محاولاتي الأولى لإقناع أهلي بالعمل الحر

عندما أنهيت دراسة الثانوية العامة قررت أن أتجه لمجال العمل الحر، لكن المشكلة أن أهلي لم يقتنعوا بالأمر، بل كان من الصعب أن أشرح لهم ما أفعله من الأساس، ومع مرور الوقت، أصبح من الصعب، أن أشرح الأمر للدوائر الأكبر البعيدة عن العائلة، بل قد يتحول سؤال عابر من أحدهم عن عملي لنقاش طويل، يستنكر فيه نصف ما أقول، فما الذي يعني أن أكتب مقالات للمواقع ؟ أو أكتب سكريبتات لليوتيوب، المشكلة أن هؤلاء الناس، يستعملون الهاتف، والإنترنت طوال اليوم، لكني أعتقد أنهم يظنون أن المحتويات التي أمامهم تظهر من العدم.

في النهاية قررت أن أختار أقرب وظيفة تقليدية طبيعية، وأخبرهم أني أعمل بها، أخترت الصحافة، وأصبحت أقول أني أكتب مقالات صحافية، لكن بقيت المشكلة كما هي واستمر الاستنكار العائلي، إلا أن بدأت أحقق دخل شهري جيد، في البداية كان من الكافي أن أحقق دخل مماثل للأعمال التي كنت سأعمل بها إن لم أعمل بالعمل الحر، وبعد ذلك حينما تخطى دخلي هذا المبلغ الذي كنت سأحصل عليه، في هذا الوقت، تحول الاستنكار للإعجاب، وحتى الذين كانوا يسخرون من الأمر، أصبحوا يسألون عنه وعن تفاصيله، وعن الطريق الأقرب الذي يمكن أن يبدأوا منه رحلتهم الخاصة، فالربح وتحقيق الذات كانت الوسيلة التي اقنعت أهلي بجدوى الخطوة التي اتخذتها

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا ألوم العائلة في هذه الحالة لأن طريقة التفكير مختلفة بيننا، فأغلب أباءنا مثلا لم يكبروا على هذا الأمر، و ليس لهم الإطلاع الكافي عليه لذا صعب جدا أن يصدقوا أن هناك عمل بمجرد الجلوس على الكمبيوتر و من المنزل، إلا إذا حققت دخلا، و لكن يمكنك أن تتخيل في المستقبل عندما يخبرنا أبناؤنا أنهم دخلوا مجال العمل الحر في هذه الحالة لن تستغرب، لأنك مررت بنفس المرحلة.

أتفهم الأمر بالتأكيد، وأعرف صعوبة تخيله، فمن الأعمال الشاقة التي يقضون فيها يومًا بأكمله، لساعات أمام شاشات، جهاز، تُدر المال بشكل أفضل مما كانوا يفعلون

لا تستغرب أخي فهذه محدودية الفكر العربي في كل المجالات العيش على إيقاع الماضي ولا يتقبل التحديث ولا يقتنع به إلا بعد فوات الأوان، مثل إستعمال الميكرفون في الأذان أول الأمر استنكروه ورفضوه واعتبروه محرم كونه بدعة 😂😅🤣 والآن لا يخلوا مسجد من الميكرفون، التلفون الطائرة السيارة النظارة الغسالة أطباق الأقمار الصناعية النت والآن دور أدوات الذكاء الاصطناعي، القائمة طويلة فلا تستغرب فنحن مازلنا نتغنى بكان أسلافنا ولا هوية لمستقبل أجيالنا 😤.

نعم يستنكر العقل العربي كل شيء، فالحنفية كانت حرام، ولم يحلها سوى المذهب الحنفي فسُميت على اسمخ، والدراجة هي مركبة الشيطان، والراديو صوت الشيطان، والسينما حرام، وغيرها من الأمور التي يُعيقنا جمودنا على التحرك بداخلها والتطور فيها مثل باقي دول العالم.

حاولت ذلك مرارا أيضا، لكن يبدو أن الأمر صعب، خاصة إن لم يكن هنالك إثبات مباشر وقانوني على طبيعة عملك، ربما سيكون الأمر أسهل لو كانت صياغة أنشطتنا الافتراضية مصاغة قانونيا هذا يخفف علينا عبئ الشروحات الكثيرة، والتي قد لا تنفع هي الأخرى، شخصيا لا أهتم لآراء الناس أو كيفية إقناعهم بشكل كبير، لكن كل مايهمني هو عائلتي الصغيرة وأسرتي التي سأنشئها فيجب أن أوضح لهم قوت يومي من أين وكيف سأستمدّه وهذا من حقهم.

توجد بطاقة المقاول الذاتي وهي في بداياتها عندنا أعتقد أنها ستفك ّعلينا ألسنة الكثيرين لكن كما يقال إرضاء الناس غاية لا تدرك ونصيحتي أنه وما دام عملك وكسبك حلالا فلا تلتفت لكثرة الناقدين من ورائك.

هذه المشكلة، وأحيانًا لا أعتقد أن الأمر يتوقف على العائلة فقط، فالحكومة ذاتها لا تعترف بنا، إلا بشكلٍ ضمني، لكن إن ذهبت لتجديد البطاقة، إن لم أكتب عليها مؤهلي الدراسي ستكون بدون عمل .

rana_512 أضف ردا

كأنك تصف تجربتي بالضبط، كل الاستغراب والاستنكار تحول لدعم وتأييد بمجرد أن بدأت في جني أرباح حقيقية وتأكدت عائلتي أنه عمل حقيقي بالفعل، أتذكر أول مرة حاولت شرح الموضوع لهم، كانوا يرونها مجرد عمليات احتيال، ولن تحول لي أي أموال، مساهمتك جعلتني اعود، بالزمن كنت وقتها محبطة جدا من ردود أفعالهم، ولكن الآن هم من يسألونني باستمرار ويطمأنون اذا مازلت أعمل على مشاريع جديدة، وهذا أكبر دليل على أن الإنسان يجب أن يتحلى بالثقة الكاملة في نفسه ويتحمل مسؤولية قراراته، فهو وحده من يعلم ما هو الأفضل والأنسب له، وأن تعارض أفكاره مع افكار عائلته طبيعي، ولكن مادام لا يفعل شيئا خاطئا عليه ألا يدع خوفهم عليه يعيقه عن التقدم وتحقيق أهدافه، في النهاية سيكونون أكثر الفخورين بنجاحه.

بالضبط المشكلة تنتهي في الوقت الذي تتساوى فيه فوائد العمل الحر، مع العمل التقليدي أو تفوقه، لكن المشكلة أنه قد تنتهي المشاريع فجأة، وتأتي فترة نصبح فيها بلا مشاريع، في هذا التوقيت تصبح هناك المشكلة الأولى ثانية، وبحسب بسيطة هذه المشكلة تحدث كثيرًا في العمل التقليدي، بل نجد الكثير من الشركات استغنت عن عدد كبير من الموظفين خلال الأزمة الاقتصادية التي نعيشها.

أول شيء قلته في رأسي حينما كنت في مثل وضعيتك هو أنني لست مجبرا أساسا على إخبارهم أو شرح هذا الأمر لهم، هذا بالنسبة للعائلة فما بالك بالدوائر الأكبر من العائلة، هذا أمر أرفضه تماما، فلماذا سأشرح للجد أو الجدة، العم أو العمة، الخال أو الخالة، عن طبيعة عملي أو كيف أكسب الأموال! كنت في بداياتي أفكر مثلك لكني اقتنعت بأن رأيهم لا يسمن ولا يغني من جوع، فما دمت لم أترك دراستي وتخصصي وأعمل ضمن العمل الحر فلا أحد لديه الحق في التدخل في هذه الأمور التي أعتبرها من الخصوصيات.

الإقناع، يتطلب وقتا وجهدا والمستقل ليس لديه الوقت والجهد الكافي لقضائه في إقناع أشخاص لن ينفعوك بآرائهم، أستثني من كل هذا العائلة الصغيرة، عائلتك أنت ولا أعتقد أن هنالك عائلة سترفض هذا العمل في حالة ما كان حلال ومباحا، أما الناس فألسنتهم طويلة ومسمومة وعليك بأن تتفاداها وأن تعيش فقط لبناء عائلتك وبناء نفسك وتطويرها، فلو استمعت لهم لتجمدت في مكانك.

أتفهم الأمر أنا عمومًا نادرًا إذا أهتممتُ بآراء من حولي أو جعلتها تقف عقبة في طريقي، لكن المشكلة أن الأمر أحيانًا، لا يكون اهتمام برأيهم، بقدر كونه إجابة على سؤال ماذا تعمل ؟ أحيانًا اضطر لشرح الأمر بأكمله

تجربة مفيدة وموفقة محمد، ويبدو أنها متكررة مع الكثيرين من المستقلين، لكن ما أحب أن أضيفه للمبتدئين أو من تعرفوا على العمل الحر وهم في عمر الثانوية مثلًا، أن يبدأوا وينطلقوا فيه ويكتشفوا بكل تأكيد، لكن يجب ألا يحملهم هذا على استبدال استكمال دراستهم الجامعية بالعمل الحر، بل يستكملوا دراستهم ويمتهنوا العمل الحر بجانب الدراسة وفي الأجازات.

بالطبع لا أشجع أن يكون العمل الحر بديل للدراسة، بل لا أشجع أن يتوقف الإنسان عن التعلم، بعد الدراسة مهما كانت المغريات.

أعتقد أن معظمنا مررنا وربما ما نزال نمر بمواقف مشابهة خاصة من الأجيال السابقة التي ما زالت تؤمن أن الرجل عمله هو خارج المنزل ولكن كما تفضلت جني المال والأرباح هو ما يغير نظرتهم فالمال هو الدليل الحسي الملموس بالنسبة لهم لنفي أفكارهم المسبقة عن العمل وللمفارقة أعرف شابًا يافعًا كان يقضي معظم أوقاته على لعبة البوبجي وكانت والدته دائمة الصراخ عليه وتطلب منه الاقتداء بأخوته ومواصلة تعليمه المهني حتى بدأ بإنشاء قناة يوتيوب وتعليم البوبجي وحين انهالت الأرباح عليه أصبحت والدته تشجعه وتطلب من أخوته الاقتداء به.

بالضبط تجربته هي تجربتنا جميعًا في العالم الرقمي، الكثير من الشكوك والرفض، ثم في النهاية يتوقف النجد حينما تظهر النتيجة، لكني أتسأل دائمًا عن الفشل، أقصد لو فشل هذا الشاب في قناة الويتيوب، يمكن أن ينجح لو حاول مرة أخرى، لكن وقتها سيقف أهله ضده، وهذا يجعلني أفكر في أن من نجحوا هم من يكملوا وهناك الكثيرين انسحبوا بعض تعثرهم أول مرة، فهل ترى أن هناك حل مناسب لإقناع الأهل بالتجربة أكثر من مرة .

هنا تكن المشكلة عند الفشل بل إنه ربما عليه أن يتحمل تأنيب أهله له وإثباتهم لصحة ما يدعونه أما إقناعهم بغير ذلك فربما يكون من خلال تعريفهم بنماذج أخرى نجحت بنفس الأساليب ويفضل أن تكون نماذج من الوسط القريب لهم.

نعم أعتقد أن عرض النماذج الناجحة سيساهم في زيادة أقناعهم، وأرى أيضًا أن الوعي العام سيزداد بأهمية هذه الأعمال سواءً شئنا أم أبينا.