ما الثمن الذي أنت مستعد لتقديمه كي تتحرك خطوة واحدة خارج دائرة الجمود؟

  • demane

ما الثمن الذي أنت مستعد لتقديمه كي تتحرك خطوة واحدة خارج دائرة الجمود؟

لكل دولة حدود وسيادة، ولكل مجتمع نظام يحكمه، ولكل إنسان عالم داخلي يدير تفاصيل حياته. ومع مرور الوقت، يصبح هذا النظام (سواء في الدولة أو المجتمع أو الذات ) هو الوضع القائم الذي نعتاد عليه، حتى لو لم يعد يخدمنا كما يجب. لكن الحاجة إلى التغيير،تسلك أحد ثلاث مسارات:

أولها ، الإطاحة بالنظام القائم. عبر اتخاذ موقف حاسم يعادي الماضي بشكل جذري. على مستوى الذات، بالتخلص من العادات التي تعيقك، وتغيير طريقة تفكيرك، وكسر الروتين الذي شاخ. أما على مستوى المجتمع، فهو شبيه بالثورات التي تُسقط نماذج قديمة عندما تعجز عن مواكبة تطلعات أفرادها. هذا الطريق سريع، لكنه محفوف بالمخاطر، وقد يقود إلى وضع خارج عن السيطرة.

المسار الثاني هو التوصل إلى هدنة مع النظام القائم. ، خيار يعتمد على التفاوض بدل الصدام المباشر. تكون عبارة عن محاولة لإصلاح ما يمكن إصلاحه ، على مستوى الفرد، ؛ خطوة صغيرة تُهدّئ الفوضى، وتمنحك مساحة للتطور دون صراع داخلي عنيف. أما بالنسبة للمجتمع، فهي تتطلع للإصلاح التدريجي داخله من خلال تعديل القوانين، تحسين الخدمات، وإعادة ترتيب الأولويات. قد يكون هذا الطريق أبطأ، لكنه أكثر استقرارًا.

أما المسار الثالث فهو تأسيس نظام جديد بالكامل، يشبه البدء من نقطة الصفر: قرار بتغيير المسار المهني، أو الانتقال، أو ترك علاقة مرهقة، أو إنشاء مشروع يمنحك المساحة التي لم تجدها من قبل. للمجتمع يمثل هذا الخيار نشوء نماذج جديدة خارج الإطار التقليدي، تتشكل تدريجيًا حتى تصبح واقعًا بديلاً.

عندما تختار أحد هذه الطرق الثلاثة، مواجهة القديم بقوة، أو اعادة ترتيب علاقتنا به، المغادرة لنصنع عالمًا آخر. يبقى السؤال: أي طريق يناسب المرحلة التي تعيشها، وما الثمن الذي نحن مستعدون لدفعه كي نتحرك خطوة واحدة خارج دائرة الجمود؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شخصيا أرى أن التغيير ليس ضرورة دائما، فبعض الأنظمة سواء داخل الذات أو في المجتمع ليست بحاجة للانقلاب بقدر حاجتها للثبات، لأن الفوضى التي يخلقها التغيير المفاجئ قادرة على هدم ما بُني على مدى سنوات في لحظات. وأحيانا تكون المحافظة على النظام القائم هي البطولة الحقيقية خاصة إن كان التغيير مجرد هروب من مسؤولية المواجهة.

الثبات الحالي في الأنظمة يعني التدهور في المستقبل، قد يكون الإنقلاب السلبي غير مفيد ويطيح بكل الإنجازات السابقة، ولكن التغيير البسيط المتتالي لتحسين الأنظمة كل فترة هو السبب في القدرة على النهوض والنجاح

تخيل مثلًا نظام التعليم ثابت لا يتغير والعالم كله يتغير ويتطور، قد يظهر الامر انه مستقر ومليئ بالإنجازات، ولكن بنظرة اشمل واعمق ستجد ان هذا الاستقرار سيكون مضرًا في المستقبل وان التغيير الإيجابي هو اساس التقدم

الشيء الثابت في هذه الحياة هو التغيير

demane أضف ردا

من يطالب بالتغيير سواءا على مستوى الفرد أو المجتمع لديه وجه نظر قائمة على أن الوضع الحالي لا يخدم مصالحه أو لم يعد يخدمها، وكون المسألة غالبا تتعرض للتأثير العاطفي يصبح الحديث الموضوعي نوعا من الغباء والأمَّر أن يكون لعبة بيد أحدهم، وفي المقابل هناك من يرى أنَّ التَّغيير ليس ضروريا بل قد يدافع عنه بالقوة كونه يخدم مصالحة أو أن التغيير يؤثر عليه سلبا ، وفي النهايه هي مسألة أخذ وعطاء، تحكمها سلوكيات من بينها النبل، الساذجة و الطمع.

الثبات أمر جيد، إن كان في موضعه. و إن كان هنالك ضريبة للتغيير فهناك أيضا ضريبة للجمود ، علينا الاختيار بينهما بحكمه.

لا أرى نفسي قادرًا على تغيير عاداتي بسهولة. فللأسف العادات قوية لها سلطان علي ولكن إذا رأيت أن عادة تأخذني للوراء ولابد من تغييرها فأنا ألجأ إلى الحل الثاني وهو التفاوض كما ذكرته. أو بمعنى أدق الحيلة أو الإحتيال على النفس. فقد احتلت على نفسي لأقلع عن عادات سيئة كالتدخين مثلاً فكنت أقول في نفسي: لن أقطع التخدين نهائيا ولكن سأوقفها لأسبوع فقط. وبالفعل كانت في جيبي وكنت أمنع نفسي عنها على أن أعود إليها بعد أسبوع. ثم يمضي الأسبوع فأمسك بسيجارة وأقول لنفسي: شيئ قدرتي على تركه أسبوع ما ضرك لو تركته أسبوعين. وهكذا حتى تم لي الإحتيال على ضعف نفسي وتغيير عادة تضرني وهكذا باقي العادات.

في مرحلة ما ، أمور اعتقدنا أننا لا نسطيع العيش بفراقها، لنكشف لاحقا أنها مجرد قصة عابرة تتترك أثرا. ولنكن صادقين لا يمكننا العيش بدون قصة، أنت فقط غيرت السيناريو إلى الأحسن.

غالبًا أستخدم النظام الأول، خاصة عندما أصل لمرحلة أحتاج فيها فعلاً إلى إجراء تغيير جذري في حياتي. أتذكر أنني فعلت ذلك في إحدى سنوات الجامعة، عندما وجدت نفسي قد بدأت الدراسة منذ فترة طويلة دون اهتمام، واقترب موعد الامتحانات. عندها قررت أن أغير طريقتي في إدارة الوقت، وأقوم بإلغاء جميع المعوقات التي كانت تسرق وقتي وتركيزي، وأعيد ترتيب أولوياتي بالكامل. والنتيجة كانت شعور بالسيطرة والانجاز وكأنني بدأت صفحة جديدة في حياتي الدراسية.

أنا أرى أن المسار الأول (الإطاحة بالنظام القائم) هو الأكثر جاذبية والأكثر فشلًا على المستوى الشخصي.

تجربتي الواقعية تظهر أن هذا المسار هو أساس قرارات رأس السنة الجديدة أو التحول الجذري المفاجئ.

حيث نقرر التخلص من جميع العادات السيئة في ليلة وضحاها.

لكن لأن التغيير كان جذريًا وسريعًا، فإنه يستهلك الطاقة بسرعة هائلة، وغالبًا ما نعود للوضع القائم خلال أسابيع.

التغيير الجذري يتطلب طاقة لا يمكن للنفس البشرية الحفاظ عليها لفترة طويلة، ومن رأيي الهدنة (المسار الثاني) أكثر واقعية للعادة اليومية.

ربما أكون من القلة القليلة جدًا التي ينجح معها هذا النظام، أو ربما لأنني بطبعي أخاف من أن يحدث أي خلل مصيري في حياتي خاصة فيما يتعلق بدراستي، لذلك تجتمع رغبتي الشديدة في التغيير مع حرصي على الحفاظ على استمرارية حياتي الطبيعية، فيصبح التغيير بالنسبة لي عملية محسوبة بعناية، أستمتع بها دون أن أشعر بالفوضى أو الانهيار.

يمكن أكتر ثمن بندفعه عشان نخرج من الجمود هو إننا نواجه نفسنا بصدق.

مش الخسارة، ولا التعب… لكن صراحة نقول: “أنا محتاج أغيّر”.

اللي لاحظته من تجارب حواليّ إن الخطوة مش دايمًا صعبة، الصعب هو الاعتراف إن حياتنا الحالية مش كافية.

لما النقطة دي تحصل، بيبدأ التغيير يتحرك لوحده، حتى لو ببطء.

يمكن ده أغلى ثمن، لكنه كمان أكتر واحد بيغيّر شكل الطريق بعدها.

على مستوى الذات أعتقد أن علينا عقد هدنة ومحاولة الإصلاح، أما على مستوى المجتمع فيحتاج استئصالا بعد ما وصل إليه من انحدار!

الثمن الذي سأدفعه لتغيير ذاتي هو الوقت، دائرة العلاقات إن وُجدت، والذكريات.

أما عن المجتمع فحياتك.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

حسب طرحك ، فإن المسألين متشابهتين من ناحية الوقت ومختلفة من ناحية حجمه: الأولى دفعت جزءا من وقتك لتعيشي المتبقي والثانية قدمتي وقتك كله.

Design_Writer أضف ردا

مقال رائع، إذ يمكن توسيع الخيارات وإضافة شرح لها.

لكنه أخذ خطوط رئيسية وانتهى بسؤال حر عندما يختار الإنسان التغيير.

التغيير في بعض الأوقات يكون دافع لا نريده لكنه يفرض نفسه، ليتحول السؤال ما هي الطريقة الأفضل للتعامل مع هذا الدافع وفهم أسبابه لينطلق الإنسان بذاته وهويته، أما الاستجابة للدوافع دون معرفة ماهيتها فهو أقرب للعيش دون قدره حقيقية على العمل والانجاز، بل ترك مر للذات.