10

جارتنا… التي تؤلم من تحب

لجارتنا صوتٌ لا يمرّ خفيفًا.

صوتٌ حاد، قاطع، كأن الكلمات تخرج منه قبل أن تمرّ على القلب.

أسمعه غالبًا مع الغروب؛

حين يعود زوجها من عمله،

وحين يضيق البيت بما فيه من تعب اليوم.

هي امرأة متفانية، لا يشك أحد في حبّها لأولادها.

تطبخ، تنظف، تسهر، تقلق، تخاف عليهم أكثر مما تخاف على نفسها.

لكنها… حين تتكلم، تجرح.

كلماتها ليست سبًّا فاحشًا،

بل أوصاف صغيرة، متكررة، قاسية: “أنت لا تفهم”

“رأسك يابس”

“منك لا يُرجى شيء”

تقال على عجل،

لكنها لا ترحل على عجل.

زوجها رجل هادئ، موظف بسيط، مثابر،

من أولئك الذين يعتقدون أن الصمت فضيلة،

وأن البيت لا يحتمل مزيدًا من الضجيج.

يلتقيني أحيانًا عند قهوة آخر الشارع،

يجلس قبالتي كمن ألقى حمله مؤقتًا.

يقول لي: “أنا لا أعارضها على حبها لأولادها…

أنا أعترض فقط على لسانها.”

يحاول أن ينبهها، لا بأسلوب الواعظ،

بل بلغة الشريك: “الكلمة تؤثر…

الأولاد يكبرون على ما نكرره لهم.”

لكنها لا تتقبل.

أي ملاحظة تتحول إلى اتهام،

وأي اعتراض يصبح هجومًا عليها كامرأة وأم.

فتشهر سهامها نحوه: “أنت مقصر.”

“أنت لا تفهم التربية.”

“أنت تترك الحبل على الغارب.”

فيصمت.

ثم ينسحب.

ثم يهرب… إلى القهوة.

وأبقى أنا أفكر: كيف يمكن لإنسانة تحب بهذا القدر،

أن تؤذي بالكلمات بهذا العمق؟

المشكلة ليست في الحب… بل في الوعي

المشكلة ليست أن الجارة سيئة،

ولا أن الزوج ضعيف،

ولا أن الأولاد مدللون.

المشكلة أن بعض الناس لم يتعلموا أن الكلمة تربية،

وأن الصوت المرتفع لا يعني سلطة،

وأن الخوف لا يصنع إنسانًا سويًا.

هي تظن أن القسوة تحمي،

وهو يظن أن الصمت يجنّب الأسوأ،

والأولاد… يدفعون الثمن بصمت.

فما الحل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ربما تكون قسوة جارتك نتيجة الضغط والإرهاق اليومي. حبها لأولادها واضح بلا شك، لكنها مضغوطة بمسؤوليات البيت وخوفها المستمر عليهم، فتخرج كلماتها الحادة كطريقة غير مقصودة للتعبير عن قلقها وخوفها فالمشكلة هنا ليست في الحب أو في الزوج، بل في طريقة التعبير تحت الضغط والتعب اعتقد أن الحل يمكن أن يبدأ بالحديث الهادئ معها في لحظة صفاء، بعيدًا عن الانفعال، لتفهم أثر كلماتها على الأولاد والجو العام في البيت. يمكن تشجيعها على التعبير عن قلقها ومخاوفها بطريقة لطيفة وبناءة، ودعمها قليلًا لتخفيف ضغطها اليومي، سواء بالمشاركة في مسؤوليات البيت أو توفير لحظات استراحة قصيرة لها، أو الاستماع لها بصبر وتفهم دون لوم.

ولمَ لا نقول أن الأم وألفاظها القاسية قد تكون مبررة أو لها ما يبررها بعض الشيئ؟! ما اعلمه من خبرتي أنه عندما يكون الأب متساهل في تربيته مع الأبناء تشد الأم عليهم وتقسو هي لأنها تعوض دور الأب التربوي الذي يتطلب بعض الشدة. قد يكون زوجها يتراخى بعض الشيئ في السماح لأبنائه بسلوكيات أو تصرفات لا تصح فتأتي الأم التي تعنف وتُعيب وتضع الأمور في نصابها فتعدل كفة الأب المائلة. ودليل ذلك أنه ربما يسكون مبسوط أو على الأقل يتقبل الوضع بدليل كلام أيمن أنه يعتقد أن الصمت فضيلة ولا يحب مزيد من الضجيج! ضعف الأب مع الأبناء في البيت تعوضه الأم و العكس صحيح وإلا سينفلت حبل الأبناء على غاربه.

لكن صديقتي من اليوم ليس مضغوط بسبب الظروف والمسؤولية ليست مبرر برأيي أن هذا طبعها ولن يستطيع جعلها تتغير طالما هي لا تري انا بطريقتها خطأ. بالنسبة لتحدث معها أري من كلام أ. ايمن أن زوجها حاول كثيرًا ولم يصل إلي حل. التوتر الحادث بينهم بسبب اختلافهم في طريقة التعبير لذلك أري أن يتقبل زوجها طريقتها

أدرك أن الجميع مضغوط يا مي، لكن هناك أشخاص لا يتحملون الضغط فينتج عنهم مثل هذه التصرفات، وقولك أن زوجها يتقبلها على هذا الحال كأنك تقولين لا فائدة منها ولن تتغير وهذا طبعها. أرى أن اعتبار هذه الصفات متأصلة وأنها لا تتغير أبداً مبالغ فيه. البشر قابلون للتعلم والتكيف، والتصرف تحت الضغط لا يعني بالضرورة طبع ثابت. القبول المطلق قد يكون سهلاً، لكنه ليس الحل الأمثل لأن ذلك يترك تأثيرًا سلبيًا دائمًا على العلاقة والبيت

من الصعب علينا أن نغير الآخر جميعنا حاولنا لكن لا أحد يتغير مادام لا يريد ذلك بالعكس القبول يكون الحل الأنسب للحفاظ على البيت وراحة الجميع. لا نستطيع تغير كل شيء بالقوة وأحيانًا محاولة التغيير تزيد من المشاكل والتوتر أكثر ولا تحل شئ بل ممكن يصل الأمر إلى الإنفصال

التغييى صعب والزوج يفشل لان مفهومها للحب مختلف، لا يلتقي الحب وهذه التصرفات إلا اذا كانت قد تربت في صغرها على ان هذا هو مفهوم الحب، ولذلك تحتاج الى تغيير مفهومة، ليس بإخبارها أن تلك التصرفات سيئة (كأنك تخبرها أن الحب سيء هكذا) بل إخبارها ان هذا ليس حبا أساسا ولا حماية، وليكون اكثر اقناعا، يعطيها او يريها قصصا حقيقية لنتائج تلك المعاملة في المستقبل، ولما لا يجعل امرأة اخرى مقربة منها تشرح لها ذلك لأن المرأة اكثر سماعا وتقبلا لمرأة مثلها

إلا اذا كانت قد تربت في صغرها على ان هذا هو مفهوم الحب

هذا أحد الاسباب، وهناك سبب آخر انها قد تكون مرت بظروف قاسية في طفولتها رغم ما تلقته من حب وحنان في تربيتها، هناك نماذج من النساء بعد الحب والدلال قد تسوء الحالات النفسية أو المادية والاجتماعية ولا يراعيهم من حولهم، إما بوفاة أحد الوالدين أو لغيره من الأسباب، فينتج هذا النموذج، وقد يكون من الصعب فعلاً تغييره فيهن للأسف حتى وإن امرأة أخرى هي التي حاولت معها.

أوافقك الرأي تماماً، القبول هو الحل، أن يتقبل أن هذا هو اسلوبها، وهذا جانب النقص فيها وهي لا تقوى على تغييره، أبسط ما يمكنه فعله هو أن يتحدث مع الأطفال بكلام تحفيزي وإيجابي، يكون هو الطرف الأكثر حنية، وهذا لا يُعيب الأم إطلاقاً، بل على العكس يُحقق التوازن في العلاقة.

بالعكس، القبول كارثة، القبول بهذا الاسلوب يعني الاستمرار فيه وهذا الاسلوب يؤذي كل من حولها، هي مشكلتها انها تربت بشكل خاطئ والان هي تتعامل مع من حولها بشكل خاطئ، نعم تغييرها ليس بسهل ولكنه مع التحذير والرفض المستمر لاسلوبها وتنبيهها عليه باستمرار وتوعيتها بما يترتب على اسلوبها من اضرار سيجعلها تغير منه مع الوقت، نحن في الكثير من الاحيان لا نعي الكلمة وخطورتها قبل ان نقولها، لكن مع الوقت نستطيع الانتباه للمشكله وتفاديها

من رأيي انها إذا تم تحذيرها بشكل متكرر، ورفض اسلوبها هذا سيجعلها أكثر عناداً، ولكن إذا وجدت أن زوجها تقبلها ولم يعد يُعاتبها ستتفهم مع الوقت وسترى أسلوبه الهادئ خصوصاً مع أولاده ستتعامل هي الأخرى فيما بعد بنفس الطريقة.

وربما ايضا قسوة الجارة ليست مجرد نتيجة ضغط أو إرهاق، بل انعكاس لسياستها في التربية وطريقتها في السيطرة على البيت، حتى لو كان ظاهرها حب لأولادها. أحيانًا الوالدين يربون بأسلوب صارم ظنًا منهم أنه الأفضل، ويرون أن التحمل والضغط يعلم الأطفال الانضباط والاعتماد على النفس، بغض النظر عن انطباعنا نحن أو شعور الأولاد.

والاحتمال الاكبر ان الحديث الهادئ معها أو محاولة تغيير طريقة تعبيرها قد لا يكون له تأثير كبير، لأن الأسلوب جزء من قيمها ومعتقداتها التربوية. الحل هنا قد يكون تغيير استراتيجيتنا نحن كجيران أو مقربين، بتقديم الدعم النفسي للأولاد، وتعليمهم كيف يتعاملون مع الضغط والانتقاد، بدل محاولة تعديل سلوك الجارة نفسه، الذي قد يكون راسخًا. بذلك نخفف أثر القسوة دون الدخول في صراع مباشر قد يزيد التوتر داخل البيت.