هل يمكننا التخلي عن جملة (ربما في وقت لاحق!) - كتاب 'حل لغز التسويف والمماطلة

لماذا يتجه معظم الطلاب لتأجيل استذكارهم لدروسهم أولًا بأول، ويتركونها لتتراكم لنهاية العام؟ فيضطرون قبل الامتحانات لبذل أضعاف المجهود الذي كانوا لن يبذلوا ربعه لو كانوا بدأوا في توقيت باكر، تابعونا لنعرف السر والتحليل المنطقي.

إن معنى التسويف بشكل مختصر، أنه تأجيل غير مبرر لعمل مهم، ويترتب على هذا التأجيل أضرار على الفرد.

ولكن لِمَ نسوِّفُ ونأجل من أعمالنا المهمة؟ إن الأمر يرجع لسببين:

  • الأول هو "عدم وجود عائد فوري": فإننا بطبيعتنا نميل لتسويف وتأخير الأعمال التي لن نتحصل فيها على مكافأة أو أجر فوري، فالطالب الجامعي مثلًا الذي بدأ باستذكار دروسه أولًا بأول، لن يتحصّل على نجاح فوريّ، بل على المدى البعيد في وقت مراجعته المنهج قبل الامتحانات، سيشعر بأريحية أكبر، وسيكون بلاؤه غالبًا بالامتحان أفضل حالًا من الذي ذاكر متأخرًا.

-الثاني هو "تجنب الألم": فذاك دافعٌ قويٌّ للتسويف والتأجيل، فعندما يتذكر المرء الألم والجهد المصاحبين لممارسة الرياضة، يتجه لقول 'ربما في وقت لاحق'!

إن هذا السبب الثاني، قد يأتي بشكل عكسي، ويصبح وقودًا ومحركًا للعمل، ولكنه غالبًا ما يأتي بعدما نسوّف ونأجل، كالطالب الذي يبذل قصارى جهده ليلة الامتحان، ويحاول فهم واستذكار المنهج في وقت ضئيل، يدفعه في ذلك، الخوف من ألم الفشل والرسوب.

من الأمور العملية المساعدة على حل مشكلة التسويف، قاعدة تُسمى بقاعدة (العشر دقائق)؛ وتعني العمل على المهمة التي نسوّفُ فيها مدةً لا تزيد عن عشر دقائق، وبهذا نفوز بأمرين، الأول هو كسر الحاجز النفسي للبدأ بالعمل، والثاني هو تحقيق إنجاز بسيط في العمل خلال هذه المدة القصيرة، فنتشجّع على المواصلة.

هل من حلول عملية أخرى لمشكلة المماطلة والتسويف؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل من حلول عملية أخرى لمشكلة المماطلة والتسويف؟

قبل أي شيء على الشخص المماطل أن يُدرك مساوئ ما جلبه له طبعه.

طالما أنه لم يُدرك ذلك فلن يبحث عن حلول.

الرغبة في التغيير هي بداية الأمر ومفتاح الحل، حينها سيكون منفتحًا لأي حل ويُبادر لتنفيذه.

الأمر الآخر أن مشكلة التسويف نابعة بالأساس من عدم اتّباع الشخص لجدول منظمّم في حياته.

يجعل الأشياء تتراكم ولا يُقيّده نظام صارم أو جدول يومي، لذلك هو بحاجة إلى شيء من التنظيم في حياته.

على صعيد الدراسة مثلًا،، يُمكنه أن يتقيّد بجدول دراسة يُنظّم به المواد ويُقسّمها إلى الدرجة التي لا تُشعره بالملل.

فنحن لماذا نُماطل؟ لأننا نشعر بالملل من تنفيذ هذه المهمة. وكسر الملل هو كسر الروتين والبحث عن طريقة مغايرة نؤدي بها الأمر.

وأخيرًا،، النظر للإيجابيات ومكافأة النفس بين الحين والآخر على المبذول المجهود وعدم تحميلها فوق طاقتها. بذلك يُمكن أن يُنجز الإنسان مهامه دون مماطلةٍ بها.

Mohamed_Ahmed_Hamed أضف ردا

حلول طيبة بالفعل.

أن يُدرك مساوئ ما جلبه له طبعه.

إذًا فالوعي بمشكلته ينبغي أن يكون أول الحلول.

وكسر الملل هو كسر الروتين والبحث عن طريقة مغايرة نؤدي بها الأمر.

لكن كيف برأيكم يمكن فعل هذا الشيء؟ فالمذاكرة بالنسبة للطلاب بشكل عام، شيءٌ ثقيلٌ على النفس، وتتطلب روتينًا على الجلوس لفترات طويلة، وعكوفًا على الحفظ والفهم، فكيف يمكنهم كسر هذا الروتين وتحويله لشيء مقبولٍ للنفس على الأقل وألا يتجهوا لتسويفه؟

فكيف يمكنهم كسر هذا الروتين وتحويله لشيء مقبولٍ للنفس على الأقل وألا يتجهوا لتسويفه؟

تغيير مكان الدراسة

تقسيم المادة على مراحل زمنية

مكافأة النفس بين الحين والآخر عند الشعور بإنجاز شيء ما

كلما شعر بالملل يخرج من غرفته الشخص ليتحدّث مع أمه او أبيه أو أي شخص آخر، محادثة صغيرة لطيفة تقلب المزاج تمامًا!

وطبعًا قبل كل هذا الشعور بالمسؤولية وأن تعب اليوم يعني راحة الغد!

لقد جربت موضوع تقسيم العمل وهو فعلا مفيد في كسر الحاجز النفسي. ولكن بعد فترة من الممكن ان أفقد رغبتي في تكرار هذا الأمر لأنه إجراء بطيء. وقد يؤدي انخفاض الإنتاجية إلى فقدنا لأهدافنا ووظائفنا وتضييع الوقت.

كنت أتحدث مع احدهم امس حول موضوع مشابه، واخبرته أنه علينا تعطيل العواطف عندما يتعلق الأمر بالعمل والانجاز والصحة وكل الأمور الجدية في حياتنا، أي نتعامل مع انفسنا كالماكينات.

ونتخلى عن الأراء الفردية التي يكون جوابها : ليس لي رغبة ، أو لا أريد الأن ، أو نفسي الأن في كذا وكذا ... لأننا بذلك سنخسر الجولة من بدايتها لأننا تركنا زمام امورنا في عواطف تريد الراحة واللعب وتكره الالتزام والتعب.

مثلا لو أخبرنا الطبيب في حالة المرض والعياذ بالله : أن نتناول الدواء وقت ما نحب وبالكمية التي تروق لنا.

من منا سيأخذ الدواء؟

أعتقد قليل جدا، لأننا سنتفرق ، أنا اريده الان، وهذا لا يريده ، وهذه لا تحب طعمه، واخر ليس على كيفه... الخ ما هنالك من مبررات ستجعلنا في النهاية لا نأخذ الدواء.

أما لو حيدنا عواطفنا وأراءنا الشخصية واتبعنا الرأي السديد من أهل الخبرة : سوف نأخذ الدواء وسنتعافى بإذن الله.

على المماطل ان يواجه نفسه بقسوة ، هل تريد ام لا ؟

فإذا كان يريد هذا الأمر أو ذاك عليه بتولي مسئولية حياته ، وليقوم باتباع الطرق السليمة في الوقت السليم بالترتيب السليم ليحصل على النتائج المتوقعة .

أو فلينصرف عن الأمر ولا داعي لتحميل نفسه عبأ ومسئولية التقصير ..

أم ماذا ترى يا استاذ محمد؟

شكرًا لكم على هذا الطرح المُستفيض.

ولكن بعد فترة من الممكن ان أفقد رغبتي في تكرار هذا الأمر لأنه إجراء بطيء.

نعم، يمكننا استخدام هذه التقنية حسب الحالة؛ أي عندما نشعر بثقل العمل، وأننا سنتجه للتسويف، ولكن إن كان الذهن نشطًا قابلًا للعمل، والجسد مُستعدًا لأن يكون كالماكينات كما ذكرتم، فلا نلجأ إليها حيال ذلك، فهو دواءٌ لا يُستخدم في كل الأوقات، ويقينًا أن إنجاز قدر قليل وإنتاجية منخفضة، إذا ما قورنت بتسويف كُليّ وإرجاء للعمل في بعض الحالات، لهي أفضل بالتأكيد.

واخبرته أنه علينا تعطيل العواطف عندما يتعلق الأمر بالعمل والانجاز والصحة وكل الأمور الجدية

لعلنا نحتاج أن نقوم بتعريف 'العواطف' التي تقصدونها؛ لنرى هل نحن نفهمها بنفس المعنى أو لا، حيث أرى أنه حتى يمكننا أن نعمل، فلابد من شحذ الهمم ببعض العواطف، وهذه العواطف التي أعني هنا هي الأفكار الإيجابية التي ستعود علينا مثلًا إن عملنا وأنجزنا، فعواطف التحفيز هذه لابد وأن تتواجد ولا غنى عنها لمواصلة العمل، وهذا جنبًا إلى جنب مع الخوف من العواقب، كالمثال الذي ذكرتموه من تناول الدواء. فالحاصل أنني أرى إن عملنا بالوقود الخاص بالخوف من العواقب فقط، فأظننا سنصل لنفس النتيجة، من التوقف عن العمل وملل الطريق والتسويف، لشدة ثقله على النفس.

اعتقد أنني بدأت بتكوين ما يسمى عادة يومية من أجل التخلص من التسويف، وهو أن ابدأ يومي ببعض الكلمات الايجابية وبداية الاعمال التي اود إنجازها بدل من أقوم بتأجيلها لأخر اليوم

وهو أن ابدأ يومي ببعض الكلمات الايجابية وبداية الاعمال التي اود إنجازها 

هذا شيءٌ طيبٌ؛ فالذهن يكون في أوج نشاطه في بداية اليوم، ولكن برأيكم من أجل ألا نقوم بالتسويف، هل نبدأ بالمهام الثقيلة أول اليوم لهذا السبب الذي ذكرتُ 'حيث صفاء الذهن'؟ أم نبدأ بالمهام السهلة حتى نشعر بنشوة الإنجاز البسيط لعمل أكبر لاحقًا؟

Iloveallah12 أضف ردا

اعتقد أنه بحسب كيف تشعر بالنشوة تحديدًا، أنا مثلًا اشعر بالنشوة بالانتهاء من الأمر الصعب، هناك غيري من قد يحتاج للبدأ بالسهل من أجل أن يحفز عقله، فعلى الشخص أن يتعلم كيفية إدارة نفسه جيدًا