وبعضهم ردات أفعالهم مفجعة.

ما رأيك؟

لا يمكن للطبيب أن يصدم أي إنسان بكل تأكيد بطريقة جافة, هناك طرق للتواصل والتحضير النفسي للمسألة ... وفي آخر المطاف كلنا بشر ولا أحد يحب سماع خبر قرب موته حتى لو كان بعمر المائة عام, بالتأكيد ستكون ردة الفعل الأولية شديدة ولكن التقبل يأتي بعد ذلك بشكل أسرع, وهذا بشكل عام ولن ينطبق الأمر على كل الحالات, خصوصا إن كان الكبير بالسن يعاني من تدهور بالقدرات العقلية.

مسألة أن الشخص يموت بعد إعلامه فهذا بسبب مشكل صحي يعاني منه, فموت الفجأة يرتبط بأمراض القلب والشرايين. الشخص عندما يتلقى خبرا مفزعا سيفرز جسده هرمونات الخوف التي من بين وظائفها رفع دقات القلب والضغط, وإن كان الإنسان عليل القلب فإنه قد يتوقف, وهذا كان سيحدث حتى لو توفي له ابنه أو أخوه أو احترق منزله, فإذا مات ابن من أبناء الكبير بالسن فإنه لن يتم إخفاء الأمر عنه لأنه سيعلم بكل تأكيد وقد يتوقف قلبه.

لذا بالنسبة لي فإن إعلام الإنسان بمرضه هو حق من حقوقه وأمر لا يمكن إخفاؤه عنه خصوصا أنه ليس بالأمر الذي يمكن إخفاؤه وهو يعاني ويتألم.

رحم الله جدتك وأسكنها فسيح جناته..

في أغلب الأحيان أنا مع إخفاء الحقيقة عن كبار السن لطبيعة مرضهم بالأخص لو كانت تلك الأمراض النادرة أو شديدة الخطورة، للأسف أغلب كبار السن غير متعاونين ولا مدركين لخطورة تلك الأمراض، لا أتكلم بشكل نظري بل من واقع عملي..

أتذكر طيلة 5 سنوات منذ بدء عملي الحكومي والخاص فأنا لم يمر عليّ سوى تقريبا مريض أو اثنين من كبار السن مرضى بأمراض مزمنة ومميتة ورأيت تعاونا منهم!

أتذكر أثناء امتيازي أخبرنا مريضا بأنه مصاب بالسرطان رفض تماما تناول أي أدوية وعلل ذلك أنه سيموت فلم تضييع الوقت والمال فأولاده وأحفاده أولى بذلك، مريضة أخرى قالت "وإيه يعني" عند إخبارها بإصابتها بمرض السكري وتجاهل تناول الأدوية وغيرهما من المرضى غالبا ما يتعللون بكبر سنهم وأنه لا داعي لعلاجهم!!

والبعض الآخر يدخل في حالة اكتئاب وصمت رهيب وعدم الرغبة في أي شئ وأولها تناول الأدوية، نعم معرفة طبيعة المرض هو حق المريض ويسهل من عمل الطبيب ولكن في المقابل يجب تقدير ذلك والعمل به وليس العكس، معرفة الأبناء وتعاونهم يسهل لنا العمل حيث أنهم أدرى الأشخاص بطبيعة والديهم مثلا وكيفية إقناعهم بأمر ما!

afifa08_hamza أضف ردا

رحمة الله على جدتك نور وربي يجعلها من اهل الجنة،

هذه الطريقة المتوارثة عندنا أيضا، ولا أرى فيها حرجا بتاتا، وليس كل الأطباء يتبعون هذا المسار أتذكر جدتي رحمة الله عليها كانت تملك طبيب كانت تعتبره مثل إبنها، يتحدث معها بلطافة ويخبرها عن تشخيصها بالتفصيل، ولكن ما كان يتميز به هذا الطبيب هو مهارة قلة ما يتميز بها الأطباء الأخرين هي مهارة التواصل وتبسيط الفكرة لدرجة أن طفل صغير بإمكانه أن يفهم ما يصيبه حقا.

هذه من ناحية، أما إذا كان الطبيب يعلم بأن المهمة أكبر من طاقته فلا حرج أن يخبر أحد الأبناء بمرض والدتهم وهم يتكفلون بإخبراهما، لأنهم هم أدرى بحالتها النفسية والطريقة الممكن أن تفهم بها الرسالة.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

مرحبًا عزيزتي نور الهدى،

أثرتي موضوعًا مهمًا للغاية، وفقًا لدراستي في كلية الطب قاموا أساتذتي بتعليمنا أن من أخلاقيات مهنة الطب إخبار المريض بحقيقة مرضه كاملة وتوضيح كل الجوانب بشرح وافي ومفصل لطبيعة المرض وأعراضه وطرق العلاج الممكن إتباعها لحالته وللمريض الحق في اختيار العلاج أو رفضه ولا يحق للطبيب إخبار أي شخص غير المريض بذلك إلا باستثناء الأطفال أو الشخص فاقد الأهلية ((المريض العقلي)) ولم تكن جدتك - رحمها الله_ أيًا من ذلك ولكن قد يلجأ الطبيب أحيانًا بإخبار أحد الأقارب لتجنب صدمة المريض خاصة مع كبار السن،

لكن هذا لا يعني أنه تصرفًا صحيحًا من وجهة نظري الشخصية والطبية.

كلّما كانت طريقة إخبار المريض بمرضه بأسلوب لطيف و جيّد، ساعد ذلك في شفاءه من خلال الشفافية بينه وبين الطبيب والتعاون لأجل الشفاء، و هذا ما يفعله الغرب، فالطبيب هناك يصارح المريض بمرضه بعد التشخيص مباشرة، و أنا أعتقد أنّ اخفاء المرض عليه يزيد توتره و قد يصاحب ذلك ارتفاع ضغط أو غيره بسبب تأويل نظرات الطبيب وحتى الأهل للمريض، ويمكن أن يتوقع أشياء تكون أسوء من المرض في حد ذاته.

بالتأكيد ليس لأي منا الحق في إخفاء المرض على صاحبه. لكنني أومن بأن اللا أخلاقية تسقط من على الفعل إذا ما كانت معرفة صاحب المريض مرهونة بحياته، حيث أننا لا يمكننا أن نخاطر بحياة مريض بجلطة دموية في القلب مثلا كي نخبره بمعلومية منّا أنه يعاني هلعا من الأمراض. أظن أن هذا السبب فقط هو الدافع وراء الأمر، ولا أنكر أنني قد أتقبله إذا كنت ممن يحيطون به.

يلجأ الطبيب إلى إخبار الابن ،لأنه إذا أخبر الرجل العجوز بنفسه ،فقد يضايقه كثيرًا مما يجعل حالته أسوأ.

في الحقيقة حتى اخبار صغار السن بالأمراض السرطانية او المستعصية يحتاج الى مهارة عالية وقوة في الشخصية ورباطة الجأش والقدرة على رفع المعنويات قبل الافصاح عن الأمر.

اصيبت اختي بالياف في الرحم استدعى ذلك لفحصها واخذ عينة منها. ذهب اخي معها الى الطبيبة التي قالت لها مباشرة (لديك ورم في الرحم، عليك ان تقومي بتحليل مجموعة من التحاليل وان تتواجدي غدا عندي بالمستشفى).

اختي اصيبت بانهيار تام .. رفضت التصديق ( ورم .. سرطان .. عذاب .. موت)

تم الاتصال بي حيث كان هي في مصر وانا كنت في غزة .. تحدثت الى اختي بقولي (الأورام أنواع وفي غالبها حميد أي انه يتم استئصاله بعملية صغيرة وينتهي الأمر دون رجعة .. وفي منطقة الرحم قد تكون هناك ألياف .. ولا تذهبي غدا للمستشفى).

تحدثت الى اخي ان يأخذها الى طبيب آخر .. لاجراء فحص ومن ثم اخذ ما يلزم خزعة وتحليلها ... وطلبت منه ان يطلب من الدكتور ان يمرر الأمر أي كان لأختي بطريقة فيها التفاؤل والأمل وليس الكلمات الجافة والتي تقتل الروح قبل الجسد.

ما توقعته حصل .. الورم حميد .. الياف حول الرحم .. لا يوجد خطر حقيقي .. الحل كان استئصال الرحم وانهاء المعاناة ..

12 يوم عادت أختي الى طبيعتها ونفسيتها.

اتفق ان هناك امراض سرطانية خبيثة تحتاج شجاعة أكبر لتعزيز نفسية المريض وان يصل الى قناعة ايمانية ان الامور بيد الله وان الله قد خلق الداء والدواء وان الامتثال للبرنامج العلاجي طريق للانتصار في المعركة ..

ويجب احاطته بنوع من الدفء الاجتماعي الغير مبالغ فيه واخراجه من دائم الوهم او الافكار القاتلة.