لماذا لا يفهمُني طبيبي؟

Noureddine_Hatem

قرأت بالأمس في هذا المجتمع (الصحة والطب) تجربة لأحدنا مع مشكلة نفسيّة، استغرقته ثمان سنوات للتغلّب عليها، وكان مما قاله أنّه مكث مع المعالجين ثلاث سنين دون تحقيق نتيجة ملموسة. وأريد اليوم تسليط الضوء على بعض الإشكالات المُعِيقَةِ للتواصل بين الطبيب العربيّ ومريضه.

حقيقة افتقار غالب الأطباء لمهارات التواصل الإنسانيّ:

قبل حديثنا عن لُّب قضيتنا، أحب التنويه إلى حقيقة تُنسى عند تعاملنا مع الأطباء، وهي أن الطبيب بحكم عاداته الدراسيّة "المطالعتيّة " المقتضية مصاحبة الكتاب تلو الكاتب، كثيراً ما يعجز عن الدخول في علاقاتٍ تواصليّة حقيقيّة؛ بل ربما كان غالب تواصله تعاملاً آليّاً لا روح فيه، انعكاساً عن تعامله مع معلومات كتُبه. وهذا التواصل - بعيداً عن سوءاته - صار واقعاً مُعاشاً؛ يَفْتَرِضُ على من يبغي مفارقته الكثير والكثير من المران. فدخولنا على الطبيب مع استحضار هذه الصورة الذهنيّة؛ سيساعدنا كثيراً في تحقيق التواصل معه. (ألا ترون ذلك؟)

الوجه السيء لدراسة الطب بلغة أجنبيّة:

كذلك مما يعمِّق الفجوة (بصورة أكبر) بين الطبيب ومريضه، الاختلاف اللسانيّ المعرفيّ بينهما، ولا أعني هنا المعلومات والخبرات التي يمتلكها أحد الطرفين؛ بل أقصد التباين بين اللسان العربيّ (لسان التواصل) واللسان الغربيّ (لسان تلقي الطبيب لمعلوماته). هذا التباين يضع الطبيب في موطنٍ أشد صعوبة من موطنه الذي هو فيه بالأساس (ضعف ملكات تواصله)؛ مما يُنتِج انحرافاً كبيراً في فهم الطرفين لبعضهما. فالطبيب يحاول البحث في دولاب معرفته - إن كانت له معرفةٌ أصلاً، " فشتان شتان بين امتلاك المعلومات وامتلاك المعرفة " - عن مصطلح يحوي أعراض مريضه، ثم يحاول اسقاط هذا المصطلح على السياق العربيّ، في محاولة منه لتحقيق التشخيص، بينما مريضه ينتظر بفم رضيعٍ - مقابل ما دفع من المال - إبانة وإفهاماً لما يعتريه من العلل والأسقام. ومن واقع تجربتي، رأيت الكثير من الأطباء يعاني صعوبةً كبيرة في مجرد التوضيح المصطلحيّ ونقل المعلومات، دوناً عن المعرفة الطبيّة؛ والسبب (كما أظن) أصبح واضحاً الآن.

كل هذا التعقيد والتداخل - المانع لحصول التفاهُمِ بين طرفي العلاج - ونحن لم نتظرّق لتخصص الطب النفسيّ، والذي يرتكز على كلمات ودلالات يتلقّاها الطبيب من ثنايا كلمات وحركات مريضه/ عميله.

أخيراً، هل الحل ما فعلت سوريا بتعريب الطب؟

هذه دراسة إحصائيّة تحليليّة، توضح نجاعة واختلاف الطبيب الدارس للطب المعرّب في سوريا عن نظيره الدارس له بلغة أجنبيّة، أتمنى أن نقرأها لنثري النقاش حول المساهمة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أختلف بشدة مع آلية العمل المعنية بتدريس الطب باللغة العربية، وذلك لعدة أسباب:

  • في مختلف البلدان، دراسة الطب باللغة العربية قد يؤثر على التناول السهل لمختلف الأبحاث والمواد العلمية في المجال نفسه، حيث أنه يعرقل عملية توحيد اللغة بين الأطباء أنفسهم، وهو الشيء الأهم.
  • عملية استيعاب أو فهم المريض لا تعتمد على دراسة الطب نفسه باللغة العربية، وإنما تعتمد على التدريب المهني الذي حصل عليه الطبيب، وأفضل مثال على ذلك التدريب الي يتلقاه طلاب طب قصر العيني في مصر، حيث أنه أصدقائي منهم قد أخبروني ذات مرة أنهم يتدربون بشكل رئيسي على بعض الألفاظ العامية المرادفة لبضع أنواع الألم حتى يتمكنون من مواكبة وصف المريض لما يشعر به.
  • عملية تعريب الطب ليس فعالة بأي شكل من الأشكال، ومن أهم المعايير على ذلك الحكم على المادة العلمية نفسها بالاندثار نظرًا لأنها لا تواكب أي مما حولها من الكليات العلمية في المنطقة العربية، أو أي من نظيراتها في الدول الخارجية.
  • مهارات التواصل الإنساني لا تتوقف على اللغة بشكل رئيسي، وإنما تتوقف على الفرد نفسه، فدارس الطب المعرّب إذا لم يمتلك تلك المهارات سيواجه الأزمة نفسها.

ردك سليم

فالعائق ليس اللغة انما ذات الانسان نفسه

لطالما راينا اطباء ماهرون في مجالات عدة وهم دارسون للطب باللغات الاجنبية كالالمانية مثلا

التواصل هو ذاته لن يختلف سواء تعلمت بالانجليزية او بالعربية

هل إفهامك لي لشيءٍ تفهمه بنسبة ما مثل شيءٍ تفهمه بنسبةٍ أقل؟

انت @Noureddine_Hatem تفترض خطًأ ان تعلم موضوع ما بلغة أخرى يقلل نسبة الفهم. انت اغفلت ان الطبيب الذي تعلم بلغة اجنبية لم يتعلم ذاتيا. الجامعة لن تسمح له بالتخرج ان لم ينجح في المقررات. والهدف هو التاكد من تمكنه من المعلومات النظرية والعملية ايضا.

قد اتفق معك لو اقتصرت في وصفك على المعلومات المكتسبة ذاتيا بلغة أجنبية. هنا قد يكون اكتساب المعلومة باللغة الام مساعدا للفهم بعمق اكبر.

 الجامعة لن تسمح له بالتخرج ان لم ينجح في المقررات. والهدف هو التاكد من تمكنه من المعلومات النظرية والعملية ايضا.

هذا " بالضبط " ما نتوقع من النظام التدريسيّ في جامعاتنا توفيره؛ لكنّ الواقع - الذي أُعايشه أنا وزملائي - يخبرنا أنّ نجاحنا في المقررات وتحقيق علامات متقدمة فيها ليس له علاقة بتمكننا من معلومات هذه المقررات، سواءً النظريّة منها أو العمليّة؛ فما بالك بمهارة التواصل مع المريض ككينونة إنسانيّة كاملة، لها أبعاد متشابكة كثيرة؟

تفترض خطًأ ان تعلم موضوع ما بلغة أخرى يقلل نسبة الفهم.

هذه ليست فرضيتي؛ بل هي فرضيّة أكاديميّة محققة، ومعترف بها من لدن الناطقين بلغات عدّة، على اختلاف مواقعهم الجغرافيّة والأيدولوجيّة.

ما هي اللغة بالنسبة لذات الإنسان؟ أليست مرآة قلبه (مخزون عواطفه وانفعالاته) وعقله ( مخزون معلوماته)؟

التواصل هو ذاته لن يختلف سواء تعلمت بالانجليزية او بالعربية

هذا ادعاء ورأي مجرد يحتاج دليلاً

الا يوجد مشتركات؟

هل هؤلاء الاجانب من كوكب اخر؟

لم أفهم علاقة المشتركات وكون الأجانب من كوكب آخر بموضوع نقاشنا، هلّا وضحت لي؟

اعادة لابد منها

انت ذكرت في مقالك انه قد يحصل ان لا يستفيد من لديه مشكلة نفسية عند زيارة الاخصائي وحبذا لو انك ذكرت اي وسائل علاجية هو يستخدمها مع مرضاه هل الـ cbt ام التحليل النفسي

لأن ما ذكرته عام جدا وقد يحصل ان ينطبق على عدة حالات لا علاقة لها باللغة والتواصل

كأن يكون مشكلة المريض منذ زمن بعيد والتاثير عليه ليس كالتاثير على شخص في مشكلة منذ شهر مثلا

او ان يكون المريض يعاني ازمة ثقة وهذه تجعل العلاج متاخرا اذا كان كلاميا

وما قلته انت ينطبق حتى على الذين يتلقون العلاج النفسي من الاجانب

وايضا القبول قد لا يكون بين المريض والمعالج قبول وهو عامل مهم جدا

اما المشتركات فقد عنيت بها

انه مثلا عندما يخاف فلان من الناس عربي ماذا سيكون كلامه بنظرك؟

وايضا عندما يخاف فلان من الناس (اجنبي) ماذا سيكون كلامه؟

قد يختلفان في التعبير وكيفية ايصال ما يحسان به لكن لابد ان هنالك مشترك بينهما

-1

استشهادي بقصة صديقنا في مطلع مساهمتي ليس محور النقاش؛ فلا داعٍ لتحليلها بالتساؤل عن حيثياتها الآن.

أنا لا أنكر وجود المقاربات المعرفيّة بين اللغات، لكني أسئلك سؤالاً واضحاً: هل إفهامك وتوضيحك لي لشيءٍ تفهمه بنسبة ما مثل شيءٍ تفهمه بنسبةٍ أقل؟

حقيقًة هذا صحيح، فلا أرى أن للغة التي يدرس بها الطب علاقة في تواصل الطبيب مع مريضه، هناك عوامل أخرى أهم من عامل اللغة. في جامعاتنا يدرس الطب والتمريض والتحاليل الطبيبة باللغة الانجليزية، ولكن كل من تخرج من تِلك التخصصات لا يتحدث اللغة الانجليزية مع مرضاه.

ما وظيفة اللغة برأيك؟ وهل قرأت الدراسة التي أرفقتها بنهاية المساهمة؟

ألا ترى الدراسة التي أرفقتُ بماسهمتي عارضت كل الأسباب التي كانت سبب اعتراضك؟ أتمنى أن تقرأها قبل اكمالنا للنقاش.

" فشتان شتان بين امتلاك المعلومات وامتلاك المعرفة " - عن مصطلح يحوي أعراض مريضه، ثم يحاول اسقاط هذا المصطلح على السياق العربيّ

أوافقك وبشدة في مشكل اللغة, فأنا أرى كوارث في التواصل والمصطلحات العامية ببلدي, بعض الأطباء ينشرون العديد من المغالطات دون قصد منهم, فمثلا لدينا بالعامية ألم المفاصل يسمونه برد العظام لأن الألم يزداد سوءه بالبرد طبعا, طبيب العظام والمفاصل يشخص المريض بأنه يعاني من "البرد في العظام" ولا يهم سبب هذا الألم, هذا يؤدي بالمريض لفهم جد خاطئ لمرضه وأن أصله هو التعرض للهواء البارد حتى وإن كان مناعة ذاتية, البعض مقتنع تماما بأنه يعاني من "البرد في العظام", أحد الأطباء سمعته يقول لمريضه لقد تأخرت طويلا لدرجة أن البرد سكن عظامك الآن! جلست أفكر بقية حياتي ماذا كان يقصد بكلامه عن أي مشكل صحي يتحدث تحديدا؟

مشكل اللغة معقد ولا يرتبط فقط بالطبيب بل بالمريض أيضا أو المجتمع ككل, فالطبيب لن يخترع قاموسا طبيا عاميا من مخيلته لإفهام مريضه مشكلته, هو سيستعير ما هو متداول فعلا بالعامية, والعامية جد قاصرة من الناحية العلمية وتحمل مغالطات طبية بالجملة, حتى لو افترضنا جدلا أن الطب صار يدرس بالعربية الفصحى ستبقى مشكلة المصطلحات العلمية العربية عائقا أمام المريض لاستيعابها وإن كانت ستحل المشكل بشكل جزئي.

الأمر بحاجة إذن لنهضة علمية عربية أولا, حتى تتحول اللغة العربية لغة علم وتثرى المصادر العلمية العربية ليصير هناك اكتفاء ذاتي, كما الأطباء الفرنسيين الذين يدرسون بالفرنسية, رغم ضعف المصادر بهذه اللغة ولكنها تفيهم الغرض.

وطبعا أثناء هذه النهضة العلمية العربية سيرتفع وعي المواطن العربي وسيتمكن المريض من استيعاب خطاب طبيبه ومصطلحاته التقنية التي تغنيه عن استخدام عامية قاصرة أو لغة أجنبية غير مفهومة له.

غير ذلك أنا أراه حلا جزئيا فقط يفيد من جهة ويضر من جهة أخرى.

لا أرى منصفا أن نضيع جهود بعض الأطباء الذين يتعاملون مع مرضاهم بطريقة محترمة ويخففون عنهم هموهم، وهؤلاء يستحقون الإنصاف وكل الاحترام، ويتحملون استفزازات العائلة بكاملها ويتعرضون لتهديدات أحيانا، والدي لديها طبيب كلما ترجع من عنده بطاقة ومزاج جيد، بالرغم منه ليس طبيب نفسانيا ولكن يعلم مزاجها وألمها قبل أن تتحدث عنه، لأنه يملك فن الحوار والإحترام.

لكن مع ذلك يوجد فئة سامح الله، وهم يعدون على الأصابع، يجهلون فن التعامل والتخفيف عن المريض، ويظنون أن مهامهم تقتصر فقط على تشخيص المرض وكفى، وهذا ليس عدلا بتاتا، لذلك احيانا اسئل كيف يمكن للهذه المهنة الإنسانية أن تتحول لمتاجرة بالمشاعر والمرض؟

لذلك في كل المستشفيات هناك وثيقة تدعى بأخلاقيات المهنة التي تلزم الطبيب الإلتزام بها كمثال: الطبيب عليه أن يقوم باستقبال وعلاج اي مريض يقصده بغض النظر عن دينه وعرقه و قوميته ولغته وعشيرته وأن يبذل كل جهوده و علمه وخبرته في خدمة المريض ويوضح له توضيحا دقيقا لأعراضه وان يقدم له كافة المعلومات التي يحتاجها في سبيل معرفة اسم مرضه، هل كل طبيب برأيك يقوم بنفس هذا التصرف؟ لا أظن، وحتى ولو كان التصرف الطبيب غير لائقا فهذا الأمر ينسب لشخصه وليس لمهنة الطب ككل، كون هناك أطباء قد ضحوا بحياتهم الشخصية من اجل البقاء لإنقاذ المرضى.

لكن مع ذلك يوجد فئة سامح الله، وهم يعدون على الأصابع، يجهلون فن التعامل والتخفيف عن المريض، ويظنون أن مهامهم تقتصر فقط على تشخيص المرض وكفى، 

كون عددهم يعدّ على الأصابع، هل هو استقراء للأطباء في بيئتك، أم مجرد انطباع عن الأطباء الذين تعاملتِ معهم؟

بخصوص عدم استفادته من العلاج لهذه المدة الطويلة ربما تكمن في انه لم يتواجد القبول بين المعالج والمريض

فالقبول مهم وهذا يحدث عند مربي الحيوانات الاليفة كالقطط مثلا

فقد لا تجد قطة يحصل بينك وبينها توافق وقبول الا بعد اقتناء كذا قطة

رغم تأييد الدراسة المرفقة لرأيك في أن التباين بين اللسان العربي في التواصل واللسان الغربي في تلقي العلوم ، يضعف التواصل الانساني بين الطبيب ومريضه ، إلا أن التواصل الخارجي مع العالم الأكثر تقدما في الطب مطلب ضروري أيضا لأي طبيب لاستكمال مشواره العلمي وتطوير مهاراته العملية بمتابعة كل جديد في هذا المجال ، فما المانع أن يكون هناك توازن في الدراسة بلغتين العربية كلغة اساسية والإنجليزية مثلا كلغة ثانية وتكون هناك مناهج وطرق تدريس توازي بين اللغتين في ادوات التعليم والمؤتمرات وغيرها ، شدني في الدراسة المرفقة استشهاد كاتبيها بمقولة ابن خلدون في مقدمته" من أن المغلوب مولع بالاقتداء بالغالب، وفي ذلك يقول “إن النفس أبدا تعتقد الكمال في من غلبها وانقادت إليه. إما لنظرة بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه، أو لما تغالط به من أن انقيادها ليس لغلب طبيعي، إنما هو لكمال الغالب” وأيضا ما ذهب إليه ابن حزم بقوله “إن اللغة يسقط أكثرها ويبطل بسقوط أهلها ودخول غيرهم في مساكنهم”، فلماذا لا نكون مولعين بلغتنا وثقافتنا مع ولعنا بلغة من غلبونا واستعمرونا لأنهم فعليا أكثر تقدما منا في العلوم الطبية والبيولوجية والتكنولوجية

هذه المساهمة ليست دعوةً أبداً للانقطاع عن أخذ المعرفة والمعلومات الطبيّة من ألسنة الغرب الذي سبقنا، ولكنها تعرض رؤية تحليليّة للواقع ( الذي يعجز الأطباء العرب فيه عن التواصل مع مرضاهم بطريقة فعّالة)؛ محاولةً ملاشاة سوءاته، بلفت أنظارنا إلى لُّب المشكلة.

 سيساعدنا كثيراً في تحقيق التواصل معه. (ألا ترون ذلك؟)

هذا تعميم خاطيء، ومغالطة منطقية كيف تم الربط بين مطالعة الكتب وانحصارنا بينها بفقد مهارات التواصل، بينما هم يدرسون هناك تعاملات مع المرضى ومع مختلف الفئات بالمستشفيات، على ما أتذكر أنكم تبدأون براوندات من السنة الرابعة، ويليه الامتياز بعد التخرج والنيابة وتنقلات كثيرة بين المستشفيات وإجراءات التوظيف والتنقلات التي لا تنتهي. تعاملت مع أطباء زملائي على مدى عشر سنوات ماضية حتى مديري طبيب وكلهم نماذج تتمتع بمهارات تواصل رائعة وليس معنا فقط لأننا زملاء بل مع المرضى، قد يكون هناك نماذج كما وصفت لكنها قلة ولا يمكن تعميمها.

كل هذا التعقيد والتداخل - المانع لحصول التفاهُمِ بين طرفي العلاج - ونحن لم نتظرّق لتخصص الطب النفسيّ، والذي يرتكز على كلمات ودلالات يتلقّاها الطبيب من ثنايا كلمات وحركات مريضه/ عميله.
أخيراً، هل الحل ما فعلت سوريا بتعريب الطب؟

فكرة التعريب وتأثيرها على الاستيعاب هذا مفروغ منه، فبالتأكيد استيعابنا أي محتوى بلغتنا سيكون أعلى بكثير لو كان بلغة أخرى هذا بمراحلنا الأولى، لكن بعد سنوات من الدراسة يكون من الصعب العكس.

أتذكر بأول عام بدراستي عانيت الأمرين لأفهم المصطلحات العلمية وكان القاموس لايفارق جيبي، الآن لا يمكنني الاطلاع على بحث وفهمه بالعربية بمجالي تحديدا، وأثناء رسالة الماجستير صادفت أبحاث باللغة العربية لم أتمكن من استيعابه بقدر الأبحاث الأجنبية، لكن هذا لا يعني أبدا أني لا أستطيع أن أتواصل مع المريض وأوضح له الدواء متى يستخدم وآثاره الجانبية وخلافه. هذا لا علاقة لذلك أبدا.

وبالنهاية أؤيد فكرة التعريب جدا لكن ليست لأنها قد تكون حلا لمشكلة طرحتها بصورة معممة -التواصل بين الطبيب والمريض- بل لأن هذا الأنسب لحضاراتنا وتاريخنا كما هو موضح بالبحث.

ربطت بين نقطتين ولا أجد ترابط بينهم فكرة التواصل بين المريض والطبيب وفكرة التعريب، وإلا بمساهمتك هذه فكل الأطباء الذين درسوا بالأجنبية ليسوا مهرة وليس لديهم القدرة على التواصل مع مرضاهم.

كان من باب أولى مناقشة الطب النفسي وكيف يتم التعامل معه بالوطن العربي، كيف يتعامل المريض النفسي مع الدواء النفسي بل حتى كيف يتعامل عائلة المريض مع الفكرة نفسها ومع العلاج، هناك فئة كبيرة كل ما تعرفه عن الدواء النفسي أنه يسبب الإدمان والأغلبية يعزف عن تناوله، كل هذه الأسباب هي التي قد تكون سببا واضحا لعدم معالجة المرض النفسي بالطريقة الصحيحة.

أتذكر بأول عام بدراستي عانيت الأمرين لأفهم المصطلحات العلمية وكان القاموس لايفارق جيبي، الآن لا يمكنني الاطلاع على بحث وفهمه بالعربية بمجالي تحديدا، وأثناء رسالة الماجستير صادفت أبحاث باللغة العربية لم أتمكن من استيعابه بقدر الأبحاث الأجنبية، لكن هذا لا يعني أبدا أني لا أستطيع أن أتواصل مع المريض وأوضح له الدواء متى يستخدم وآثاره الجانبية وخلافه. هذا لا علاقة لذلك أبدا.

أنت محقة، هذا الذي أردت قوله، فأنت مصرية مثلا، ولنقل أنك درست 12 سنة في أوروبا، وعدت لمصر لفتح عيادتك، هل هذا سيجعلك لا تتواصلين مع المريض، فقط لأنك درست الطب في دولة أخرى، وبلغة أخرى؟

هناك أطباء أجانب، وطبيبة والدتي فرنسية تعلمت الدارجة لدينا، وتتواصل أفضل من الطيبيب المحلي نفسه، ولها طريقة مرحة في توصيل الفكرة، ويحبها الناس كثيرون، قبل اسلامها حتى كانت تستخدم كلمات: هل أنت بخير، حين تجيبينها ببخير، تقول: الحمد لله، جيد،.. رغم أنها نشأت بعيدا عن ثقافتنا، لكن حبها للعمل وحبها للمرضى كان فوق كل هذا..

أعود لأخبر نور الدين أن مبرر ربطه بين عدم التواصل الطيبب راجع لأن لغة الطب ليست عربية فكرة خاطئة كليا

أنت محقة، هذا الذي أردت قوله، فأنت مصرية مثلا، ولنقل أنك درست 12 سنة في أوروبا، وعدت لمصر لفتح عيادتك، هل هذا سيجعلك لا تتواصلين مع المريض، فقط لأنك درست الطب في دولة أخرى، وبلغة أخرى؟

هل يمكنك الإشارة إلى الجزء الذي فهمتي منه هذا من مساهمتي؟ أرى أنكِ ألزمتني ما لا يلزم.

أعود لأخبر نور الدين أن مبرر ربطه بين عدم التواصل الطيبب راجع لأن لغة الطب ليست عربية فكرة خاطئة كليا

فكرة خاطئة أو لا أمر، وما طرحت في مساهمتي أمر آخر. أتمنى أن تقرأي ردي على نورا، ثمّ تبيني لي موضع اختلافك مجدداً.

" هناك فارق كبير بين ما يخبرنا به النظام وبين ما يفعله بنا ". نعم هناك تنقلات ودورانات عديدة لطالب الطبِّ تبدأ من الفرقة الرابعة (وقبل ذلك على النظام الجديد)، لكن هل هي تواصل بين المرضى وهؤلاء الطلاب، أو تواصل بين الطلبة وأساتذتهم؟ الإجابة المنطقيّة التي يخبرنا بها النظام الإدرايّ والتدريسيّ: أي نعم! لكن هل الواقع يشهد بذلك؟!

تعاملت مع أطباء زملائي على مدى عشر سنوات ماضية حتى مديري طبيب وكلهم نماذج تتمتع بمهارات تواصل رائعة وليس معنا فقط لأننا زملاء بل مع المرضى، قد يكون هناك نماذج كما وصفت لكنها قلة ولا يمكن تعميمها.

نحتاج هنا إلى توضيح تعريفاتنا حول التواصل، وهل نراها مجرد تعامل إجرائي يهدف إلى تحصيل المعاش بتقضية الواجب، أم فعل جدلي يتطلّب الكثير والكثير من الحكمة؟

ربطت بين نقطتين ولا أجد ترابط بينهم فكرة التواصل بين المريض والطبيب وفكرة التعريب، وإلا بمساهمتك هذه فكل الأطباء الذين درسوا بالأجنبية ليسوا مهرة وليس لديهم القدرة على التواصل مع مرضاهم.

أولاً: لم أحصر وقوع التواصل على التعريب؛ بل تسائلت بهل، محاولاً توضيح نظرتي لمعنى التواصل.

ثانياً: ما ألزمتينيه ليس بلازمٍ عن كلامي؛ فالخبرة والمهارة مستويات ودرجات كثيرة.

لكن هل هي تواصل بين المرضى وهؤلاء الطلاب، أو تواصل بين الطلبة وأساتذتهم؟ الإجابة المنطقيّة التي يخبرنا بها النظام الإدرايّ والتدريسيّ: أي نعم! لكن هل الواقع يشهد بذلك؟!

بالتأكيد يشهد وأحدثك من الواقع وليس من جانب نظري، مهارات التواصل مهارة يمكن لأي شخص أن يخفق بها وأي شخص إن عمل عليها وقام بتنميتها سيتمتع بها، جئت ببداية كلامك واستدليت استدلال خاطيء بأن الأطباء لا يجيدون التواصل لأنهم مغرسون بين الكتب كيف برهنت على ذلك، أريد منك فضلا ردا على هذه النقطة؟

إن تعاملت بشكل إحصائي لكل الأطباء التي تعاملت معهم كمريضة بعيادتهم فعلى مدى عمري الماضي 3 أطباء فقط من شعرت بضعف تواصلهم من بين الكثير والكثير.

نحتاج هنا إلى توضيح تعريفاتنا حول التواصل، وهل نراها مجرد تعامل إجرائي يهدف إلى تحصيل المعاش بتقضية الواجب، أم فعل جدلي يتطلّب الكثير والكثير من الحكمة؟

وهل هناك اختلاف على معنى التواصل؟!

التواصل الذي يكون كتقضية واجب هذا يكون واضح جدا، حتى نحن كزملاء نتمكن من تمييزه بسهوله، لذا الأمر لا يتطلب هذا القدر الفلسفي.

أولاً: لم أحصر وقوع التواصل على التعريب؛ بل تسائلت بهل، محاولاً توضيح نظرتي لمعنى التواصل.

سألت السؤال بهل بعد أن طرحت وجهة نظرك بفقرة كاملة تعكس تأثير الدراسة بلغة أجنبية على التواصل بين المريض والطبيب، فالسؤال هنا موجهة لنا.

خلاصة مساهمتك

أن كل الأطباء لا يجيدون التواصل بسبب انغماسهم بالدراسة.

وأن تعليم الطب باللغة الأجنبية عائق للتواصل الفعال بين الطبيب والمريض.

هذا ما طرحته عن لسانك بهذه المساهمة فلم تقل أن هناك رأي بكذا أو هناك من يؤيد كذا، وعلى أساسه نتناقش

العنوان الرئيسيّ الأوّل في مساهمتي نصّه: " حقيقة افتقار غالب الأطباء لمهارات التواصل الإنسانيّ "، ولاحظي أنّي لم أقُلْ كل ولا أغلب الأطباء؛ فالغالب يقدّر عند استخدامه لغويّاً بنحو ستين بالمائة. وعليه؛ يمكنكِ إعادة قراءة الفقرة (إن أحببتِ).

جئت ببداية كلامك واستدليت استدلال خاطيء بأن الأطباء لا يجيدون التواصل لأنهم مغرسون بين الكتب كيف برهنت على ذلك، أريد منك فضلا ردا على هذه النقطة؟

بعد أن اتفقنا أني لم أقصد أنّ كلَّ جنس الأطباء لا يجيدون نوعاً من التواصل (التواصل مع المريض)، تعاليْ نوضّح اجتهادي/ طرحي بطريقة أخرى. أؤمن بأنّ أدمغتنا تعمل بنظام فائق التعقيد فائق التوفير للطاقة، هذا النظام يدفعنا إلى مجاراة الواقع بطرق وأنماط متكررة متشابهة، هذه الأنماط - يوما بعد يومٍ - تكوّن سلوكنا الروتينيّ الذي يعبر عن ذواتنا. فطالب الطب كغيره من خريجي المرحلة الثانويّة، يدخل عالم الجامعة بالحدّ الذي اكتسبه من المعارف والسلوكيّات والمهارات، لكنّ هذا الحدّ يدخل عليه عامل خارجيّ شديد القوة والتأثير؛ يرغِمُهُ " كثيراً " على التغير. هذا العامل هو البنية المعرفيّة لكليات الطب (الإطار الكبير). هذا الإطار الذي يُشَيّءُ العلاقات والأزمان والأشخاص والمعلومات والمعارف؛ هو الذي يَعبثُ بالمَأطورين داخله، ويتسبب في إعمالِ أدمغتهم " المحبّة للتوفير " على التغاضي عن بعث الروح الحيويّة في هذه العلاقات أو المعلومات.

وهل هناك اختلاف على معنى التواصل؟!

نعم! هناك اختلافات واسعة (برأيي) حول معانِ التواصل وتمثّلاته؛ ويمكنك مراجعة كتاب " ألعاب يلعبها الناس " لإيرك بيرن. كما أنّي لا أظنُّ أنّ تَبَيُّنَ مقاصدكِ الكلاميّة يصحُّ أن نصفه بأنّه قدرٌ غيرُ متطلّبٍ من الفلسفة.

هذا ما طرحته عن لسانك بهذه المساهمة فلم تقل أن هناك رأي بكذا أو هناك من يؤيد كذا، وعلى أساسه نتناقش

أرجو أن تسهبي في توضيح هذه النقطة؛ بمعنى ما الذي ينقصُ مساهمتي لتكون بوابةً نقاشيّة؟

تعاملت مع أطباء زملائي على مدى عشر سنوات ماضية حتى مديري طبيب وكلهم نماذج تتمتع بمهارات تواصل رائعة وليس معنا فقط لأننا زملاء بل مع المرضى، قد يكون هناك نماذج كما وصفت لكنها قلة ولا يمكن تعميمها.

هل سألتيهم عن كيفيّة حصولهم وتمتُّعهم بهذه المهارات؟ لماذا افترضتِ أنهم لم يجاهدوا أنفسهم وبيئاتهم التي تخرّجوا منها " جهادا كبيرا " قبل تحصيلها. وهل افتراضك أنّ النماذج التي وصفت قلّة استقراء تام، أم رأي مجرّد؟

لقد اصبحت مشهورا هاهاهاها💜

ما رأيك بمحتوى المساهمة؟ هل ترى شيئا مما عرضت فيها ينطبق عليك؟

بداية، كما نعلم جميعا فإن دراسة الطب تستلزم البحث الكثير والاستمرار في نهل المعرفة من كل ينابيعها ، و الواقع يؤكد أن مختلف المصادر الطبيّة وأثراها هي باللغة الانجليزية التي أصبحت لغة العلم عامة و ليس الطب فقط، لذلك فدارس الب باللغة العربية سيواجه مشكلة عويصة أثناء عملية بحثه وذلك لاختلاف المصطلحات بين اللغتين وسيظطر لبذل جهد مضاعف.

اما بالنسبة لضعف التواصل بين الطبيب والمريض فلا أظن أن كثرة مصاحبة الكتب والبحث هي السبب وانما شخصية الانسان بحد ذاته، فعلى الطبيب أن يفصل بين حالته وهو يتعلم وينتقل من كتاب لآخر وبين حالته اثناء مخاطبة مريضه، و يعمل على تطوير مهارات تواصله و كيفية تبسيط المعلومات لتتناسب مع أذهان الآخرين من خارج المجال الطبي.

بصراحة السبب الأساسي هو ليس عدم وجود مهارات تواصل

ولكن عدم وجود وقت ..

الاطباء لا يخصصون وقت للمريض الواحد

ولا يخصصون وقت للتفكير الكافي والربط

ولا يخصصون وقت لدراسة الحالات النادرة

ولذلك هم ينجحون فقط في علاج الحالات الشائعة

اما الجالات الشاذة ومهما كانت صعبة بالنسبة للمريض

تظل تقذف من طبيب الى طبيب الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا