هناك من ينتظر التعليمات، وهناك من يكتب القواعد. من ينفذ دون سؤال، ومن يصوغ المسار ويسير عليه بثقة. الفرق لا يصنعه المنصب، بل الوعي. لا ينبع من الموارد، بل من طريقة التفكير.

لنرى مثال حي: فادي غندور، مؤسس شركة أرامكس، بدأ من الصفر في بيئة لم تكن تحتضن ريادة الأعمال بالشكل الذي نراه اليوم. لم ينتظر موافقة من السوق، ولا دعمًا من الحكومات. رأى الفراغ في خدمات الشحن بالمنطقة، وبدلًا من أن يعمل موظفًا لدى شركة أجنبية، أسّس شركته. لم يكن “جنديًا” ينفذ الخطط، بل كان من يبتكرها. تحرك ضد التيار، بنى فريقًا، وخلق ثقافة قيادية داخل مؤسسته، ترتكز على المبادرة والتفكير الجماعي، لا الأوامر والتنفيذ الأعمى.

القادة الحقيقيون لا يخافون من المسؤولية، لكنهم أيضًا لا يحتكرون القرار.

فادي لم يحقق نجاحه لأنه يعرف كل شيء، بل لأنه عرف كيف يصنع بيئة تمكّن الفريق من التفكير، وتحفّزهم على الأداء، وتحترم دور كل فرد… دون أن يتنازل عن موقعه في قمة الرقعة.

الفرق بين "أداة تُستخدم" و"قائد يحرّك" يبدأ من لحظة إدراكك لقيمتك، ومن امتلاك الجرأة لرؤية أكبر من حدود وظيفتك أو يومك الحالي. أن تتحرك وأنت تعرف لماذا، وكيف وإلى أين.

كيف يتخذ رائد الأعمال قراراته بأسلوب يُلهم الفريق ويمنحهم القوة، دون أن يفقد هيبته القيادية أو ينسى أهمية التواضع؟

ربما لن تكون الإجابة في كتاب، بل في موقف… في قرار… في رقعة تختار فيها أن تكون أنت من يحرّك القطع.