مع مطلع هذا العام 2021، مررت بإحدى التجارب القاسية جدًا، ودخلت على إثرها في نوبة اكتئاب شديدة ولم أستطع الخروج منها إلا بعد حوالي ثلاثة أشهر كاملة.
خلال هذه الأشهر لم يكن لأي شيء في الحياة أي معنى، ما أنا إلا جسد بلا روح، ومع محاولات الأهل والأصدقاء إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل!
ولكن أتدرون يا رفاق، في هذه المرحلة العصيبة من حياتي أدركت جيدًا أنه لا أحد ينفع الإنسان سوى صحته الجسدية والنفسية، ماذا تعني الحياة دونهما؟ لا شيء على الإطلاق.
لذا أقدم لكم ما توصلت إليه بالتجربة الشخصية حول أهمية الصحة النفسية:
- الرضا عن النفس والذات.
- القدرة على العمل بنجاح.
- القدرة على مواجهة أزمات الحياة.
- الشعور بالسعادة.
- السلامة والاستقرار النفسي.
منذ ذلك الوقت، وأنا تغيرت كثيرًا، فلم أعد أكترث للأشياء التي كانت تعد مصدر إزعاج وضغط عصبي لي، وأحاول بشتى الطرق أن لا أقع في هذه النوبة مرة أخرى.
والآن أخبرني هل ممرت بتجربة مشابهة لهذه؟ وكيف استطعت تجاوز هذه الأزمة؟ وما أهمية الصحة النفسية بالنسبة لك؟
التعليقات
أعتقد أنه لا يوجد شخص في اليحاة لم يمر بتجربة مماثلة، إنها ما تجعل الإنسان ينضج ويكبر ويعيد تفكيره في نظرته إلى الحياة مرة أخرى، إنها تجعلنا أصلب واٌقوى، لذا أنا ممتن لتلك الفترة طيلة حياتي.
أما عن تخطيها فقد كان ذلك من خلال " الإستسلام " أن أغرق بها ولا أعافر، وكما يقولون دائما " خذ وقتك " لقد مررتَ بتجربة صعبة، لذا لا مشكلة ببعض التعب النفسي، هذا طبيعي، يجب أن أتقبّل ذلك ..
هذا ما فعلته، وربما كان الإستسلام للحزن هو أفضل ما فعلته وهو ما جعلني أستطيع النهوض مرة أخرى بعد فترة.
الرضا عن النفس والذات.
القدرة على العمل بنجاح.
القدرة على مواجهة أزمات الحياة.
الشعور بالسعادة.
السلامة والاستقرار النفسي
وما أصعب الوصول إليها يا عبد الله !! الأمر يستغرق سنوات وسنوات حتى نستطيع تحقيق واحدة من هذه النقاط.
لماذا يتطلب الأمر سنوات عديدة؟ ألا يمكننا القول بأن تحقيق الرضا ينبع من لحظة تأمل، وأن العمل بنجاح يمكن أن نكسوه بمفهوم آخر وهو: أن ننجز المهام اليومية، أعني الشور بالإنجاز لفعل ما علينا بصرف النظر عن النتائج، والعثور على السعادة بأقل المتطلبات وكذلك السلام النفسي، ألا يمكن للشخص أن يدرب ذهنه في غضون أيام قليلة، ربما أسابيع، من أجل أن يحافظ على صحته النفسية حتى في أوقات الأذمة؟
يا محمود هذه المشاعر التي تتحدّث عنها هي مشاعر مؤقتة ووقتية، فالإنجاز اليومي يعطي الشعور بالرضا بالفعل، ولكن بمجرّد أن تفشل اليوم الذي يليه في إتمام مهامك، ماذا سيحدث ؟
بالطبع ستشعر بالتقصير وإذا لم تكن تملك الثقة الكافية ستشعر بأن العيب فيك.
أنا أتحدّث عن الرضا عن النفس والذات في المطلق، هذه صفة يمكن أن يظل يبحث عنها الشخص طوال حياته حتى يصل إلى فكرة مثل الرضا عن النفس والذات والسلام النفسي.
قد نشعر بهم في بعض اللحظات، ولكنني أتكلم عن الشعور بذلك في المُطلَق.
فرق كبير عزيزي بين خد وقتك في الحزن، وبين الاستسلام
أنا حزين نعم، لكني لا أستسلم، الاستسلام معناه انتهاء الحياة بالنسبة لي، فلولا الأمل أن الغد أفضل لما استطعنا تكملة الحياة
ولا مانع أيضًا من المحاربة للوصول إلى السلامة النفسية والقدرة على مواجهة الأزمات، فالسير على طريق الوصول وصول، أو بمعنى آخر أنت تخطو خطوات في الاتجاه الصحيح، على الأقل لن تسقط ثانية
جيد جداً يا عريزي عبد الله أنك استطعت التغلي على هذه الحالة من الاكتئاب فهو مرض العصر ويصيب أغلب الناس وقليلون من يستطيعون التعامل معه.
أؤيدك في أن القدرة على مواجهة أزمات الحياة أمر هام وضروري لتجنب الاكتئاب ومواجهة الأمراض العصرية بشكل عام.
شخصياً أرى أن هذا هو ما ساعدني على التغلب على بدايات الاكتئاب التي أصابتني في منتصف العام الماضي.
نعم مينا فالأمراض النفسية مثلها مثل الأمراض الجسدية التي تحتاج إلى رعاية وعلاج وعدم يأس، وينغي لنا التغلب عليها ومواجهتها والتوعية بها، لكن للأسف بعض الناس اليوم يتعاملون معها على أنها عارًا وعيبًا، وكأن الشخص المصاب بمرض نفسي هو من تسبب في مرض نفسه، فيؤذى مرتين مرة من مرضه ومرة بسبب اعتقاد الناس فيه.
لكن لي أطروحة مختلفة أخي عبدالله، أن الشخص الذي يعاني من الاكتئاب يكون هو المسئول الأول عنه، إن مرض الاكتئاب يأتي مصطحبًا معه شيء من اللذة، إنها لذة الاستسلام وعد تحميل الذت مسئولية شيء، يتمادى الشخص في اكتئابه وقد يعاند دفاعًا عن تلك اللذة، أيضًا يتخذه البعض أسلوبًا للحياة والنضج، وأن السعداء ليسوا سوى تافهين، ألا تعتقد وفقًا لهذه النظرة أن الإنسان يتحمل المسئولية عن تفشي الاكتئاب؟
ألا ترى أن وجهة نظرك ظالمة بعض الشيء للشخص؟!
إن بعض ظروف الحياة تسوق الشخص للإنجرار في ظلمة كبيرة وقفصٍ من الكآبة، وقد لا يتمكن الشخص من التغلب عليه أو الإنتباه له في أول الأمر، ثم يستشري في نفسه مع الوقت حتى يصبح مرضاً خطيراً، وقد تقسم قشةٌ ظهر البعير، فيحاول الإنتحار.
وقد لا يتفهمه أحد، وهو بسبب اكتئابه لا يستطيع معرفة سبب ما به، أو كيف الخروج من هذه الحالة.
صدقني الموضوع أصعب من أن يتجاوزه الشخص بمفرده.
الظروف أحيانا تتكاتف على الشخص، بشكل سريع، حتى تجعله يتمنى لو أنه ينام ولا يستيقظ.
تتجه وجهة نظري نحو العلاج السلوكي، إن المسئول عن علاج الشخص هو نفسه، طالما أنه رافض للعلاج ومستسلم للمرض فسوف لن يحصل على أي فرصة للنجاة، لا أقول بأن الشخص عليه أن يتجاوز هذا بمفرده، وإن كان من الأفضل أن يعتمد على نفسه لأن الآخرين ليس لديهم وعي بالتعامل مع حالته، وسوف يلقون اللوم عليه ويزيدونه رهقًا.
لا أحد محمود يتلذذ بالمرض أيا كان، هل سمعت يومًا عن احد مصاب بانفجار الزائدة مثلا وهو يتلذذ بالبقاء في المستشفى وفي غرفة العمليات؟
كذلك عندما تفقد روحك ولا ترى سوى ظالمًا، هل من تلذذ في هذه الحالة
كان من الممكن أن أصدق قولك هذا لو لم أجرب بنفسي، فوالله الأمر عندما تخرج عن السيطرة يكون الإنسان في ظلام حالك، لا طاقة لدية لفعل أي شيء
لكن لي أطروحة مختلفة أخي عبدالله، أن الشخص الذي يعاني من الاكتئاب يكون هو المسئول الأول عنه،
هي أطروحة خاطئة و خطيرة و تتسبب في موت مليون شخص سنويا و هذا أسوأ من كل النزاعات في العالم مجتمعة. و ضد جهود العلم و التوعية بالأمراض النفسية.
هذه يا صديقي حرب ضد من يعانون، و أنتم خطرين تضاعفون الإكتئاب بأفكاركم الخاطئة هذه، إذا كانت لديك المسؤولية الأبستمولوجية و رغبة حقيقية في المعرفة حقا إذهب إلى عيادة نفسية و إسأل المرضى هناك، بعضهم لا يستطيع الحركة بسببه.
لترد على الأطروحة أخي ودعك من شخصي، اعتبر أنني "مستخدم مجهول" ههه، عندما أحمل كل شخص مسئولية ما هو فيه فأنا أدعوه للخروج مما هو فيه، فإذا ماحملت مسئولية ما هو فيه للعالم، فإنه لن يحرك ساكنًا، وسيظل رابضًا في فراشه، هي راحة الخلاص من المسئولية واستعذاب الألم والطوق إليه، سوف أسأل المرضى إذا ماكانوا يريدون التخلص مما هم فيه ثم أهبهم المساعدة، لكن لا يصح هذا مع الذين لا يريدون، إذ لن تساعد من لا يريد مساعدة نفسه.
عندما أقول أن المكتئب كافر و لو كان مؤمنا لما مر بالإكتئاب تختلف عن قول أن الدين عنصر يساعد.
الدين فعلا يساعد قليلا، لكنه عنصر واحد في قائمة أدوات مثلا العلاج السلوكي و الدوائي، و أحيانا كل هذه الأدوات لا يمكنها علاج الإكتئاب.
نفس الشيء ينطبق على العلاج السلوكي الذي ذكرته. أحيانا لو أعطيت مليون دولار للمريض فإنها لن تشكل ذرة فرق.
بين الفينة والأخرى نمر بظروف صعبة، بسبب أمور خارجة عن إرادتنا كالحروب والحصار كمعظم سكان اهل غزة، لكن من يمتلك طاقات جبارة للعمل والابداع ويجد نفسه ممنوع حتى من أبسط حقوقه والبلد تغتشيها بعض الغيمات المظلمة، ربما يصرخ من وجع القلب، لكن سرعان ما يتذكر تضحيات السابقين والقيم التي أسسها الشهداء ومن ضحوا بالغالي والنفيس وأننا في معركة مستمرة لنيل الحرية والحقوق المسلوبة، يعود لنفسه وقد ارتفعت معنوياته بعض الشيء ولا أخفيك بالمطلق أن الأزمات النفسية تشل الانسان فكريا وعلميا وهي وحش كاسر بلا رحمة، وأسأل الله ان يشفي جميع المرضى منهم.
والآن أخبرني هل ممرت بتجربة مشابهة لهذه؟
يمر جميع الأشخاص في حياتهم بفترات يشعرون فيها بالعجز والانهزام لهذا أعتقد أن الجميع قد اختبر مشاعر الاحباط والاكتئاب بدرجات متباينة.
وكيف استطعت تجاوز هذه الأزمة؟
بتقبل المصاعب التي جعلتني أشعر بالعجز والخوف ثم بتحملها مسؤوليتها وتصحيحها.
وما أهمية الصحة النفسية بالنسبة لك؟
في الوقت الحالي أضع صحتي النفسية على رأس اهتماماتي, قبل العمل وقبل المال والتعلم والعلاقات الاجتماعية.
ربما مررت بشيء من هذا، لا أريد أن أتذكره، لكن تعلمت أن لا أراكم على صدري الأشياء المزعجة، وأن أنفس عن قلبي أي هم، وأن أسعد نفسي بالطرق التي أفضلها.
فتارة بالمشي وحدي، أو الجلوس على شاطئ البحر، أو شراء بعض الشبس بنكهات وأطعمة مختلفة، أو الرقص، وأحيانا كثيرة بالرسم.
ولقد وجدت فائدة عظيمة في التنفيس.. فيظل بالي مرتاح، وثقتي ترتفع بنفسي، وأطرد كل هم دون تأجيل له، فإذا ما تراكمت سوف تسبب على المدى البعيد مشاكل كثيرة، ربما تظهر على الجسد كعبوس الوجه، او الشيب، أو التجاعيد، او حبوب في البشرة، وربما تظهر على شكل اكتئاب وحزن مستمر.
نحن في غنى عن كل هذه.. تعلم إسعاد نفسك، فالشخص التعيس من داخله، لن يسعده أي شخص آخر.
نعم
مررت بتجربة شبيهة ولم أتخطاها إلا بمساعدة متخصصة وبعض التوجيهات التي لم أكن أراها رغم بساطتها ومنطقيتها ..
الصحة النفسية = الحياة
قبول كل شيء .. ممارسة العمل .. التعامل مع الآخرين
كل شيء في الحياة يحتاج لنفسية سليمة وصحية .
نعم، منذ خمس سنوات وقعت في مأزق نفسي شديد، في الحقيقة ما ساعدني فعلًا هو تحسين نفسيتي وتغيير نمط عقلي وتفكيري كله
الآن صحتي النفسية تعد اهم شئ في حياتي
بالطبع الصحة النفسية هي روح الجسد التي لولاها ما استطعنا استكمال حياتنا، والقران الكريم تكلم عن ضيق الصدر والحزن في مواطن كثيرة، لكن ما يحززني حقًا هو عدم اهتمام المجتمع بالصحة النفسية، وكأنها من رفاهية الحياة لا أساسياتها.
وأحمد لك على تحسنك وتغلبك عليها والاهتمام بها
وتغيير نمط عقلي وتفكيري كله.
خاطيء. هذه الأفكار هي خطر على من لا يستطيع حتى النهوض من سريره بسبب الألم و يجب مكافحتها و تعليم من يروجها و التوعية بخطر الإكتئاب.
لماذا تقفز باستنتاجات كثيرة ولا معنى لها وغير عقلانية؟، لكل شخص بروتوكول علاج نفسي يليق به هو وبوقت محدد والأمر ليس قاعدة، هذا افلح معي لأن هذه هي تركيبتي، قد يحتاج آخرين بذل مزيد من الجهد وطرق أكثر فاعلية
ولا علم لماذا تطارد تعليقاتي وتصر على تكذيبها، إن كنت مقتنعًا بما تقول فلماذا يصر عقلك على تكذيبي؟ سيقول لك عقلك لإنقاذ الناس من خطر التفاؤول، حسنًا أنقذ نفسك أولًا
يرجى القراءة بتمعن رجاءا.
لو وجدتي حقا حلا فعالا للإكتئاب فإنك ستصبحين أهم شخص في التاريخ و سيقوم البعض بعبادتك معتقدا أنك غير بشرية.
إسترتيجيتك تعتمد على إنكار المشكلة و تسخيفها و التقليل كثيرا من حجمها و لا يمكن حل أي مشكلة قبل الإعتراف بها.
تخيلي أن شبحا يظهر كل ربع ساعة و يقوم بوخزك بإبرة. كيف ستشعرين بالراحة أو التفاؤل؟ التفاؤل حرفيا يعني التصديق بأنه لن يعود. لكن الألم لا يتوقف مهما فعلتي و أحيانا لا تعرفين أصلا سببه و ما الذي يجب فعله للتخلص منه فهل أذهب شرقا أم غربا أم أجلس أم أنام.
الآن يظهر لك عالم هاديء و تحاولين التعبير عنه للمكتئب لكن ذلك لا يجدي نفعا لأنه في عالم مختلف كليا ولا يمكنك أن تعرفي أبدا ما يعانيه إلا بإختباره.
أعرف أشخاصا لو قمت بعلاجهم فإنني أقسم أننا سنعطيك أموالا لم تحلمي بها في حياتك. هل تعتقدين أن الشخص الذي ذاهب الآن للقفز من مبنى عالي لا يعرف فضاعة الموقف و كيف أنه سيصبح جثة بشعة عندما تنقسم جمجمته إلى قطع و يسيل مخه على الأرض؟ كل هذا هو راحة مرحب بها بالنسبة له مقارنة بألم المرض النفسي. هو جرب الدين و التفاؤل (التشكيك في وجود ألمه) و كل شيء خطر في بالك.
عندما تقولين أنه لم يتفائل وهو مل من تجريب ذلك فأنت تقللين من جدية الموقف و تشعرينه بالعزلة و بأن أحدا لا يفهمه و يزيد ذلك شعوره بالعجز و أن أحدا لن يفهمه أبدا.
ألم أقل لك أنك تقفز بكثير من الاستنتاجات؟ من قال لك أنني في إنكار؟ يعني من أدراك بهذا؟ هل اقول أنا أنه لا مشاكل، أم اقول لا تلتفت إليها وتخلص من تأثيرها عليك؟ لماذا لا تدرك الفرق وتصر على سرد الأشياء بطريقة تجل الغنسان بالكامل تحت سيطرة ما لا يقدر على تغييره؟ أين هو العدل الالهي إذن؟ كيف سنحاسب على شئ لا نملك تغييره؟
ثم ما هذا الهراء بخاص بعبادة البشر ووجدت علاجًا للاكتئاب؟ لماذا تظن أنني الاولى التي اسلك ما أنا فيه، هناك مئات الآلاف الذين يدخلون في صحوة روحية كل عام ويقومون بتغيير حياتهم بالكامل والتوقف عن الخضوع لأحكامهم العقلية، لذا لست أنا من وجد العلاج ولا من اخترعه ولا أول شخص يجربه
وتوقف عن الدراما الخاصة بلا أحد يعرف الاكتئاب وخلافه لأنني اعرف تمامًا ما هو الاكتئاب، قضيت شهورًا في سريري لا استطيع الحركة ليأتي شخص مثلك كلما وجد تعليقًا لي يكذبه
هناك مئات الآلاف الذين يدخلون في صحوة روحية كل عام ويقومون بتغيير حياتهم بالكامل والتوقف عن الخضوع لأحكامهم العقلية
هل زرت مصحا عقليا من قبل؟ مثلا هناك أنواع و أشكال للإضطرابات النفسية و العصبية و يتم تقييمها بنسب مئوية، فمالمصاب بالفصام تعطى له إعاقة عقلية بنسبة 100% و الوسواس القهري مثلا 50 % و القولون العصبي بنسبة أقل. (مجرد تمثيل لا أعرف النسب الحقيقية)
هؤلاء بعضهم مهووس بالدين. أحدهم مصاب بالوسواس القهري يعيد الوضوء عدة مرات لإعتقاده أنه لم يقم به بشكل صحيح (لاحظت هذا شخصيا) و آخر درس الشريعة الإسلامية و يعرف الدين أكثر منك لكنه يتجنب الخروج من منزله حتى لا يؤذي أحد (أخبرني أنه كان يقود سيارته في يوم من الأيام ثم أتاه ما يشبه نوبة هلع و خوف شديد من أن يقوم بحادث فأوقف السيارة جانبا و خرج و سقط في الأرض مرتعبا و كانت هذه البداية) ثم صار مهووسا بعدم إرتكاب الأخطاء و يتأكد مرات عديدة من أن الباب مغلق أو يعيد الوضوء و الصلاة كثيرا، (أخبرني أيضا عن ما يشبه الهلاوس و أنه شعر أنه تحول لجرادة لكني لم أفهم ما قصده بالضبط)
ثم شخص آخر تعرض لحادث سيارة في سن الخامسة و أصيب به (على الأقل هذا ما قيل لي من طرف عائلته لكني لست متأكد) مهووس أيضا بالدين، يتوتر كثيرا من التفاعل الإجتماعي و يتحدث فقط لشخص أو إثنين على حدى.
كلهم عبروا لي عن رغبتهم في الإنتحار و أحدهم أخبرني أن الخوف من العقاب هو السبب الذي منعه. ماذا تقترحين علاجا لهؤلاء؟
هل زرت مصحا عقليا من قبل؟ مثلا هناك أنواع و أشكال للإضطرابات النفسية و العصبية و يتم تقييمها بنسب مئوية، فمالمصاب بالفصام تعطى له إعاقة عقلية بنسبة 100% و الوسواس القهري مثلا 50 % و القولون العصبي بنسبة أقل. (مجرد تمثيل لا أعرف النسب الحقيقية)
لم ازر مصحًا نفسيًا، لكنني كنت اعاني بنسبة من الاكتئاب لأيام لم استطع الخروج من سريري، جربت أن يوسوس لي عقلي بأفكار إجبارية، ولا اعلم بشأن الإعاقات الكاملة، لكن ما اقوله أنا هو أن هناك سبيل وشفاء في الطريق، المجموعة التي اتابع معها يقظتي التي أخبرت عنها هناك منها من يشفى من مرض عقلي، وهناك من يشفى من إدمان الكحوليات والإباحيات حتى، حينما أدركوا أنهم ليس هذه السلوكيات وإنما هما فقط يختبرون مرورها في حياتهم وأنها خصم لهم عليهم هزيمته
كلهم عبروا لي عن رغبتهم في الإنتحار و أحدهم أخبرني أن الخوف من العقاب هو السبب الذي منعه. ماذا تقترحين علاجا لهؤلاء؟
كنت على شفا الانتحار يومًا، وبقيت أيامًا في سريري وصديقتي تتحدث معي أن اتمسك بالحياة والا اترك نفسي واخذلها ... ليس لدي علاج مخصص لهم، أنا شخص يقول تجربته، لكن ما عالجني هو اليقظة الروحية والمنظوور الديني الخاص بالمعتزلة وبعدها تابعت أحمد عمارة، لتقفز حياتي قفزة كبيرة بعدما تأكدت أنني لست مساقة، وأن لي نسبة تحكم في قدري
العلاج الوحيد لأي شئ هو أن تدرك أنك في حرب داخلية ويمكنك هزيمة وسواسك أيَا كان فقط بأن تدرك انه موجود وحاضر الآن، بمجرد ان تدرك أنك تتصرف بناء على ما يمليه لك هناك جزء ما في عقلك سيرفض الانصياع له وشيئًا فشيئًا سيضعف تماما وسيتقوى الطرف الرافض له
إذا كانت هذه التقنيات و الأفكار تعالج هذه الإضطرابات، فهي تضمن أنك لن تعاني إذا حبست نفسك في غرفتك لمدة يومين، صحيح؟
إبدأي الآن، أغلقي جميع الأجهزة الإلكترونية، قومي بتعتيم النوافذ، أغلقي الضوء، و إجلسي تتأملين في نفس المكان ليومين.
إذا لم تنفعك تقنياتك أمام الضجر، فكيف ستنفع أمام الإكتئاب أو الوسواس القهري؟
كف عن المغالطات المنطقية، هل من الطبيعي أن امرض نفسي بالملل؟ ما الذي سأجنيه من حبس نفسي؟
بالأساس تقنيات اي علاج في العالم من ضمنها أن تنفتح على الأشياء الجيدة في الحياة... فيجب ان احصل على بئية جيدة لكي لا امرض، وإن لم تتوفر لدي البيئة سأصنعها
وإن تعرت لظرف إجباري يومًا سأكون واعية كافية بمشاعر الملل نعم لكنني لن امرض بها، وساسعى لتغيير الظروف الإجبارية بدلًا من الاستسلام لها
كف عن المغالطات المنطقية، هل من الطبيعي أن امرض نفسي بالملل؟ ما الذي سأجنيه من حبس نفسي؟
إذا تعترفين أنها لا تنفع حتى مع الملل. إذا كانت فعالة فستوقفه نهائيا ولن تجدي مشكلة حينها، صحيح؟
تجل الإنسان بالكامل تحت سيطرة ما لا يقدر على تغييره؟ أين هو العدل الالهي إذن؟ كيف سنحاسب على شئ لا نملك تغييره؟
أنا لا يهمني تحليل الغيبيات التي لن نستطيع إدراكها أبدا. لا نبدأ نحن بالنتيجة أولا ثم نحاول أن نجد لها مبررات، بل نلاحظ الواقع ثم نستنتج منه.
السرطان يؤذي الإنسان نفسيا مثل الإكتئاب و نهايته في الغالب هي الموت المحتم، يمكننا إستخدام نفس الحجة لإنكار وجوده.
ما يجعلني أنفر من المسلمين هو إنكارهم للعلم و الواقع فصرت أقول أليس هذا دين العلم؟ إذا لماذا كل من أسلم صار ضالا يحارب العلم و يؤذي الآخرين بعلومه الزائفة؟ هذا ما جعلني أشكك في الدين و ليس العكس.
أنا لا يهمني تحليل الغيبيات التي لن نستطيع إدراكها أبدا. لا نبدأ نحن بالنتيجة أولا ثم نحاول أن نجد لها مبررات، بل نلاحظ الواقع ثم نستنتج منه.
من قال هذه غيبيات فقط، بل فلسفة أيضَا، فلسفة أأنت مخير أم ميسر، أتملك حرية أم لا تملك؟ إن كانت هناك حرية إذا لابد هناك من قدرة على اتخذا قرار ما، ما تحاول أنت أنت تنفيه هي إمكانية التغيير، كأن كل ما أتاه اكتئاب يجب عليه أن يستسلم ولن ينجو منه
ما يجعلني أنفر من المسلمين هو إنكارهم للعلم و الواقع فصرت أقول أليس هذا دين العلم؟ إذا لماذا كل من أسلم صار ضالا يحارب العلم و يؤذي الآخرين بعلومه الزائفة؟ هذا ما جعلني أشكك في الدين و ليس العكس.
ما اقوله أنا هو رأي علماء المعتزلة المسلمين لو تعلم... جرب القراءة عنهم
من قال هذه غيبيات فقط، بل فلسفة أيضَا، فلسفة أأنت مخير أم ميسر، أتملك حرية أم لا تملك؟ إن كانت هناك حرية إذا لابد هناك من قدرة على اتخذا قرار ما، ما تحاول أنت أنت تنفيه هي إمكانية التغيير، كأن كل ما أتاه اكتئاب يجب عليه أن يستسلم ولن ينجو منه
أولا لا أحد يقول أن الإنسان بدون إرادة حرة، لكن حتى ولو لم يملكها فالفكرة معقولة و ليست مستحيلة منطقيا (لا وجود لدليل على ذلك حتى الآن).
لكن ما أقوله أن الإنسان ليس لديه القدرة أن يتجنب كل معاناة في عمره كله. (لا ننطلق من هذه الفكرة و نحاول تبريرها، فالمريض بالسرطان، أو مرض عضوي يتسبب بألم شديد لا يمكن أن يوجد حسب هذه الفكرة)
ثم المعتزلة هم مجموعة مخرفين و لا أعرف من أين أبدأ أصلا في الحديث عن تخريفهم.
لكن ما أقوله أن الإنسان ليس لديه القدرة أن يتجنب كل معاناة في عمره كله. (لا ننطلق من هذه الفكرة و نحاول تبريرها، فالمريض بالسرطان، أو مرض عضوي يتسبب بألم شديد لا يمكن أن يوجد حسب هذه الفكرة)
ولا أنا اقول أنه يمكن تجنبها كليًا وإنما اقول بغمكانية التغيير أو التجاهل أو تغيير البيئة أو أي شئ، أن تمتلك رد فعل ليس إلا
ثم المعتزلة هم مجموعة مخرفين و لا أعرف من أين أبدأ أصلا في الحديث عن تخريفهم.
كل مخالف لك هو مخرف، اعتدت على هذا
هذه أحدى الإنتقادات و ليست كلها:
هم ينفون بعض صفات الله و يتركون الأخرى فيقولون أنه لا يجلس على عرش أو أن ليس له ساق ولن يراه المؤمنون في الجنة، لكنهم يقولون أنه يرضى و يغضب رغم أنها مشابهة لصفات البشر.
هل تفكيرهم محدود لهذه الدرجة؟ هل الله عاجز أن يظهر لعباده أو يجعل في نفسه هذه الصفات؟ نحن لا يمكننا تصورها أصلا مهما حاولنا و هي تختلف كثيرا جدا عن ساق أو يد الإنسان وقد تكون أجمل و أعظم بما فوق فوق فوق المالانهاية مما تعتقدين.
القشة التي قسمت ظهر البعير بالنسبة لي وخلصني من مشكة نفسية مزمنة كانت هي تحميل نفسي المسئولية الكاملة عن ما يحدث لي والتوقف عن لوم المحيط ولعن العالم، الصحة النفسية من وجهة نظري هي الإنسان نفسه، وأن جميع المعطيات يجب أن تصب في صالحها، وهنا تختلف مقاييس تحقيق الراحة النفسية، فهناك أخاص متطلبين جدًا للحصول على هذه الراحة، وهذا يجعلهم تعساء، كلما صرنا أقل في تطلباتنا كلما سهل علينا العثور على الراحة.
ليس تعامل الجميع من المشكلات تعاملًا واحدًا، فمنهم من يستطيع ومنهم من يعجز، فلا نلوم من عجز لعجزه، إنما نساعده على الخلاص من تعبه، وأرى أنه في كثير من الأحيان تكون تحمل المسؤوليات بصورة زائدة هي السبب الأساسي الذي يقود إلى الاكتئاب والأمراض النفسية، فقط لو توقفت عن الحكم عن الآخرين من خلال مرآتك أنت، ونظرت إليهم من خلالهم هم، لعلمت كم المعاناة التي يعانيها هؤلاء
سيدي الفاضل هذه اللذة تأتي دفينة بين السم، تمد يدها من حيث لا نشعر، عندما كنت في حالة مشابهة لحالتك وقرأت عن الاكتئاب وجدت حديثًا عن هذه اللذة، فلما تتبعتها عثرت عليها، إنها موجودة سواء شعرنا بها أن لم نشعر، وهي تلعب دورًا خطيرًا في استمرار حالتنا، أقرب مثال لهذا مرض المازوخية، حيث تبلغ اللذة بالمرض ذروتها، وكذلك السادية، والواقع أن هذه اللذة منطقية جدًا، فكلما نحن مدمنين عليه يأتي مع شيء من المتعة، وما الأمراض النفسية سوى حلقة مفرغة ندور فيها حول شيء نحن مدمنين عليه؟
هذا تحليل خاطيء و إصرار من الفراغ على لوم من يعاني مهما ظهر لك من الأدلة. و لا أعرف من أين أتيت بهذه الأشياء فلم أسمع أي عالم نفس في العالم يقول ذلك. أنا أعرف العديد من الأشخاص الذين سيقدمون لك كل ما تريده و سيجعلونك ثريا لو قمت بعلاجهم، و بعضهم إنتحر بالفعل.
هم يحاولون بشدة الخروج من حالتهم كما حدث معي.