منذ شهرين تقريبا، تلقيت رسالة من صديق لي يقول "هل هذه أعمالك؟" معها رابط لحساب على منصة خمسات يعرض نماذج من كتاباتي كأنها أعماله هو.
شعرت بمزيج من الغضب والصدمة طبعا وأبلغت إدارة المنصة فورا، وتم إيقاف حسابه الحمد لله.
لكن السؤال الذي ظل في رأسي حتى الآن: ماذا لو كان يستخدم أعمالي خارج المنصات؟ ماذا لو كان يعرضها على عملاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ وكيف يمكنني حماية محتواي الكتابي؟
فعلى عكس التصميم مثلا أو صناعة الڤيديو أو البرمجة، لا يمكن وضع علامة مائية على النص، المحتوى الكتابي بطبيعته معرض للسرقة بمجرد نشره.
التعليقات
هذا الموقف يمكننا أن ننظر له من أكثر من زاوية، بالطبع اقدر تخوفك من سرقة أعمالك وغضبك من هذا الموقف، لكن لولا أن أعمالك جيدة لما تمت سرقتها! يمكن النظر إلى تلك السرقة كمديح مثلا.
على السوشيال ميديا يوميا نجد أناس يتهمون الآخرين بسرقة محتواهم ، وطبعاً لا يحترم أحد حقوق الملكية الفكرية، ولكن يقوم الناس بالتدوين عبر الهاشتاج مثلاً ، أيضاً تواريخ المحتوى كفيلة بإثبات ملكية المحتوى، أتمنى أن يكون في المستقبل وسائل تمكن كُتاب المحتوى من حماية أعمالهم.
معذرة، لكن ما الفائدة من أن ينظر للسرقة كمديح؟! يعني هل أفرح لأن أحدهم أعجب بطعامي فسرقه من طبقي؟التقدير الحقيقي يكون بالاحترام، وبنسب الفضل لأهله، لا بالاستحواذ على الجهد وكأن تعب الآخرين مباح، المديح جميل نعم لكن من بعيد لبعيد دون أن تمتد الأيدي لما لا يخصها.
بغض النظر عن كونه مديح ام غيره ولكن هذا لن ينفعه كثيرًا لأنه ( معرض) فقط وليس (جوهر) وهو ما سيظهر حقيقةً في اعماله وتنفيذه للمشاريع. يعني هو إن كان سرق الأعمال فلم يسرق الموهبة بعد ولم يسرق الخبرة المتراكمة و المشاعر التي خلفها بعد! بالضبط كمن يسرق سمكة مما اصطدته ولكنه لم يسرق السنارة أو الشبكة فهي برأيي لن تفيده كثيرًا إلا في الدعاية التي ستتبين زيفها عند التطبيق.
صحيح أن سرقة الأعمال تدل أحيانًا على أن المحتوى مؤثر وجاذب لكنها تظل سرقة في جميع الأحوال ولا يصح تبريرها أو اعتبارها نوعًا من الإعجاب لأن جهد الإنسان ووقته وأفكاره ليس من حق أحد أن يستغلها دون إذنه قد نتفهم أن البعض يتأثر بفكرة ما ويحاول تطويرها لكن النسخ المباشر أمر مختلف تمامًا المشكلة أن حقوق الملكية الفكرية على وسائل التواصل الاجتماعي غير واضحة ولا توجد رقابة حقيقية تحمي أصحاب المحتوى الأصلي لذلك من المهم دائمًا الاحتفاظ بنسخ موثقة ومؤرخة من أعمالنا ونشرها عبر منصات تحترم حقوق النشر حتى نتمكن من إثبات ملكيتنا للمحتوى عند الحاجة
هذا في النهاية فخ له أخي لو عرض أعمالك وتعاقد معه عميل على أساس الحصول على نفس الجودة واكتشف العميل أن جودة عمله ليست كما يدّعي ستكون نهايته قريبة..
بينما على العكس صاحب الموهبة حتى لو تم سرقة أعماله فهو قادر أن يأتي بمثلها وأفضل منها.
قصتك ذكرتني بكرتون كنت أشاهده في طفولتي لازالت احدى العبارات التي قيلت فيه عالقة بذهني وهي "الكاتب الحقيقي هو فقط من يستطيع اكمال الرواية وكتابة الجزء الثاني"
اجعل اعمالك مفتوحة، في حال سرقة اي منها، تكون التكملة هي دليلا دامغا على معرفة المالك الاصلي
موقف مؤسف فعلًا، وسرقة الجهود تعب نفسي قبل أن تكون سرقة مادية.
أنصحك فورًا بتوثيق أعمالك بتواريخ وأماكن النشر الأصلية (حتى لو كانت صورًا أو روابط أرشيفية)، ومن ثم مراسلة دعم المنصة التي نشر عليها السارق، مع تقديم الأدلة الواضحة.
كذلك يمكنك توضيح الأمر في ملفك أمام العملاء، بأن هناك من نسب أعمالك لنفسه، مع إثبات ملكيتك لها، فذلك يُظهر حرصك ومهنيتك.
ولا تنسَ أن تبصم أعمالك القادمة بعلامة مائية أو بصمة واضحة تثبت ملكيتك دائمًا