احمِ نفسك من المسوقين… حتى مني

هل دماغنا مبرمج للبقاء أكثر من الفوز؟ ما رأيك؟

تشير أبحاث علمية عديدة أن كثيرا من قراراتنا اليومية لا تُتخذ بناءً على المنطق، بل على شعور الأمان والمكافآت الفورية. وهنا يكمن الفخ..

الدماغ ينجذب للحلول السحرية ويقع بسهولة في مغالطات منطقية مثل انحياز التأكيد وانحياز التوافر، وهذا يفسر لماذا نصدق الإعلانات الجذابة و"الحلول النهائية" للمال أو الصحة أو النجاح.

للتوضيح شو يعني انحياز التأكيد وانحياز التوافر:

دماغك يقع بسهولة في انحياز التأكيد، فمثلا تبحث فقط عن ما يؤكد معتقداتك الحالية وتتجاهل ما يخالفها. لذلك إذا صدّقت أن "كورس سريع يضمن لك مليون دولار"، سترى فقط قصص النجاح وتغض الطرف عن الفشل، وعاجلا أو آجلا ستخرج من جيبك مبلغا لتشتري كورس يبيعك ما يغذي انحيازك التأكيدي أو قد تستدين للحصول عليه.

أما انحياز التوافر فهو مثلا لو شاهدت إعلان عن شخص أصبح مليونير بسبب الدروب شيبنغ أو عمل تطبيق موبايل، يظن دماغك أن هذا شائع جدا، رغم أن الاحتمال الفعلي ضئييييل.

التسويق الذكي يستغل هذين الانحيازين ليجعلنا نصدق الحلول السريعة ونتصرف كما يريدون، حتى لو لم نكن بحاجة فعلية لها.

الحقيقة أن كل دماغ وكل إنسان مختلف. الحلول العامة قد تناسب البعض مؤقتًا، والحلول المخصصة غالبًا صعبة ومكلفة ولا تضمن النجاح الكامل. المسوقون والخبراء يعرفون هذه الانحيازات ويستغلونها لتحقيق أهدافهم، أحيانًا حتى لو لم يكن المنتج مناسبًا للجميع.

إذا كان دماغنا ينجذب دائمًا للمكافآت السريعة ويتجنب المخاطرة، كيف يمكننا فعلًا اتخاذ قرارات واعية وتحقيق أي نجاح مستدام بدل أن نكون أدوات في لعبة التسويق؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن الشخص الواعي المثقف القارئ من الصعب خداعه بهذه الأساليب لأنه في الغالب يفهم أنها خدع تسويقية وطريقة للبيع، كما أن الشخص الواعي لن يصدق أنه يمكن كسب مليون دولارًا بمشاهدة ڤيديو مثلًا! وإذا كان الأمر بهذه السهولة فلماذا لم يحصل مُقدم هذا الڤيديو أو ذلك الكورس على هذه الملايين لنفسه أولًا؟!

صحيح يا سهام، الشخص الواعي غالبًا لا يُخدع بسهولة… لكن حتى دماغك، مثل دماغ الجميع، ينجذب أحيانًا للمكافآت السريعة والحلول الجذابة.

تخيلي نفسك للحظة، هل أنت متأكدة أنك محصنة بالكامل من هذه الانحيازات؟

لا بالطبع ليس كل الوقت، خاصةً عندما يصادف الإعلان هوى عند الشخص أو شيء يبحث عنه بالفعل.

بالضبط، وهذا ما يحدث معنا دوماً، لن يتوقفوا عن استهدافنا ولن نتوقف عن حمايتنا..

يمكن اللي تفرق معه صح هو الأكثر وعيا ومنطقية وواقعية، لن يتخلص من ضعفه البشري تماما لكنه سيكون الأكثر حماية من غيره.

كل الشكر لك

العفو.

مرحبًا بعودتك لحسوب مرة أخرى، لاحظت أنك من المستخدمين القدامى للمنصة.

ههه صحيح، وكنت من نينجا حسوب يوماً.

مرحبا بك مجددا

شخصيًا، كمختص في التسويق، أعترف أنني أستفيد من هذه الانحيازات النفسية والمغالطات لصالح عملائي، خصوصًا من لديهم منتجات وخدمات حقيقية. أقولها تحسبًا لمن يظن أنني كمسوق بريء تمامًا من ألعاب التسويق..

كلامك فتح باب مهم، اعترف أننا كبشر لا نأخذ قراراتنا بالعقل والمنطق، بل بالانحيازات، مثل انحياز التأكيد وانحياز التوافر. حتى الشخص الواعي والمثقف ممكن يقع فيها، بس بشكل "أنيق" أكتر.

مثل إعلانات سم النحل والدكتور الغريب الذي لا أصدق أنه طبيب من الأساس ولكنه يمزج كلامه ببعض المصطلحات الإنجليزية، فوجئت بالكثير من الناس قد اشتروا منتجه، وكرروه، لا بل سافروا إلى عيادته أيضا!

يمكن المرض يجعلنا نطرق على أي باب حتى لو كنا نعلم أنه كذب، الإنسان المريض المتعب سهل يصدق اي شيء لأن عقله يحاول أن يحصل على علاج سريع للأسف!

أبدعت أ. سلوى.. بصراحة أعجبني كيف ربطت بين الانحيازات النفسية والسلوك الواقعي للأشخاص.. فعلاً، هذا يفتح عيوننا على مدى تأثير العقل والمشاعر في كل قرار نتخذه.

بصراحة كلامك جعلني أتذكر هذه الإعلانات وأتذكر سيدة وابنتها قابلتهم عندما كنت مسافرة لأعلم أنهم قطعوا مسافة تزيد عن 4 ساعات سفر لزيارة هذا الطبيب الذي أكاد أجزم أنه طبيب مزيف ولكنهم يصدقونه، ففكرت حينها أن الألم سيجعلك تصدق أي شيء.

حتى الأشخاص المثقفين والواعين يمكن خداعهم @Seham_Sleem من فترة شاهدت فيديو عن واحد أدعى النبوة وجمع أتباع له، وعندما تم القبض عليهم اتضح أن الكثير من أتباعه أطباء!

لا أستعبد ما قابلتيه وأكثر من ذلك، فالإنسان هو الإنسان، نتشابه نوعا لكننا نختلف كماً، فبعض تحيزات وضلالات البعض أقل من غيرهم.

الأطباء من أكثر الفئات التي يفوتها التجارب المجتمعية، لأن طوال حياتهم عبارة عن استذكار في مجال واحد فقط، بالتالي من السهل وقوعهم في تحيزات كثيرة😄

أظن أن هذا سر تسويقي من الممكن أن يفيد المسوقين في استهدافاتهم😄 @riyadsamer

انت تطرح بالفعل فكرة هامة، فكرة أن كي يكون الإنسان لديه عقلية نقدية فلابد من الانخراط في الحياة والتجارب العملية والذي له نفس أهمية الحياة العلمية والمذاكرة، وانا اتفق معك جدا

بالضبط سلوى!

لكن في المقابل، نحن كمسوقين مشاغبين، لا نريد أن يعلم المشترون المحتملون كيف نستفيد من الثغرات لتعزيز الإيرادات. تماما كما يخشى طبيب الأسنان من حملات التوعية بأضرار السكر وقلة تنظيف الأسنان هههه

ههه ملاحظة قوية.. وهم فعلا مشغولون في أعمالهم.

الطبيب يحتاج إلى شريك نجاح حقيقي يدعم نجاحه ويساعده على النمو والتوسع فعليا.

هذه التحيزات (رغم أنها تحيزات) لكن من الممكن أن يكون لها تأثير إيجابي، فلو صدق شخص أنه يستطيع النجاح بسهولة، سيتعامل عقله مع الواقع بسهولة وبدون تعقيد وعادة يكون تأثير ذلك إيجابي وينتج عنه نتائج إيجابية.

والعكس يثبت ذلك لو أخبرنا شخص أن تعلم القيادة من أكثر المواضيع تعقيداً غالباً سينغلق عقله على نفسه ولن يستوعب أي دروس في القيادة.

لفتة جميلة منك جورج، المهم أن يكون الشخص واعيا بلا وعيه حتى لا يخدع بسهولة كل شيء فالواقع غلاب.