لا تكن جنديًا على رقعة الشطرنج، كن من يحرّك القطع

هناك من ينتظر التعليمات، وهناك من يكتب القواعد. من ينفذ دون سؤال، ومن يصوغ المسار ويسير عليه بثقة. الفرق لا يصنعه المنصب، بل الوعي. لا ينبع من الموارد، بل من طريقة التفكير.

لنرى مثال حي: فادي غندور، مؤسس شركة أرامكس، بدأ من الصفر في بيئة لم تكن تحتضن ريادة الأعمال بالشكل الذي نراه اليوم. لم ينتظر موافقة من السوق، ولا دعمًا من الحكومات. رأى الفراغ في خدمات الشحن بالمنطقة، وبدلًا من أن يعمل موظفًا لدى شركة أجنبية، أسّس شركته. لم يكن “جنديًا” ينفذ الخطط، بل كان من يبتكرها. تحرك ضد التيار، بنى فريقًا، وخلق ثقافة قيادية داخل مؤسسته، ترتكز على المبادرة والتفكير الجماعي، لا الأوامر والتنفيذ الأعمى.

القادة الحقيقيون لا يخافون من المسؤولية، لكنهم أيضًا لا يحتكرون القرار.

فادي لم يحقق نجاحه لأنه يعرف كل شيء، بل لأنه عرف كيف يصنع بيئة تمكّن الفريق من التفكير، وتحفّزهم على الأداء، وتحترم دور كل فرد… دون أن يتنازل عن موقعه في قمة الرقعة.

الفرق بين "أداة تُستخدم" و"قائد يحرّك" يبدأ من لحظة إدراكك لقيمتك، ومن امتلاك الجرأة لرؤية أكبر من حدود وظيفتك أو يومك الحالي. أن تتحرك وأنت تعرف لماذا، وكيف وإلى أين.

كيف يتخذ رائد الأعمال قراراته بأسلوب يُلهم الفريق ويمنحهم القوة، دون أن يفقد هيبته القيادية أو ينسى أهمية التواضع؟

ربما لن تكون الإجابة في كتاب، بل في موقف… في قرار… في رقعة تختار فيها أن تكون أنت من يحرّك القطع.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أكثر ما يلفتني في قصة فادي غندور وغيرها من قصص الريادة، هو القدرة على الجمع بين الرؤية الواضحة والإيمان العميق بالناس. القائد الحقيقي لا يفرض طريقه، بل يرسمه ويُلهم غيره للسير فيه معه. أتذكر موقف في عملي اضطررت فيه لاتخاذ قرار صعب وسط فريق متردد، وكان الأهم بالنسبة لي وقتها مش بس "إيه القرار؟"، لكن "إزاي أخليه قرار جماعي من غير ما أتنازل عن دوري". يمكن دي اللحظات اللي بيتخلق فيها القائد مش كوظيفة لكن كطريقة تفكير

صحيح القائد ليس فقط من يتخذ القرار، بل هو الشخص الذي يُلهم الآخرين ليشتركوا في هذا القرار. في المواقف الصعبة، يكون الاختبار الحقيقي هو كيف تجعل الجميع يشعرون بأنهم جزء من الحل دون أن تتخلى عن دورك كقائد. القائد الحقيقي لا يعمل فقط على فرض رؤيته، بل يرسم طريقًا يجعل الجميع يرغبون في السير فيه معه. هذا النوع من القيادة هو أكثر من مجرد وظيفة، إنه طريقة تفكير وحياة تعزز التعاون والإبداع بين الفريق.

 الفرق لا يصنعه المنصب، بل الوعي. لا ينبع من الموارد، بل من طريقة التفكير.

أتفهم قصدك بخصوص إن الفرق لابد أن ينبع من طريقة التفكير، لكن لا يوجد فرق حقيقي سيحدث بدون موارد؛ من تعليم جيّد للأفراد، خبرة بعالم الأعمال واحتكاك مباشر بها من الصغر، وجود بذرة استثمارية يمكن من خلالها جذب باقي المستثمرين، وهذا سيتطلب كذلك وجود علاقات قوية داخل عالم الاستثمار.

أوافقك أن الموارد تعتبر عنصرًا أساسيًا في تحقيق الفرق، خاصة في مجالات مثل التعليم، الخبرة، والاستثمار. لكن يبقى الوعي هو العامل المحفز الذي يوجه كيفية استخدام هذه الموارد. طريقة التفكير الصحيحة تتيح استثمار الموارد بشكل فعّال، وتخلق فرصًا لتحقيق النجاح، سواء من خلال التعليم الجيد أو بناء العلاقات القوية في عالم الاستثمار.

برأيك جورج كيف يمكننا موازنة بين الاعتماد على الموارد المتاحة وبين تطوير طريقة تفكير مبتكرة، بحيث لا نقتصر فقط على ما لدينا من أدوات، بل نستخدمها بطريقة تُحدث تأثيرًا طويل الأمد في السوق؟

هذا غير سهل بالطبع ويتطلب اهتمام ومجهود مستمر، يجب أن يراقب رائد الأعمال السوق حتى يعرف ما هو الابتكار التالي الذي قد يسرق منه السوق.

يجب أن يحيط نفسه كذلك بالأفراد أصحاب الرؤية والابتكار، ومن الأفضل أن يكون ذلك بطريقة عملية منظمة، كأن يضع لجنة متخصصة داخل المؤسسة مهمتها هي الابتكار حتى لا يفوته التقدم من حوله ويظل قابعاً في نفس المكان.

أعتقد أن رائد الأعمال الحقيقي لا يتخذ قراراته من برج عالٍ بل من قلب الملعب، حيث يرى الفريق ويشعر بنبضه، فالقرار الملهم لا يصدر فقط من عقل يحلل بل من قلب يقدّر، شخصيًا، خير مثال على ذلك مديرتنا في العمل التي تهتم دائماً بمشاركتنت بعض مراحل القرار، وتمنحنا شعور أننا شركاء في الرحلة لا مجرد منفذين، فهي تُشركنا في الرؤية، وتمنح كل فرد مساحة ليعبر عن رأيه، دون أن تفقد هيبتها القيادية أو تفارقها إنسانيتها، فالهيبة لا تأتي من رفع الصوت، بل من وضوح الرؤية، والتواضع لا ينتقص من القيادة، بل يمنحها عمقًا وإنسانية يصعب نسيانها.

صحيح أن إشراك الفريق في الرؤية يعزز من التعاون ويشعر الجميع بالمسؤولية، لكن في بعض اللحظات يكون من الضروري أن يكون القائد حاسمًا ومباشرًا في اتخاذ القرار، خاصة عندما يكون هناك ضغوط زمنية أو تحديات غير متوقعة. القائد الذي ينجح في المزج بين القدرة على الاستماع لمشاركة الفريق وضرورة اتخاذ القرار بشكل حاسم هو من يستطيع الحفاظ على الثقة والروح الجماعية مع السير قدمًا في الاتجاه الصحيح.

huda_khashan19 أضف ردا

مديرتك ساهمت في خلق بيئة عمل ملهمة تلهم فريق عملهم وتساهم في دعمهم معنويا من خلال تحفيزهم والتواصل وتبادل الافكار ووجهات النظر والأخذ بالملاحظات البناءة وغرس الثقة لدى الموظفين للوصول إلى اتخاذ القرار المثالي. و هذه صفات القائد الناجح. تمكين الموظف يفترض هو ما يسعى إليه القائد الناجح، دون ذلك هو مدير محبط، قد يساهم بطريقة غير مباشرة في شعور فريق العمل بعدم وجود الحماس لتقديم الافضل . وبالتالي لا جودة ولا انتاجية في العمل.

هذا النص يلتقط جوهر القيادة الحقيقية: ليست في الصراخ بالأوامر، بل في القدرة على جعل الآخرين يؤمنون بأنهم يستطيعون التحليق معك.

فادي غندور لم يكن يبحث عن "سلطة"، بل عن "أثر". وهذا هو الفارق بين من يريد أن يُسمع صوته، ومن يريد أن يخلق صدى يتردد في من حوله.

القائد لا يُقاس بكم يعرف، بل بكيف يجعل المعرفة تنتشر، وبالبيئة التي يخلقها حيث يمكن لكل فرد أن يرى نفسه جزءًا من النجاح.

أن تكون القائد لا يعني أن تتحرك أولًا، بل أن تضيء الطريق.

من خلال هذا النموذج، يظهر فادي غندور كيف أن القائد الحقيقي هو من يلهم الفريق من خلال قراراته، ويجعل كل فرد في المؤسسة يشعر بمسؤولية مشتركة تجاه النجاح. في بيئة كهذه، لا يوجد مكان للتنفيذ الأعمى أو تقليد الطرق التقليدية؛ بدلا من ذلك، يتعلم الفريق كيفية التفكير النقدي واتخاذ القرارات الصائبة.

القائد الذي يوازن بين الهيبة القيادية والتواضع هو من يبني فريقًا قويًا ومتعاونًا. وهو الذي يختار أن يكون "الذي يحرّك" بدلاً من "الذي يُحرك". القيادة ليست مجرد قوة على الآخرين، بل هي قوة تُمكّن الآخرين من النجاح.

صحيح فكما يظهر فادي غندور في نموذجه، القائد الذي يزرع ثقافة التفكير النقدي والاستقلالية بين أفراد فريقه لا يُنتج فقط موظفين منفذين، بل يُنتج قادة صغار قادرين على اتخاذ قرارات مستنيرة. بيئة تشجع على التفكير العميق والقرار المشترك تُحسن من فعالية العمل الجماعي، وتجعل الجميع يشعرون بأنهم جزء من رحلة النمو والنجاح. في هذه البيئة، لا تقتصر القيادة على تنفيذ الأوامر، بل تركز على تمكين الأفراد ليكونوا شركاء حقيقيين في تحقيق الرؤية المشتركة.

ولكن كيف يمكن للقادة تعزيز ثقافة التفكير النقدي والاستقلالية في فرقهم دون أن يؤثر ذلك على تنسيق الأهداف والقرارات الجماعية؟

ردك يحمل روحًا قيادية حقيقية، ويستحضر نموذجًا ملهمًا يعكس جوهر الريادة لا كوظيفة، بل كطريقة تفكير. ما طرحته عن فادي غندور لا يُجسد فقط قصة نجاح، بل يُعيد تعريف القيادة كممارسة يومية تبدأ من الوعي وتنتهي بتمكين الآخرين. هذه الرؤية القيادية ليست محصورة في ريادة الأعمال وحدها. فى المؤسسات التعليمية والمجتمعية، أو حتى الفرق الصغيرة، هناك دائمًا خياران أن تنتظر التعليمات، أو أن تساهم في صياغتها.