هل رددت اليوم: أنا قوي… أنا غني؟ 😂
ما فاجأني في البداية أن مجتمع حسوب ربما يكون أكثر مجتمع يضحك على “خرابيط التنمية البشرية”. وبما أنني أسعى دائمًا لمزيد من الإضحاك ونشر ثقافة الفكاهة .. اسمحوا لي بهذه المشاركة.
كثيرًا ما تحدثت سابقًا عن كتب تطوير الذات المترجمة التي يُحذف منها غالبًا كل ما قد يثير الضحك أو التساؤل .. وحتى عن بعض الكتب العربية التي كتبها “دكاترة أجلاء” عبر نسخ كتب كاملة ونسبها لأنفسهم .. وقد ذكرت أدلة وأحكامًا قضائية حول ذلك. والغريب أن أحدًا لم يسألني السؤال الأهم: ماذا حذفوا أصلًا؟
قبل سنوات كنت أشاهد برنامج The Oprah Winfrey Show .. وكانت الحلقة تتحدث عن التخسيس والحمية الغذائية. أحد الضيوف كان رجلًا يعاني من سمنة مفرطة .. وكان التحدي أن يساعده أخصائي تغذية على خسارة وزنه بطريقة صحية خلال فترة محددة.
سألته أوبرا سؤالًا بسيطًا:
لماذا تريد إنقاص وزنك؟
أجاب بإجابة غريبة وبسيطة في الوقت نفسه:
"حلم حياتي أن أستطيع الجلوس داخل سيارة فيراري بشكل مريح .. لأن وزني الحالي لا يسمح لي حتى بالدخول إليها."
بعد مدة .. استضاف البرنامج الضيف مرة أخرى. الرجل فقد ما يقارب نصف وزنه وأصبح ممشوق القوام بشكل مذهل .. والجمهور في حالة ذهول.
ثم ظهرت المفاجأة: سيارة فيراري داخل الاستوديو.
جلس فيها .. وكانت السعادة واضحة على وجهه. الطريقة التي كان ينظر بها إلى المقصورة .. وطريقة إمساكه بالمقود .. وحتى لمعان عينيه… كل ذلك جعلك تشعر أن الحلم لم يعد فكرة .. بل تجربة حقيقية يعيشها.
وعندما انتهت اللحظة ونزل من السيارة .. قدمت له أوبرا المفتاح قائلة:
"إنها لك."
هنا بدأت أفهم شيئًا مختلفًا.
عندما يخبرك خبير تنمية بشرية أن تردد: “أريد أن أمتلك سيارة” .. فمن المحتمل جدًا ألا تمتلكها أصلًا. لأن هذه مجرد أمنية باردة .. لا تشعر بها حتى أنت .. فكيف يسمعها الكون؟
إما أن الخبير يبيع الكلام ليشتري هو السيارة .. أو أنه لم يخبرك بالجزء الأهم.
السر — والذي قيل بصيغ مختلفة منذ آلاف السنين في فلسفات وديانات قديمة — ليس في ترديد الكلمات .. بل في استحضار النتيجة شعوريًا قبل تحققها ..
العالم المادي يقول:
إذا أردت النتيجة .. اتبع الأسباب.
تريد بيتًا؟
اجمع المال .. اشترِ أرضًا .. استعن بمهندس .. ثم ابنِ.
أما فكرة “أوجد النتيجة” فتقول العكس:
عِش الشعور أولًا… فتتحرك الأسباب لاحقًا.
ربما مثال أوبرا لا يكفي .. لذلك أشارك تجربتي الشخصية.
عندما قدمت إلى المملكة .. شاهدت لأول مرة سيارة كورولا موديل 2007 وأعجبتني جدًا. وبعد حصولي على رخصة القيادة .. طلبت من والدي رحمه الله مبلغًا بسيطًا .. وذهبت إلى مكتب تأجير سيارات وطلبت تحديدًا: كورولا موديل 2007 — فل أوبشن.
استغرب الموظف من دقة الطلب: فتحة سقف .. زجاج كهربائي .. مقاعد جلد… كل التفاصيل.
لم يكن هدفي التباهي أو أن يظن الناس أنني غني. الهدف الوحيد كان “الشعور”.
قدت السيارة في شوارع جدة .. أضغط الدواسة .. أستمتع بملمس المقاعد الجلدية .. أفتح فتحة السقف وأغلقها .. أستنشق رائحة السيارة الجديدة .. وأحاول أن أعيش الإحساس وكأن السيارة ملكي بالفعل.
كنت أشحن خيالي بالمشاعر .. لا بالكلمات.
وبعد أن بدأت العمل .. وبعد حوالي شهر واحد فقط .. جاء مندوب شركة سيارات معروفة إلى المكتب يعرض نظام التأجير المنتهي بالتمليك. رغم أن أحد الشروط لم يكن منطبقًا عليّ .. إلا أنهم تواصلوا مع المشرف وتمت الموافقة استثنائيًا.
وقّعت الأوراق.
وبعد أسبوع .. اتصلوا بي لاستلام السيارة.
نعم… كانت كورولا موديل 2007.
يمكنك أن تتخيل شعوري وأنا أقود .. سيارتي .. عائدًا من الشركة.
الخلاصة التي خرجت بها ليست أن “الكون يحقق الأمنيات” .. ولا أن ترديد العبارات السحرية يصنع المعجزات.
بل ببساطة:
الكلمات لا تغيّر الواقع… لكن الشعور الحقيقي يغيّر طريقة تصرفك .. وقراراتك .. وثقتك .. والطاقة التي تدخل بها الفرص إلى حياتك.
ربما لهذا السبب نضحك على بعض عبارات التنمية البشرية… لأنها تختصر تجربة إنسانية عميقة جدًا في جملة سطحية مثل:
"ردد معي: أنا غني." 😄
بينما الحقيقة أقرب إلى:
لا تقلها فقط… حاول أن تفهم كيف يشعر الشخص الذي أصبحتَه فعلًا.
عزيزي القارئ .. انت الان تعتقد ان الزواج من "شاكيرا" - هذا مجرد مثال وقد تكون متزوجة اصلا - امر مستحيل ولكن لا تدري ان المسألة صارت ابسط من البساطة مع انتشار الصور في كل مكان .. فقط أسأل 😄
التعليقات