12

خطأ الماضي لا يموت أبدا

تلك هي أول مرة أضع منشور "مجهول" فصاحبة المشكلة هنا معنا على المنصة وهي صديقتي في العمل ونحن نعمل معا عبر الانترنت ولم نلتقي أبدا في الحقيقة على الرغم من المحادثات الكثيرة بيننا.

وهي الآن تمر بأزمة حقيقية والقصة بإختصار إنها شابة في منتصف العشرينات مطلقة ومعها أبن سبع سنين.

تعترف انها كانت طائشة ومتهورة وغير مسؤولة وأن زواجها كان عند محامي فقط لإثبات نسب أبنها لتجنب الفضيحة والعار والتي تسببت فيها وانها وأبوها وأمها قد تركوا البلد التي كانوا يعيشون فيها وذهبوا لمدينة آخرى بعدما أنجبت ابنها.

هي الآن تعيش محبوسة في بيت أبوها وأمها ولها أخوات ولاد وبنات أصغر منها وكل الأسرة تعاملها أسوأ معاملة ممكنة.

تقول - وأنا أشهد بذلك - أنها تابت واستغفرت وتغيت وحفظت القرأن وهي واثقة من أن الله قد تقبلها ولكن أهلها إلى الآن لم يتقبلوها يل ويعتبروها وصمة عار.

هي بالطبع لم تُكمل تعليم وهي حرفيا محبوسة لا ترى الشارع إلا من خلال الهاتف والعمل الحر هو النافذة الوحيدة لها على العالم وفي نطاق العمل تعرفنا على بعضنا وتعرفت على رجل من فريق العمل معنا ولكنه من محافظة مختلفة عنها ومن الواضح أنه حدث بينهم تقارب ومحادثات وعندما قرر أن يطلب يدها للزواج صارحته بالحقيقة وبكل ما في ماضيها.

بالطبع لم يتقبل كلامها ورفض الأستمرار في تلك العلاقة معها فكانت حالتها النفسية اسوأ ما يمكن لدرجة أنها فكرت جديا في الانتحار وكادت تفعل لولا لطف الله.

الأسوأ أنني قد تدخلت وتحاورت مع الرجل الذي كنت على معرفة به وأقنعته بعد عناء أن يقترب منها وأن يخطبها وأن ينظر إلى شخصيتها الجديدة وأن يصفح ويسامح وأن يبدأ معها من جديد وبالفعل تقدم لخطبتها ولكن أبوها رفضه رفض تام وعرفت أن أبوها لا يريد لها زواج من الأساس فهو يرى أن ما فعلته ابنته في الماضي لا شفاعة ولا سماح فيه وأن القبر هو المكان الوحيد الذي سوف تخرج من البيت إليه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرى أن لكل شخص حق في التكفير عن ذنبه والتوبة والبدء من جديد، فأن يفعل هذا الأب فعلته بمنعها بما حلله الله لها وهي أن تتزوج وتعيش حياتها خصوصاً بعد تقبل هذا الخاطب لها وأنه يُريد أن يمنحها تلك الفرصة، فما أراه أنها ليست قاصر تستطيع أن تُزوج نفسها بنفسها، وتخرج من هذا السجن الذي فُرض عليها، وبالنسبة لأهلها تبرهم بالسؤال عنهم ومساعدتهم إذا احتاجوا ولكن ليس على حساب حرمانها الحياة.

للأسف هي لن تستطيع الزواج بنفسها أو ضد رغبه ابوها لعدة اسباب أولها بطاقتها غير مجددة وكل أوراقها مع ابوها وثانيا ابنها في مدرسة وهي اللي متولية الإنفاق عليه لكنه تحت ولاية امها وابوها

والرجل الذي تقدم لها ورفضه ابوها ترك الموضوع بالكامل وأصبح غير متاح بل هو في حكم المتزوج

ياالله!. الوضع صعب للغاية، كل ما أستطيع أن أقوله عليها فقط أن تحاول أن تستقل قليلاً مادياً، الله يجبر خاطرها ويساعدها.

لماذا هي مستسلمة لأهلها بهذا الشكل، صحيح هي أخطأت خطأ جثيم ليس هينا ولكنها تابت ورب العالمين يقبل التوبة وليس من العدل أن يكون أقرب الناس لها هم من يضعون السكين على رقبتها، لذا إذا كان هذا الرجل صادق بطلبه وتحسبينه على خير، وهي أيضا متزنة بقرارها لا تعتبره مجرد فرصة للهروب، يمكنك أن توسطي أحد من أهلها، أو الفتاة نفسها تتحدث مع شخص قريب له كلمة عند والدها وتشرح له موضوع الخطبة ربما يكون سببا في لين الأب.

وإن لم يحدث وكأخر حل ولكن يجب أن يحدث بإطار صحيح، هو أن تتزوج بوجود أي أحد من عائلتها تثق فيه، ويكون زواج على سنة الله ورسوله معلن ويحفظ حقوقها كاملة دون تهاون، وإلا لا داعي لهذا الزواج من الأساس.

نقطة أخيرة، صديقتك تحتاج لأن تستقل بنفسها ماديا، تعمل أكثر، تحقق دخلا يمكنها من العيش مع ابنها ببيئة سوية بعيدا عن التنمر والمعاملة السيئة. ولو هناك فرصة تكمل تعليمها حتى لو من خلال تعلم مهارة أو الحصول على دورة تطور من نفسها سيكون ممتاز.

هي بالفعل تعمل أونلاين في الكتابة وتتعلم إدارة الصفحات وهي في فريق العمل معي لكن كل ما تتحصل عليه يضيع في مصاريف مدارس ابنها وتعليمه ولن تتمكن بسهولة من الحصول على استقلال مادي

اما بالنسبة للرجل الذي كان قد قبل لها فهو الآن خاطب وحدد موعد زفافه

والدها رجل صعب جدا لم ينسى أنه انطرد من بيته وقطع اخواته وباع ارضه واملاكه بتراب الفلوس وهرب على مدينة محدش يعرفه ولحد دلوقتي شغال بأيده بعد ما كان صاحب شغل

تحاول قدر الإمكان فطالما توصلت لهذا وهي غير متعلمة فيمكنها الوصول للأكثر، المهم أن يكون هذا هدفها حتى لو أخذ سنوات ولكن تبدأ تخطط له، لأن هذا هو طوق النجاة.

بالنسبة لموقف أبيها صعب جدا، يعني لا يمكنني لومه تحاول أن تسانده، تتقرب منه وتبدي ندمها قدر الإمكان، وتحاول أن تلتمس له العذر فنحن بشر وليس بإمكاننا جميعا أن نسامح بنفس القدر.

وانصحيها فضلا أن ما كان في الماضي فهو بالماضي ليس من الصائب أن تفضح نفسها لأي شخص طالما تابت وأصبحت أقرب لله، فمن ستره الله لا يفضحه عبده، ما بالك بنفسها، هي تحاسب من وقت ما ترتبط بالشخص الجديد، أين كان هو.

هذا الكلام موجَّه أولًا وأخيرًا لأب الطفل، لا لمن حاول المساعدة أو التقدّم بخير.

ما حدث لم يكن خطأ فتاة وحدها، بل نتيجة علاقة كان فيها طرفان.

وإذا كان الماضي قد انتهى عندك بمجرد انسحابك، فهو لم ينتهِ عندها، لأنها وحدها من تحمّلت الثمن كاملًا: العزلة، والنبذ، والضغط النفسي، وتربية طفل بلا سند.

الرجولة لا تكون في الهروب، ولا في ترك امرأة تواجه المجتمع وأسرتها وحدها، ثم تمضي لتبني حياتك وكأن شيئًا لم يكن.

الرجولة مسؤولية، وأولها الاعتراف، والدعم، وتحمل نتائج الأفعال.

لا يحق لك أخلاقيًا أن تبدأ حياة جديدة، بينما هناك امرأة دفعت وحدها ثمن قرار شاركتَ فيه، وطفل يكبر وهو محروم من أب حاضر، لا ذنب له فيما حدث.

قد لا يجبرك القانون على شيء أكثر مما فعلت،

لكن الضمير الإنساني أقسى من أي قانون،

وما لا يُحاسَب عليه الإنسان في الدنيا، سيبقى دينًا في رقبته أمام الله.

العدل لا يعني جلد الماضي،

لكن يعني ألا تُدفن الحقيقة مع من تُركوا تحت أنقاضها.

هذه القصة ليست عن خطأ قديم، بل عن ما بعد التوبة.

والسؤال الحقيقي ليس ماذا حدث، بل: ماذا نفعل بعد أن تغيّر الإنسان؟

الفتاة تعترف بخطئها، دفعت ثمنه نفسيًا واجتماعيًا، وتابت واستقامت وحفظت القرآن، ومرّ على ما حدث سبع سنوات كاملة.

التوبة في الشرع ليست مرحلة مؤقتة، بل بداية جديدة، والستر مقصد لا يُنقض بتعنت.

رفض زواجها اليوم لا يحقق سترًا ولا إصلاحًا، بل يحوّل التوبة إلى عقوبة دائمة، ويغلق بابًا مشروعًا للإعفاف والاستقرار.

هذا ليس حزمًا، بل قسوة تُغذّي اليأس، واليأس خطر حقيقي.

الزواج هنا ليس مكافأة، بل حلٌّ شرعي وإنساني، والمنع المطلق بعد التوبة لا يحمي الشرف، بل يفاقم الأزمة ويهدد النفس والطفل معًا.

العدل لا يعني إنكار الخطأ،

بل وضعه في سياقه الزمني، ثم تجاوزه بالإصلاح لا بالحبس.

يالله، محزن هذا الفكر الذي يتشبث به البعض تجاه المذنب، إن كان الله قد اعطئ للانسان فرصه التوبه وفتح صفحة جديدة لماذا نحن البشر شديدي العقاب؟! إن كانت تقراء هذا عليها أن تكون اكثر ثبات، وأن لا تستسسلم وتحاول إدخال احدًا رشيد من عائلتها او رجل دين ليقنع والدها بإطلاق سراحها وحل هذه المشكلة، الماضي انتهى، لكن الخروج منه يحتاج وقت وحكمة، فرج الله عنها وسخر لها قلب والدها ولطف بحالها.

هذا الألم حقيقي، وليس سهلًا على الإطلاق… وما قرأتُه يوجع القلب قبل العقل.

من حق أي إنسان أن يخطئ، لكن ليس من العدل أن يُحاكم عمره كلّه بخطأ واحد، خاصة إذا تاب، وتغيّر، وحاول أن يبدأ من جديد بصدق. الله يقبل التوبة، ومن يقبلها الله لا يملك بشر أن يُغلق في وجهه أبواب الحياة إلى الأبد.

هذه الفتاة لا تطلب تبريرًا للماضي، بل فرصة عادلة للحاضر. لا تطلب شفقة، بل رحمة، ولا تبحث عن محو ما كان، بل عن حقها الطبيعي في أن تعيش، وتُحِب، وتُربّي طفلها بكرامة.

أما عن مسألة الزواج، فإذا كانت تثق حقًا في هذا الرجل، وترى فيه أمانًا حقيقيًا لا هروبًا من الألم، فشرعًا وقانونًا لها أن تكون ولية نفسها إذا تعذّر العدل والرحمة من الولي، لكن الأهم من أي إجراء هو أن تعطي نفسها وقتًا كافيًا للتأكد:

أن تثق بعقلها لا بخوفها، وباختيارها لا بيأسها، وألا تدخل حياة جديدة فقط لأنها تريد النجاة من حياة قاسية.

لا يجوز أن تخسر نفسها مرة أخرى… ولا أن تخسر ابنها… ولا أن تخسر إيمانها بأنها تستحق حياة كريمة.

وأقول لها — لو وصلها هذا الكلام —:

أنتِ لستِ ماضيكِ، ولا خطأكِ، ولا حكم الناس عليكِ.

أنتِ إنسانة، أم، وتائبة، ومن حقك أن تعيشي.

والحياة لا تنتهي لأن أحدهم أغلق بابًا… أحيانًا الله يفتح بابًا آخر من حيث لا نحتسب.

نحتاج أن نكون رحماء… فالقسوة لا تُصلح خطأ، لكنها تصنع مآسي جديدة.

ما بينها وبين الله هو التوبة، اسأل الله أن يتقبل الله توبتها.

لكن ما بينها وبين أهلها أمر آخر، فقد تسببت في هروبهم من أعين الناس وهذا أمر مؤلم لهم، خاصة أبوها، هذه طعنة لا يشفيها الزمن ولا تشفيها التوبة، لذا عليها أن تقترب من أبيها وتستسمحه بشتى السبل وإن بدا الأمر مستحيلاً، الأب ليس له ذنب وهو متألم، يشق عليَّ في تلك المشكلة أن يذهب الأب أو ابنته للقبر، وهو غير راض عنها وهو يحمل غصة وكسرة لا يعلمها إلا الله.

عليها أن تجعل أبوها يسامحها ليس لأجل أن يقبل الزواج ولكن لأجلها هي في الدنيا والآخرة.

سبحان الله بنت أخطأت، اعترفت، دفعت الثمن كاملًا، وتغيّرت فعلًا، ومع ذلك ما زال العقاب مستمرًا كأن التوبة لا تُحتسب إلا عند الناس لا عند الله. المؤلم هنا ليس الماضي، بل الحاضر الذي يُدار بعقلية الانتقام لا الإصلاح، وبفكرة أن الحبس والحرمان هما وسيلة “حماية الشرف”، بينما النتيجة إنسانة مكسورة ومهددة نفسيًا.

للاسف إن الأسرة أحيانًا تتحول من مأوى إلى سجن باسم الخوف والعار، من غير أي اعتبار لعواقب نفسية أو إنسانية. الرفض المطلق لأي فرصة جديدة، سواء زواج أو حياة أو أمل، لا يصنع أخلاقًا ولا يستعيد كرامة، بل يكرّس الألم. المجتمع يحب فكرة التوبة نظريًا، لكنه عمليًا لا يحتمل أن يرى إنسانًا ينهض بعد السقوط، وكأن العقوبة يجب أن تكون مؤبدة حتى لو تغيّر كل شيء. اعانها الله و كتب لها الرحمة

القضية تطرح سؤالًا أعمق: هل الهدف من العقاب الاجتماعي هو الإصلاح أم الإقصاء الدائم؟وعندما يتحقق التغيير الحقيقي، من المسؤول عن فتح باب الأمل بدل دفع الإنسان إلى اليأس؟ هذه ليست قصة شخص واحد بقدر ما هي صورة لمشكلة اجتماعية أوسع تحتاج إلى وعي وحكمة وتوازن بين القيم والرحمة.

الإشكالية الأساسية هنا ليست في الخطأ نفسه بقدر ما هي في غياب مسار واضح للصفح، وإعادة الدمج، ومنح فرصة ثانية.

مع الوقت كل شيء سينصلح

لكن لماذا إذا أخطأ ولد تساهلوا معه، وإذا أخطأت بنت شدّدوا عليها؟ الإسلام والقرآن لا يفرّق بينهما، فلماذا نفرّق نحن؟