فهم الغضب كرسول..

من إحدى الجمل التي استوقفتني عند محاولتي لفهم الغضب ولماذا وُجد بحياتي —وسوف أخبركم أو أطلعكم على شيء من شخصيتي؛ شخصيتي تميل للهدوء والانطوائية، وأيضاً قاعي لم يكن يوماً غضباً بل كان خوفاً، ولكن عندما أصبحتُ أغضب لم أعد أفهم كيف أتعامل مع هذا الشيء الذي يحدث لي، بل كانت تجربة جديدة كلياً بالنسبة لي— وكانت الجملة من الدكتورة سمية الناصر: 'أن تغسل يدك من الجميع، هذا الشيء حلّ عقدتها من الغضب'. ولم أفهمه إلا اليوم، وهي أن تتوقف أو أن ترى طفلك الداخلي الذي أراد أن يطمئن بأن يقف أحد بصفه ويقول له أنت على حق، أو أنه ينتظر التقدير من لسان أحد. أن تعي أنك حقاً لست بحاجة لمن يقف معك ويخبرك أنك على حق، أو أن تنتظر من الذي يخاصمك أن يقول لك أنت على حق.

ومن هنا تذكرتُ تعاملاً من طفولتي؛ أني استخدمتُ غضبي كالبنزين لكي يقوم بشحني وإمدادي بالطاقة لكي أدرس وأنجح، هكذا كنتُ أتعامل. ولكن حان الوقت —ولحد الآن— أن تعرف أن غضبك أحياناً يخبرك عن حدٍّ تريد وضعه، وأحياناً يخبرك أنك لست بحاجة أن تكون بنظر غيرك على حق، وأحياناً يخبرك عندما تكون في الهدف الذي تطمح له أنك لست بحاجة بعد أن تصل إليه أن تنتقم من الذين قاموا بأذيتك، وأحياناً يعطيك الطاقة لإنجاز أمرٍ ما فاحتجتَ أن تغضب.

لهذا، كل مرة يأتيك، يأتيك برسالة جديدة كلياً، فاستمع لتلك الرسالة وافهمها. دمتم بسلام.

--

Khadija-ija

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحيانًا عند توظيف الغضب قد يتحول لدافع ومحرك قوي للنجاح وللتقدم للأمام، وقد يعتقد البعض أن ذلك شيئًا جيدًا، لكنه في الحقيقة غير ذلك عندما تكون النية الانتقام وحرق كل شيء في الطريق أو عند الوصول، لكن الوضع يكون مختلفًا تمامًا إذا تم توظيف الغضب للترفع عن كل شيء وكل شخص يزعجنا، ثم مع الوقت قد يهدأ الغضب وتستمر الرغبة في التقدم فقط.

صراحة أصبحت لا أوافق الثقافة الحالية في تحويل الإنسان لكائن ملائكي يغضب فقط من أجل التسامي والنجاح ولا يأخذ حقه ولا يستطيع أن يضر وينفع وبالتالي لا يعمل له أحد أي حساب. هذا غير صحيح من حق الإنسان أن يغضب لنفسه ويضر غيره لو سبب له غيره الضرر هذا عدل ومباح وشيء صحي وضروري.

وقد حج أبو الأسود الدؤلي ومعه امرأته، وكانت جميلة، فبينا هي تطوف بالبيت إذ عرض لها عمر بن أبي ربيعة، فأتت أبا الأسود فأخبرته، فأتاه أبو الأسود فعاتبه، فقال له عمر: ما فعلت شيئًا.

فلما عادت إلى المسجد عاد فكلمها، فأخبرت أبا الأسود، فأتاه في المسجد وهو مع قوم جالس فقال له:

وإني ليُثنيني عن الجهل والخَنا...وعن شتم أقوام خلائقُ أربع ُ

حياءٌ وإسلام وبُقيا وأنني...كريم، ومثلي قد يضرُّ وينفع

إلى نهاية القصة التي خرج فيها أبو الأسود مشتملاً على سيف، فلما رآهما عمر أعرض عنها،

فتمثل أبو الأسود:

تعدو الذئاب على من لا كلاب له...وتتقي صولة المستأسد الحامي

أتفق معك في أن الغضب ليس عدوا دائما، لكن أحيانا طاقة نحتاجها.

لكن الذي يثير تفكيري: كيف نفرق بين الغضب الذي يدفعنا للأمام، والغضب الذي يحرقنا من الداخل. فانا جربت الغضبين معا. الأول كان كالنار التي تطهو الطعام، والثاني كالنار التي تأكل كل ما تجده امامها. واكتشفت أن الأول كان لهدف واضح وانتهى، والثاني ظل داخلي ويأكلني من غير أي نتيجة. فربما مقياس الغضب الصحي هو: هل يهدأ بعد أن نأخذ حقنا أو يظل مصاحبا لنا.

فانا أرى أن نعرف لماذا نغضب قبل أن نغضب. هذا وحده يسهل لنا الطريق دون احتراق ذاتي

جميل جدا عزيزتي مريم