اضْغَط عَلَى نَفْسِك وَكُنْ قَائِدًا: .

يقول الشاعر المصري أحمد شوقي:

وَما نَيلُ المَطالِبِ بِالتَمَنّي ------ وَلَكِن تُؤخَذُ الدُنيا غِلابا 

اثْنَانِ بِالْمِائَةِ(2%) فَقَطْ مِنْ الْأَشْخَاصِ يَعْمَلُونَ تَمَامًا بِلَا إشْرَافِ. وَنَدْعُو هَؤُلَاءِ الْأَشْخَاصَ بِـ "الْقَادَةِ". وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْأَشْخَاصِ هُمْ الَّذِينَ يَجِبُ أَنْ تَنْتَمِي إلَيْهِمْ. عَمَلُكَ هُوَ أَنْ تُعَوِّدَ نَفْسَكَ بِالضَّغْطِ عَلَيْهَا وَعَدَمِ انْتِظَارِ شَخْصٍ آخَرَ لِيَأْتِيَ وَيُؤَدِّيَهُ لَكَ. عَلَيْكَ أَنْ تَخْتَارَ أهدافك وَتُجْبِرَ نَفْسَكَ عَلَى فعلها بِالتَّرْتِيبِ حَسَبَ أَهَمِّيَّتِهَا. وَالْمَعَايِيَرُ الَّتِي سَتَجِدُهَا فِي عَمَلِكَ وَسَلُوكِكَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ أَعْلَى مِنْ أَيِّ شَخْصٍ يُحَدِّدُهَا لَكَ. وَابْحَثْ دَائِمًا عَنْ طُرُقِ لِلْمُضِيِّ مِيلًا زِيَادَةً، وَلِفِعْلِ أَكْثَرَ مِمَّا تُؤْجَرُ عَلَيْهِ.

تَخَيَّلْ كُلَّ يَوْمٍ بِأَنَّكَ تَلَقَّيْتَ رِسَالَةً طَارِئَةً وَعَلَيْكَ مُغَادَرَةُ مَدِينَتِكَ غَدًا لِمُدَّةٍ شَهْرٍ، فَإِذَا كَانَ عَلَيْكَ أَنْ تُغَادِرَ لِمُدَّةٍ شَهْرٍ، مَا الْأَشْيَاءُ الَّتِي سَتَتَحَقَّقُ مِنْ أَدَائِهَا تَمَامًا قَبْلَ مُغَادَرَتِكَ؟ وَمَهْمَا كَانَت تِلْكَ الْأَشْيَاءُ، اذْهَبْ إِلَى الْعَمَلِ بِهَذِهِ الْمُهِمَّةِ حَالًا. حَدَّدْ الْمَوَاعِيدَ النِّهَائِيَّةَ وَالْمَوَاعِيدَ الثَّانَوِيَّةَ لِكُلِّ مُهِمَّةٍ وَنَشَاطٍ وَأُوجِدْ نِظَامَ الْمُوَاجَهَةِ مَعَ نَفْسِكَ. ارْفَعْ الْحَوَاجِزَ عَنْ نَفْسِكَ وَلَا تَدَعْهَا مُعَلَّقَةً بِكَلِمَةٍ. وَحَالَمَا تُحَدُّدِ نِهَايَةَ مُدَّةِ عَمَلِكَ، الْتَزَمْ بِهَا وَحَاوَلْ حَتَّى أنْ تُسَبِّقَهَا. أَكْتُبْ كُلَّ خُطْوَةٍ لِكُلِّ عَمَلٍ أَوْ مَشْرُوعٍ رَئِيسِيٍّ قَبْلَ أَنْ تَبْدَأَ. وَبَعْدَ ذَلِكَ، حَدَّدْ عَددَ الدَّقَائِقِ وَالسَّاعَاتِ الَّتِي تَلْزَمُكَ لِإِنْهَاءِ كُلِّ فِقْرَةٍ. وَنَظِّمْ مُفَكِّرَتَكَ الْيَوْمِيَّةَ وَالْأَسْبُوعِيَّةَ لِتَخْصِيصِ أَجْزَاءٍ مِنَ الْوَقْتِ لِكُلِّ مُهِمَّةٍ عِنْدَمَا تَبْدَأَ فِي عَمَلِك.

يَضْغَطُ النَّاجِحُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِاِسْتِمْرَارٍ لِإِنْجَازِ أَعْلَى الْمُسْتَوَيَاتِ، وَالْفَاشِلُونَ مِنَ النَّاسِ يَتَلَقَّوْنَ التَّعَالِيمَ وَالْأَشْرَافَ وَالضَّغْطَ مِنْ قِبَلِ أُنَاسٍ آخَرِينَ. لذلك، إِحْدَى أَهَمِّ الطُّرُقِ لِلتَّغَلُّبِ عَلَى الْمُمَاطَلَةِ هِيَ بِالْعَمَلِ، و كَأنَّ لَدَيْكَ يَوْمٌ وَاحِدٌ لِإِنْهَاءِ أَهَمِّ أَعْمَالِكَ قَبْلَ أَنْ تُغَادِرَ لِمُدَّةٍ شَهْرٍ أَوْ تَذْهَبَ لِلْعُطْلَةِ. وَبِالضَّغْطِ عَلَى نَفْسِكَ سَتُنْجِزُ مُهِمَّاتٍ أَكْثَرَ وَأَفْضَلَ وَأَسْرَعَ مِنْ ذِي قَبْلٍ، وَسَتُصْبِحُ شَخْصًا عَالِيَ الْأَدَاءِ، وَبِشَخْصِيَّةٍ فَائِقَةِ الْإِنْجَازِ. وَسَوْفَ تُشْعُرُ بِالرِّعَايَةِ حِيَالَ نَفْسِكَ، وَمَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، سَوْفَ تُؤَسِّسُ عَادَةَ إِنْهَاءِ الْمُهِمَّةِ بِسُرْعَةٍ، وَهَذَا سَيَخْدُمُكَ طِوَالَ الْأَيَّامِ الْبَاقِيَةِ فِي حَيَاتِكَ.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وَالْفَاشِلُونَ مِنَ النَّاسِ يَتَلَقَّوْنَ التَّعَالِيمَ وَالْأَشْرَافَ وَالضَّغْطَ مِنْ قِبَلِ أُنَاسٍ آخَرِينَ.

رغم استفادتي من النصائح القيمة المذكورة في مساهمتك ، لكن برأيي أن مراعاة الفروق بين البشر أمر ضروري ولا يمكن أن يؤدي الكل نفس الدور مثلاً كفريق لعبة رياضية كل شخص مفيد في موضعه المهم أن يعرف مهمته والطريقة التي يفيد بها

أعتقد عبد الرحمن أن المقصود هنا، أن يكون لكل شخص بوصلة داخلية تدفعه لتحقيق ما يريد، ولا ينتظر أوامر خارجية وضغوطات حتى يتحرك نحو هدفه، هذا الكلام لا يناقض أبدًا الحاجة للبحث عن مُدرب، أو معلّم أو أي شخص يفيد لتحقيق هذا الهدف، لكن أن تكون عقلية الفرد هي المُحرك الأساسي له.

أتفق في جزء وأختلف في جزء، لا يكون الشخص إمعة هذا صحيح لكن المحرك الأساسي ليس بالضرورة تكون عقليته فمثلاً في حالة الطبيب أنا أستسلم له تماماً خصوصاً عندما أجد تحسن في حالتي أو على الأقل لا يوجد مضاعفات أسوأ وهكذا في الحياة عموماً

أنا أستسلم له تماماً خصوصاً عندما أجد تحسن في حالتي أو على الأقل لا يوجد مضاعفات أسوأ وهكذا في الحياة

لا أعتقد أن هذا الموقف يتناول نفس الفكرة، بمعنى أن حاجتك للطبيب ليست جزءًا أساسيًا من أهدافك في العمل أو الحياة، ولا تحتاج لضغط نفسك في أي شيء، بل أخذ التعليمات من الطبيب المختص هو في حد ذاته هدف. على أنني أود طرح نقطة مثيرة للاهتمام، في حالة التشخيص بأمراض مستعصية، هنا على المريض الحاجة للبحث في كل المصادر التي يستطيع إيجادها، والسبب بديهي، أننا نتحدث عن مصير حياة شخص، فهل سيستسلم فقط لما يُقال له دون بحث مكثف ومناقشة ما توصل له؟

لا أعتقد أن هذا الموقف يتناول نفس الفكرة، بمعنى أن حاجتك للطبيب ليست جزءًا أساسيًا من أهدافك في العمل أو الحياة، ولا تحتاج لضغط نفسك في أي شيء، بل أخذ التعليمات من الطبيب المختص هو في حد ذاته هدف

أخد التعليمات في مجال العمل، مختلف عن الإرشاد في المجال الصحي. قيادة الذات جزء من بنائها

أتفق في جزء وأختلف في جزء، لا يكون الشخص إمعة هذا صحيح لكن المحرك الأساسي ليس بالضرورة تكون عقليته فمثلاً في حالة الطبيب أنا أستسلم له.

القيادة الذاتية لا تعني عدم الانصات و الاستفادة و التعلم، القيادة الذاتية هي القدرة على الوصول بالذات لأرقى و أفضل مستوياتها

ولا يمكن أن يؤدي الكل نفس الدور مثلاً كفريق لعبة رياضية كل شخص مفيد في موضعه المهم أن يعرف مهمته والطريقة التي يفيد بها.

أن يقوم فريق كرة القدم باللعب الجماعي، لا يعني مطلقا ان تغيب إرادة اللاعبين و إدارتهم لأنفسهم. إن الإدارة الذاتية هنا حاضرة و تستوجب القوة و التعقل و الفهم.

مثلا سنأخذ مركز الظهير الأيسر الذي كان يشغله اللاعب البرازيلي روبيرتو كارلوس بين فترة 2000/2014. اللاعب كان قائد نفسه لذلك امتلك كاريزما في كرة القدم و طور نفسه بالتسديد و السرعة و البناء.

ان تكون قائدا معناه أن تتطور يا صديقي.

sleem_elmasry00 أضف ردا

حتى لا نخرج عن الموضوع يا أصدقاء أنا أتففق معكم في أغلب ماذكر @ErinyNabil

مشكلتي كانت مع جملة "الفاشلون يتلقون التعاليم والإشراف" ويمكنم مشاهدة هذا اللقاء عندما يكون لديكم وقت لأن أغلب تصوري عن الموضوع مأخوذ من فهمي السابق لهذا اللقاء. وأسعد إذا كنت فهمت شيء خاطئ أن تعيدوا لي التوضيح.

استفدت من النقاش معكم وأشكركم.

ErinyNabil أضف ردا
 وَابْحَثْ دَائِمًا عَنْ طُرُقِ لِلْمُضِيِّ مِيلًا زِيَادَةً، وَلِفِعْلِ أَكْثَرَ مِمَّا تُؤْجَرُ عَلَيْهِ.

في بودكاست "بيزنس بالعربي"، كان رد أحد الضيوف على جملة "أنا أعمل بما يناسب الأجر المالي فقط" "بشتغل على قد فلوسهم"، وكان رده من أفضل الردود، حيث قال: "بتشتغل على قد فلوسهم ولا على قد طموحك؟!" سؤال يصيب الهدف، لأنه يضعنا أمام السؤال الأكبر: ما هدفي الذي أطمح له بعملي في هذا المشروع؟ هل أرغب في الاستمرار كما انا أم أرغب في الوصول لمراتب أعلى؟ وهنا تلعب العقلية التي يستخدمها الشخص دور كبير في أدائه، بمعنى لو أًسندت إليّ وظيفة ما بمقابل مادي بسيط، ولكن في نفس الوقت أرى الهدف الأساسي منها، وهو تعلّم كيفية إتقانها بأفضل شكل حتى أصل لما هو أفضل من ذلك، وبعدها يمكنني أن أكون الشخص الذي يحدد ما يستحقه من مقابل مادي في مشروعات آخرى. وهناك نقطة أخرى شخصية وهي الأمانة، فلو أنني قبلت العمل على مشروع محدد، يجب أن أبذل كل مجهودي دون النظر لقياس ذلك بالعائد المادي، لأني في البداية أنا وافقت على ذلك، فلا يمكنني أن أقدم جودة ضعيفة لأنني أصبحت غير راضية عن المقابل المادي.

اضْغَط عَلَى نَفْسِك وَكُنْ قَائِدًا: .

أعلم أن القيادة هي صفة مكتسبة لكن بنسبة 100% بالطبع، والشخص الذي ليس فيه ميزات القائد أو بذرته لن يكون قائدا حتى لنفسه.

اثْنَانِ بِالْمِائَةِ(2%) فَقَطْ مِنْ الْأَشْخَاصِ يَعْمَلُونَ تَمَامًا بِلَا إشْرَافِ.

لكن هؤلاء القادة لم يصلوا إلى هذه الخبرة من فراغ وإنما حتما كان لديهم من يوجههم ويطور من إمكاناتهم في بداية الأمر، ولو أصبحنا جميعا قادة فمن أين نأتي بالأتباع؟! مع أنه أول درس نتعلمه في القيادة هو أن القائد يبني قادة وليس أتباع.

ولو أصبحنا جميعا قادة فمن أين نأتي بالأتباع؟

ليس بالضرورة أن كل قائد له أتباع، فقد يكون هناك قائد تتمثل قيادته في ترويض نفسه، أي تكون نفسه هي أتباعه، وأعتقد أن أن هذا ما قصده أ. خالد صاحب المساهمة. بمعنى أن يكون الشخص هو بطل حياته والمتحكم فيها ولا يتركها لأهوائه أو شخص آخر.

بمعنى أن يكون الشخص هو بطل حياته والمتحكم فيها ولا يتركها لأهوائه أو شخص آخر.

يقول رجل الأعمال الامريكي الشهير"ستيف جوبز"، نحن نوظف الأذكياء ليعلمونا ماذا نفعل، و ليس لنريهم ماذا سيفعلون

إن القدرة الذاتية على القيادة الذاتية هي محور القوة، و السبيل الأفضل للابداع

كلام سليم لكن لا يجب أن نغفل عن كون القيادة الذاتية هي الشيء افتراضي مع كل البشر وأن العكس هو موطن الخلل أي أن الشخص عديم الشخصية هو الذي يقبل بالتحكمات الخارجية في حياته. كما أن الإحصائية الافتراضية المطروحة هي دليل على أن بداية المساهمة عن القيادة المجردة وليس التحكم بالمشاعر والتوجهات والقرارات الشخصية وإلا فإن 98% من البشر ليس لهم توجه ذاتي حسب هذا الرقم.

اثْنَانِ بِالْمِائَةِ(2%) فَقَطْ مِنْ الْأَشْخَاصِ يَعْمَلُونَ تَمَامًا بِلَا إشْرَافِ
كلام سليم لكن لا يجب أن نغفل عن كون القيادة الذاتية هي الشيء افتراضي مع كل البشر وأن العكس هو موطن الخلل أي أن الشخص عديم الشخصية هو الذي يقبل بالتحكمات الخارجية في حياته.

الانسان كائن حيوي لذلك، يصبح العقل عنصرا أساسيا لحيويته. القيادة الذاتية هي محور القوة و الحيوية. و المقصود بها هنا هي القدرة على الابداع و التفوق و النجاح داخل المنظومة التي يوضع فيها الفرد، لانه يجب ان يكون سيد نفسه