لماذا انت تافه؟

قد يكون بسبب الألم الذي أحاول إخفائه، أو بسبب استقرار في حياتي، بدأت اعتاد عليه مؤخراً، واخشى أن يتبدل بي الحال في لحظة، واعود إلى أزمات الماضي بكل مشكلاته وآلامه، فقررت أن أتعامل مع كل أمور حياتي ببساطة.

لم ارد أن أعيش في اسرة مفككة ولكنني عشت، لم ارد أن ادخل الخدمة العسكرية ولكنني دخلت، لم ارد ان أتعرض للضرب والألم والاحراج والخوف ولكنه حصل.

لا احد يختار الألم لكننا جميعاً نتألم، لا أحد يجب الكوابيس لكننا جميعا نراها واحيانا نعيشها.

قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز:

{ قُل لَّاۤ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِی نَفۡعࣰا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَیۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَیۡرِ وَمَا مَسَّنِیَ ٱلسُّوۤءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِیرࣱ وَبَشِیرࣱ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ }
[سُورَةُ الأَعۡرَافِ: ١٨٨]

حتى انبياء الله ورسله لم يختاروا الضر ولا الألم ولا الجوع، لكنهم صبروا وتحملوا وعاشوا حتى تمت رسالتهم وتوافهم رب العالمين، بينهم من مات وسط قومه ومنهم من مات على ايديهم.

هذا ما يسمى بالتعايش والتكيّف والصبر والرضا أو قل ما شئت.. فإن كنت تظنني تافهاً لأني لا اشتكي، فاعلم بأن شكواي ليست إلا لرب العالمين، في سجدة لا يراها ولا يسمعها غيره، في جوف ليل ينام فيه من لم يمرر حلقه الألم، إلى حد الاختناق من كل ما هو فيه وما يحدث حوله، حتى لو لم يكن هناك ما يؤلم حوله.

إنه ألم يشبه شوكة في القلب، لا تقتل ولكنها تبقيك معذباً إلى يوم لقاء ربك، فلا تسألني لماذا أنا تافه، بل احمد الله على انك لا تشعر بألمي.