هل من أساسيات الكتابة أن تُقرأ ؟
هل من أساسيات الكتابة أن تُقرأ ؟ أم أنها تلك الرغبة المُلحة في دواخلنا أن نُسمع وأن يرانا أحد .
أعتقد أننا نكتب بحثاً عمن يسمعنا لا رغبة في إخراج ما بداخلنا على الورق كما ندعي، وما الفائدة من إخبار الورق عما نحن فيه ؟
هل سيحتضننا الورق أم أنه سيخبرنا أنه يحبنا وأننا سنتخطى كل هذا المرار سوياً ؟ لم يفعل الورق ذلك ولن يفعل نحن بحاجة للبشر لا الورق .
لم أُدرك حقاً كم نحن بحاجة للبشر إلا بعد فقدانهم في هذه الحرب الطاحنة، هل إدراكي هذا سيُعيد من رحلوا أم أننا سنعيش على أطلال الأيام التي قضيناها سوياً نبكي ونندب طوال العمر؟
دائماً نكرر دعواتنا بأن تنتهي الحرب
ماذا إن انتهت ؟
ماذا سيحدث ؟
هل ستعود حنين أو عمار أم هل سأرجع إلى بيتي؟ سأنسى كل هذا الضعف والقهر ؟
لا أعتقد ولكنني واثقة من أنني لا أريد ما بعد ..
التعليقات
الكتابة وسيلة تواصل، ما لم يصل الكاتب إلى القارئ فهذا يعني أن هناك خلل ما في عملية الكتابة أو التوزيع، من هذا الذي يريد لما يخط أن لا يصل إلى الناس؟ ولو كانت الكتابة أحياناً كتواصل بين زمن وزمن آخر، أشخاص من زمن ما إلى أشخاص من زمن آخر. وهذا تماماً ما نفعله مثلاً بالوصية أو ما نفعله بالرواية المعدّة لمن سيأتوا بالمستقبل أو حتى بكتب التاريخ، التي توثق للآتي من المستقبل أن يعرف ماذا صار سابقاً، ولكن لا يوجد أي نوع أدبي أو غير أدبي فيه الكتابة فردية بحتة، أي الكاتب يكتب لنفسه، طالما كتبنا إذاً نحن نكتب للآخر، ولو كان هذا الآخر هو نحن بعد سنين ككتابة المذكّرات مثلاً، التي نقرأها كأننا أغراب عن أنفسنا، فنتعرف على ما عشنا من أول وجديد
وما الفائدة من إخبار الورق عما نحن فيه ؟
نحن لا نخبر الورق، بل نخبر أنفسنا نحن، لاننا في الغالب لا نعرف أنفسنا كما ندعي، تساعدنا الكتابة في التعرف على أفكارنا وما يخالج صدورنا بوضع كل ذلك على الورق وتصنيفه، أي أننا نعزل أنفسنا عن مشاكلنا وخواطرنا ومشاعرنا المختلفة وندرسها من الخارج لا من الداخل، لذلك نعم فالورق يعانقنا عندما يستمع لنا ويسمح لنا بتفريغ محتويات صدورنا على صدره، يساعدنا في محاولة فهم عميق لذواتنا، فلا تتوقفي عن الكتابة علا.
تساعدنا الكتابة في التعرف على أفكارنا وما يخالج صدورنا بوضع كل ذلك على الورق وتصنيفه
العديد من الكتاب يقولون نفس الأمر عن أن الكتابة هي للتعرف على أنفسهم ليس بالضرورة أن يكون هنالك قارئ لهذا بعضهم حاول أن يخفي كل كتبه أو يختفي هو بنفسه عن عيون القراء والنقاد، مثل بيسوا كان يستعمل دائما اسماء مستعارة في كتبه فهو يكتب لأنه يريد أن يكتب، وكذا كافكا الذي طلب بعد وفاته بحرق كل كتبه لأنه يكتب لنفسه أو هكذا كان يقول.
أرى أننا نكتب نكتب لأمرين :
أولا _ لنعبر عن أنفسنا، ونضع اليد على مايخالجنا من أحاسيس وآلام وأفكار، وبإخراجنا لمشاعرنا نضع مسافة بيننا وبينها، ليتسنى لنا معرفة ذواتنا معرفة صحيحة.
ثانيا _ إشراك غيرنا فيما نكتب، واطلاعه على إنتاجنا، يعطينا قوة الإحساس بالذات، وتمييز الهوية، وإيصال صوتنا، والتعريف بقضيتنا.
لا، ليس من أساسيات الكتابة أن تُقرأ فأفضل كتب العلماء المسلمين لم تكن مكتوبة للناس ولكن صاحبها كتبها لنفسه ودونها من أجل نفسه ومن بعد موته وجدوه تاركاً علماً فوق علمه كان يكتب رسائل للناس ولكن من أفضل ما كتب لم يكن الذى كتبه للناس بل ما كتبه لنفسه، والكتابة إلى الورق ليست للورق، بل هى طريقة نتواصل بها مع أنفسنا فنزدد بها فهماً لها ولما يزعجناونعطف بها على أنفسنا حيناً ونقسوا حيناً أخر فتتزكى بإذن الله، فعلى سبيل المثال لو أنكى تكتبين كل يوم ورقة واحدة منذ بدء الحرب بارك الله فيكي وأخرجكم جميعاً سالمين يا أهل غزة العِّزة، فيمكنكي تأليف كتاب كامل إن شاء الله بعد أن تخرجون جميعاً سالمين، هذا الكتاب وثائقي لمعاناتكم ومعاناة أقرب الناس لكي فى هذه الفترة القصيرة فلقد قرأت منذ قليل قصة الرجل العجوز وزوجه مريضة السكر أطال الله فى عمرها وشفاها وأخرجها وإياكم سالمين غانمين ولقد أثرت فى هذه القصة.
فيكون هذا الكتاب هوا رواية أو كتاب وثائقي يحقق لكي مبيعات كفيلة أن تعينكي على تعويض ما فعله أبناء القردة والخنازير بمنازلكم أو أن تستقر أموركى وكم من عزيز غالٍ لن يعوض ولكن قدر الله وماشاء فعل فيكون لكي هذا الأمر معيناً على البدء من جديد أنتى ومن بارك الله لكى فيهم وأطال أعمارهم وحفظكم جميعاً من كل شر.
في الواقع بدأت مؤخراً بتدوين مذكراتي خلال فترة الحرب ..
لم أقدر على أخذ هذه الخطوة لأسباب عدا لا داعي لذكرها
في الواقع لم أقم بكتابة كتاب أو رواية من قبل كانت جميع كتاباتي مقالات وقصص قصيرة، ستكون محاولة كتابة كتاب صعبة بالنسبة
ولكني سأحاول بالطبع حتى وإن احتجت عشرة سنوات حتى أُنهيه ..
فقط إكتبي صفحة أو صفحتين يومياً أعدكي بأنكي وبخبرتكى التى مررتي بها فى الحرب ستكونين من أفضل الكتاب فى وقت قصير وإن أتيحت لكي الفرصة بقرأة يومية لاتتوقفي عن القرأة أيضاً فالقرأة والكتابة والخيال هما أدوات الكاتب، كان الله فى عونكم وأخرجكم سالمين غانمين، وإن شاء الله تحققي هذا الهدف فى وقت قصير جداً وترسلي لى نسخة مجانية من هذا الكتاب على الخاص هنا لأقرأه، وأقيمه.
أصبت كبد الحقيقة صديقتنا علا، الكتابة نوع من أنواع الشعور، ومَن لا يُحب الاستماع لمشاعره والتجاوب معها؟!
هل إدراكي هذا سيُعيد من رحلوا أم أننا سنعيش على أطلال الأيام التي قضيناها سوياً نبكي ونندب طوال العمر؟
الله يجبر قلوبكم جبرًا يليق بجلاله، لن يَعُد مَن رحلوا للأسف، لكن الحمد لله أن الدنيا ليست دار مستقر، وغدًا يطيب لنا اللقاء بالأحباب في جنات خلد.