سأعيش رغم كل شيء

يقول أحدهم خُلقت وحدي و أموت وحدي و أوضع في قبري وحدي ، فكيف لشخص أدخلته حياتي ثم تركني أن لا أنساه ؟

ثم تسأل صديقك و قد إحترقت أغصانك و تفحمت أفنانك ، و ذبلت بعد طول النوى أزهارك و إنقطعت عن العالم أخبارك ، هل سأنسى قلباً أحببته و إلى الهوى أجبته ، يقول بكل برودٍ : نعم

تتطور الحكاية و تتطور فصول المسرحية و يختل الميزان و تكثر الأحزان ، فتذهب إلى أهل الخبرة و التجارب عسى عندهم دواءْ ، ملتمسا منهم ترياقا لهذا الداءْ ، فيضحكون عليك ، و يقولون ستنسى

تقرأ الكتبْ ، لتعرف السببْ ، كل الإجابات نعمْ ، و قد زاد بك الألمْ ،

ثم تنظر لنفسك في المرآة سأنسى هذا القلب ، سأنسى الحب

قد عرفت شيئا ، الشخص يحاسب على أفعاله ، أما ما يحدث في الوجدان فلا طاقة في ذلك للإنسان

سأتجاهل قلبا عشقته و أفوض أمري لله ، و في داخلي ألف حكاية

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

العيش رغم كل شيء هي إحدى الأمور التي تعلّمتها في حياتي وأحاول دومًا أن أطبّقها لأعيش بسلام. فنحن بحكم تجاربنا البشرية والتي تكون أحيانًا مؤلمة جدًّا نتعلّم ثقافة النسيان ويا لها من ثقافة. فمن خلال ثقافة النسيان نحن نتألّم لنتعلّم أي أنّنا نتعلّم نسيان الأثر العاطفي لتجربتنا وفي نفس الوقت فإنّنا نحاول استخلاص الدّروس من أجل أن نحيا حياةِ أفضل. وصحيح أنّ الحياة ممتلئة بالشوائب ولكنّنا بالتكيّف نتعلّم كيف نطوي الصفحة وننتقل للصفحة الأخرى.. فتمضي الحياة!

نعم سنحاول ، لأن النسيان بالجملة مستحيل

قلت أنا مرة يستعيد الجرح ألمه حين نرى مسببه

هذه الآلة القابعة في رأسنا هي أكبر المعجزات الإلهيّة. فمن خلال رائحة أو صورة أو حتّى صوت نستعيد أحيانًا آلالف من المشاعر التي شعرناها في لحظة واحدة. قد يكون الأمر غريبًا ولكنّه إن دلّ على شيء فهو على وجود عالم غير مرئي في حياتنا يحمل قوّةً كبيرة وهو عالم اللاوعي.

في النهاية فعلا ستنسى.. لكن الأهم وهو السؤال الخفي ضمن سؤالك "كيف عساني أنسى؟!"..

وكأنك عندما تقول (هل سأنسى؟) لسان حالك يقول متخفيا:

كيف نسيتم أنتم؟ ما السبيل للنسيان؟

وهنا لا أحد سيجيب.. أتدري لمَ؟ لأن لا أحد يدري كيف ذلك!!

لا الشخص الذي نسي يعرف كيف نسى، ولا بمقدوره إخبارك بالكيف لتنسى..!

لكنك حقا ستنسى، وستخبر شخصا ما لاحقا أنه سينسى

لو أخبرك بشيء حقيقي ، قد تظن أنك نسيت ، ثم تشم عطرا أو ترى طيفا أو تسمع رنة الموبايل أو ترى أثرا او تسمع من يحمل إسما يشبه إسم المحبوب هناك تعلم موقنا أنك لم تنسى

صحيح، ورغم ذلك وقع الضربة الثالثة ليس نفسه وقع الأولى!

الذكرى ذاتها تتلاشى مع مرور الوقت، لهذا يقولون:

الزمن كفيل بعلاج كل الجراح

قال أحدهم : لا تنهي علاقتك بشخص ثم تراقبه عن بعد ، و قال آخر : ما هو بعيد عن العين بعيد عن القلب .

فالعين أسهل طريق و أسرعه للقلب ، صحيح أن لي عزة نفس تنهاني أن أجري وراء من أحببت ، لكن حين تُنقش صورة أحدهم في القلب لن تزول بسهولة ، رغم أنها ستزول ، و لها قرائن أرجو أن تختفي

أكيد..

لن تزول بسهولة، لن تزول كلية..، لكن ذاك الشخص؟ سينسى..، ستستيقظين يوميا ونفكرين به للأربع وعشرين ساعة القادمة، شيئا فشيئا سيشعر عقلك بالملل من تكرار الأمر، وسيستعين قلبك بعزة النفس تلك بعد أن وجد أنه يميل نحو شخص قد أنكر وعاب.. وهنا سيبدأ التناسي ثم النسيان لاحقا

يمكن لهذه المقاطع أن تقنعك بفكرة نرجسية مفادها: أنا لم أخسر أحدا، من رحل عني فقد خسرني..