لا تحمل نفسك أكثر من طاقتها، كلٌ منا يبحث عن رفيقٍ يُعتمد عليه ويفتح له باب المودة بأي وقت، والصداقة، مثلها كمثل أي علاقة، تحتاج إلى اهتمام من الطرفين لتنمو ولا تذبل، وهناك أشخاصٌ لم يحن لهم بعد تكوين صداقات، فذلك يأتي بالتدريب على التواصل الاجتماعي بصورة أكبر والاحتكاك بالعالم الخارجي بصورة يومية، ففي ظني، أن صاحبك الذي تريده لم يأت بعد، وكل ما عليك أن تتقبله كما هو متغاضيًا عن أي اختلافات مذهبية أو دينية أو فكرية، فإن كانت صفاته الإنسانية مميزة لماذا تصده؟
على الرغم من أن الصداقة شيء أساسي لدى معظم الناس، إلا أنه نعم يمكنك الاستغناء عنها، أما عن الحصول عليها، فإني أرى أن تجربتك تعكس فيضًا من الرغبة في الحصول على الصداقة، وهي شيء جميل، لكن الرغبة المبالغ فيها هي ما تتسبب في فشلنا في الحصول على الأشياء، إليك الأمر..
في النوم، إذا ركزت بشدة على أنك تريد أن تنام، ستجد أن عملية النوم عسيرة، وأنك قد أُصبت بالأرق، يُنصح المصابين بالأرق بأن لا يفكروا في النوم عند الولوج للفراش، يمكنهم التفكر في ذكريات سعيدة وأمور مريحة نفسيًا لهم، أن ذلك الجسد يحتاج إلى النوم بالفعل، لكن يجب إلهاء العقل الواعي الذي يفسد المسألة، ليتمكن العقل اللاواعي - بطبيعته وتلقائيته - من الدخول في النوم.
والأمر مشابه مع كل شيء نود الحصول عليه في حياتنا، إذ من الغريب أن تتجه إلى شخص ما وتقول له "اريد أن نكون أصدقاء" لكن فضلًا عن هذا، اطلق العنان لتقائيتك، ولا تسرف في المودة وإبداء الاهتمام لأن من حولك سيشعروان بهذا، وسينفرون منك لأنك بنظرهم ستكون (محتاجًا)، والشخص لا يصادق الآخر لأن الآخر (يحتاج) إلى صداقة، ولكن لأنه وجدَ معه ألفة وراحة، وحقق منه مكاسب معنوية حفزته على دعوته للقاء آخر، جلسة شاي، أو وجبة عشاء هادئة.
إن العقدة بالتالي تتعلق بالرغبة الشديدة، عليك أن تضبطها فقط، وأن لا تركز مع الأمر تركيزًا مبالغًا فيه، تلقائيتك أفضل من كل شيء، إذا فكرت هكذا أعتقد أنه سيكون لك فرصة جيدة في عمل صداقة آمنة مع أحدهم، كما أن تقليلك للرغبة سيخلصك من خوفك من الهجران، فطالما أنك لا ترغب في الشيء جدًا فلن يقلقك أن يهجرك، وطالما أنك غير قلق فستكوِّن صداقات كثيرة، لأن قلقك هو ما يجعلك تفشل في صداقاتك.
وأخيرًا أجد أن الوحدة شيء رائع، لكن ليس انطلاقًا من كراهية الآخرين، فلقد أصبحت بعد عامي الرابع والعشرين أهجر الجلوس كثيرًا مع الناس وأميل للهدوء، لأن الوقت الذي أقضيه وحدي أستفيد منه في كل جوانب حياتي، وأن الرفقة كانوا يهدرون ساعات من حياتي في نقاشات تافهة وسوء تفاهم، وإلى جانب هذا يرهقون ميزانيتي.
مجتمع لمشاركة وتبادل القصص والتجارب الشخصية. ناقش وشارك قصصك الحياتية، تجاربك الملهمة، والدروس التي تعلمتها. شارك تجاربك مع الآخرين، واستفد من قصصهم لتوسيع آفاقك.