الهجوم على العلامة التجارية Brand Attack، إعلان بلبن والإشارة لعلامة العبد

تختلف أساليب المنافسة بين الهجوم المباشر على المنافس (Brand Attack) والتنافس التسويقي طويل الأمد (Marketing Rivalry). وفي حين أن الأول يخلق ضجة سريعة وجدلًا واسع، فإن الثاني يبني قيمة طويلة الأمد للعلامة التجارية. لكن ماذا يحدث عندما تفشل حملة هجومية في تحقيق هدفها؟ هذا ما رأيناه في الصراع بين "بلبن" و"العبد".

حين قرر "بلبن" السخرية من "العبد" عبر إعلان يستهدف هوية الأخير التجارية، كان يراهن على إثارة الجدل وجذب انتباه جيل الشباب. لكن المشكلة لم تكن في فكرة الهجوم نفسها، بل في اختيار الخصم والأسلوب.

"العبد" ليس مجرد علامة تجارية، بل اسم متجذر في الثقافة المصرية، يرتبط بقيم الأسرة والتقاليد. لذا، بدلًا من الانجرار إلى اللعبة، استخدم "العبد" استراتيجيته الخاصة، محولًا الهجوم إلى قضية مجتمعية تتعلق بالاحترام والتراث، مما جعل "بلبن" يبدو وكأنه يفتقر إلى القيم، فانقلب الرأي العام ضده.

ما حدث مع "بلبن" هو مثال واضح على أن الهجوم التسويقي ليس دائمًا الخيار الأفضل. فاختيار الخصم الخاطئ، والجمهور غير المناسب، قد يحوّل الاستراتيجية من هجوم ناجح إلى ضربة مرتدة تضعف العلامة التجارية.

هل الجرأة في التسويق سلاح قوي لتحقيق الانتشار، أم أنها مخاطرة قد تدمر العلامة التجارية إذا لم تُحسن استخدامها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بغض النظر على أني أرى أن بلبن ظاهرة وليس علامة تجارية فهو يقلد الإعلانات ويختلق الأفكار لكن استراتيجية الهجوم يجب أن تكون بين متكافأين، فلو قامت لابوار والعبد بالهجوم مثلا فربما يكون هناك طعم للحملة؛ لكن العبد أصلا ليس منافسا مباشرا لبلبن فكيف يتناظر معه؟! بيبسي وكوكاكولا ميرسيديس وبي إم دابليو ميكدانولدز وبيرجر كينج وغيرهم من المتكافئين يقومون بمثل هذه الحملات سنويا في أمريكا لكن هؤلاء متناظرين ومتكافئين.

اتفاق منطقي، فالهجوم التسويقي يكون أكثر تأثيرا عندما يكون بين منافسين حقيقيين في نفس الفئة، وإلا بدا الأمر وكأنه محاولة للفت الانتباه أكثر من كونه تنافسا حقيقيا. بلبن ربما يجيد خلق الضجة، لكنه لم يصل بعد لمرحلة الندية مع علامات راسخة مثل العبد، فالمقارنة هنا أشبه بمباراة بين فريق صاعد وآخر له تاريخ عريق قد تكون مثيرة، لكن ليست عادلة.

أشبه هذا بالأسطورة التي قالت أنه دعى الفأر يوما الأسد للمبارزة فقط ليثير الجدل في أرجاء الغابة.

حرفيا هذا هو الوصف كما قلت.

الهجوم التسويقي قد يكون سلاحًا ذا حدين، لكنه ليس دائمًا استراتيجية خاطئة. صحيح أن "بلبن" أخطأ في تقدير رد الفعل الجماهيري، لكن هل يعني ذلك أن الجرأة في التسويق مرفوضة تمامًا؟ العكس تمامًا.. لقد رأينا علامات تجارية عالمية تستخدم الهجوم بذكاء لتعزيز مكانتها. المشكلة ليست في الجرأة بحد ذاتها، بل في فهم السياق الثقافي والجمهور المستهدف. ربما لو كان "بلبن" أكثر وعيًا بقوة ارتباط "العبد" بالمستهلكين، لاستخدم أسلوبًا مختلفًا بدلًا من مواجهة تاريخ يمتد لعقود. في النهاية، النجاح في التسويق لا يعتمد على الهجوم أو التنافس التقليدي فقط، بل على إدراك متى وأين يمكن للمخاطرة أن تحقق مكاسب فعلية دون أن ترتد على صاحبها.

تحليل منطقي ومتوازن سارة ، فالجرأة ليست خطأ بحد ذاتها، لكن ذكاء التنفيذ هو الفارق بين تأثير إيجابي وارتداد سلبي. كثير من العلامات التجارية استخدمت الهجوم بنجاح.

المشكلة في حملة بلبن لم تكن الجرأة بحد ذاتها، بل تجاهل البعد العاطفي لبراند العبد لدى المستهلكين. عندما تمتلك علامة ما ارتباط وجداني قوي، فإن مهاجمتها تتحول بسهولة إلى هجوم على الجمهور نفسه، وهو ما يفسر رد الفعل العكسي.

إذن، ليست الجرأة هي المشكلة، بل عدم قراءة معادلة القوة في السوق. صحيح ؟

بالضبط! الجرأة في التسويق قد تكون سلاحًا قويًا، لكنها تحتاج إلى فهم عميق للسوق والمنافسين والجمهور المستهدف. في حالة بلبن، لم يكن الخطأ في الجرأة بحد ذاتها، بل في عدم تقدير مدى ارتباط الجمهور العاطفي بعلامة العبد. عندما يتحول الهجوم على المنافس إلى هجوم غير مباشر على مشاعر العملاء، يكون الارتداد السلبي أقوى من أي مكاسب محتملة. الجرأة الناجحة ليست مجرد تحدٍّ للمألوف، بل هي معرفة متى وأين وكيف يتم التحدي دون خسائر...

يمكن للجرأة أن تكون سلاحاً قوياً إذا اقترنت بالتعقل، فلو كانت بلبن اكتفت في إعلانها بتقليد الخط المستخدم في علامة العبد التجارية، كان ذلك سيتم اعتباره تلميح مفهوم وكان سيكفي مع الجمل الدعائية الأخرى في الإعلان، مثل: رسالة شكر لكل اللي عملوا الكحك قبلنا.

لكن تقليد هيئة شخص متوفي يعتبر تمادي لم تلجأ إليه حتى أي شركة من الشركات المعروفة باستخدام الجرأة والهجوم المباشر، فهي سقطة أخلاقية وسقطة استراتيجية لبراند بلبن لم يكن من الواجب السقوط فيها...لكن اعتقد أن الرغبة في إثارة ضجة كانت أقوى من حافز التعقل.

اتفاق تام مع تحليلك، فهناك فرق جوهري بين الذكاء التسويقي والتهور الإعلامي. الجرأة حين تكون محسوبة تُحدث التأثير المطلوب دون أن تتحول إلى أزمة، لكن عندما تتحول إلى إثارة رخيصة، تفقد العلامة التجارية قيمتها وتضع نفسها في موقف دفاعي بدلًا من قيادة السجال.

الملفت أن بعض العلامات التجارية تعلمت كيف تستفيد من المنافسة بطريقة راقية دون تخطي الحدود الأخلاقية. على سبيل المثال، حملات Pepsi و Coca-Cola لطالما كانت جريئة، لكنها اعتمدت على الإبداع والتحدي المرح بدلًا من التهجم المباشر على رموز المنافس.

هنا يظهر الفارق بين صناعة الحدث والسقوط في فخ الجدل العقيم. الشركات الذكية تدرك أن الولاء لا يُشترى بالضجة، بل يُبنى على احترام الجمهور وذكائه العاطفي.

الخطأ والمسؤولية القانونية يقعا على بلبن أم على شركة الدعاية المصممة للإعلان؟

المسؤولية القانونية تعتمد على طبيعة الاتفاق بين بلبن وشركة الدعاية، وكذلك على القوانين المنظمة للإعلانات في الدولة التي صدر فيها الإعلان. لكن بشكل عام:

بلبن تتحمل المسؤولية الأساسية لأنها الجهة المالكة للمنتج والموافقة على الإعلان، وهي التي استفادت منه تجاريًا. حتى لو نفذت شركة الدعاية الفكرة، فبلبن مسؤولة عن مراجعة المحتوى قبل نشره.

شركة الدعاية تتحمل المسؤولية إذا ثبت أنها قدمت إعلانًا يتضمن معلومات مضللة أو مسيئة دون إبلاغ العميل بالمخاطر، أو إذا كانت هناك بنود في العقد تعفي بلبن من المسؤولية الإبداعية.

في القضايا المشابهة، يتم النظر إلى التعاقدات بين الطرفين، ومدى تدخل بلبن في عملية الموافقة على الإعلان، ومدى التزام شركة الدعاية بالمعايير القانونية والإعلانية.

معلومات قيمة أخي، لم أر ذكر لوكالة الدعاية الخاصة بشركة بلبن في أي خبر يتناول الموضوع..

طرحك دقيق جدا، ويلامس واحدة من أكثر الجدليات حساسية في عالم التسويق الحديث.

الفرق بين الضجة المؤقتة (Brand Attack) وبين القيمة المستدامة (Marketing Rivalry) ليس فقط في الأسلوب، بل في العمق الاستراتيجي وطول النظر.

ما حدث في حملة "بلبن" هو مثالا حي على فشل قراءة السياق الثقافي والاجتماعي للعلامة المنافسة. فوفقا لدراسة نشرتها

Harvard Business Review بعنوان "When Negative Advertising Backfires"(2019) ، تبين أن الحملات الهجومية قد تؤدي إلى نتائج عكسية في حال:

- استهدفت علامات ذات قيمة عاطفية عالية لدى الجمهور.

- تم استخدام أسلوب تهكمي أو استعلائي.

- لم يكن هناك توافق بين الرسالة والسياق الثقافي للمجتمع المستهدف.

الدراسة أوضحت أن 65 % من الجمهور يتعاطف مع "الضحية" في الحملات الهجومية، و 42 % يغيرون انطباعهم السلبي نحوها إلى إيجابيا إذا شعرت أنها تعرضت لهجوم غير مبرر. وهذا ما فعله "العبد" بذكاء: لم يرد بالمثل، بل ارتفع بالسجال إلى مستوى القيم المجتمعية، ما زاد من تعاطف الناس معه.

الجرأة في التسويق ليست مرفوضة، بل مطلوبة أحيانا. لكن الخط الرفيع بين الجرأة والإساءة هو ما يصنع الفرق بين حملة مبتكرة، وحملة تنقلب على صاحبها.

الخلاصة؟

الهجوم قد يخلق صدى، لكن الاحترام يبني ولاء.

فهم دقيق عبد الرحمن، وهناك نقطة جوهرية يغفل عنها الكثيرون، التسويق الهجومي لا يكون فعال إلا إذا كان مدروس بحيث يُعيد تشكيل إدراك الجمهور، لا أن يثير نفورهم.

الفرق الأساسي هنا يكمن في كيفية استخدام السردية التسويقية. بعض العلامات التجارية مثل Burger King وPepsi استخدمت أسلوب المنافسة الساخرة بذكاء وذلك جعلها تترك انطباع إيجابي لدى الجمهور دون أن تتحول إلى مهاجم عدواني. لكن أري حملات مثل بلبن لم تراعِ هذا التوازن، فوجدت نفسها في موقف دفاعي أمام موجة تعاطف غير متوقعة مع المنافس.

فهل يمكن للعلامات التجارية أن تمارس التسويق الهجومي دون المخاطرة بإحداث ارتداد سلبي؟ وما الخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها برأيك؟

فهل يمكن للعلامات التجارية أن تمارس التسويق الهجومي دون المخاطرة بإحداث ارتداد سلبي؟ وما الخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها برأيك؟

فاعلية التسويق الهجومي تعتمد بشكل كبير على كيفية تنفيذه ومدى تأثيره على إدراك الجمهور.وفقا لدراسة نشرت في مجلة "JOURNAL OF KUTUBKHANA MANAGEMENT" عام 2023، تم تحليل تأثير آليات التسويق الهجومي على الصورة الذهنية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.أظهرت النتائج وجود علاقة معنوية بين استخدام آليات التسويق الهجومي وتشكيل أبعاد الصورة الذهنية، حيث فسرت هذه الآليات نسبة 73.8% من التباين في البعد الإدراكي، و68.9% في البعد الوجداني، و57.1% في البعد السلوكي.

كان للتسويق الفيروسي التأثير الأكبر على تشكيل هذه الأبعاد.

هذه النتائج تشير إلى أن التسويق الهجومي يمكن أن يكون فعالا إذا تم استخدامه بحذر وذكاء، مع التركيز على استراتيجيات مثل التسويق الفيروسي والكمائن التسويقية.

أري الجرأة في التسويق سلاح ذو حدين، فهي قد تحقق انتشاراً سريعاً وتثير الجدل، لكنها قد تتحول أيضاً إلى أزمة تضر بالعلامة التجارية إذا لم تُحسن إدارتها. المفتاح هنا هو معرفة متى وأين يمكن استخدام الجرأة، بحيث تكون متوافقة مع قيم الجمهور المستهدف، ولا تتحول إلى هجوم غير مدروس. بعض العلامات التجارية نجحت باستخدام التسويق الجريء لأنها فهمت جمهورها جيداً، بينما فشلت أخرى لأنها تجاوزت الحدود المقبولة. في حالة (بلبن)، المشكلة لم تكن في الجرأة ذاتها، بل في الطريقة التي استُخدمت بها، حيث اصطدمت بقيم راسخة لدى الجمهور، مما أدى إلى نتائج عكسية.

كطبيب متدرب، كان يأتينا مندوبي شركات الأدوية للإعلان عن الأدوية، وكان بعضهم يذكرون لنا علامات تجارية بحد ذاتها ليخبرونا أن علامتهم التجارية أفضل من تلك، وكانت تلك الطريقة في التسويق بالنسبة لي أفضل وأكثر صراحة وجرأة، وفي ذات الوقت أشعرها تقلل من قيمته! عندما يأتيني المندوب ويقول لي "دواؤنا أفضل من البراندات الأخرى" وأشعره يتخوف من ذكر العلامات التجارية الأخرى أشعره يتكلف في الإعلان ولا يعبر عما يريد الحديث عنه بصراحة. عندما يخبرني أن هذه دواءه أفضل من "البراند الفلاني" أشعر أنه صار صريحا وعبر عما بداخله، لكنه في ذات الوقت يعترف أن البراند الثاني أكثر شيوعا مما قد يضر بحملته.

البعض كان يتعامل بذكاء، كان يسألنا "ما البراندات الأخرى التي تكتبونها كبديل عن دوائنا؟" وعندما نجيب يقارن بين ما أجبنا به والبراند الذي يعلن عنه، وهذه أفضل طريقة بالنسبة لي للهجوم بدون الاعتراف بالدونية.