أعتز بفريقي وقدرتهم الاستثنائية على مناقشة الأفكار بعمق. اجتماعاتنا حيوية، لا تخلو من الحماس والإبداع في طرح الأفكار، وإعادة صياغة الاستراتيجيات، وحتى نقد الذات بشكل صحي. لكنني مؤخرًا بدأت ألاحظ أن براعة الفريق في التحليل أصبحت نقطة ضعف، لا قوة.

فعندما نصل إلى مرحلة التنفيذ، يبدأ المشهد في التغير:

الخطط التي تم الاتفاق عليها بوضوح، تتأخر في التطبيق لأن عضوًا يريد مزيدًا من التفاصيل، وآخر يقترح تعديلات إضافية، وثالثًا يعود بنا إلى نقطة الصفر لنتأكد من سلامة القرار. تتحول بذلك قوة الفريق في النقاش والتحليل إلى ما يمكن تسميته بالـ "الشلل التحليلي" (Analysis Paralysis)، وتتحول الأفكار الممتازة إلى مهام معلّقة.

المشكلة هنا ليست في ضعف الفريق، بل في الخوف من الخطأ والرغبة المفرطة في الوصول للمثالية قبل أن يبدأ التنفيذ. لكن الأعمال لا تتقدم عبر مناقشات ذكية فقط، بل عبر خطوات عملية على الأرض، وخبرة حقيقية تأتي من التجربة، حتى لو كانت ناقصة في البداية.

ما يُقلقني هو أن يظن البعض أنني أقلل من أهمية النقاش أو من قيمة التحليل. على العكس، أؤمن بأهمية الدقة والتخطيط، لكنني أرى بوضوح أن التوازن غائب. ما نحتاجه حقًا هو ثقافة تعترف بأن الفعل والتنفيذ جزء من عملية التعلم والتحسين، وأن المثالية الحقيقية هي ما نصل إليه بعد التجربة، لا قبلها.

أشارككم هذه المساهمة من واقع تجربتنا كفريق، ليس تحميلًا للمسؤولية لطرف بعينه، بل سعيًا لنخلق ثقافة عمل صحية تُقدّر التنفيذ بقدر تقديرها للتحليل.

فكيف يمكننا أن نحوّل حماس النقاش إلى طاقة تنفيذية فعالة، عندما تطغى ثقافة التحليل على الإنجاز؟