مشاركة الملكية مع بعض الموظفين الأكفاء أم الحفاظ على السيطرة الكاملة للشروع؟

Mohamed_Shelby

في بدايات أي مشروع، تكون الصورة واضحة, مؤسس واحد، فكرة واحدة، ورؤية يتحرك نحوها بكل شغف. لكن مع مرور الوقت، يتغير المشهد. يكبر الفريق، وتتسع المسؤوليات، ويظهر أشخاص ليسوا مجرد موظفين… بل شركاء في النجاح، حتى وإن لم يُكتب ذلك على الورق.

مشاركة الملكية ليست مجرد إجراء إداري، بل قرار يعكس نظرتك لطبيعة العلاقة مع فريقك. حين تمنح موظف جزء من المشروع، حتى لو كان بسيط، فأنت لا تكافئه فقط، بل تقول له بطريقة غير مباشرة: أنت لست مجرد منفّذ… أنت جزء من الحلم.

تأمل الفرق بين موظف يعمل لأنه يتقاضى راتب، وآخر يعمل لأنه يرى نفسه شريك في النتيجة. الأول ينتظر التوجيه، أما الثاني فيبادر، يبتكر، ويحمي المشروع وكأنه مشروعه الخاص. قد لا تكون النسبة كبيرة، لكنها تزرع شعور عميق بالانتماء والمسؤولية.

أحدهم قال لي مرة: حين أعطيت نسبة بسيطة من الملكية لمهندس مبدع عندي، تحول من موظف ينتظر التعليمات إلى شخص يفكر مثلي، يطرح أفكار، ويحمي المشروع كأنه صاحب القرار.

ليس لأن النسبة كانت كبيرة، بل لأن الفكرة وحدها كانت كافية لتغير طريقة تفكيره.

لكن، بعض رواد الأعمال يفضلون بقاء زمام الأمور بأيديهم وحدهم. لديهم مخاوف مشروعة فى ذلك ماذا لو اختلفت الآراء؟ ماذا لو أراد أحد الشركاء الخروج في لحظة حرجة؟

يرون أن بناء بيئة عمل قوية وتقدير الجهود بطرق أخرى قد يكون كافي، دون الحاجة للمساس بهيكل الملكية.

القرار في النهاية لا يقاس بالحسابات وحدها، بل بفلسفة المؤسس ونوعية المشروع. بعض النجاحات تبنى بالأفكار الفردية، وأخرى لا تنهض إلا بروح الفريق والمشاركة الحقيقية.

كيف يمكن لمشاركة الملكية مع الموظفين أن تؤثر على الحافز والولاء؟ أم لك رأى أخر..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في رأيي من الأفضل أن لا يتملك الموظف جزء من المشروع، ولو على هيئة أسهم تهبها له الشركة.

فرغم مزايا أن يشعر الموظف إنه يعمل في ماله الشخصي، إلا أن سلبيات ذلك تفوق مميزاته، فمشاكل الشراكات أكثر انتشاراً من فوائدها لاختلاف طبائع ورؤية الأفراد.

إبقاء الأمور بسيطة أفضل دائماً: الموظف يعمل لقاء أجر مالي، ومكافآت، وتارجت. بينما الشريك هو من شارك بماله في لمشروع من البداية، أو لتوسعة العمل بعدها.

قد عرفت مثال لشراكة موظف عن طريق المساهمة في شركته بالمال، وكان مختص بالتوظيف وقد اتخذ بعض القرارات الخاطئة كان لها أثر سلبي على سمعة الشركة وصورتها، لكن موقعه كشريك وموظف في نفس الوقت جعل من الصعب محاسبته.

وجهة نظرك مفهومة، لكن دعني أطرح فكرة أخرى. صحيح أن الشراكات قد تحمل تحديات، ولكن عندما يتم اختيار الموظفين بعناية ويشعرون بأن لهم نصيبًا في نجاح المشروع، قد يكون ذلك دافعًا إضافيًا لهم للعمل بجدية أكبر وأداء أعلى.

أما بالنسبة للمخاطر التي ذكرتها، فصحيح أن بعض القرارات قد تؤثر سلبًا على الشركة، لكن يمكن تلافي هذه المشكلات من خلال وضع اتفاقيات واضحة وحدود معينة بين المالك والشركاء. الشراكة ليست دائمًا سلبية إذا تم تحديد الأدوار والمسؤوليات بوضوح.

إبقاء الأمور بسيطة قد يكون مناسب في بعض الأحيان، لكن أحيانًا يكون تحفيز الموظفين بالملكية جزءًا من استراتيجية النمو المستدامة. فالتحدي يكمن في إيجاد التوازن الصحيح بين الشراكة والتحفيز، وليس في رفض الفكرة بشكل عام.

هناك عدة آراء في هذا الموضوع، وأنا أميل للرأي القائل بعدم مشاركة الموظفين، فقد سمعنا دائماً عن المشاكل التي تحدث بسبب الموظفين القدامى الذين كانوا موجودين من بداية الشركة، وهم يروا أن لهم حق في هذه الشركة لأنهم من المؤسسين لها (رغم عدم مشاركتهم مادياً وعدم تملكهم جزء من الشركة بأي شكل)، فيضع هؤلاء الموظفين العراقيل أمام المديرين الجدد الأصغر سناً، لأن المديرين لن يفهموا الصنعة أفضل منهم، كما يعارضون قرارات الإدارة لأنهم لا يفهمون مثلهم (فهم من المؤسسين).

مشاركة الملكية مع الموظفين يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الحافز والولاء. عندما يشعر الموظف أنه جزء من المشروع، وليس مجرد منفذ للمهام، يتغير تفكيره ويصبح أكثر ابتكارا ومسؤولية. مثال على ذلك هو جوجل و زووم، حيث قدم المؤسسون أسهمًا لموظفيهم، مما دفعهم للعمل بجدية أكبر. الموظف الذي يمتلك جزءًا من المشروع يشعر بنجاحه الشخصي عندما ينجح المشروع، مما يعزز الإبداع والتفاني. مع ذلك، بعض المؤسسين يفضلون بقاء السيطرة الكاملة على الملكية بسبب مخاوف من النزاعات أو التغيير. في النهاية، يعتمد القرار على فلسفة المؤسس وطبيعة المشروع، ولكن مشاركة الملكية تعزز الولاء وتحفز الأداء بشكل ملحوظ.

أنا ضد هذه الفكرة تماماً لأنها تشجع على السلبية بل والجشع إن صح الوصف، لنفترض مثلاً يا أخي أنك قدمت لي دعوة للعمل معك على مشروع لمدة عام وكان الاتفاق على أنني سأعمل لمدة ثمانية ساعات يومياً طوال الشهر واتفقنا على الراتب والعطلات إلى آخره.

هنا أنت من الطبيعي أن تنتظر مني أن أبذل جهد كبير لتنفيذ مهام عملي وأن ألتزم بتحقيق ما تسعى أنت له باعتباري أعمل بمقابل أنا قد وافقت عليه.

أما التطرق لتقطيع الملكية أو تخصيص الأرباح فمع الوقت ستجد موظف كان مجتهد راضي براتبه بدأ يصبح سلبي لأنه طمع في المزيد وسيصبح الراتب ليس وحده كافي لأن يكون مقابل العمل، لذلك أرى هذه الفكرة سلبية للغاية

أفهم وجهة نظرك، لكن دعني أوضح أن فكرة مشاركة الملكية ليست بالضرورة دعوة للجشع أو السلبية. في الواقع، عندما يشعر الموظف بأنه شريك في المشروع وليس مجرد عامل مقابل راتب، قد يتحفز بشكل أكبر للمساهمة الفعّالة والإبداع في العمل. الأمر لا يتعلق بالمال فقط، بل بتشجيع شعور بالانتماء والمسؤولية تجاه نجاح المشروع.

أيضاً التمسك بالسيطرة الكاملة قد يعوق قدرتك على جذب أكفأ الموظفين الذين يبحثون عن فرص تكون لهم فيها مساهمة حقيقية ونتائج ملموسة. فالتوازن بين الحوافز المالية والمسؤولية المهنية يمكن أن يكون حافزًا أكبر للنمو والابتكار.

مع أن مشاركة الملكية ليست قرارًا سهلاً، فإن أثرها على التحفيز والولاء يمكن أن يكون تحوليًا، خاصة إذا ما تمت بذكاء واستراتيجية. حين أعطى ستيف جوبز أسهمًا لبعض موظفيه الأوائل، لم يكن يفكر فى الحافز فقط، بل فى المعنى. أحد هؤلاء الموظفين قال لاحقًا: "لم أكن أعمل عند آبل، كنت أقاتل من أجلها"، هذا التحول من أداة تنفيذ إلى شريك في القرار هو ما لا تستطيع المكافآت الشهرية وحدها أن تصنعه.

المثال الذي ذكرتهِ أمل عن ستيف جوبز يوضح قوة هذه الفكرة. فحين منح أسهمًا لموظفيه الأوائل، لم يكن الهدف مجرد حافز مادي، بل كان يهدف إلى زرع شعور بالانتماء والتملك. هذا الشعور حول الموظف من مجرد أداة تنفيذ إلى شريك حقيقي في رؤية الشركة.

كما ذكر أحد موظفي آبل، "لم أكن أعمل عند آبل، كنت أقاتل من أجلها"، وهذا التحول الذهني لا يمكن للمكافآت الشهرية وحدها أن تخلقه. هو ببساطة الشعور بأن الشخص ليس مجرد موظف ينفذ مهامه، بل جزء من شيء أكبر، له تأثير مباشر في نجاح المشروع.