أسوء ما قد يتعرض له الإنسان هو الوهن فكيف يمكن أن نتغلب عليه ؟

أثناء قرأتي لقوله تعالى ( فما وهنوا لما أصابهم وما ضعفوا وما استكانوا) وقفت على وصف الوهن وبدأت أبحث عنه وهذا ما جعلني أشعر أنني أمر بهذه الحالة.

الوهن هو أمر أشبه بالاكتئاب ولكنه حالة أسوء وأصعب بكثير، فبه الشعور بالضعف وقلة الحيلة والخوف والقلق والتردد والضيق والعجز وقلة الصبر وضيق النفس.

وكأنها الحالة التي نشعر بها أننا نود لو يأخذنا منها أحد وإلا سنموت من سوء وشدة ما نشعر به، وتذكرت كم مرة كنت أشعر بهذا، حتى أنني أذكر أنني شاركت مساهمات سابقة هنا عن المشاعر القاسية التي تهاجمنا وأظن هذا مسماها.

فما هي تجاربكم مع هذا الشعور وكيف برأيكم يمكن أن نتغلب عليه ونتعافى منه ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قد يحتاج شعور الوهن لبعض الوقت للتغلب عليه، ولا بأس بذلك، كما أنه لن يتم التغلب عليه دفعة واحدة ولا بأس بذلك أيضاً..

يمكن مغالبة الوهن خطوة بخطوة كل يوم، ويبدأ أن يخفف الإنسان من على نفسه، فيمارس الإنسان التفاؤل والإيمان بالغد الأفضل في الحياة وفي ذاته وفي الآخرين، وكما يخفف الإنسان من مسؤولياته ويفوّض منها ما استطاع أن يوليه لغيره، ولا ينظر للغاية النهائية كأنها الهدف الوحيد بل يسير مع كل يوم بخطوته.

أشعر أنك ترى الحل في تخفيف الحمول من على العقل والنفس، أن نسقط بعض المسؤوليات ونرفق بأنفسنا، ولكن البعض عندما يفعل ذلك تلومه نفسه ويشعر أنه يخفق وأنه يتكاسل وهذا يضيف عليه شعور آخر بالحزن والتقصير

George_Nabelyoun أضف ردا

حقيقة أرى إن الإنسان يجب أن يخفف عن نفسه دون أن يشعر بذنب، فإن لنفسك عليك حق وما تخففه عنها اليوم هو شحن طاقة لها لكي تتولى مهام أكثر غداً. كذلك أحب أن أسمع رأي أخي خالد في هذا الموضوع @kjhj برأيك كيف يمكننا التخفيف عن أنفسنا دون أن نشعر بالتقصير؟

أشعر أن التخفيف غير جيد وأنه من طول التمني وضعف الهمة، ألا ترى أن الأمر يستحق وقفة نعيد فيها ترتيب أنفسنا ولا نترك مجال للفشل والتقصير والمماطلة وما إلى ذلك؟ أشعر أن هذا أفضل من الرفق والتهاون

الإنسان محدود أخي إسلام، ومن حسن تدبر المرء أن يدرك محدودية طاقته، وحدود قدراته الجسدية، لذلك للبدن والنفس حق في الراحة، ولا يمكن اعتبار ذلك من التقصير وقصور الهمة، بل هو اعتراف من الإنسان إنه بشري يحتاج للراحة، ومن بعد هذه الراحة سيعود للعمل مرة أخرى، فهذه هي الطبيعة البشرية التي خُلقنا وفُطرنا عليها.

من واقع تجربتي، كثيرًا ما يكون الوهن نتيجة لفقدان المعنى والهدف. حين لا نعرف لماذا نحيا، أو لأي هدف نصبر ونتحمل الصعاب، فنصبح فرائس سهلة لكل شعور خانق ونستسلم بسهولة أمام أي عقبة تواجهنا. ما يحتاجه الإنسان وقتها ليس فقط الترفيه أو الدعم العاطفي، بل إعادة تحديد المعنى ووضع أهداف كبيرة وواضحة في حياتنا

أشعر أن هذا حل جيد ولكن عن نفسي لو سأعتمده فأنا لا أعرف كيف يمكن تنفيذه، كيف نعيد تعريف المعنى واكتشاف النفس وخصوصاً أن هذا صعب في ظل حالة الضغط والأثر السلبي لما نشعر به وقتها

أعتقد أن أقرب معنى للوهن هو العجز.

ولكني مؤمنة بشيء تمام الإيمان، وهو أنه لم تٌخلق مشكلة إلا ولها الحل، وأنه ما من أحد يُرزق بمحنة إلا وهو أهل لها وقادر على التعامل معها بفضل الله.

فالحمد لله أن هذه من أولى الأفكار التي تخطر إلى بالي في هذه الحالة، فأحزن وأعيش ضعفي لبعض الوقت، لأنه واحد من المشاعر المفروضة على بني آدم، ولكني أخرج تدريجيًا بالبحث عن الحل الموجود بكل تأكيد.

أتفق معك واؤيد قولك بقول الله تعالى ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ولكن أحياناً نجزع من طول البلاء أو كثرة وقوعه، وهنا نبحث عن حلول تخلصنا تماما

وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ

حبُّ الله للصابرين حبٌّ يأسو الجُرح، ويمسح القَرح، ويعوِّض عن الضُّرِّ.

( فما وهنوا لما أصابهم وما ضعفوا وما استكانوا) لماذا؟ لانهم صبرو

الصبر هو الحل

قرأت في كتاب إبن القيم ( الداء والدواء) وصف يقول ( عندما يكون البلاء وافي للمحل فإنه يمر لكن إذا وقع البلاء بغير وفاء يظهر الجزع والضيق) قصده هنا أنه أحيانا تمر علينا بلايا لا نقوى على تحملها فنجزع ونضيق وهذا مل أبحث له عن حل

الاحباط الخوف التردد الشك اليأس الضعف الحزن كلها أبناء عمومة وخؤولة وهذا يجر هذا وهذا يكون سبب في ظهور هذا..... 

وهذه المشاعر السلبية تظهر عندما يشعر الإنسان بالعجز عن تحقيق هدفه بعد أن يستنفد كل قواه.... 

ويظهر هذا الشعور في قوله تعالى على لسان الرسل واتباعهم : ( .....مستهم الباساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله إلا إن نصر الله قريب). 

وصلوا إلى مرحلة اليأس من النصر وتبدل الحال بعد أن أستنفدوا كل ما في وسعهم لكنهم مع ذلك ما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا والسبب هو إيمانهم .... 

فاذا أصابك الوهن والضعف والحزن وعدم الرغبة في فعل شي فكن مثل هؤلا لا تستسلم لهذه المشاعر ولا تنسحب من الحياة بل حاول أن تتجاهل هذه المشاعر السلبية وتصرف كما لو كنت سعيداً ومتفائلاً وأشغل نفسك بعمل من الاعمال المفيدة أو حتى مارس الرياضة وستجد أن المشاعر السلبية ستختفي من تلقاء نفسها لانها لم تجد لها مكاناً مناسباً في قلبك أو نفسك وستحل محلها المشاعر الايجابية لانك هيأت لها الظروف والأجواء المناسبة... 

وتذكر دائماً الرسل وأتباعهم فالبرغم من أن كل ما حولهم مزعج ويدعوهم للوهن والضعف والاستسلام إلا أنهم لم يسمحوا لذلك الشعور بإن يسيطر عليهم وإنما قاوموه بالعمل والثبات.. 

فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا واللهُ يحب الصابرين.

أحسنت في ذكر الحل والبرهنة عليه جزاك الله كل الخير، ولكن أحياناً يتسلل لي اليأس أقول أنا لست مثلهم لا في العزم ولا في الصبر ولا في الإيمان، ثم يهدهدني قوله تعالى ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) فأصبر ثم أعود لليأس وضيق النفس مرة أخرى وهذا التقلب يزعجني وهو ما لا اجد حل معه

الحل هو تقبل ما ليس منه بد فالحياة ليست وردية على الدوام وليست سوداوية كل الايام وتقلب المشاعر هذا شي طبيعي وأكثر الناس تعاني منه والدنيا كلها تتقلب.. 

يقلب الله الليل والنهار ...

وهناك الفصول الاربعة ..

والجو ليس صحواً على الدوام فيوم لنا ويوم علينا 

والرسول صلى الله عليه أخبرنا ان لكل عمل شِره ولكل شرة فترة... 

فلا يوجد إنسان متفائل على الدوام وكم من شخص تقابله في الشارع فيبتسم لك وهو في داخله براكين تغلي من الهم والغم واليأس والأحباط ولكن أكثر الناس تخفي هذه المشاعر ولا تظهرها ولو كنا نستطيع ان نقرأ ما يدور في صدور الناس لربما هانت مشاكلنا مقارنة بمشاكل غيرنا....

الحياة ليل ونهار ، وبرد وحر ،وضحك وبكاء، وفرح وحزن، ونشاط وفتور والشي الذي تحبه اليوم قد تكرهه غداً ولا تشعر باي مشاعر تجاهه والملل والضجر ووو... الخ.... 

وهذه المشاعر موجودة في داخل كل إنسان فمستقل ومستكثر والفرق بين الناجح والفاشل يكمن في كيفية التعامل مع هذه المشاعر المتقلبة فبعضهم تتكسر عليه وبعضهم تكسره.... 

وأما قولك بانك لست مثلهم في العزم والصبر فانا عانيت من هذه المشكلة عندما بدأت في ممارسة لعبة الجمباز فقد كنت أرى بعض الاعبين يعملون حركات حاولت أن أقلدهم ولكني فشلت حتى بدأت أقول بيني وبين نفسي لعلي لست مثلهم في القوة او الخفة ولكن لاني كنت أحب هذه اللعبة وأعشقها فقد واصلت التدريب ليلاً ونهارا وايضاً بدون فائدة وكنت أصاب بالاحباط وأعود إلى بيتي وأنا منكس الراس ذابل كانني شجرة ذابلة في يوم حار وبمجرد عودتي إلى المنزل أسقط على الفراش مثل الثوب المبلول عند ترفعه ثم تتركه فيهوي على الارض بسرعة.... 

لكني لم أستسلم وواصلت التدريبات حتى أصبح الذين كنت أتعجب منهم يتعجبون مني ويشككون في قدراتهم... 

وهناك أمثلة كثيرة لا يتسع لها المقام 

وخلاصة القول : 

 اولاً : وطن نفسك على تقبل هذه المشاعر فهي جزء من تكويننا النفسي وهي سنة من سنن الحياة وتوجد عند كل إنسان بنسب متفاوتة فمستقل ومستكثر. 

ثانياً : لا تحتقر نفسك ولا تشك في قدراتك فانت في النهاية أنسان وإلانسان عنده مواهب وقدرات لكنه أحياناً يخفق في أكتشافها 

ثالثاً : حاول إذا تكدر جوك او كسفت شمسك او هاج بحر نفسك أن تعلم أن دوام الحال من المحال فكما أن الايام الجميلة تذهب فالايام السيئة ايضاً ستذهب فاصبر إذا ضاق حالك وإشكر واجتهد إذا تحسن الحال وهذه هي الحياة وهذه هي الدنيا وهذا هو إلانسان وهذه هي طبيعة هذه الدنيا 

دار متى ما أضحكت أبكت غدا تعساً لها من دار.. 

وما أحسن ما قال الله : فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا... 

وقوله إن مع العسر يسرا 

وسيجعل الله بعد عسر يسرا 

وما أحسن ما قال أحدهم وهو يذكر أسباب فشله في الحياة : لقد أكتشفت انني كنت أقاتل في هذه الحياة بمفردي ولم أتخذ من الله سنداً ومعيناً ولو أنني أستعنت بالله لتغيرت معادلة حياتي... 

فتذكر دائماً أن الله موجود وانه على كل شي قدير فتقرب منه وتعرف عليه وحسن علاقتك به وثق انه سياخذ بيدك إلى كل خير وسيصرف عنك كل شر وسيجعل لك من كل ضيقاً مخرجاً ومن كل هماً فرجا وسيرزقك من حيث لا تحتسب ....

اليه وإلا لا تُشد الركائبُ

ومن يتوكل على الله فهو حسبه.