أم جديدة 3 : الرجوع للصفر

فكرت في خطوات عملية للتخلص من حالة الحزن التي أعيشها، غالبت النعاس و استيقظت باكرا، أرضعت صغيرتي، ألبستها ثيابا جميلة، أخذت لها العديد من الصور..ثم خرجت من البيت لأعود إلي و أسترجع نفسي، مشيت لمسافة طويلة كما كنت أفعل سابقا.. لطالما أراحني المشي من تعبي.. لكن الوضع كان مختلفا هذه المرة، كنت أحس بثقل كبير على رأسي و كأن جبلا استقر عليه، لم أستطع رؤية ما حولي و لا أن أستمتع بشيء من جولتي، كنت أحدق نحو الأرض، أراقب خطواتي الثقيلة و لا أفكر في شيء على الإطلاق، أمد يدي مرارا إلى جانبي و كأنني أنتظر من أحد أن يمسكها و كأنني أغفل لثوان عن وحدتي..

لم يكن المشي مجديا فعرجت على أحد صالونات التجميل .. أثارني صوت الضحكات و منظر الألوان و فرحة الفتيات بتسريحاتهن الجميلة، سألتني مصففة الشعر عما أريد عمله بشعري، لم يكن لدي أي فكرة على الإطلاق.. نظرت حولي باحثة عن إجابة ما أو عن طريقة للهرب، ثم طلبت منها بعد ثوان أن تعمل به ما يبدو لها مناسبا لي ..

لا أعلم كم مضى من الوقت قبل أن تقول لي فتاة الصالون أنها قد انتهت من تصفيف شعري فرغم أن عيناي كانت مثبتة على المرآة أمامي لم أنتبه لشيء..

و حتى بعدما أيقظتني الفتاة من غفلتي لم أرى تغييرا واضحا..

عرجت على احد محلات الملابس، اخترت بسرعة غريبة لا تليق بأنثى محبة للتسوق قطعتين من ملابس البيت، لم أقسهما و لم أضعهما حتى علي .. دفعت ثمنها و خرجت..

تسارعت خطواتي و زاد نبض قلبي ثم أحسست بألم كبير في ظهري و بدوار شديد فقررت انتظار سيارة أجرة لأهرب من هذا المكان الواسع الذي لا أعرف فيه أحدا.

مرت السيارة الأولى و الثانية و لم يكن لي فيهما مكان شاغر، انهمرت الدموع على خدي ثم زادت وتيرة بكائي إلى أن جلست أرضا و صرت أنتحب كطفل صغير.. حاول بعض المارة مساعدتي فانتكست أكثر و أكثر..

كان هذا أول يوم من محاولتي تغيير الوضع الذي أعيشه..

كنت أعلم أن الأمر لن يكون سهلا، لكنني لم أتصور أن محاولتي الخروج و عمل ما كان يسعدني سابقا سيزيد الأمر سوءا.

أقف الآن عند نقطة الصفر تائهة و مشوشة و منهكة و لا أعلم سبيل العودة إلي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كان هذا أول يوم من محاولتي تغيير الوضع الذي أعيشه..

ما صنعتيه يا سيدتي يسمى هروب، وهو لم يجد نفعا لأنك في حاجة لحل، والحل في المواجهة وليس الهروب.

تغيير الوضع يكون بأن تقتنعي اولا بحقيقة الوضع، ومدى جسامته وما إذا كان لك فيه يد ام انه قدر بحت، وبعد تقييم الوضع ووضع اكثر من خطة للتغيير ،فلنقل الخطة الأكثر تفاؤلا ثم المتوسطة ثم الخطة المتشائمة والتي تتعامل مع فرضية ماذا لو خسرت كل شيء. وبعد ذلك اختاري الخطة المناسبة وابدأي التغيير .

والذي اتصور انه تطوير الوضع الراهن والتعامل معه وليس الهروب منه بالخروج وجولات التسوق.

لم ينتهي الوقت بعد، الان وقد عدتي لمنزلك، وبددتي جزء من طاقتك السلبية في البكاء وفي كتابة هذه المساهمة ، انظري لنصف الكوب المملوء، لا تشغلي نفسك بما ليس عندك وما ليس لك، فقط فكري في النعم التي لديك، وكيف تحافظين عليها، وكيف ان الله كرمك بها لحكمةما في حين ان غيرك محروم منها، التعليم مثلا فمن الواضح انك متعلمة ، وحساسة وميسورة الحال ماديا... وغيرها الكثير، ابحثي عن افضل ما يمكنك فعل لاستثمار هذه النعم، وبالتوفيق.

ارجو ان لا تتركينا بدون ان تطمئنينا على ما صار معك. واتمنى لك التوفيق والسداد.

NewUser
  • حذف بواسطة المستخدم

لا أعرف ما هي أو حجم الضعوطات التي تعانينها حتى انتهى بك الامر في هذه الحالة، لكن الشيء الذي اعرفه هو أنّ وضعك سيء جدا، وتحتاجين للتغيير في أسرع وقت، والأهم أنك تعلمين هذا وتعملين عليه.

ربما يجب عليك النظر إلى الجانب الايجابي من حياتك والتمتع به، جميعنا نعاني من المشاكل والعثرات ونشعر بالضيق والتعب مما نفعله، لكننا لا ندع هذا الشعور السلبي يسيطر على حياتنا، وأنت خصوصا لا يجب عليك ترك نفسك تظهرين بمظهر مهزوز أمام ابنتك.

NewUser
  • حذف بواسطة المستخدم

عزيزتي، أنت تحاولين التغيير الخارجي، أن تغيري تصفيفة شعرك، وملابسك، لكن أين نفسيتك؟

في النهاية قد انهرت للأسف، حاولي أن ترتاحي وأن تنظري لداخلك، وكما قالت إيمان ونجلاء العزيزتين..

عليك أن تبدأي بنفسك أولا، لا أن تغيري خارجك.. خارجك جميل، لكن هناك شيء منكسر داخلك، عليك أن تصلحيه، وتصالحي نفسك وتقبلي نفسك، انظري في المرآة، وقولي أنا أسامح نفسي، وأنا أحب نفسي، وأعد نفسي أن لا أؤذي ذاتي مجددا..

تقوي، فأنت أم جديدة، وهناك صغيرة تتطلع على الحياة بك، وتحبك وعليك أن تفرحي، وألغي كل المشاعر السلبية، وكل الأشخاص من يسعون لدمارك تخلي عنهم..

NewUser
  • حذف بواسطة المستخدم

فعلا الأمر صعب، وللغاية..

أنا فقط أردت إخبارها بأمور أقوم بها أنا، قد تفلح قد لا..

لكن الإرادة في بعض الأحيان تلعب دورا، حين تريد التغيير بلا شك ستخرج منها، خاصة أن لها دافعا وهو ابنة رضيعة..

أتابع مساهماتك منذ أن بدأتي بالنشر، أرى أن الأفضل أن تراجعي طبيب نفسي فهذه أعراض اكتئاب وغالبا سيكون اكتئاب ما بعد الولادة، لذا من أجل مصلحتك ومصلحة طفلك زوري الطبيب بأقرب وقت، ليساعدك على الخروج من هذه الحالة، والقدرة على الاعتناء بطفلتك في هذا العمر الصغير جدا.

من ناحية القصة والسرد، فقد أبدعتي في وصف مشاعر الأم الجديدة، أما من ناحية المشكلة نفسها، فلا بأس إنها أولى الخطوات لإيجاد أمور تحبيها والاستمتاع بوقتك الخاص، التسوق مثلًا قد يكون وهاويتك المفضلة قبل الولادة، ولكن بعد الولادة عليكي بالبحث عن هواية جديدة تفضلينها أكثر، الكتابة مثلًا، أو الأفلام، أو أخذ حمام دافئ، هناك أفكار كثيرة لمحاولة التخلص من ضغط الطفل الجديد.