لماذا؟!

  • 7_fatima_h

"في الشباب قسوة، في الشباب غباء، في الشباب عيون لاترى." رضوى عاشور.

وأتساءل حقا لماذا؟

لماذا لا ندرك إلا متأخرا أو بعد فوات الأوان؟

مئات النصائح من أمي تعيد وتزيد بها وبعضها يتكرر في اليوم أكثر من مرة، ولكني لا أهتم ولا أحاول فهم ما تقوله.

ثم أدرك بعد وقت طويل جدا أن كل ما تقوله أمي صحيح وواقع (بالنسبة لي على الأقل)

ليس علي أن أصل لسن الأربعين لأدرك ذلك.

الآن يممكني أن أرى ما تراه أمي وأبي أيضا وكل شخص كبير نصحني بحب وصدق.

سؤالي أيها الأصدقاء، ما سبب الفجوة الكبيرة بين الآهل والأبناء؟ لماذا لا نفهم ولا نتقبل أغلب نصائهم ونرى أنها لا تعني شيئا وغير صالحة لنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مرحبًا فاطمة ♡

للموضوع شقين، الشق الأول يتمثل في الأسلوب الذي يتبعه الأهل والذي قد يبدو للأبناء أنها رغبة خالصة في فرض السيطرة والتحكم، ومن جانبي كأمٍ لطفلين، أتعمد إيصال النصيحة لطفليّ بكل تفهمٍ أن الأمر لن يروقهما، هكذا أخبرهما صراحةً: أعلم أنكما ترياني مبالغة وهكذا كنت أرى عندما كنت في سنكما، ولكنني أدركت متأخرةً أن نصيحة الكبار مهما كانت لا توافق هوانا فهي ناتجة عن خبرة ويسديها الأهل لأبنائهم حبًا.

وهذا يقودنا للشق الثاني: وهي مقولة أن السعيد من اتعظ بغيره، ليس حصرًا في الملمّات والمصائب وإنما في تجارب الحياة، فبمرور العمر يتضح لنا أننا نصبح أكثر نضجًا وأن الرؤية أكثر اتضاحًا وأن طيش الشباب كان كالضباب الذي بدأ ينجلي، وبمرور المواقف العصيبة علينا نشعر أننا أصبحنا أكثر حكمة، فنشعر بشيء من الحسرة على ما كان من طيش، ومن هذه النقطة تحديدًا ندرك أهمية نصيحة من يكبرنا سنًا، خلاصة تجربة وحكمة حصلوا عليها بصعوبة فيمرروها إلينا ليسهلوا علينا حياتنا كأبناء.

واعلمي فاطمة أن ليس كل الأهل ناصحين، البعض لا يهتم مطلقًا، هذا يجعلكِ تقدرين النصيحة حق قدرها، ولا أقول لك خذي الأمر بتسليم مطلق، ولكن حللي الأمر بالمنطق بدل الرفض القاطع.

أحب كتابات رضوى عاشور حقًا رائعة ومفيدة ومميزة.

 ما سبب الفجوة الكبيرة بين الآهل والأبناء؟

فارق العمر له دوره بالتأكيد فطريقة فهمنا ورؤيتنا للأمور تختلف مع اختلاف السن، بالإضافة إلى أن طريقة تقديم النصائح مهمة جدًا فغالبًا الأهل يقدمون النصائح على صيغة توبيخ او تأنيب وفي داخل الموقف نفسه لن نراها كأنها نصيحة بل بعد فترة يمكن أن نفهم ما كان قصدهم الأساسي وهو النصيحة.

أنا أؤمن بالأخطاء وأن الشخص الذي لا يخطأ لا يتعلم لأنها طريقة لتطوير الذات مهمة جدًا. ليس لعدم فائدة النصائح ولا أقصد في جميع المواقف لكن فترة شباب الانسان يجب ان تكون فترة تجربة وتعلم وتطوير واخطاء وانهيارات ونمو ويجب ان يتعلم أن يعتمد على نفسه، فالأخطاء تقومنا. ولكن أيضًا يختلف هذا بالنسبة لحدة الخطأ ولا أقصد في جميع الامور أن نخطأ فهناك أخطاء لا يمكن تصحيحها او سيكون تأثيرها كبير ودائم، لكن بالنسبة للأخطاء البسيطة والتي يمكن اصلاحها فيمكن أن تكون وسيلة تهذيب وتعلم ونصيحة عملية للحياة.

بالإضافة إلى أن طريقة تقديم النصائح مهمة جدًا فغالبًا الأهل يقدمون النصائح على صيغة توبيخ او تأنيب وفي داخل الموقف نفسه لن نراها كأنها نصيحة بل بعد فترة يمكن أن نفهم ما كان قصدهم الأساسي وهو النصيحة.

اتفق معك تماما. الأسلوب واللغة الي تقدم بها النصيحة مهمة جدا وهي الي تحدد ردة فعل الطفل عند سماعها من والديه.

سؤالي أيها الأصدقاء، ما سبب الفجوة الكبيرة بين الآهل والأبناء؟ لماذا لا نفهم ولا ننقبل أغلب نصائهم ونرى أنها لا تعني شيئا وغير صالحة لنا؟

لا أرغب على الإطلاق في إلقاء اللوم على طرف واحد من باب الانحياز لجيل على حساب الآخر. لذلك بحكمٍ منطقيٍ بالنسبة إليّ أحمّل الأهل مسؤولية هذه الفجوة، لا لشيءٍ إلّا لرغبة الأجيال السابقة التي لا تنتهي في الاحتفاظ بصور ومعايير وأجواء لم يعد لها وجود، وعجزهم الدائم عن الاعتراف الواضح والصريح بأن العالم يتغيّر، وبأن طبيعة الزمن والثقافة والسمات والأشكال التي اعتاد عليها كلٌّ منّا منذ صغره لن تستمر إلى الأبد، وأن التغيير هو سنّة الحياة. في هذا السياق، أرى أن البعد والمسافة الكبيرة التي لا يستطيع الأبناء اجتيازها مسؤولية الأجيال الأقدم في المقام الأول، لأن هذا الوضع في حاجة إلى تنازلهم عن البرج العاجي للزمن الغابر.

في الشباب قسوة، في الشباب غباء، في الشباب عيون لاترى." رضوى عاشور.

انها الرعونة.. لن نقبل كما لم يقبلوا نصائح أهلهم كما لن يقبل أبنائنا نصائحنها هذه الحياة تسير على هذا النهج في الشباب نغتر بكل شيء بذاتنا وآرائنا ونعتقد أننا أفضل خلق الله وأصحاب أفضل فكرة ثم رويدًا رويدًا نتعافى من هذه الآفة.

أول امس كنت باجتماع مع مدربين أصغرهم كان عمره 65 كان هناك نضج في الحوار حول هذا الجانب كيف يدرب الشباب وكيف يدرب الكبار وكان رأيهم فينا أننا بهلوانات نجيد فكرة "النطنطة" _كما وصفوها _والجذب الانتباه بالمظهر والكلام العصري أما هم فقد يتلعثمون بحكم السن، أو قد تنقطع حبال أفكارهم، مع ذلك فهم يمدوننا بالحكمة والخبرة التي لا تقدر بثمن منذ سنتين فقط فهمت معنى وعرفت أهمية أن ألتحق بتدريب يقدمه مدرب مخضرم عمليًا في مجاله ومن بعدها أدركت أن علي الانصات فقط الانصات حتى لو تلعثم أرده ولو انقطعت أفكاره أساعده على وصلها لكي لا يتشتت ويبقى يغذينا بجود خبراته.

بارك الله في الأباء جميعًا.

ولكن هل كانت هذه النصائح جزء من شباب الاباء فعلًا؟

أعتقد أن الخبرات المتراكمة هي ما تسبب هذه الفجوة بجانب وتيره العالم التي يسير بأسرع ما يمكن في الوقت الحالي.

أتذكر نصائح والدي لي في المرحلة الثانوية مثلًا وكنت حينها أظن أني أعلم كل شيء ولا أحتاج لتلك النصائح ولكني بعدما أنهيت كل المراحل التعليمية الان أفعل ما كان يفعله والدي وأنصح اخوتي الصغار بالمثل.

فتيقنت أن المراحل المتتابعة هي ما تخلق الثقه في صحة النصيحة.

فوالدي كون رأيه بعد سنين وكذلك أنا كونته بعد تجربه وأخي وأختي ربما يصلون لنفس الاستنتاج بعد سنين.

رُبما هذا هو الشباب؛ فلو كان الشاب يرا كل ما يراه والداه فهو لم يعد شاب بعد.