الإنفاق على تطوير النفس كمسكن للقلق

في فترة من حياتي بعد ان بدأت رحلة التغيير وتعلم مهارات جديدة كنت انفق في تطوير النفس بشكل لا واعي، كلما رأيت كتابا او كورس في اي مهارة قريبة من اهدافي اشتريه فورا دون تفكير:

كورسات وكتب عن الكتابة، البلاغة، الفلسفة، المنطق، التاليف، المونتاج، التسويق وغيرها

ولم ادرك انني اضيع اموالي عبثا الى بعد ان امتلأت مكتبتي بكتب لم اقرأ منها سوى 25% تقريبا

تسائلت، لماذا وقعت في هذه العادة رغم انني غيرت الكثير من عاداتي املا في تطوير نفسي؟ والان انفق اموالي في هذا التطوير ولا اتطور!

ادركت ان احيانا يكون الانفاق على تطوير النفس خطوة واعية ومسؤولة واحيان اخرى يكون عادة خفية لتأجيل المواجهة والتعلم الحقيقي! خطوة للتسويف! لا التعلم

بين الاثنين خيط رفيع جدا لا اعرف كيف نستطيع تمييزه وحماية انفسنا منه، في حالتي لم يكن الدافع هو التعلم بل كان السعي خلف الشعور المصاحب للشراء وهو ان اشعر بانني افعل شيئا، انني اسعى في الطريق الصحيح، رغم انني لم اسر فيه

هذا الشعور يمنحنا راحة مؤقته، تشبه راحة من كتب قائمة مهام وخطة طريق كبيره ثم نام ولم ينفذ منها شيئا

المشكلة ان تطوير النفس يصبح عبئا حين يتحول من وسيلة للتغيير الى طريقة ذكية لتأجيله، والاصعب ان الوعي بهذا الفخ لم يمنعني من السقوط فيه! بل جعلني اسعى لحساب كل قرار اخذه في رحلة تعلمي، حتى اصبح التفكير في الخطوات ونتائجها اصعب من تنفيذها

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قرأت نصيحة منذ أكثر من ٧ سنوات وأعمل بها إلى الآن: "إذا رأيت كتاب جيد اشتريه وإن لم تقرأه في وقتها" ما لاحظته من تطبيقي للنصيحة أنني أتصفح مكتبتي بعد فترة فأجد كنوز على هيئة كتب، أسعارها الآن تضاعفت ومنها من لم يعد متوفراً.

أنا ضد اكتناز الكتب لمجرد "التحويش"، ولكن مع اقتناص الفرص، فإذا وجدت عرض على دورة في مجالك اشتريها فهي لن تبقى بنفس السعر طويلاً وكذلك الكتب.

طبعاً همة الإنسان تتغير صعودا وهبوطا ولا تبقى على حال، لذا تحقيق بعض النجاح بتكوين مصادر التطور أفضل من الانتظار لأن الانتظار لا شيء.

نعم هي الكتب مفيدة في كل الاحوال اذا استخدمناها لاحقا، لكن الشراء المستمر سلبي اذ انك تستطيع ان تشتري 10 كتب شهريا غير انك لا تستطيع قراءة اكثر من 5 مثلا، ثم بهذه العادة انت تقع في فخ الاستهلاك الدائم لمواردك المالية دون فائدة واقعية منها، نعم قد تستفيد لاحقا، لكنك قد لا تستفيد ايضا، لن تستفيد فعلا سوى اذا استطعت الانتهاء من هذه العادة والنظر الى ما تمتلكه لا البحث عن ما ليس لديك، نعم الحل ليس التوقف عن الشراء، ولكن ان لا نشتري سوى ما نرى فعلا انه فرصة قوية لنا نحتاج الحصول عليها لقراءتها في مرحلة قادمة

المهم هو وجود رؤية وهدف وخارطة طريق

أين أنت؟ وأين تريد أن تذهب ؟ ولماذا تشتري الكتب وتشترك في المحاضرات ؟هذا هو المهم.

إذا كانت هناك اجابات واضحة لهذا الأمر فلتشتري ما تشاء لأن هذا وقتها يسمى استثمار وليس استنزاف للموارد المالية. وإن لم تستفد من هذه الأشياء في وقتها.

في بعض الأحيان إذا لم يكن هناك هدف وتشتري كتب بقدر معين فهذا يعد استثمار أيضاً إن كان هدفك الوصول لمجال معين لتتخصص فيه مثلاً أو هدف آخر.

فكما تقول الحكمة.. حتى تهتدي للطريق الصحيح يجب أن تتوه

أميل جداً لفكرة أن الشراء المستمر قد يتحول إلى فخ استهلاكي يعطينا شعوراً كاذباً بالإنجاز، ذكرتني بموقف في معرض الكتاب الماضي؛ حيث اندفعت لشراء مجموعة عناوين في أدب الرحلات لأنني كنت أحلم بالسفر وتغيير روتيني، والنتيجة أنها ما زالت مغلفة حتى الآن بالطبع ارتفع سعرها، بينما حياتي لم تتغير. اكتشفت حينها أنني لم أشترِ الكتب، بل اشتريت الأمل في التغيير.

​اقصد ان فكرة اقتناص الفرص وجيهة جداً من الناحية الاقتصادية، خاصة مع غلاء الأسعار، لكنها قد تتحول إلى عبء ذهني يشتتنا مع الوقت لان الفرص حولنا حرفيا اصبحت لا حصر لها فاظن الافضل هو فعلا كما اضفت وضع خطة وخارطة طريق واضحة والبحث عن الفرص بدلا من انتظارها.

اصلا ليس للاقتصاد دخل بالموضوع هنا، بالعكس اذا كننا سنفكر من منطلق اقتصادي للتوفير فلن نشتري كتب وسننتظر تسريبها pdf ببساطة، واذا كنت من هواة القراءة الورقية يمكنك طباعته ايضا هه، بل وحتى التغير في السعر مع السنين هو بسبب التضخم الذي يرفع اسعار كل شئ ويقلل من قيمة العملة لا لان الكتاب ارتفعت قيمته مثلا، الامر باختصار هو كما اتفقنا، فخ استهلاكي يعطينا شعورا كاذبا بالانجاز، اذا كنت سانفق هذا المال الان في كتاب لن استفيد منه فهذا يضرني لانني كان بامكاني استخدام نفس المال في شراء اداة اخرى تفيدني اكثر، او حتى بمنظور اقتصادي شراء سهم استثمار، افضل من كتاب في الخزانة لسنوات لا فائدة منه

هذا الشعور يمنحنا راحة مؤقته، تشبه راحة من كتب قائمة مهام

قد يكون ذلك الشعور شعور وهمي بالانجاز، كلما حفظنا قوائم تشغيل وكتب وكورسات أكثر، طلما خدعنا أنفسنا أننا نزداد خبرة وتطوراً...رغم كوننا صادقين في الرغبة في تعلم وقراءة كل ذلك إلا أن هذا الشعور الزائف يشعرنا كأن المهمة انتهت وتحقق الهدف...وهنا نسوف

حتى اصبح التفكير في الخطوات ونتائجها اصعب من تنفيذها

كيف يمكن ان يكون التفكير أصعب من التنفيذ؟

هل بخصوص التردد وسط كل هذه المصادر المتاحة وما الذي يستحق منها؟

التفكير في ما يجب شراءه وما لست بحاجه له الان، والتفكير في الخطوات القادمة في رحلة التعلم مع تعدد المصادر والادوات التي امتلكها، هذا التشتت بين الخيارات والخوف من اختيار خيار سئ يجعلنا نضيع الكثير من الوقت، في النهايه اخترت الروتين الممل! ان احدد خطة وخريطة اهداف في بداية كل شهر، ولا اعدل فيها ابدا!

بسبب كوني شخص يميل للعشوائية في بعض الأمور، فأرى أن شيء من العشوائية ليس سيئاً، كـ "تلقيط" بعض المعلومات من بعض الكتب أو المقاطع العشوائية حتى وإن لم يتم اكتمالها (بالتأكيد بعيداً عن أمر الشراء بأوضاع هذا العصر المادية). فبالتأكيد قد يكون هناك بعض الأوقات في هذه الخطة كإلغاء بعض المواعيد أو ماشابه مما يحدث دون سابق انذار.

أعتقد لا احد منا أفلت من إسار خداع النفس ذلك! معظم الناس تجرب هذا الشعور و تخدعها أنفسها بوهم الإنجاز او بمجرد الشعور بالإنجاز وهم يقفون محلك سر لا يفعلون شيئا حقيقيًا. هذا من خداع النفس الكبير وقد مررت به في مرحلة ما من حياتي. يعني أنا لدي الآن كتب ورقية لم أقرأها رغم المال الذي أنفقته فيها ورغم الوقت الذي أضعته في البحث عنها. ثم إن نفسي تُغريني بشراء المزيد مما أحبه من نوعيات الكتب ولكني أرجع وأقول لنفسي: هلا قرأت وأنهيت ما لديك أولاً؟! رص الكتب من حولي ومجرد رؤيتي لها أعطاني شعوراً مؤقتاً كما تقول انت بالإنجاز وهو ليس إنجاز في الحقيقة! الحل الذي توصلت إليه أني سأحرم نفسي من أي كتاب جديد راقني وأضع لنفسي شرط لشراءه مثلاً وهو الإنتهاء مما هو موجود فعليا حتى وإن كانت نفسي زه\ت فيه وفي موضوعه.

حل جدا رائع، سابدأ في تطبيقه من اليوم، كنت قد اثرت على نفسي ان احدد خطة قراءة شهرية و توصلت فعلا لخطة ان اقرأ 4 كتب شهريا غير انني حتى مع هذه الخطة ومع التزامي بها في كل شهر كنت اقف حائرا لا اعرف ماذا اختار واقرأ واقع في المزيد من عمليات الشراء وتنزيل الكتب من على الانترنت، لكن بالفعل كلامك صحيح، يجب ان نلزم انفسنا بما لدينا اولا كدافع نجعله يحمسنا للمكافئة ونجعل المكافئة هي شراء كتاب جديد، هذه موازنه جيدا

ألا يمكن أن يكون شراء تلك الكورسات والكتب المتنوعة هو ما ساعدك على فلترة اهتماماتك للوصول إلى شغفكِ الحالي؟ أحيانًا نحتاج لأن نضيع في المصادر لكي نعرف ما الذي لا نريده فعلاً.

لا أعتقد أنك كنت ستصل لهذا الوعي دون أن تخوض تجربة التكدس تلك..

دعنا نعتبر الـ ٧٥٪ من الكتب غير المقروءة هي ثمن اكتشاف الـ ٢٥٪ التي صنعتك اليوم.

فكرة جدا جيدة، لديكي زاوية رؤية للامور جدا جميلة، لكن حالتي مختلفه، نعم قد يكون هذا نافعا في فتره التيه في اختيار المهارات، لكن ما حدث معي انني اعرف جيدا ما اريده، ولكنني اشتري ادواته دون ان استخدمها، واستمر في شراء الادوات لنفس الطريق ولا اسير فيه، هذه مرحلة ما بعد الاختيار وليست مرحلة الاختيار، اعتقد انها مرحلة جديدة من التسويف بعد اختيار الطريق والاهداف، تسويف العمل على الاهداف

هذا الكلام يلمس واحدة من أكثر الفخاخ النفسية شيوعاً في رحلة التطوير… فخ الشعور بالتقدم بدل التقدم نفسه.

نشتري الكتب والدورات لأن عملية الشراء تمنحنا إحساساً سريعاً بأننا “نشتغل على نفسنا”، بينما الحقيقة أننا نؤجل المواجهة الحقيقية: الجلوس، الفهم، التطبيق، والفشل الأولي الذي لا مفر منه.

الوعي وحده لا يكفي… لأن العادة مبنية على شعور، لا على منطق.

والشعور أقوى من أي خطة.

التحول يبدأ عندما نربط التعلم بالفعل، لا بالشراء.

عندما يصبح السؤال:

هل سأستخدم هذا الآن؟

وليس:

هل قد يفيدني يوماً ما؟

رحلة التطوير ليست في كثرة المصادر، بل في عمق الاستفادة من مصدر واحد.

والنضج الحقيقي يظهر عندما نتوقف عن جمع الأدوات… ونبدأ في استخدامها.

هذا الاعتراف بحد ذاته خطوة نادرة وشجاعة، لأنه يضع يدك على أصل المشكلة:

لسنا بحاجة لمزيد من المعرفة… بل لمزيد من التنفيذ.

صحيح اتفق معك تماما، المشكله انك كلما بدات في مرحلة جديدة من مراحل التطوير تجد فخا جديدا من فخاخ التسويف، عقلنا جدا ذكي في ابعادنا عن طريق الوصول، فبعدما تنجح في الخروج من فخ شراء وجمع الادوات، تسقط في فخ التخطيط المستمر، وبالخروج منه ايضا تسقط في فخ المراجعة المستمرة وعدم الثقه في جدوى كل مهمة تم تنفيذها، اعتقد ان الخوف والبحث عن الكمال هو العامل المشترك بين كل هذه الفخاخ في النهايه

صحيح… وكلما نتقدم خطوة في رحلة التطوير، يظهر فخ جديد بوجه مختلف لكنه يحمل نفس الجذر: الخوف من المواجهة والبحث عن الكمال.

عقلنا ذكي جداً في خلق طرق “مقنعة” للهروب:

مرة عبر شراء الأدوات،

ومرة عبر التخطيط المفرط،

ومرة عبر المراجعة المستمرة،

ومرة عبر الشك في كل خطوة.

هذه الفخاخ تبدو وكأنها عمل… لكنها في الحقيقة حركة بلا تقدم.

نبدو مشغولين، لكننا لا نتحرك للأمام.

التحرر يبدأ عندما ندرك أن التقدم الحقيقي لا يأتي من التخطيط المثالي، بل من خطوة ناقصة تُنفَّذ أفضل من خطوة كاملة لا تبدأ أبداً.

وأن التعلم الحقيقي يحدث في الفعل، لا في الاستعداد للفعل.

في النهاية…

رحلة التطوير ليست صراعاً مع المهارات، بل صراعاً مع أنفسنا.

وكل فخ نكتشفه هو دليل أننا نقترب خطوة من الوعي، حتى لو لم نشعر بذلك.