الملل وتكرار المهام علامة على النضج المهني

في بداياتنا كمستقلين، كل مشروع جديد يبدو مثيرًا، لكن مع الوقت يبدأ العمل في التكرار، والمهام تصبح مألوفة لدرجة الملل. في العادة نربط الملل بالإحباط أو الحاجة لتغيير الاتجاه.

لكن ماذا لو كان هذا الملل إشارة على أنك دخلت مرحلة "الاستقرار المهني"؟ مرحلة يكون فيها التكرار مؤشرًا على الخبرة، والروتين علامة على النضج؟

فكيف نُفرق بين الملل الذي يحتاج كسرًا، والملل الذي يستحق التقدير؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لابد أن يكون في الحياة جزء من الملل هذه هي طبيعة العمل، مررت بمرحلة مشابهة بعد أن أتقنت عملي في وظيفة معينة لدرجة أنني كنت أؤدي العمل بمنتهي السهولة دون أن أنظر حتى، وحينها قررت أن أبحث عن عمل آخر يمثل تحديات جديدة أو له عائد أكبر، فالعائد والحوافز جزء أساسي من إحساسنا بحالة الملل، الحوافز تخلق حالة من الرغبة في التفوق وتخطي الحدود، ويدخل في ذلك حساب التقدير كحافز معنوي، فالعامل الذي يشعر أن مجهوداته مقدرة يخلق ذلك عنده حالة من التجديد المعنوي فلا يشعر بملل في العمل لأنه يعرف أن مجهوده ملحوظ.

لكن أحيانًا الملل لا يكون سببه غياب الحوافز فقط، بل غياب الشغف الحقيقي بما نفعله، فحتى مع وجود مكافآت وتقدير، إذا كان العمل لا يلامس اهتماماتنا أو لا نشعر أننا نحقق من خلاله قيمة أو هدفًا شخصيًا، سيعود الشعور بالرتابة مهما تغيرت الظروف، والتحدي ليس فقط في البحث عن عمل جديد، بل في اكتشاف ما يجعلنا ننهض كل يوم بحماس صادق، لا بدافع الراتب أو الثناء بل بدافع الإحساس بالمعنى.

في رأيي، الملل شعور طبيعي يشعر به الإنسان من وقت لآخر، ولا يختفي تمامًا. يجب أن نسمح له بالظهور كجزء من حياتنا. أيضًا، ممكن استخدام الملل فرصة لاكتشاف اهتمامات جديدة أو تعلم مهارات مختلفة. أحيانًا يجعلنا الشعور بالملل نغير روتيننا ونجرب أشياء جديدة تعيد للحياة نشاطها وتجعلنا نشعر بالرضا.

sibrahim أضف ردا

برأيي هذه الحالة عمومًا تحدث عندما نألف ما نقوم به لدرجة الاعتياد، وهذه المرحلة على قدر ما تحمله من كفاءة عالية نتيجة التكرار والتجربة، إلا أنها تظهر عندما نتوقف عن التعلّم، فنبدأ في إنجاز المهام بشكل آلي دون إضافة قيمة جديدة. وكسر الدائرة هنا يحتاج إلى الانتقال من مساحة الراحة إلى أخرى جديدة، سواء من خلال البحث عن تحدٍ جديد داخل التخصص نفسه مثل تطوير أسلوب العمل أو توسيع نطاق الخدمات، مما يجعلك تتحدي نفسك وتبني على ما لديك سابقًا.

ولكن في كل الأحوال لا أتفق مع تسميتها مللًا بهذا الإطلاق السلبي، وإنما "انضباطًا" أكسبك إتقان وكفاءة في تنفيذ ما تقومين به، وهو أمر إيجابي إذا نظرنا إليه بهذه الزاوية، لأنه يتحوّل بالتبعية إلى سمة لكِ وجزءًا من هويتك، يضمن استقرار الدخل ووجود قاعدة عملاء متجددة، باستمرار الرغبة في التطوير تنمو أكثر.

BasmaNabil17 أضف ردا

لكن برأيك أليس من الممكن أن يتحول هذا الانضباط مع الوقت إلى قيد يحد من الإبداع؟ فحين نألف العمل لدرجة الإتقان، قد نفقد حس الفضول والاكتشاف الذي يغذي التطور الحقيقي، وننغمس في تكرار ما نجيده دون أن نلاحظ أننا توقفنا عن النمو فعليًا، أليس التوازن بين الكفاءة والتجديد هو التحدي الأصعب؟

لماذا سيصبح الانضباط قيدًا؟ لاعب الكرة الذي يتمرن يوميًا نفس التمارين ويأكل نفس الطعام ليحافظ على لياقته البدنية في الملعب، هل يتعامل مع هذا الالتزام على أنه مرحلة يجب أن يتخطاها؟ أتحسّن بفعل هذا الانضباط الذي يضمن لي أن ألتزم بمواعيد تسليم عملي ومهامي اليومية أيًا كانت حالتي ومزاجي. فلا وجه تشابه بين مسألة الانضباط وبين التوقف عن النمو الركون إلى ما أتقناه وعدم التطلع إلى اكتساب مزيد من المهارات للارتقاء بمستواي المهني. الأمر في النهاية اختيار، والتطور المهني في ظل ما نعيشه من سهولة تعلم كل شيء والوصول إلى كل شيء، لم يعد رفاهية. مهاراتي التي كانت جيدة بالأمس، لم تعد كافية اليوم.

بالعكس تمامًا، أجد الإتقان لمساحة من مساحات العمل فرصة للتحرك بحرية أكبر لمساحة جديدة تُكسبني مزيد من الخبرة والثقل المهني في مجالي.

وجهة نظر ذكية جدًا يا بسمة. أعتقد أن التكرار فعلاً لا يعني دائمًا الجمود، أحيانًا هو الدليل الأقوى على أنك أصبحت تتقن ما تفعل، لا تجرّبه. لكن الخطر الحقيقي هو أن يتحول هذا التكرار إلى نمط يستهلكك دون أن يضيف إليك. النضج المهني لا يعني أن نرضى بالروتين، بل أن نعرف متى نحافظ عليه ومتى نكسره. الملل الإيجابي يصنع منك محترفًا، والملل السلبي يُخبرك أن الوقت حان لتتعلم شيئًا جديدًا.

صحيح أن التكرار قد يدل على الإتقان لكن المشكلة تبدأ حين يتحول هذا الإتقان إلى روتين يقتل الشغف فالاحتراف الحقيقي لا يعني أن نؤدي نفس المهام بنفس الطريقة كل مرة بل أن نعرف كيف نضيف إليها شيئ جديد يجعلنا نتطور بدلًا من أن نثبت عند حد معين

قد يكون الملل أحيانًا تنبيه لأننا نسير على الطريق نفسه منذ فترة طويلة وأننا بحاجة إلى تجربة تحديات مختلفة تعيد تحفيزنا من جديد فالنضج المهني في رأيي هو أن نملك القدرة على التوازن بين الثبات في الجودة والتجديد في الأسلوب حتى لا يتحول الإتقان إلى جمود

لا أختلف معك لكن أحيانًا السعي المستمر للتجديد يجعلنا نخلط بين التطوير والتشتت.

ليس كل تغيير يُعد تطورًا، وبعض الثبات ضروري ليمنحنا مساحة نضج التجربة قبل الانتقال لمرحلة جديدة.

الملل في رأيي ليس عدوًا، بل مؤشر ذكي يخبرنا إن كنا بحاجة لتحدٍ جديد أم فقط لطريقة مختلفة ننظر بها لما نفعله.

يمكن صياغتها كقاعدة:

الملل الذي يحرّكك نحو التعلم والتجديد يحتاج إلى كسر، والملل الذي يمنحك راحة وكفاءة يستحق التقدير.

أرى أن ما تقوليه مهم، لكن الواقع أحيانًا أقسى من هذا التوصيف. الملل ليس دائمًا علامة نضج أو استقرار، بل يمكن أن يكون صوت صامت يُحذّرنا من الركود المهني قبل أن نفقد قيمتنا في السوق. الكثير من المستقلين يبقون في مشاريع مألوفة ويبررون روتينهم بأنه خبرة، بينما في الحقيقة هناك آلاف الفرص الضائعة لتعلّم مهارات جديدة أو استكشاف أسواق أخرى. اترى أن الاستقرار المهني يستحق أن نضحّي بالإبداع، أم أن الملل رسالة صادقة تقول لنا تحرك قبل أن يتركك السوق خلفك.