هل تشعر بالذنب عندما تأخذ إجازة مرضية؟

لم أتمكن من العمل أمس، واضطررت لأخذ إجازة مرضية. وككل مرة يحدث ذلك، باغتني شعور خفي بالذنب... كأنني خذلت نفسي، أو بعثرت الخطة التي رسمتها من بداية الأسبوع.

الغريب أنني وجدت في بريدي نشرة تتحدث تحديدًا عن هذا الشعور! صدفة دفعتني للبحث أكثر، فوجدت تقريرًا لمعهد IPPR في المملكة المتحدة، وصف هذا الإحساس بـ"ظاهرة الحضور المرضي" أن نذهب إلى العمل رغم المرض، بدلًا من أن نمنح أنفسنا الراحة التي نحتاجها.

التقرير كشف أن الموظفين يفقدون في المتوسط 44 يومًا من الإنتاجية سنويًا بسبب العمل أثناء المرض. وتكلّف هذه الظاهرة الاقتصاد أكثر من 100 مليار جنيه أسترليني سنويًا، 25 مليارًا منها نتيجة انخفاض الإنتاجية، لأن الموظفين لا يعملون بكفاءتهم الكاملة، والـ 5 مليارات المتبقية بسبب تزايد الإجازات المرضية، التي من المفترض أن تأخذها دون ذنب.

كلفة الراحة أقل بكثير من كلفة الإنهاك!

لكننا، حتى في بيئات عمل صحية، ومع مديرين متفهمين، نعاقب أنفسنا حين نطلب حقنا في التعافي. ننسى أن العمل أثناء المرض لا يُثبت الالتزام… بل يؤخر الشفاء، ويزيد الأخطاء، ويُضر بالجميع.

شاركني رأيك: هل شعرت يومًا بالذنب لأنك احتجت للراحة؟ وما سبب هذا الشعور؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أفهم هذا الشعور تماما، وقد مررت به أكثر من مرة فعلا، لكن الذهاب إلى العمل عند المرض هو تصرف غير صحيح من جميع الجوانب، فلا نحصل على الراحة التي نحتاجها فتطول مدة مرضنا، ولا ننجز العمل بالشكل المناسب، فنظل ندور في تلك الحلقة المفرغة من الضغط على النفس وانعدام الإنتاجية في العمل

ولماذا لا نذكر أنفسنا بأنه في يوم ما ستتخلى الشركة عنا وعن خدماتنا قد يكون بسبب وجود قصور في أدائنا، وهذا القصور يكون نابع لعدة اسباب، ربما من ضمنها الضغوطات التي نمر بها، لذا الاجازات هي من حق الموظف، يستيطيع أن يستعيد عافيته بها وقضاء وقت مع عائلته والراحة قليلا، وبالتالي يعود للعمل بحيوية ونشاط افضل. الشركات وبيئات العمل الناجحة تعزز من ثقافة الحصول على اجازات، وهذا لان راحة الشخص وشغفه سيعود بنتائج افضل عليها. لذا لابد من تغيير طريقة تفكيرنا لهذه الاجازات واعتبارها حقًا من حقوقنا.

بالنسبة لي هي مشكلة كبيرة جدًا لأني دائمًا ما أشعر أن عليّ أن أكون في أقصى درجات الإنتاجية طوال الوقت، وكأن الاستراحة نوع من التقصير، وكلما اضطررت لأخذ إجازة مرضية يراودني شعور بأني مقصرة في التزاماتي، أو أنني أضعف من أن أتحمل الضغط مثل غيري، ورغم أن المنطق يقول إن الراحة ضرورة لا ترفًا، فأنا أحتاج أحيانًا لتذكير نفسي أنني إنسانة ولست آلة، وأن التعافي ليس ضعفًا بل خطوة أساسية للاستمرار.

أعتقد أن سبب هذا الشعور هو أننا اعتدنا منذ الصغر على ربط العمل المستمر بالنجاح، وكأن الإنسان يجب أن يكون دائم الانشغال ليُثبت نفسه، ومنذ أيام الدراسة كانوا يمدحون من يعمل كثيرًا، وينظرون إلى الراحة أو التعب على أنها نوع من الكسل، فكبرنا ونحن نشعر بالذنب حين نأخذ قسطًا من الراحة حتى في المرض، لأننا تعودنا أن نربط الراحة بالتقصير، لا بالحاجة الفعلية إليها.

صحيح يا بسمة، فكرة أنه علينا دائمًا أن نكون في أقصى درجات الإنتاجية وربط ذلك بمفهوم تحقيق الذات والنجاح، هو نفسه مفهوم المثالية والخوف من الفشل والإحباط، وعليه نضع مؤشر محدد للإنتاجية، إذا حققناه إذن نحن على الخط المستقيم، إذا لم نصل إليه (وهو المتوقع مع استمرارية رفع التوقعات دون حساب العوامل الجانبية) فنشعر بالإحباط والذنب، وهذا ناتج عن ما نشاهده ونسمعه بخصوص النجاح في ستة شهور فقط، ومفهوم النجاح السريع عمومًا، وربط النجاح بالاستحقاق الذاتي، وليس القيمة الذاتية فقط، والفرق بينهما أن القيمة والتقدير للذات مرتبطة فعلًا بالنجاح المهني، أما الاستحقاق فهو بمعزل تام عن النجاحات المهنية، كأن نستحق الراحة والدعم وقبول الضعف وغيرها.

كما أكدت الدراسات، العمل أثناء المرض لا يعنى الالتزام، بل يعنى تدهور الأداء وصحة الشخص في آنٍ واحد. إن الاستمرار في العمل رغم الإجهاد أو المرض، قد يبدو كنوع من "الوفاء" للمسؤولية، ولكنه في الحقيقة نوع من التدمير الذاتي على المدى الطويل.

الراحة ليست رفاهية، بل ضرورة. وبأننا نُعطي أنفسنا الوقت للتعافي، فإننا في النهاية نُحسن أدائنا على المدى البعيد، وليس العكس.

لذلك، لا ينبغي أن نشعر بالذنب عندما نطلب الراحة، بل العكس، يجب أن نحتفل بحصولنا على حقنا في التعافي كي نعود أقوى وأفضل في العمل والحياة.

هل شعرت يومًا بالذنب؟

أنا شعرت أنني سرقت من نفسي يوم راحة، وأحتاج بعد هذا اليوم لإجازة من الإجازة.

تخيل أن تستيقظ مريضًا، بالكاد تقوى على الكلام، ومع ذلك تجلس تحدّق في شاشة الحاسوب وتنجز ما عليك إنجازه، لأن ضميرك يتدخل في الموضوع.

متى أصبحت الراحة ضعفًا؟ منذ متى صرنا نعتبر النوم جريمة؟!

أعتقد أن السبب الأصلي في هذا ينبع من كوننا لا نحب الظهور بمظهر المتخاذلين أمام الآخرين، فنرضي الآخرين، صاحب العمل أو العائلة أو أيًا من كان، ولكن لا نهتم بمظهرنا أمام أنفسنا. هذا آخر ما نفكر فيه، لأن النفس تصبر وتتحمل، أما الآخرين فلا.

أحاول شخصيًا أن أعامل صحتي كأولوية، كوني جربت العمل تحت ضغوطات سابقًا، والنتائج كانت سيئة على المدى البعيد، لذلك إذا احتجت يومًا أو اثنين لا أشعر بالذنب أبدًا، فعندما أعود للعمل أجد أن صحتي وتركيزي صارا أفضل، وعليه تكون رغبتي في الإنتاج أعلى، وهذا طبيعي كون العقل يستطيع توجيه تركيزه نحو العمل فقط، وليس مضافًا إليه حمولة إرهاق الجسم وألمه.

لكن الإجازة المرضية جزء من دورة الإنتاج وليست خروجًا عنها، وكما أشرت فإن العمل أثناء المرض يؤدى الى نتائج عكسية على المدى الطويل. بينت دراسة من جامعة Nottingham البريطانية أن الموظفين الذين يمارسون الحضور المرضى يتعرضون لاحقًا لإجهاد مزمن، وارتفاع فى معدلات الخطأ، ويشكلون خطرًا حتى على زملائهم فى بيئات العمل المشتركة. لهذا من المهم أن نعيد بناء تصوراتنا عن العمل ، الإنتاج لا يقاس بعدد الساعات بل بجودة الأداء ، والالتزام لا يُثبت بالاستنزاف بل بالوعى الذاتى والقدرة على التوازن.