لماذا يجب أن تبطيء الشركات من أعمالها ؟

في ظل التسارع الكبير الذي أراه في سوق المال والأعمال من حولي، سواء على النطاق الصغير في المدينة، أو سواء على النطاق الكبير في مصر والدول العربية، الوضع أصبح جنونيا بعض الشيء. 

الجميع يريد أن يتوسّع وأن يحصل على مساحة أكبر من السوق، ربما يعتقدون أنه في الوقت الذي تتوقّف فيه عن التسارع يعني أنك تخسر وأن فرصك في النجاح تقل. 

ولكن هل هذا حقيقي ؟ 

يقول المحاضر Jeffrey J. Bussgang أنه في بعض الأحيان يجب على الشركات الناشئة أو الكبيرة أن تتباطأ بعض الشيء، وأن نكون السلحفاة التي تسير بخطوات بطيئة لكنها تصل إلى خط النهاية قبل الأرنب. 

وهنا يأتي التساؤل .. 

لماذا ؟ 

هناك بعض الأسباب التي توصّلت إليها :

1 - التأكد من كفاءة الفريق.

" الفريق الذي أوصلك إلى هذه المرحلة ليس من الضروري أن يصل بك إلى المرحلة القادمة "

ويعني ذلك أن الموظفين في الشركة الذين ساهموا في نموّها إلى مستوى معيّن، من الممكن أن يكونوا غير مناسبين للمرحلة القادمة، ولذلك إذا أبقت الشركة عليهم بمستواهم الحالي فلن تحرز الشركة أي تقدّم. 

لذا على رجل الأعمال أن يغيّر نظرته إلى فريقه أثناء نمو شركته، وأن يبطيء من أعماله قبل أى خطوة جديدة للتأكد من أن فريقه مناسب لذلك، ربما يحتاج إلى تدريب وتطوير أو ربّما تحتاج إلى الإستعانه بآخرين أكثر كفاءة. 

2 - التفكير بشكل مختلف

أثناء زخم النمو، من الصعب أن يفكّر صاحب المشروع بأى أمر إبداعي، ولذلك عليه أن يهدأ قليلا، وأن يقوم بعصف ذهني مع فريقه للبحث عن فرص نمو إبداعية وغير تقليدية، قد يتمثّل ذلك في إطلاق منتجات جديدة أو الإستحواذ على شركة أخرى أو تكوين شراكات. 

من الصعب التفكير في ذلك إذا استمر العمل بنفس الوتيرة السريعة. 

3 - سداد الديون

كل الشركات الناشئة تتحمّل ديونا، والتي تتزايد وتتراكم مع مرور الوقت، وهذا طبيعي. 

لكن الغير طبيعي هو أن تتركها تتزايد ثم نقول عندما يصبح الأمر كارثيا في النهاية " لم يكن لدينا الوقت الكافي للتفكير بها " 

لذا يجب أن تهدأ الشركات بين الحين والآخر لتفكّر في ديونها وكيفية تسديدها بانتظام. 

كانت هذه ثلاث حالات أرى أنه يجب على الشركات أن تبطّيء من أعمالها وتتمهّل بين الحين والآخر للنظر فيهم. 

هل ترى هناك أسباب أخرى قد تجعل الشركات تبطّيء من أعمالها ؟ أم ترى أن النمو والتسارع هو الأهم وأنه يمكن القيام بذلك كله في نفس الوقت ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لذا على رجل الأعمال أن يغيّر نظرته إلى فريقه أثناء نمو شركته، وأن يبطيء من أعماله قبل أى خطوة جديدة للتأكد من أن فريقه مناسب لذلك، ربما يحتاج إلى تدريب وتطوير أو ربّما تحتاج إلى الإستعانه بآخرين أكثر كفاءة

أرى أن هذا يعني أنانية رجل الأعمال، ماذا يعني هل يستغني عن موظفيه من أجل نجاح شركته؟

لماذا لا يتم توفير دورات جديدة مجانية ذات قوة ليصبح الموظفين أكثر كفاءة وتفوقاً، وهذا على الأقل عرفان بما فعلوه للشركة، وأقل تقدير، أن يتم تعليمهم ودمجهم، وتحسين قدراتهم، ليعطوا أكثر..

ومن لا يريد هذه الدورات يمكن أن يترك في مجاله الحالي، ليؤتى بشخص أكثر كفاءة منه، ولا يعني هذا أن يتم التخلص منه!

هذا قمة الإجحاف والله.

هل ترى هناك أسباب أخرى قد تجعل الشركات تبطّيء من أعمالها ؟ أم ترى أن النمو والتسارع هو الأهم وأنه يمكن القيام بذلك كله في نفس الوقت ؟

مثلا الحالة الصحية لصاحب الشركة، قد تتسبب في بطئ عمل الشركة.

أيضاً الإستغناء عن بعض الموظفين في وقت معين، هذا سبب لجعل المؤسسة تبطئ من أعمالها.

أيضاً الأزمة العالمية كورونا، جعلت الشركات تبطئ أعمالها.

هذا قمة الإجحاف والله

هناك مقولة تقول business is business، أي أنه لا عواطف في العمل، وهي تمثل ببساطة العقلية الرأسمالية التي تفضل الربح فوق كل شيء، بالتالي فهو سيستغني مباشرة عن أي شخص لا يحقق الربح المطلوب بدلا من محاولة تعليمه وزيادة انتاجيته.

شخصيا لا أتفق أبدا مع هذه الطريقة في التفكير

ربما حينما تصبح مدير لشركة ما في المستقبل ستفكر بنفس الطريقة.. وربما أنا كذلك، فالشخص يحب الحصول على ربح سريع، ومضمون، من موظف كفء.. وبطريقة أوفر.

وستكون فكرة تعليم الموظفين وتدريبهم، مرهقة وصعبة ومكلفة مادياً!

أليس كذلك؟

بذل الجهد في تدريب الموظفين سيجعلك تكسب ولائهم وثقتهم، وسيعلمون بأنه لن يتم التخلي عنهم، وبالتالي بعد فترة ستكسب فريقا من الموظفين المدربين وفي نفس الوقت يعملون بكامل طاقتهم لأن ولائهم للشركة، وهذا بالنسبة لي يستحق بذل الجهد

بلإضافة إلى ذلك إن الموظفين المخلصين ممكن أن يعملوا دون أجر إذا تعثرت الشركة بعض الشيئ. هذا ثمار بناء علاقة وطيدة في بداية العمل.

عن تجربة ...

الموظف سوف يقفذ من الشركة عندما يشعر انها متعثرة وأمامه فرصة للعمل بشركة اخرى

في هذه التجربة، هل عاملت الموظف بما يستحقه فعلا وبنيت له الولاء للشركة، واخترته بعد دراسة معايير شخصيته، أم فقط عاملته كموظف فقط.

إذا عاملته كمجرد موظف، لا تتعجب عندما يعامل الشركة كمجرد شركة

لست أنا صاحب الشركة ولكن أحد اقربائي ...

في العام قبل الازمة كان اداء شركته جيدة ... فمنح الموظفيين راتبان اضافيان في أخر السنة ... وأيضا سافر جميع الموظفين على حساب الشركة الى اسبانيا اسبوع ...

في العام التالي واجهة الشركة مشكلة في السيولة .

كان الاقتراح تخفيض الراتب ٢٥% حتى دخول مشاريع جديدة ... ولكن الجميع رفض وتم تسريح نسبة كبيرة منهم

إن النمو والتسارع إذا لم يكونا على اساس خطى مدروسة فسوف يكون وبالا على الشركة والعاملين بها وأصحاب رأس المال، واتصور ان قرار إبطا عجلة الإنتاج ونمو الأعمال قد يعد قرارا حكيما إذا شعرت أن عملك عالق في مأزق ، فتقرر التباطؤ قبل إنفاق المزيد من الأموال على التسويق أو استثمار المزيد من رأس المال، ففي هذه الحالة سوف تساعدك هذه الفترة على تطوير علامتك التجارية.

والتركيز على عدد قليل من الجمهور المستهدف ودراسة العوامل الديموغرافية المحيطة به أكثر من المنتج الذي تقدمه.

وبمجرد أن تقرر التركيبة السكانية المستهدفة ، يمكنك البدء في صياغة علامتك التجارية. واكتشاف ما هو الأكثر أهمية لهؤلاء الأشخاص واكتشاف سبب استفادتهم أكثر من منتجك.

ولا شك ان هذه الدراسة يمكن أن تؤدي إلى زيادة القيمة المتصورة لمنتجك بشكل كبير وبالتالي زيادة الطلب في فترة لاحقة.

هل ترى هناك أسباب أخرى قد تجعل الشركات تبطّيء من أعمالها ؟

من بين الأسباب أيضا:

  • فترة الأزمات سواء التي تمر بها البلاد أو الأزمة التي تحدث في الشركة لذلك الأولوية العمل على إحداث توازن في الشركة وتركيز الجهد في الكيفية الخروج من الأزمة.
  • حدوث خلل في السوق بين زيادة الإنتاج وقلة في الطلب على المنتج.
  • التفكير في التوسع وإخراج نوع أخر من المنتج، للمحافظة على طاقة اليد العاملة في الشركة بدون إهدار للجهد.
أم ترى أن النمو والتسارع هو الأهم وأنه يمكن القيام بذلك كله في نفس الوقت ؟

يقول المثل الأصعب ليس الصعود للقمة، وإنما الحفاظ عليها، لذلك برأي النمو السريع قد يؤدي لإنزلاق فأي لحظة، عكس النمو بشكل بطيئ يساعد على التخطيط والتأني لمعرفة الثغرات قبل الوقوع في الحفرة .

مرحبا أحمد،

بالأمس كنت أقرأ عن ذات الموضوع، في أحد فقرات المقال تمّ الحديث عن النمو السريع للأعمال.

حيث ارتكز كاتب المقال على دراسات سابقة من أنّ المشاريع التي تشهد نمواً سريعاً في توسع منتجاتها وارتفاع أسهمها السوقية ستكون من أسرع المؤسسات في الانتهاء وعدم البقاء!

الغريب أن هذا الأمر مقبول لتلك الشركات كونها في الأصل في أعمالها تتجه للربح السريع وليس للاستمرارية.

عموماً أعتقد أنّ العمل على وتيرة هادئة أجدى، لعدة أسباب أعتقدها:

  1. السرعة في النمو ستكون باباً لزيادة مواجهة المنافسين، وقد لا يكون المشروع في حالة تسمح له بتلقي ضربات المنافسة أو الاستمرار فيها أو الوقوف ضد أكثر من جبهة.
  2. الخطوات البطئية تعني ببساطة عدد أقل من الخسائر، وبالتالي إمكانية تحمّل الخسارة في حين بالمفترض أن الإسراع والتعجيل في المشروع سيعني مواجهة أكثر من خطر ، والمشكلة لو كان خارجياً لا يمكن السيطرة عليه، مما يقودنا لاستنزاف المورد المالي.
  3. الحصول على فرص بديلة، ربما ندرك بأنّ الحركة السريعة تعني نفقات إضافية، في حين أن المؤسسة بتحركها البطئ ستتمكن من اقتناص الفرصة حال وجودها لتوفر السيولة التي قد لا تكون متوفرة لدى المؤسسات التي تجاري عصر السرعة.

فقط توضيح للقراء.

التباطء بالتوسع لا يعني تقليص حجم عمل الشركة ...

مثلا شركة فنادق عندها ١٠ فنادق ... وتتوسع بمعدل فندق كل عامان .

في لحظة معينة ... قد تجد الادارة العليا انها يجب ان تتباطء بالتوسع ليصبح اضافة فندق جديد كل ٤ اعوام

هكذا تكون الشركة منحت نفسها وموظفيها فترة عامان ليقومو بتنظيم عملهم . وايجاد استاندر موحد ... وربما تقليل الهدر وتحسين الكفائة ...

أظن بان الامر نسبي، مثلا شركة أوبر استطاعت دخول اسواق جديدة ومتعددة في بلاد ومدن مختلفة، بتوسع سريع، دون ان تحقق ارباح في البداية.

التريث للتفكير وإعادة تنظيم الموظفين وفرق العمل، امر ضروري بالتأكيد، ولكن إن اجرت الشركة إحصائيات ودراسة جدوى للمشاريع الجديدة وتبين إمكانية الخوض فيها، فلا يجب ان تتردد او تتراجع.