التعايش

في الكثير من الأحيان لا تستطيع الكلمات نقل الصورة الكاملة خاصة عندما يكون الحديث عن إحساس أو شعور بالمعاناة،

كل منا له قصته الخاصة مع التعايش سواء مع عمل مجبرون عليه أو أشخاص لا نحبهم أو مرض ينهش في أجسادنا أو ربما معهم جميعا،

لا أتذكر السنه التى بدأ فيها معي ذلك الصداع المزمن و لكن ما أعلمه أنه مستمر منذ سنوات عديدة ،

في بداية الأمر كان ذلك المرض يسبب لي الكثير من المشاكل النفسية و كنت معه لا أستطيع التعامل مع أي شئ ،حتي وصل الأمر أنني بدأت في تجنب المحيطين بي عندما أصل الي مرحلة الصداع المزمن و كان ذلك الابتعاد يسبب حملا نفسيا هو الأخر فضلا عن الصمت معظم الأوقات و هو ما ترك انطباعا سيئا عند بعض الأشخاص الغير قريبين.

و بالطبع كانت النصائح و التوجيهات تنهال علي من الأقربين مثل ( لا تجلس كثيرا أمام الكمبيوتر أو الهاتف، لا تقرأ و هكذا )

قررت وقتها عمل فحص طبي شامل و لكن كانت النتائج جيده ، اذا ماهو السبب لذلك الصداع المقيت،

أشار بعض الأصدقاء للذهاب لطبيب مخ و أعصاب و هذا ما فعلته و لكنه كان كسابقه لا توجد مشاكل هنا أيضا،

بعد شهور طويلة من التنقل بين عيادات الأطباء دون جدوى قررت بعدها أن أتعايش مع ذلك المرض ،

في الحقيقة كان الأمر في غاية الصعوبة و لكن مع الوقت تأقلمت تماما ،حتى أنني أصبحت يصيبني الاندهاش و الشعور بفقدان شئ ما اذا لم أبدا يومي مع الصداع ،الغريب في الأمر ان بعد شهور قليلة بدأت حدة ذلك الصداع في التراجع بل انه أصبح يختفي تماما مع استخدام القليل من المسكنات و كان لا يستجيب لاي شئ من قبل .

كما أنه ( الصداع المزمن) لم يأتي منذ فتره بعيده فقط صداع خفيف يوميا ينتهي بالمسكنات،و لكنه يظهر من حين لاخر مع ضغط العمل أو التعمق و التركيز في قراءة شئ ما و هذا سبب ابتعادي عن قراءة الكتب و الإكتفاء بالإستماع في كثير من الأحيان،

الغريب في الأمر أيضا و الإيجابي في نفس الوقت هو ذلك الشعور الجميل الملئ بالطاقة و النشاط و الحياة الذي يأتي بعد زوال الصداع ،و الذي لم يكن ليأتي الا بوجوده.

كيف تري التعايش مع المرض و كيف تري تأثير

ذلك على أصحابه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أفهم شعورك حينها، بصراحة لا أحب التقليل من آلام الناس ومعاناتهم مهما كان نوع مرضهم، فكل شخص لديه ظروفه ومقدار تحمله لذلك الإبتلاء الذي أصابه، كما أن لكل إنسان ومناعته فقد تأتيك حمى وتهلكك كما قد تأتي شخصا آخر ولا تؤثر فيه شيئا، لهذا فلا يمكن أن أقول بأنه تعايش مع المرض بالنسبة للشخص الثاني، التعايش معه قد أفهمه من جانب التقبل بفكرة أن الإنسان مريض وهذا إبتلاء من الله سبحانه وتعالى وعليه أن يحتسب لكن هذا لا يعني أن لا يسعى للشفاء، فلكل داء دواء.

هناك مرضا أكثر قساوة من أخر ، و هناك من يعانون اكثر من الأخرين ، لكل منا معاناته الخاصه،

و هناك من يعانون من أمراض أشد ألما و إيذاء ، و لكن الغريب في الألم عموما عندما يتمكن فإنه يشغل تفكيرك بالكامل و لا يترك فرصه للتفكير في أي شئ أخر .

و لكن التعايش مع الأمر يمكن الشخص من الأستمرار و عدم الإستسلام للألم ،

صحيح، ففي نظري أرى أن التعايش مع الألم يعتبر تحديا كبيرا للإنسان، سواء كان الألم ناتجا عن مشكلات صحية أو نفسية، يمكن للألم أن يكون جسديا أو عاطفيا، وفي كل الحالات يمكن أن يؤثر بشكل كبير على حياة الفرد.

لكن وبدرجة أكبر فالتعايش مع الألم يتطلب قوة نفسية كبيرة وقدرة على التكيف مع التحديات. قد يتطلب الأمر البحث عن طرق لتخفيف الألم، سواء كان ذلك من خلال العلاج الطبي أو الدعم النفسي.

المهم أن يعلم الشخص المتأثر بالألم أنه ليس وحده في تجربته، وأن هناك دعمًا ومساعدة متاحة.

التعايش لا يتنافى مع السعي في العلاج وإيجاد الحلول، لكنه سيشكل فارقًا جوهريًا في الاستجابة للعلاج.

كان أحدهم يحدثني عن شلل تام أصاب حياته بعد اكتشافه لإصابته بمرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب، كان يعتزل العالم من حوله ويترك دراسته ومسؤولياته وحتى واجباته الدينية وكان دائم المقارنة لنفسه مع الأصحاء من حوله كيف أنهم أنجزوا وهو لم ينجز، إلخ. وكان هذا الاستسلام هو طريقته المتبعة سواءً في وجود نوبات المرض أو في الفترات البينية للنوبات.

تحدثت معه على اعتبار أن الصحة النفسية نوع من الموارد، فلو أن شخصًا لديه جهاز حاسوب متواضع الإمكانيات لا يجب أن يقارن إنتاجيته بزميل لديه جهاز أقوى، ومع ذلك لا مانع من السعي للحصول على جهاز أو حتى الاستعانة ببعض الكماليات التي تدعم قدرات حاسوبه.

هكذا الأمر عليه تقبل وقت النوبات وعليه التخطيط لإدارة الفترات البينية لاستغلالها في إنجاز مهامه ومسؤولياته وعليه السعي في العلاج.

التعايش لا يتنافى مع السعي في العلاج وإيجاد الحلول، لكنه سيشكل فارقًا جوهريًا في الاستجابة للعلاج.

نعم ، هناك فرق كبير يين الاستسلام و التعايش.

الاستسلام في رأيي هو طريق نحو الموت،

أما التعايش فهو طريق نحو الحياة.

كيف تري التعايش مع المرض و كيف تري تأثير
ذلك على أصحابه؟

التعاييش مع المرض يكون مناسب إذا لم يكن هناك علاج للمرض لكن غذا العلاج متوفر فلابد أن نسعى لعلاجه وليس للتعايش معه، هذه وجهة نظري.

المرض الذي ليس له علاج والذي به آلام يؤثر على صاحبه كثيرا ويدخله في عزلة شديدة للأسف وهذا اما لانه لايستطيع التواجد وسط الناس بسبب الآلام أو لان المرض معدي والناس تبتعد عليه او يصبح يخجل من مرضه، الأسباب تختلف لكن النتيجة واحد العزلة وربما بعدها الاكتئاب.

نعم ، هكذا هو الأمر

افهم شعورك حقا لقد تعايشت مع هذا المرض لفتره طويلة ما يقارب السنه ونصف لكن كان ياتى على فترات وليس يوميا ولقد تنقلت ايضا بين مجموعه من الاطباء وقمت بعمل اشعه وتحاليل ولكن لايوجد شئ لكن اكتشفت فيما بعد انه بسبب نقص فيتامين دال لكن لا اعرف هل هو ما اصابك ام لا ولكننى قمت بالعلاج وحقا عند معرفتى بعدخروجى من غرفة الطبييب اصبحت نفسيتى افضل واحسن بكثير من السابق على الرغم من التعايش لكنه كان من اسوء فترات فى حياتى حقا

Tarik_tariq أضف ردا

كل إنسان لديه درجة من التفرد، إنسان مختلف، بيئة مختلفة، مشاكل مختلفة، لكن المشترك أن هناك سعي نحو تحقيق الراحة والتوازن،

لذلك أرى أنه سواء كان مرضا أو غيره، من المفترض أن يكون الميل نحو التكيف وحللة المشاكل التي تعترض حاضرا دائما.