كنت ُ بجلسة أجتماعية مع بعض معارفي حين قطعت حديثنا إحداهن مستحضرة كيف تعامل أم لأولاد، أبناءها وتتفاخر بذلك أمام الآخرين في المجالس، حيث تتباهى بأن أطفالها ينجزون لها كل شئ دون أي اعتراض "طبعا مع التحفظ على الأسلوب الذي تستخدمه ضدهم"، كيف يغسلون الأطباق وينظفون ويكنسون ،لوهلة يبدو الأمر وكأنه بر والدين ولكن الأمر يتعدى إلى استغلال ومعاملة أطفالك كخدم أو عبد لك ، يقومون بالأعمال التي كانت مسؤليتك عند الزواج.
ما المشكلة حين يساعدني طفلي ويرغب مثلا بتقديم يد العون ،او اطلب منه ذلك حين يتراكم علي الأعمال او المهام أو حين لا أكون موجودا او بخير… ، أعلمه كيف يتحمل المسؤولية وخصوصا مسؤلية نفسه .. ما العيب في هذا!
ولكن ان يقومو لك بكل المهام وتعتبر ذلك كنوع من التربية وتتخلص من مسؤليتك فهو أمر آخر ، ليس من الجميل حقا أن تتباهى أمام الآخرين بأن طفلك يجهز لك مياه الاستحمام ويغسل لك ويكنس لك و و ألخ.
ولكن من الجميل أن تذكر كيف تتعاطف مع أطفالك وكيف هم بالمقابل يساعدونك بمهام المنزل ويحاولون تخفيف الضغوط عنك لأنك ربيتهم على ذلك ؛على التعاطف وتحمل المسؤولية وليس لأن يكونوا خدما او يقوموا بالأعمال نيابة عنك!
ما يغفل عنه بعض الأهل، أن الطريقة التي تنظر بها إلى أولادك حقا وتتعامل معهم هو الأساس لعلاقتك بهم مستقبلا، ومع شركائهم مستقبلا وأطفالهم. حين تربي أطفالك على الحب والعطف المسؤولية ومساعدة الغير فهذا ما ستحصده، وان ربيتهم على أن يكونوا خدما أو عبدًا لك فستحصد ذلك أيضا ، لن يروك الا كإنسان متذمر يتخلى عن واجباته ؛ اي نظرة خالية من أي احترام كما تعتقده!
من الأمور التي أشعر بامتنان بخصوصه فهو الطريقة التي طالما كانت والدتي تنظر به للأمور من هذا المنظور، ما شعرته منها وخصوصا مؤخر أنها كانت تعطف علينا كثير على وضع مغاير من أمهات كثيرات تركن مسؤولياتهم وألقين به نحو بناتهن دون تعاطف أو حتى شفقة كأن تقول بأن المطبخ لم يعد لها بعد الآن او مكانها وكأنها تتنصل من مسؤولية هي اختارته وليس أبناءها وبناتها "الأصح فهو عبئ يقع كثيرا على الفتيات". ساعدتنا والدتنا كثيرا وما زالت تفعل ليس وكأننا نتركها تقوم به ،بل كنوع من التعاطف معنا "الحنية"كما نسميه ، وهو أمر أنعكس أيجابا لأنني بكثير من الأحيان لا أفكر بتركها تقترب من الأعمال المنزلية بأي شكل .. هذه علاقة تعاطف ومسؤولية هي خلقته بيننا وأنشأته حين تصرفت كإنسانة معنا وأم ورأتنا كائنات نتعب ونشقى مثلها.
وهذه واحدة من الأمور التي سأحملها معي من أمي ومن منزلي ..