الأبوة.. حين تعني الرعاية لا الحضور

رعاية الأطفال تعني.. توفير ما يلزم من مأكل ومشرب.. ومسكن وملابس للأطفال..

أما الحضور في حياتهم.. فتعني القدوة والتربية الصالحة.. الدعم المعنوي.. والاهتمام.. ونقل إحساس أن الاب حاضر هنا للحماية والأمان في قلوب أطفاله..

شهدت مشهدا.. لأب مطلق وله طفلين، سألته عن حال أطفاله.. فقال بكل برود.. "وما الذي ينقصهم هم بخير"

سأعترف وأقول ان هذا الرجل كان مرشحا للتقدم لخطبتي.. قال أنه يقبل مرضي.. وبطريقة ما هذا كان كافيا لأقول نعم دون تفكير عميق..

لكنني اعدت حساباتي.. عندما تكلم بذلك البرود على أطفاله..

شعرت أنه لا يطمئن عليهم ولا يسأل عنهم.. لأنه يقدم لهم مالا.. على شكل نفقة فرضها القانون..

وكأن هذا اكثر من كافٍ..

هل أنا ابالغ بافكاري هذه؟!

كيف لجملة واحدة منحت كل هذه المشاعر والتفسير مني إليه؟!

لا أدري حقا..

لكنني لا احتفظ بمسافة أمان أو شك على كونه أبا قاسيا.. يستحق الرفض مني..

بالنظر للأمر.. لا تهم الرعاية بقدر ما يهم الحضور.. فالرعاية تمنح أشياء زائلة أو قابلة للتعويض.. بينما الحضور يبني إنسانا من الصفر حرفيا..

أتساءل عن مشاعر أطفاله حاليا...

لربما هو ليس حاضرا في حياتهم وهم لا يضعون له مكانا من الأساس.. بألم.. بصمت.. وبمعاناة..

من القاسي حقا.. الإيمان أن الرعاية هي الواجب والتعريف الكامل للأبوة..

والأقسى من ذلك.. أن لا يشعر الأطفال بالحضور..

فيكبرون بفراغ يحملونه من هنا وهناك.. من أشخاص خطأ.. ومن أنفسهم الغاضبة..

وإن نجوا من هذا.. سيحملون الحزن في قلوبهم.. بكل تأكيد..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إذا أنتِ متأكدة من بروده وقسوته فلا تتزوجيه أبدًا، فكيف بمن لا يحنو على أولاده ولا يتق الله فيهم أن يحنو عليكِ ويتق الله فيكِ؟!

التربية لا تعني توفير الطعام والشراب والملابس فقط، لكن كذلك توفير الاحتياجات النفسية والعاطفية للأبناء.

وأرجوكِ أختي أماني لا تقللي من نفسك ولا من شأنك فالمرض ليس عيبًا، ومن يتقدم لخطبتك لا يضمن ألا يمرض بأي مرض خلال ساعات أو بعد الزواج، مرضك لا يقلل منك في شيء، وإن شاء الله ستجدين من يتقبلك كما أنتِ، فلا وجود للكمال بين البشر على أي حال.

شكرا لكِ عزيزتي، ممتنة لكِ جدا على كلماتك ودعمكِ 🌹

عفوًا، أنتِ جميلة القلب والروح وتستحقين كل جميل مثلك♥️

مسألة مهمة جدا، ومن حياتي كأب، سأطرح جانبا من الموضوع لا للدفاع عن الآباء المهملين، لكن لمحاولة فهم أعمق للمشكلة لعل وعسى أن نتمكن من حلها يوما ما:

الحياة في القرن الواحد والعشرين مليئة بالتحديات بالنسبة للرجل، حيث أصبحت "الكماليات" "ضروريات"، وأصبح "المال" هو سيد المشهد!

أصبح الرجل غارقا في هم وحيد أوحد: "كيف يجني المزيد من المال"

هذه الحياة حولت الرجال إلى روبوتات عمل وكد تكاد تخلو من المشاعر، لدرجة جعلت منهم يعيشون في ضباب! هو لا يكره أبناءه.. لكنه لا يعرف كيف "يحب" أبناءه، وكيف يمكنه أن يجعلهم يعيشون "حياة أفضل".

أحيانا، وليس دائما: يحسن بالمرأة أن تحتوي الرجل، وترحم جانبه الضعيف، وتعلمه كيف "يحب" عائلته، وكيف يجعلهم يعيشون "حياة أفضل فعلا"، وكيف "يشعرون أطفالهم بالحضور"، بل أيضا: "ما هو الحضور" أصلا؟

ممتنة لرأيك.. جدا.. وممتنة لأنك سلطت الضوء على هذا الجانب.. جانب احتواء المرأة للرجل..

أعتقد أنني سأتواصل معه حول هذا الموضوع وأرى إلى أين ستصل الأمور..