كثيراً ما نجد أنفسنا نؤجل بدء مشاريعنا، منتظرين اللحظة المثالية التي تتوفر فيها كل الظروف الداعمة. نعتقد أن النجاح يحتاج إلى تخطيط كامل، موارد كافية، وخبرة كبيرة. لكن هل هذا الانتظار يمنحنا انطلاقة قوية فعلاً، أم أنه يصبح عائقاً يجعلنا ندور في دائرة التأجيل دون خطوة فعلية؟ هناك من بدأ بمحدودية الموارد وتعلم أثناء الطريق، وهناك من فضّل الانتظار حتى يضمن استعداداً كاملاً. فهل علينا التحرك بما نملك الآن، أم أن الانتظار حتى نكون في أفضل وضع ممكن هو الخيار الافضل؟
إذا كنت تنتظر الظروف المثالية لبدء مشروعك، فقد تنتظر للأبد.
الانتظار للظروف المثالية قد يكون وهمًا. النجاح غالبًا ما يبدأ بخطوة صغيرة، وليس بخطة كاملة. البدء مبكرًا يمنحك فرصة للتعلم والتكيف، بينما الانتظار قد يتحول إلى تسويف وفقدان فرص. إذا كانت المخاطر قليلة، ابدأ بما تملك الآن. إذا كانت المخاطر كبيرة، خطط جيدًا ولكن لا تدع التخطيط يتحول إلى تأجيل. المهم هو التحرك ولو بخطوات صغيرة.
أتفق معك ، فالبداية الفعلية غالبًا ما تكون أهم من انتظار اللحظة المثالية التى قد لا تأتى أبدًا. البدء بخطوات صغيرة لا يعنى إهمال التخطيط تمامًا، بل يعنى تحقيق توازن بين العمل والتعلم أثناء الطريق. بعض المشاريع تحتمل التعلم التدريجى، لكن البعض الآخر قد يتطلب حد أدنى من الجاهزية حتى لا يكون الفشل مكلف جداً.
بينما الانتظار قد يتحول إلى تسويف وفقدان فرص.
ما ذكرته صحيح في كثير من الحالات، فالانتظار الطويل قد يؤدي إلى التسويف وضياع الفرص. لكن، أليس هناك حالات يكون فيها التمهل مفيداً أكثر من الانطلاق السريع؟ بعض المشاريع، خاصة التي تتطلب استثمارات كبيرة، قد يكون البدء السريع فيها مخاطرة غير محسوبة، بينما يمنح التخطيط المتأني فرصة لتجنب الأخطاء المكلفة. كيف يمكن لشخص أن يوازن بين التخطيط الجيد والبدء السريع دون الوقوع في فخ التسويف؟
الكثير من المنتجات والخدمات التي نستخدمها اليوم لم تكن مثالية عند إطلاقها، بل تطورت مع الوقت بناءً على التجربة والتفاعل مع المستخدمين. فيسبوك كمثال، فقد بدأ كشبكة محدودة لطلاب جامعة هارفارد، بميزات بسيطة جدًا مقارنةً بما هو عليه الآن. لم يكن منتجًا مثاليًا عند إطلاقه، لكنه نما وتطور تدريجيًا بناءً على احتياجات المستخدمين وتجربة السوق.
الانتظار حتى تصبح الظروف مثالية قد يبدو قرارًا حكيمًا، لكنه في كثير من الأحيان مجرد فخ للتأجيل. التحرك بالموارد المتاحة والتكيف مع التحديات هو ما يخلق الفرص الحقيقية، وليس المثالية المزعومة.
هذا صحيح، وكثير من رواد الأعمال يدركون أن (التحسين المستمر) أكثر واقعية من (الإطلاق المثالي). لكن هناك تحدٍ آخر: كيف نميز بين التحسين التدريجي الضروري وبين الإطلاق المتسرع الذي قد يضر بسمعة المشروع؟ بعض المنتجات إذا أُطلقت بجودة منخفضة قد تفقد ثقة المستخدمين من البداية، مما يجعل تطويرها لاحقًا أكثر صعوبة. هل ترى أن هناك حد أدنى من الجودة يجب تحقيقه قبل الإطلاق، أم أن التوقيت أهم حتى لو لم يكن المنتج جاهزاً بالكامل؟
بالتأكيد، هناك خيط رفيع بين التحسين المستمر والإطلاق المتسرع. التوقيت مهم، لكن لا يمكن التضحية بالجودة الأساسية التي تضمن تجربة مستخدم مقبولة. الفكرة ليست في إطلاق منتج مثالي، بل منتج يحقق الحد الأدنى القابل للحياة (MVP) دون أن يضر بسمعة المشروع. بعض المجالات، مثل التقنية المالية أو الصحة الرقمية، لا تتحمل أخطاء البداية، بينما في مجالات أخرى، مثل التطبيقات الاجتماعية أو الأدوات الإنتاجية، يمكن الاعتماد على التغذية الراجعة للتحسين التدريجي. إذن، السؤال ليس فقط عن الحد الأدنى من الجودة، بل عن مدى تقبل الجمهور للأخطاء الأولية، وهل السوق المستهدف يعطي الأولوية للتوقيت أم للموثوقية؟
أتفق معك لكن هذا ليس في كل الحالات، ففي مجال التكنولوجيا العميقة مثلا لا يمكن تطبيق هذه الاستراتيجية وحتى فكرة البدء السريع يستبدلونها في التكنولوجيا اعميقة بعمل أطر محاكاة يمكن الاستغناء بها عن النماذج الأولية. لكن هل توافقني الرأي أنه في هذه الحالة تُعتبر هذه النماذج Prototypes وليس MVP? وكيف يمكن تطبيق النماذج الأولية التي يمكن تجربتها على التكنولوجيا العميقة؟
أرى يا إسراء أنه كان من الممكن نشر هذا الموضوع في المجتمع الخاص بريادة الأعمال ليطلع عليه أشخاص أكثر مهتمين بنقاشك.
أما بالنسبة لمحور النقاش فإن هناك مقولة في ريادة الأعمال تقول: "ابدأ بسرعة، اخسر بسرعة، عدّل ثم ابدأ مرة أخرى" وهذا ما تقوم عليه نظرية اللين بيزنيس (Lean Business).
صحيح، كان من الممكن نشره في مجتمع ريادة الأعمال، لكن تأجيل خطوة البداية لا يقتصر فقط على رواد الأعمال، بل يشمل المستقلين وأصحاب المشاريع الصغيرة وحتى من يريد بدء مسار مهني جديد، لذلك اخترت نشره هنا ليصل إلى فئة أوسع.
: "ابدأ بسرعة، اخسر بسرعة، عدّل ثم ابدأ مرة أخرى" وهذا ما تقوم عليه نظرية اللين بيزنيس (Lean Business).
برأيك، هل كل المشاريع الحرة يمكن أن تتحمل المخاطرة السريعة أم أن هناك مشاريع تتطلب تخطيط دقيق قبل البداية؟
هل كل المشاريع الحرة يمكن أن تتحمل المخاطرة السريعة أم أن هناك مشاريع تتطلب تخطيط دقيق قبل البداية؟
هذا ليس مخاطرة يا إسراء، هذا فقط يُعتبر محافظة على الموارد المتاحة والتعديل حسب ما يريده الجمهور أو اتجاه السوق.
المخاطرة الحقيقية هي في البدء بشكل مثالي مرة واحدة ثم الصدمة بأن السوق لا يحتاج أو أنّ تفضيلات المستخدم اختلفت.
لو كنا نخطط لمشروع مثلا في شهر فبراير قبل كورونا بشهر ونزلنا لننفذ فهل تظنين أنا كنا سننجح في هذا الوقت؟بالإضافة إلى ذلك من المعروف في إدارة المشاريع أنّ كل الخطط لا تُنفذ بحذافيرها وأننا دائما ربما نقابل أشياء لم نضعها في الحسبان عند التخطيط؛ كما أني لا أنفي فكرة التخطيط من الأساس لكن التخطيط عن تجربة أفضل بكثير من التخطيط دون اختبار حقيقي للسوق.
من الممكن أن أؤجل ذلك لأنني أستعد لهذه الخطوة. قد يكون التأجيل بسبب أنني لا زلت أتعلم او ادرس شيئًا سيساعدني في البداية، وليس هروبًا من المسؤولية، بل في مرحلة التحضير. بالعكس، أنا أعتقد أنه من الضروري أن يوازن الشخص بين قراراته وأن لا يكون متهورًا.
التحضير مهم بلا شك، لكن أحياناً يكون من الصعب التفرقة بين التأجيل بسبب التحضير والتأجيل بسبب الخوف من البدء. بعض الأشخاص يبقون في مرحلة التعلم والتخطيط لفترات طويلة دون خطوة فعلية، مما قد يحرمهم من فرص مهمة. كيف يمكن للشخص أن يحدد أن تأجيله نابع من الحاجة الحقيقية للتحضير وليس من الخوف من المواجهة؟
فهل علينا التحرك بما نملك الآن، أم أن الانتظار حتى نكون في أفضل وضع ممكن هو الخيار الافضل؟
لماذا علينا أن نفكر بشكل اختزالي بطريقة الخيارات المحدودة إما أو ، احيانا نحتاج أن ننظر إلى أبعد من هذا ، نحتاج أن نسأل:
إذا لم أبدأ الآن ماذا أخسر؟
هل أنا جاهز ومستعد عقلياً ونفسياً لهذا ؟
هل مشروعي يحتاج إلى أدوات ليست بحوزتي أو مهارات لا أتقنها بعد ، إذن هل هناك طريقة لكي استعمل أدوات بديلة أبسط أو أشتري مهارة أو أفوضها أو أجعل شخصا أخر شريكاً بها؟ إذا كانت الاجابة لا فأنا غير جاهزة .
هل هذا الوقت هو الوقت المناسب فعلا لإطلاق هذا المشروع فعلا، أم يحتاج إلى تريث ، لأن هناك مشاريع تفشل إذا أطلقت في غير وقتها، الذكاء الصناعي لو أطلق في 2006 وقت اكتشافه ووقت عمل أول نماذجه ما كنا لنهتم به اليوم ولكن إطلاقه في 2022 للعلن والعامة كان وقتا مثاليا حاسما جعله يجد صدى هائل .
السؤال دائما هو الطريق .
السؤال دائما هو الطريق .
لكن قد يتحول الأمر إلى حلقة لا نهائية من التساؤلات تؤدي إلى التردد بدلاً من الوضوح. بعض القرارات لا يمكن اختبارها بالكامل إلا من خلال التجربة الفعلية، وليس من خلال التحليل المطول فقط. كيف يمكن للشخص أن يجد التوازن بين طرح الأسئلة الضرورية وبين اتخاذ الخطوة الفعلية دون أن يظل عالقاً في مرحلة التفكير؟
لا يوجد شيء اسمه ظروف مثالية، ولكن هنالك ظروف مستقرة وغير مجهولة قد تحيل بينا وبين تنفيذ المشروع، مثل هل البيئة التي سأؤسس بها المشروع مؤهلة لتنفيذه، هل الامكانيات متاحة؟ هذه التساؤلات أكبر من أن نقول عنها أعذار، إن توفرت لي بيئة مستقرة، واقصد هنا مستقرة انها لا تحوي هذه البيئة على ظروف قاهرة كالحرب مثلا، فمثلا لدي أحد الاقارب بالفعل فكر في تاسيس مشروع له على أرض الواقع ولكن في لحظة ما إنقلبت الدنيا رأس على عقب، والمشروع الان مصيره الفشل.
أما خلاف عذر الظروف المستقرة، فأرى من ينتظر البيئة المثالية هو ينتظر للابد، فطالما الشخص حدد هدفه للمشروع وخطط له، ووضع دراسة جدوى، وحدد الاستراتيجيات وجدول زمني، ودارسة المخاطر المتوقعة له وغيره، فلما الانتظار!
التعليقات