دردشة ذات شجون

  • مجهول
منذ طفولتي وأنا إنسانة خجولة وغير اجتماعية وأجد مشقة كبيرة في المواقف التي تتطلب التحدث أمام الناس أو حضور مناسبة اجتماعية فيها الكثير من البشر... ولكن على الجانب الآخر كنت متفوقة في دراستي، محبة للقراءة والاطلاع ومجتهدة في كل ما أكلف به من عمل... مرت السنوات وكبرت وتخرجت وعملت وتغيرت.... ولكن... لم أتغير بشكل كبير، ما زلت خجولة وغير اجتماعية إلى حد ما ولا أجيد التعبير عن نفسي وعن جهدي بشكل جيد.

تذكرت حالي وأنا أشاهد فيديو وزير النقل وهو يوبخ و يهين مهندسا لم يحسن عرض المشروع وتلعثم أمام الوزير وأمام الجمع الكبير المرافق له... الموقف أحزنني وأثار بداخلي شجونا وذكرني بنفسي.. فأنا أشبه هذا المهندس وأشعر به تماما، وعلى يقين أنه مجتهد وملم بالمشروع الذي هو مسئول عنه بشكل جيد... ذكرني هذا الموقف أيضا بموقف آخر حدث لي في فترة دراستي الثانوية.. سأقصه عليكم لتعرفوا أن هذه الشخصيات المتغطرسة قد تكون غير ذات منصب كبير، وقد يكونون أشخاصا عاديين تماما.

كانت تدرسنا مادة اللغة العربية معلمة حادة الطباع جدا، وكانت غير مشجعة على الإطلاق... وأذكر أن الجزء المتعلق بالتعبير الأدبي(الكتابة) كانت تعتبر من وجهة نظرها أنه لا يوجد من يستحق فيه الدرجة النهائية او حتى درجة مرتفعة؛ فقد كانت دائما تقول (انتم فاكرين نفسكم نجيب محفوظ عشان تاخدوا ١٠ من ١٠ في التعبير!!!!)... كنت أحب اللغة العربية والقراءة وأكتب بأسلوب جيد، ولكن لخجلي كما أخبرتكم لم أكن اتفاعل في الحصص، وبالتالي لست من الطالبات البارزات...ذات يوم طلبت منا هذه المعلمة كتابة نص أدبي عن المرأة وكان تسليم الموضوع بعد أجازة منتصف العام أي أن لدينا الوقت الكافي للكتابة... أعددت للموضوع بشكل جيد ورتبت أفكاري واستشهدت بالآيات الكريمة والأحاديث النبوية وفي النهاية أتممت موضوعا شعرت بالفخر والسعادة به... سلمنا موضوعاتنا وقبل الحصة عرفت من زميلاتي أن درجات الجميع سيئة للغاية تتراوح بين أربع و خمس درجات ومن تفوقت نالت ست درجات، فيما عدا إحدى الطالبات نالت تسع درجات من عشر، لم يخطر ببالي أنها أنا، حتى أخذت كراستي فإذا بالدرجات التسع من نصيبي، وعبرت زميلاتي عن غبطتهن واندهاشهن أن هذه المعلمة منحتني تسع درجات من عشر!!!!. جاءت المعلمة وبدأت الحصة وبالطبع تحدثت عن الموضوعات الرديئة والدرجات المتدنية المستحقة من وجهة نظرها، إلى أن سألت عن صاحبة التسع درجات من تكون... رفعت يدي... علت وجهها الدهشة... أنت؟!... ما اسمك؟!... ثم السؤال الصادم من كتب لك هذا الموضوع؟!!.. قلت: أنا... لم تصدقني وقررت إجراء اختبار لي ... حدثيني عن موضوع كذا... اضطربت بشدة وهربت مني الكلمات... نطقت بجملة فأخذت تتصيد في هذه الجملة الأخطاء النحوية.. ازداد اضطرابي، وازداد شعورها بالزهو وبأنها كانت محقة في نظرتها أن أحدا ما كتب لي هذا الموضوع... ماتت فرحتي بالإنجاز العزيز قبل أن تكتمل، وأصبحت في نظر الجميع سارقة وغير جديرة بهذا التقدير.

على الرغم من مرور زمن طويل على هذا الموقف إلا أنني أتذكره بكل تفاصيله، وتذكرته حين رأيت الموقف العسير لهذا المهندس وشعرت بحرجه وجرح كرامته وإحساسه بالفشل رغم أنه وبكل تأكيد عمل بجد، ولكن خانه الموقف وخانته طباعه الخجولة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قابلت للأسف هذا النوع من المعلمين كانت تجعلني أكره المادة وبصراحة كانت هذه طبيعية أغلب المعلمين أرى اليوم البعض منهم أصبح يتلطف مع الطلاب بسبب أن الأهالي لم تعد تتجاوز عن أي إهانة لإبنائهم. شاهدت فيديو الوزير برأيي هو تجاوز وبالغ في رد فعله وحاول بعد ذلك أن يهدئ الوضع ويمكن هذا بسبب طبيعته العسكرية جعلته ينسى أنه يتعامل مع مهندس مدني ليس له أي خلفية عسكرية.

أظن أن هناك فرق بين الخجل الاجتماعي وبين الارتباك في بعض المواقف، أنا خجول اجتماعياً لكن أستطيع الرد على أي مسؤول ردود متطاولة ربما حتى تضرني لذلك تعلمت أن أتحكم في نفسي وفي ردودي وأحاول ألا أندفع ضد المسؤولين.

بالنسبة لكِ أنت معذورة فقد كنتي صغيرة وكانت المدرسة سليطة الشخصية واللسان وتتعمد قهر الجميع، لكن المهندس شخص ناضج بالغ طالما عرف أنه سيقدم المشروع للوزير كان عليه أن يجلس يوم مثلاً يكتب 3-4 صفحات عما سيقوله ويحفظهم وعند مجيء الوزير يرددهم كما يردد الإنسان قصيده محفوظة بلا أي داع للارتباك والنسيان.

عقدة التعبير :) تقريبًا عند كل المدرسين والمدرسات، أتذكر بثانوية عامة كنت قد كتبت موضوع تعبير أشبه بمقال صحفي خاصة أني كان لدي تجارب سابقة في النشر وقتها، ولكن لا يمكن أن يأخذ الطالب الدرجة النهائية لماذا هو طالب، حصلت على 29.5 من 30 في امتحان اللغة العربية بسبب التعبير، ففعليا الأمر مضحك جدا.

بالجامعة أيضا كان يأتي لنا دكاترة من الخارج ليمتحنونا شفوي، وجاء حظي مع دكتورة لديها اعتقاد أن الطالب مهما كان متوفقا لا يجب أن يأخذ أكثر من 20 من 30 فهو ليس دكتور بالمادة ليحصل على الدرجة النهائية، ظللت أتكاسل لنهاية اللجنة وقررت التحدث معها، وبعد أن اختبرت وبدأت تكتب بالدرجة صرحت لها عما سمعناه وأوضحت لها أن تقديري امتياز وأحرص على الحضور ولقد جاوبت على كافة الأسئلة وقتها ابتسمت وأعطتني 29 قالت وقتها هذه الدرجة لم أعطها لأحد لكن أعجبتني صراحتك :)

مجهول أضف ردا

مرحبا د. نورا ، التي أعرف فيها الكفاءة والعقل التحليلي الدقيق. ولهذا تحديداً، اسمحي لي

أنتِ انتصرتِ في اللعبة بقواعدها، وهي سُحقت لأنها مختلفة. أنتِ تقيسين وخز الإبرة على جرح الطعنة، وتصفين للمريضة الخطأ فيتامين الجرأة بينما هي تنزف من جرح الكرامة.

تعرفين كصيدلانية أن بعض الأدوية تراكمية صامتة، وبعضها فوارة سريعة. صاحبة المساهمة من النوع الأول العميق. كلامك قدم لها دواءً فواراً،

أهلًا وسهلًا بك،

أنت تراني انتصرت وأنا أراني لم أحصل على الدرجة النهائية رغم أني استحقها بسبب عقدة الأساتذة نفس العقدة التي ذكرتها صاحبة المساهمة، تعليقي كان عند نقطة محددة وهي عقدة الاساتذة التي ذكرتها لم أتطرق لغيرها.

الفكرة كلها حاولت إضحاكها وأن يصل لها أن المشكلة ليس بها بل بعقلية بعض المدرسين والأساتذة فقط

بصراحة لا أعتقد أننا يمكن أن نقارن بين الطريقة التي يجب أن تتعامل بها مدرسة مع طالباتها والطريقة التي يجب ان يتعامل بها مسئول مع أحد العاملين في موقع انشائي لمشروع كبير، طبعا طريقة الوزير كانت فظة وكان يمكنه التعامل مع الأمر بطريقة أفضل لكن فالمهندس لم يتفاجأ بالزيارة فهو حتما كان لديه وقت ليحضر نفسه ويستعد كما أن مهارات التواصل والعرض هي شيء أساسي حاليا في كل بيئات العمل ولم تعد المعرفة العلمية كافية

طيب ايجوز عندك رهاب اجتماعي ارهاب الجتماعي هيك ومرت يجي من اطفواله بما انو انتا الان اصبحتي كبيره ابحث عن هل موضوع ومتاكده راح اتعرفين الجان يجري معك